النسخة العربية - السبت 14 مارس 2026 توقيت جرينتش: 19:23

دفاع بلس

مساحة إعلانية مخصصة للمعارض (WDS / IDEX / EDEX)

لماذا تحظر دول الخليج وإسرائيل تصوير الصواريخ الإيرانية؟ تفسير عسكري

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تعبر عن سبب حظر دول الخليج وإسرائيل تصوير الصواريخ الإيرانية

في الأونة الأخيرة، اتخذت دول الخليج واسرائيل إجراءات صارمة لمنع تصوير تصوير الصواريخ الإيرانية أو مواقع سقوطها. وغالبًا ما يُفسَّر هذا الإجراء في النقاشات العامة على أنه مرتبط بحرية الصحافة أو الحرب النفسية، إلا أن البعد الأهم في الواقع يرتبط بعامل تقني وعملياتي يُعرف في العلوم العسكرية باسم التغذية الراجعة.

التغذية الراجعة تعني ببساطة تحليل نتائج الضربة بعد تنفيذها بهدف تحسين الأداء في الهجمات اللاحقة. وفي سياق الحروب الصاروخية، يمكن للصور ومقاطع الفيديو التي توثق مواقع السقوط أو عمليات الاعتراض أن تتحول إلى مصدر معلومات قيّم للطرف المهاجم.

شرح تقني

تعتمد الأسلحة الباليستية، رغم تطورها، على مبادئ مشابهة لما يحدث في المدفعية التقليدية. فالصاروخ الباليستي يمكن النظر إليه عمليًا كقذيفة مدفعية بعيدة المدى تعمل بمحركات دفع قوية وأنظمة توجيه متقدمة.

ومع ذلك، يظل لكل صاروخ هامش خطأ حتى في الأنظمة الموجهة. ولهذا السبب يحتاج المخططون العسكريون بعد كل إطلاق إلى معرفة موقع السقوط الفعلي للصاروخ مقارنة بالموقع المستهدف.

في المدفعية التقليدية يتم التعامل مع هذه المشكلة عبر ما يُعرف بـ تصحيح النيران. حيث تُطلق قذيفة أولية ويتم رصد مكان سقوطها بواسطة مراقب ميداني أو طائرة استطلاع، ثم تُجرى تصحيحات على الإحداثيات قبل إطلاق الضربة الرئيسية. وفي الجيوش الحديثة تقوم الطائرات المسيرة غالبًا بهذا الدور، حيث توفر صورة مباشرة لساحة المعركة وتساعد على تحسين دقة الضربات.

ينطبق المبدأ نفسه على الصواريخ الباليستية، وإن كان على نطاق أوسع. فبعد كل ضربة يتم جمع معلومات عن مكان السقوط، والمسافة عن الهدف، وطبيعة الانحراف في المسار. هذه البيانات تُستخدم لاحقًا في تحسين أنظمة التوجيه أو تعديل الإحداثيات في الهجمات التالية.

تحليل تكتيكي لما يحدث بعد تصوير الصواريخ الإيرانية

في الحروب الصاروخية الحديثة لا تأتي هذه المعلومات فقط من وسائل الاستطلاع العسكرية مثل الطائرات المسيرة أو الأقمار الصناعية. أحيانًا توفر الصور ومقاطع الفيديو التي يلتقطها المدنيون بيانات غير مباشرة يمكن تحليلها.

فمقطع فيديو يظهر مكان سقوط الصاروخ أو لحظة اعتراضه قد يسمح للمحللين بتقدير عدة عناصر مهمة، مثل:

  • المسافة التقريبية بين الهدف المفترض وموقع السقوط.

  • توقيت وصول الصاروخ مقارنة بوقت إطلاقه.

  • زاوية الدخول وسرعة المرحلة النهائية.

هذه التفاصيل قد تساعد في تقييم دقة الصاروخ أو اكتشاف مشاكل في نظام التوجيه، وهو ما يتيح إدخال تعديلات لاحقة على تصميم الصاروخ أو على طريقة استخدامه العملياتية.

كما أن تقييم نتائج الضربة الأولى على هدف معين يعد عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار العسكري. فإذا أظهرت الصور أن الهدف لم يُدمَّر بالكامل، فقد يُتخذ قرار بتنفيذ ضربة إضافية. أما إذا تبين أن الهدف تم تحييده بالفعل، فقد يتم تحويل الضربة التالية إلى هدف آخر.

رد الفعل الدفاعي

بسبب هذه الاعتبارات، تحاول الدول التي تتعرض لهجمات صاروخية تقليل كمية المعلومات المتاحة للطرف المهاجم. ومن بين الإجراءات الشائعة فرض قيود على تصوير مواقع سقوط الصواريخ أو نشر مقاطع فيديو لعمليات الاعتراض.

السبب لا يقتصر على حماية مواقع حساسة، بل يتعلق أيضًا بمنع الخصم من جمع بيانات تساعده على تحسين دقة هجماته في المستقبل.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن توفر مقاطع فيديو اعتراض الصواريخ معلومات عن أداء منظومات الدفاع الصاروخي نفسها. فمشاهدة مسار الصاروخ الاعتراضي، أو توقيت إطلاقه، أو زاوية الاشتباك قد تكشف بعض خصائص خوارزميات التتبع والاستجابة في نظام الدفاع.

في حال تمكن الخصم من تحليل هذه البيانات، فقد يسعى إلى تعديل مسار الصاروخ المهاجم أو توقيت المناورة بطريقة تستغل نقاط الضعف المحتملة في منظومة الاعتراض.

خلاصة تحليلية

تشير هذه الممارسات إلى أن المعلومات البصرية البسيطة، مثل صورة أو مقطع فيديو لموقع سقوط صاروخ، يمكن أن تتحول في سياق الحروب الحديثة إلى مصدر بيانات استخباراتية مهم.

ولهذا السبب تحاول الدول التي تتعرض لهجمات صاروخية الحد من انتشار مثل هذه المواد، ليس فقط لأسباب أمنية مباشرة، بل أيضًا لمنع الخصم من الاستفادة منها في عملية التغذية الراجعة التي تساعد على تحسين دقة الضربات وتطوير التكتيكات الهجومية.

في بيئة الصراعات المعاصرة، أصبحت إدارة المعلومات جزءًا أساسيًا من إدارة المعركة نفسها، حيث يمكن للبيانات المتاحة في المجال العام أن تؤثر بشكل مباشر في تطور الأداء العملياتي للطرفين.

المصادر

إقرأ أيضا  الدنمارك تختار منظومة الدفاع الجوي الأوروبية SAMP/T بدلًا من باتريوت الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *