الصين تضع اليابان كهدف لصاروخ Yggdrasil-1000 الفرط صوتي الجديد

أثارت الصين موجة واسعة من الجدل والتوتر الإقليمي بعد نشر فيديو لصاروخ Yggdrasil-1000 وهو يحاكي استهداف الأراضي اليابانية مباشرة. ويأتي هذا العرض في وقت حساس يشهد أسوأ أزمة بين بكين وطوكيو منذ سنوات، بالتزامن مع تصعيد الخطاب السياسي حول تايوان. ويُنظر إلى الفيديو على أنه رسالة ردع متعمدة في لحظة تشهد فيها العلاقات بين البلدين توترًا غير مسبوق.

خلفية الأزمة والفيديو المثير

جاء الكشف عن الصاروخ في سياق مشحون سياسيًا؛ حيث تتزايد الضغوط الصينية على تايوان، وتواصل بكين تأكيد أنها لا تستبعد استخدام القوة لاستعادتها، فيما تصر حكومة الجزيرة على أن مستقبلها يقرره سكانها فقط.

وفي المقابل، اتخذت اليابان موقفًا أكثر صلابة على غير عادتها، معتبرة أن أي اعتداء صيني على تايوان يمثل “تهديدًا لوجود اليابان”، وهو ما يجعل من حق قوات الدفاع الذاتي التدخل.

تبع هذا التصريح موجة غضب صينية شملت انتقادات دبلوماسية وإلغاء فعاليات فنية يابانية داخل الصين. وفي وسط هذه الأزمة، ظهر الفيديو الصيني الذي يعرض الصاروخ YK-1000 وهو ينفذ ضربة افتراضية على هدف داخل اليابان، ليضيف مزيدًا من الاشتعال إلى المشهد ويؤكد حجم التوتر بين البلدين.

ما هو صاروخ Yggdrasil-1000 وما هي مواصفاته؟

يُعتبر صاروخ Yggdrasil-1000 أحدث ما عرضته الصناعات العسكرية الصينية في مجال الأسلحة الفرط صوتية.
وتشير المعلومات المنشورة على منصات صينية، منها Bilibili، إلى أن الصاروخ يتمتع بمزيج من المدى الواسع، السرعة الهائلة، والأنظمة الذكية، مما يجعله من أخطر الأنظمة الصاروخية في المنطقة.

يستطيع الصاروخ قطع مسافة تتراوح بين 500 و 1300 كيلومتر، مما يمنح الصين قدرة على استهداف مواقع بعيدة دون الحاجة إلى الاقتراب من مناطق الدفاع الجوي للخصم. ويضع هذا المدى أجزاء واسعة من اليابان وتايوان داخل نطاق التهديد المباشر.

يصل الصاروخ إلى سرعة تتراوح بين 5 و 7 ماخ، وهي سرعات فرط صوتية تفوق قدرة العديد من أنظمة الدفاع الجوي التقليدية على التعامل معها. السرعات الفرط صوتية تمنح الصاروخ قدرة على تقليص زمن الاستجابة المتاح للخصم إلى ثوانٍ معدودة.

يمتلك الصاروخ محركًا قادرًا على العمل لمدة 360 ثانية أثناء الطيران، وهو زمن طويل نسبيًا يسمح له بالحفاظ على السرعة العالية وتغيير المسار عند الحاجة، وهو ما يعزز من مرونته خلال الرحلة.

وتؤكد شركة Lingkong Tianxing Technology المطوّرة للصاروخ أن المنظومة مزودة بتقنيات تتضمن التعرف التلقائي على الأهداف باستخدام معالجة البيانات المتقدمة. ومراوغة التهديدات من خلال تحليل مسارات الصواريخ الدفاعية وتغيير اتجاهه. ةاستهداف منصات بحرية وسفن متحركة بدقة، حتى في ظل اضطراب الظروف الجوية أو المناورة العدوانية للهدف.

هذه المواصفات تجعل الصاروخ عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية الصين للردع الإقليمي وتوسيع قدراتها في محيطها البحري.

ما هي الصواريخ الباليستية الفرط صوتية؟

الصواريخ الباليستية الفرط صوتية هي نوع متطور من الصواريخ يجمع بين خصائص الصواريخ الباليستية التقليدية والصواريخ الفرط صوتية عالية السرعة. أي أنها تُطلق نحو الأعلى لمسار قوسي، ثم تخرج إلى طبقات عالية من الغلاف الجوي قبل أن تعود نحو الهدف بسرعة كبيرة. وفي هذه المرحلة تطير بسرعة تفوق 5 ماخ، وقد تصل إلى 7 ماخ أو 10 ماخ أو أكثر في بعض الأنظمة.

على عكس الصواريخ الباليستية التقليدية – التي تتبع مسارًا شبه ثابت – تستطيع النسخ الفرط صوتية تغيير مسارها أثناء الطيران، خاصة في المرحلة الأخيرة قبل الوصول للهدف.

ظهور صور لمنصة اطلاق صينية يعتقد ارتباطها بصاروخ DF-27 الفرط صوتي

وفقًا لصورة تم تداولها على منصة “ويبو” الصينية، ظهر نظام جديد متنقّل لإطلاق الصواريخ أثناء نقله في إحدى المناطق غير المعلنة، وسط تقديرات تشير إلى ارتباطه ببرنامج الصاروخ الصيني بعيد المدى “DF-27” الفرط-صوتي. وتُظهر الصورة مركبة إطلاق مغطاة بالكامل بشبك تمويه، ومثبتة على هيكل ضخم مكوّن من ستة محاور، وهو تصميم شائع في منصات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التابعة لقوة الصواريخ في جيش التحرير الشعبي.

وبحسب الوصف المصاحب للمنشور على “ويبو”، يُعتقد أن النظام “منصة صاروخية متنقلة مزودة بقدرة حمل مركبة انزلاقية فرط-صوتية (HGV)، وهو أسلوب تصميم تستخدمه الصين في عدة منظومات استراتيجية حديثة. وتضيف التعليقات أن المركبة قد تكون جزءًا من برنامج “DF-27” المعروف بمدى يتراوح بين 5,000 الى 8,000 كيلومتر، وبسرعات يُقال إنها قد تقترب من 10 ماخ، وهي مواصفات يجري تداولها في المصادر المفتوحة دون تأكيد رسمي حتى الآن.

وتشير تعليقات مستخدمين محليين إلى أن النسخة “DF-27A” قد تتمتع بمدى محسّن، ودقة أعلى، وقدرات مناورة أكبر، وهي خصائص تتماشى مع الاتجاه الصيني في تطوير صواريخ فرط-صوتية تعتمد على المناورة والقدرة على تغيير المسار لتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي. ويلاحظ محللون أن طول منصة الإطلاق الظاهر في الصورة يتوافق مع صاروخ كبير الحجم، وأن استخدام التمويه الكثيف خلال الحركة أصبح نمطًا متكررًا في عمليات نقل الأنظمة الحساسة داخل الصين.

ورغم انتشار الصورة والتحليلات المصاحبة لها، لم تُصدر قوة الصواريخ في جيش التحرير الشعبي أي بيان رسمي يوضح نوع الصاروخ أو الغرض من نشره. لكن ظهور منصة بهذا الحجم يعزز المؤشرات على مواصلة الصين تطوير قدراتها في مجال الصواريخ الفرط-صوتية والأنظمة الجوّالة بعيدة المدى، خاصة تلك المصممة لتنفيذ مهام الردع الاستراتيجي، والضربات الدقيقة، وعمليات حرمان الخصم من العمل في مسارح بحرية بعيدة.

ويمثل أي تطوير إضافي في برنامج “DF-27” خطوة مهمة في جهود بكين لتعزيز قدراتها على الإطلاق المتنقل، الذي يمنح قوة الصواريخ مرونة أعلى، وقدرة على المناورة، وصعوبة أكبر في التعقب والاستهداف من قبل الخصوم.

في ذكرى التأسيس كوريا الشمالية تكشف ترسانتها الاستراتيجية وابتكاراتها الجديدة

في استعراض مهيب تحت أضواء العاصمة بيونغ يانغ، كشفت كوريا الشمالية عن جيل جديد من أسلحتها الاستراتيجية. تضمن العرض صواريخ غامضة، مسيّرات هجومية، وأنظمة دفاعية لم تُرَ من قبل. لم يكن الاستعراض مجرد إظهار قوة، بل رسالة واضحة للعالم بأن بيونغ يانغ ماضية في سباق التسلح بثقة كبيرة، مع التركيز على الابتكار والتحديث المستمر.

الدبابة “Cheonma-20″: تطوير يركز على الحماية

الدبابة الكورية الشمالية "تشونما-20" [وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية]
الدبابة الكورية الشمالية “تشونما-20” [وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية]
افتُتح العرض بالدبابة “Cheonma-20″ المصنعة محليًا، والتي ظهرت بعد عدة جولات تطوير منذ ظهورها الأول قبل أربع سنوات. شهدت الدبابة تحسينات كبيرة، منها فتحة السائق المعاد تصميمها لتعزيز الحماية والوعي الميداني، ونظام أسلحة بالتحكم عن بُعد مزوّد بمدفع مضاد للطائرات لمواجهة التهديدات القريبة والمسيّرات. كما تم تعديل تدريع البرج لزيادة مقاومته للذخائر الخارقة.

تتميز “Cheonma-20″ بتصميم هجين يجمع عناصر من عدة مدارس عسكرية: الهيكل مستوحى من “T-62” السوفيتية، والبرج ذو زوايا يشبه “M1 Abrams” الأمريكية، مع عناصر تدريع خارجية مشابهة لـ”أرماتا” الروسية. كما زُوّدت بنظام حماية نشط يشبه “القبضة الحديدية” الإسرائيلي وقاذف صواريخ مضادة للدبابات. تركز التحديثات على الحماية والبقاء والوعي الميداني، دون تغييرات جوهرية في الهيكل أو نظام الدفع، مما يعكس نهجًا تحديثيًا تدريجيًا وذكيًا.

المركبات متعددة الأدوار: مرونة هجومية ودفاعية

نظام قاذف كوري شمالي مجهول الوظيفة من 22 أنبوبًا
نظام قاذف كوري شمالي مجهول الوظيفة من 22 أنبوبًا

بعد ذلك، عُرضت مركبة ثلاثية المحاور مزوّدة بقاذف من 22 أنبوبًا، مع هوائي اتصالات بارز يبدو قابلًا للطي. لم تُعلن الوظائف الدقيقة للنظام، لكن التحليلات تشير إلى احتمال استخدامه كنظام دفاع جوي، أو لإطلاق المسيّرات الهجومية أو الصواريخ المضادة للدبابات. يسمح التصميم المعياري بتعدد الأدوار، ويُمكّن المركبة من تلقي أوامر من منظومة مركزية أو تحديث مسار الصواريخ والمسيّرات أثناء الرحلة، ما يعكس قدرة كوريا الشمالية على تطوير أنظمة مرنة ومتعددة الاستخدامات.

نظام قاذف صواريخ متعدد الإطلاق كوري شمالي شبيه بنظام "HIMARS" الأمريكي
نظام قاذف صواريخ متعدد الإطلاق كوري شمالي شبيه بنظام “HIMARS” الأمريكي

كما تم عرض منظومة إطلاق صواريخ متحركة، تشبه قاذفة “HIMARS” الأمريكية، التي أثبتت كفاءة عالية في النزاعات الحديثة. تتميز المنظومة بإمكانية التحميل الذاتي وإعادة التعبئة في الميدان، ومقصورة مدرعة توفر حماية إضافية. الاختلاف الأبرز هو احتواء النظام على عدد خلايا إطلاق أكبر، ما يجعله أقرب إلى “K239 Chunmoo” الكورية الجنوبية. لم تُعلن كوريا الشمالية خصائص المدى أو الحمولة، لذا تبقى هذه المعلومات تقديرية، لكنها تعكس اتجاهًا واضحًا نحو المدفعية المتنقلة والدقيقة.

الطائرات المسيّرة: أدوات هجومية ذكية

نظام إطلاق طائرات بدون طيار جديد يُعرض في عرض حزب العمال الكوري في 10 أكتوبر 2025. [التلفزيون المركزي الكوري]
نظام إطلاق طائرات بدون طيار جديد يُعرض في عرض حزب العمال الكوري في 10 أكتوبر 2025. [التلفزيون المركزي الكوري]
في مجال الطائرات المسيّرة، عرضت مركبات شحن ثلاثية المحاور تحمل ست طائرات بدون طيار انتحارية داخل حاويات، تشبه الطراز الإسرائيلي “Harop”. هذا التكوين يقلل البصمة اللوجستية ويحمي الطائرات من العوامل الجوية، كما يسمح بإطلاقها من مواقع مختلفة.

نظرة مقارنة بين إحدى طائرة الكاميكازي الكورية الشمالية المُكشوف عنهما حديثًا (على اليسار) وطائرة "Harop" التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية (على اليمين). وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية / جوليان هيرزوج عبر ويكيميديا
نظرة مقارنة بين إحدى طائرة الكاميكازي الكورية الشمالية المُكشوف عنهما حديثًا (على اليسار) وطائرة “Harop” التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية (على اليمين). [وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية / جوليان هيرزوج عبر ويكيميديا]
تتميز الطائرات بتصميم جناح دلتا وأجنحة أمامية صغيرة وزعانف عمودية، مع محرك احتراق داخلي خلفي ونظام استهداف عالي الدقة يشمل حساسات كهروضوئية. يمكن إلغاء المهمة عند تغيّر الظروف. تستخدم هذه المسيّرات لقمع الدفاعات الجوية، ضرب المدفعية، مهاجمة مراكز القيادة والاتصالات، واستهداف القوافل اللوجستية، ما يعكس استراتيجية كوريا الشمالية في توظيف الأنظمة غير المأهولة لتعزيز المرونة القتالية.

الصواريخ التكتيكية والفرط صوتية: تعزيز القدرة على الردع

يظهر الصاروخ الفرط صوتي "Hwasong-11Ma" في عرض عسكري في بيونغ يانغ في 10 أكتوبر. [وكالة يونهاب]
يظهر الصاروخ الفرط صوتي “Hwasong-11Ma” في عرض عسكري في بيونغ يانغ في 10 أكتوبر. [وكالة يونهاب]
بعد ذلك، تم الكشف عن إصدار جديد من الصاروخ التكتيكي “KN-23″، مزوّد بمركبة انزلاقية فرط صوتية باسم “Hwasong-11Ma”. يشبه تصميم المركبة الانزلاقية تلك التي ظهرت في صواريخ “Hwasong-8” و “Hwasong-16B”. من المتوقع أن توفر المركبة مدى أكبر بفضل مسارها الانزلاقي خلال المرحلة الأخيرة. تجدر الإشارة إلى أن تطوير المركبات الانزلاقية الفرط صوتية بدأ منذ عام 2010، وظهر أول ذكر علني للبرنامج في 2021، مما يعكس سنوات طويلة من البحث والتطوير المنهجي.

الصاروخ الباليستي عابر للقارات: “Hwasong-20”

صاروخ طراز "Hwasong-20" الباليستي العابر للقارات الجديد الذي ظهر خلال ذكرى الحزب الحاكم.
صاروخ طراز “Hwasong-20” الباليستي العابر للقارات الجديد الذي ظهر خلال ذكرى الحزب الحاكم.

وأخيرًا، اختتم العرض بالكشف عن أكبر صاروخ باليستي عابر للقارات في كوريا الشمالية، “Hwasong-20”. يتميز بقطر أكبر وقوة دفع أعلى من التصاميم السابقة، ومنصة إطلاق عالية الحركة مزودة بـ11 محورًا و22 عجلة للطرق الوعرة، تجمع بين النقل، الرفع، والإطلاق.

يستخدم الصاروخ محركًا جديدًا بالوقود الصلب، وتتميز مرحلته الأولى بقطر أكبر وسعة دفع متزايدة، مما يعزز القدرة على حمل حمولات أكبر، ومداه يصل إلى نحو 15 ألف كيلومتر. قارن الخبراء بين “Hwasong-20” و “Hwasong-18″، الذي يشبه صاروخ “Topol-M” الروسي، ما يشير إلى احتمالية وجود دعم تقني روسي، بينما يرى آخرون أن التطور جاء نتيجة تكرارات سريعة وخطوات تطوير داخلي، في نهج متدرج للتعلم والتحسين.

قراءة استراتيجية

بينما تُواصل كوريا الشمالية استعراض قدراتها العسكرية، يظل السؤال قائمًا حول مدى جاهزية هذه الأنظمة، وهل هي مجرد عروض دعائية أم بداية فصل جديد في توازن القوى الآسيوي. هذا العرض يعكس بلا شك تطورًا مستمرًا واستراتيجية مرنة تعتمد على تحديث الأسلحة وتطوير التقنيات المحلية لتعزيز القوة الردعية.

المصادر

  1. موقع Al Jazeera ؛ North Korea unveils ‘most powerful’ missile at 80th anniversary parade”.
    صحيفة Associated Press ؛ North Korea conducts its final ground test of a solid-fuel engine for long-range missiles”.
  2. وكالة Reuters ؛ South Korea’s military chief says Russian tech possibly went into North Korea’s new missile” و Israel says it thwarted foreign cyber attack on defence industry”.
    مركز 38 North ؛ Russian Nuclear Submarine Technology Will Make North Korean Threat More Palpable”.
  3. موقع Wikipedia ؛ Hwasong-20″ و Cheonma-2″.
  4. موقع NK News ؛ North Korea showcases new long-range nukes at rain”.
  5. موقع MilitaryWatchMagazine ؛ North Korea parades new generation of Chonma tanks وNKorea heavily enhanced Chonma20 tank”.
  6. موقع The War Zone ؛ New North Korean Hypersonic Missile Unveiled At Pyongyang Arms Expo” و North Korea Unveils Clones of Israeli Kamikaze Drones”.
  7. موقع The Korea Herald ؛ NK claims test-fire of ‘hypersonic projectile’ ahead of APEC”.
  8. مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ؛ KN-25″.
  9. موقع Open Nuclear Network ؛ Update on the DPRK’s 600 mm Multiple Launch Rocket System”.
    موقع Army Recognition ؛ Breaking News: North Korea Launches Mass Production of World’s Most Powerful 600mm Rocket Launcher KN-25.
  10. موقع Militarnyi ؛ North Korea Presents new Missile With Hypersonic Glider” و North Korea presented launcher for copies of Israeli Harop”.
  11. موقع Popular Mechanics ؛ Play-By-Play of North Korea’s Parades”.

الهند تختبر بنجاح محرك صاروخ “K-5” البالستي المخصص لغواصاتها النووية

أجرت الهند بنجاح اختبارا ثابتا للمحرك الصاروخي المرحلي الثاني ضمن مشروع الصاروخ الباليستي “K-5″، المخصص للإطلاق من الغواصات. جرى الاختبار في 12 سبتمبر 2025 في “المركز المتقدم للمواد عالية الطاقة (ACEM)” الهندي في مدينة ناسيك، حيث تم التحقق من أداء المحرك وأنظمته الفرعية.

يتميز المحرك، الذي يزن حوالي 10 أطنان، بخصائص تقنية متقدمة، منها هيكله المصنوع من ألياف الكربون. والقود المركب المتطور بتصميم حبيبات لتحقيق كفاءة احتراق مثلى. وفوهة دفع غاطسة قابلة للتوجيه قادرة على المناورة بزاوية ±2 درجة.

يُمثل هذا الاختبار معلمًا حاسمًا في تطوير الصاروخ الباليستي “K-5″، الذي يُتوقع أن تبدأ تجارب الإطلاق من تحت الماء في منتصف عام 2026. ومن المتوقع أن يمتلك الصاروخ مدى بعيد يتراوح بين 5000 إلى 8000 كيلومتر. وقدرة على حمل رأس نووي يصل وزنه إلى 2000 كيلوجرام. وسرعة تصل إلى 7.5 ماخ.

سيُعزز الصاروخ “K-5” بشكل كبير من قدرة الردع النووي البحري للهند، حيث سيسمح مداه البعيد للغواصات الهندية بتغطية شبه كاملة للكتلة الأرضية الأوراسية والإفريقية من مواقع في خليج البنغاديش. ويعزز هذا النجاح مكانة الهند داخل النادي المحدود للدول التي طورت واختبرت بنجاح صواريخ باليستية تطلق من الغواصات بشكل مستقل.

مسؤولون إيرانيون يؤكدون أن إيران تزيد إنتاج الصواريخ استعدادا لجولة مقبلة مع إسرائيل

جاء في تقرير صحيفة “the war zone” المتخصصة في الأخبار العسكرية ، أن طهران أعلنت عن تسريعها لإنتاج الصواريخ بشكل كبير، في مسعى لتعزيز ترسانتها استعداداً لجولة قتالية محتملة قادمة مع إسرائيل، وسط مخاوف متصاعدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

أكد مسؤولون إيرانيون رفيعي المستوى أن قوتهم الصاروخية الحالية تفوق بكثير على ما كان لديهم خلال الحرب الأخيرة. وكشف “علي وزء”، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة “نيويورك تايمز” أن مصانع الصواريخ تعمل 24 ساعة يومياً، مضيفاً أن طهران تأمل في أي حرب مستقبلية أن تطلق 2000 صاروخ دفعة واحدة لتعطيل الدفاعات الإسرائيلية، وليس 500 صاروخ على مدى 12 يوماً كما حدث في يونيو الماضي.

وفقاً لتحليل الخبراء، لا تزيد إيران عدد صواريخها فحسب، بل تعمل على تحسين فعاليتها بناءً على الدروس المستفادة من الحرب الأخيرة. يوضح “بهنام بن طالبلو”، الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن إيران تعلمت كيفية إطلاق عدد أقل من الصواريخ مع تحقيق استفادة أكبر من خلال تحسين تسلسل الإطلاق واستهداف النقاط الحساسة.

كما روجت إيران خلال الحرب لاستخدامها صواريخ باليستية متطورة مثل “فاتح-1” و “حاج قاسم” و “خيبر شكان”، التي تتفاخر بسرعتها العالية وقدرتها على المناورة في المرحلة النهائية لتفادي أنظمة الاعتراض.

شكلت الموجة الصاروخية السابقة ضغطاً هائلاً على نظام الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلي المتكامل، حتى مع ادعاءات تل أبيب بنسبة نجاح وصلت إلى 86% في الاعتراض. مما أدى استنفاد عدد كبير من صواريخ الاعتراض إلى دفع إسرائيل إلى سباق محموم لإعادة تخزين وتطوير دفاعاتها.

في غضون ذلك، تتلقى إيران دعماً حاسماً من الصين لإعادة بناء ترسانتها. أفادت تقارير استخباراتية أوروبية بأن شحنات من “بيركلورات الصوديوم” – وهي مادة أساسية في وقود الصواريخ – وصلت إلى ميناء بندر عباس الإيراني من موردين صينيين، رغم فرض عقوبات أمريكية على العديد من السفن والكيانات المشاركة في هذه العمليات.

يتصاعد هذا السباق للتسلح على خلفية مخاوف مستمرة من تقدم البرنامج النووي الإيراني، رغم الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت مثل “فوردو” و “نطنز”. وتشير تقارير إلى أن إيران تواصل العمل في موقع سري جديد يُعرف باسم “جبل بيكاكس”، مما يزيد من حدة التوتر.

كوريا تطلق غواصة وطنية جديدة تنافس غواصات ألمانيا الأفضل في العالم

شهدت كوريا الجنوبية حدثًا استثنائيًا في 27 أكتوبر 2025 تمثّل في إطلاق الغواصة “Jang Yeong-sil” محلية الصنع، الأحدث ضمن برنامج الغواصات الوطني “KSS-III” الذي يمثل ذروة الطموح البحري والصناعي الكوري. تأتي هذه الغواصة كأول قطعة من الدفعة الثانية (Batch II) من المشروع، الذي يهدف إلى تطوير غواصات هجومية تقليدية مصمّمة ومصنّعة بالكامل داخل كوريا الجنوبية.

تمّ الإطلاق في حوض شركة “Hanwha Ocean” الذي يعد أحد أكبر مراكز بناء الغواصات في آسيا. والتي تمتلك تاريخًا طويلًا في تنفيذ مشاريع الغواصات الكورية منذ التسعينيات، ويمتلك الحوض منشآت إنتاجية عالية الدقة، وأنفاقًا صوتية لاختبار الضوضاء وأنظمة تخفيف الاهتزاز، إضافةً إلى قدرات هندسية متكاملة تتيح بناء هياكل ضخمة بمواصفات بحرية معقدة. كما شاركت الشركة في مشاريع عالمية، أبرزها التعاون مع ألمانيا وإندونيسيا في برامج الغواصات، ما منحها خبرة تراكمية أسهمت في توطين تقنيات الغواصات المتقدمة داخل كوريا الجنوبية.

شكل المشروع الوطني وتسلسله من KSS-I إلى KSS-III

انطلقت كوريا الجنوبية في صناعة الغواصات كـمشروع وطني واضح الأهداف: بدأ بنقل التكنولوجيا، وبناء قاعدة صناعية محلية، ثم الوصول للاستقلالية في التصميم والإنتاج. والبداية كانت مع مشروع “KSS-I”، حيث تمّ بناء غواصات “Type-209″ بترخيص ألماني؛ وكان الهدف آنذاك هو تعلم الصناعة الأساسية ونقل مهارات التصنيع. تلاها مشروع “KSS-II” التي بنت خلاله غواصات “Type-214″ محليًا أيضاً ولكن مع مزيد من نقل التكنولوجيا وتعميق الخبرة المحلية في الأنظمة البحرية. وهذان المشروعان شكّلا مرحلتين تعليميتين عمليّتين: من تجميع وتكرار تصميم أجنبي إلى تحسين القدرات المحلية تدريجيًا.

وبناءً على هذه القاعدة، وضعت كوريا مشروع “KSS-III” كمشروع وطني طموح للانتقال من الاعتماد الجزئي إلى الاعتماد الكبير محليًا، وزيادة الحجم والقدرات العملياتية، لتشمل مدى أبعد، وتسليح استراتيجي، وأنظمة دفع متطوّرة، وأنظمة استشعار وقيادة وتحكم محلية. الهدف الوطني هنا لم يعد فقط بناء غواصات بل امتلاك سلسلة إنتاج تكيفية قادرة على التطوير والابتكار محليًا.

تسلسل مشروع KSS-III: من Batch-I إلى Batch-II

نُفّذ مشروع “KSS-III” على دفعات متعاقبة لتقليل المخاطر ولإدخال التطوير خطوة بخطوة:

صورة توضيحية من موقع Naval News
صورة توضيحية من موقع Naval News
  • الدفعة الأولى (Batch-I):

    أول مرحلة في مشروع “KSS-III”، لم تكن محلية بالكامل، وهي خطوة تاريخية في مسار التصنيع المحلي. جاءت الغواصة بطول 83.5 متر وعرض 9.6 متر، مع إزاحة تقارب 3,358 طن على السطح و 3,750 طن تحت الماء، لتكون بذلك أول غواصة كورية يتجاوز وزنها 3,000 طن. ويبلغ عدد طاقمها حوالي 50 فرد.

    تتمتع الغواصة بمدى إبحار يصل إلى 10,000 ميل بحري، وسرعة تقارب 12 عقدة فوق الماء و 20 عقدة تحت الماء، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود. اعتمد التصميم على منصة ثقيلة ومتينة تمثل أول تجربة وطنية خالصة بهذا الحجم، وشكّلت الأساس الذي بُنيت عليه التطويرات اللاحقة.

    من حيث التسليح، تم تجهيزها بنظام إطلاق عمودي مكوّن من 6 خلايا أطلاق عمودية خلف برج الغواصة، مخصصة لإطلاق صواريخ باليستية من طراز “Hyunmoo-4-4″ قصيرة المدى. كما تضم ستة أنابيب طوربيد أمامية عيار 533 ملم قادرة على إطلاق الطوربيدات الهجومية والصواريخ المضادة للسفن. وهي أول غواصة ديزل-كهربائية في العالم قادرة على إطلاق صواريخ باليستية من تحت الماء.

    في ما يخص التجهيز والأنظمة الإلكترونية، بلغت نسبة التوطين المحلي نحو 76%، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى أنها كانت بداية مرحلة الاستقلال الصناعي. ضمّت الغواصة أنظمة سونار وقيادة وتحكم محسّنة مقارنة بالمشاريع السابقة، وإن لم تكن جميعها محلية بالكامل. كما احتوت على تجهيزات بيئية جيدة مكّنت الطاقم من تنفيذ رحلات طويلة تحت الماء.

    أما من حيث نظام الدفع، فقد استخدمت الغواصة نظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) محلي الصنع يعتمد على خلايا وقود هيدروجينية من طراز “PH1” طورتها شركة “Bumhan Industries” الكورية. وهذا النظام أتاح للغواصة البقاء تحت الماء لمدة تصل إلى 20 يوم دون الحاجة إلى الصعود لشحن البطاريات. وقد شكّل هذا الابتكار قفزة نوعية في القدرات الكورية الذاتية على صعيد الدفع البحري.

  • الدفعة الثانية (Batch-II):

    تمثل الغواصة “Jang Yeong-sil” أول غواصة من هذه الدفعة ، وجاءت كتحديث شامل يعتمد على نفس تصميم الدفعة الأولى المحلي لكن مع تحسينات هندسية وتكنولوجية كبيرة. زاد طولها الى 89 متر، فيما ارتفعت إزاحتها إلى نحو 3,500 طن، مع الحفاظ على طاقم تشغيلي يقارب 50 فرد. وتم تعزيز الاعتمادية العامة وتحسين القدرة التشغيلية والتوازن الداخلي عبر تعديلات في تصميم الهيكل وأنظمة التبريد والتهوية.

    وعلى مستوى التسليح، توسعت قدرات الإطلاق العمودي إلى 10 خلايا اطلاق عمودية بدلاً من 6 في الدفعة الأولى، ما أتاح زيادة عدد الصواريخ وتنويع الحمولة. كما يجري العمل على تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت تشبه صواريخ “براهموس” الهندية لدمجها. أما في مجال الأسلحة التقليدية، فتضم الغواصة 6 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم، يمكنها إطلاق طوربيدات “Tiger Shark”، وصواريخ “C-Star III” المضادة للسفن، بالإضافة إلى ألغام “SLMM” البحرية المتنقلة، ما يمنحها مرونة واسعة لتنفيذ مهام متعددة تشمل الهجوم البحري والدعم الخاص وزرع الألغام.

    في جانب التجهيز والأنظمة المحلية، ارتفعت نسبة المكونات الكورية إلى أكثر من 80%، وشملت أنظمة القتال والسونار والقيادة والتحكم المطورة محليًا. وتم إدخال تحسينات متقدمة في مجال التخفي الصوتي عبر استخدام مواد امتصاص حديثة وتعديلات ميكانيكية خفّضت البصمة الصوتية بنسبة 15 الى 20%. كما طُوّر نظام تدوير الهواء والتحكم الحراري لزيادة راحة الطاقم وتمكين الغواصة من البقاء تحت الماء لفترات أطول دون الحاجة إلى الصعود للسطح.

    وفيما يخص نظام الدفع، تُعدّ “Batch-II” أول غواصة كورية مزودة بنظام دفع مزدوج يجمع بين بطاريات الليثيوم-أيون عالية الكثافة وخلايا الوقود الهيدروجينية من تطوير شركتي “Hanwha Aerospace” و”Doosan Fuel Cell” الكوريتين. ويمنح هذا المزيج الغواصة قدرة تخزين طاقة مضاعفة مقارنة بالبطاريات التقليدية، مع إمكانية البقاء تحت الماء لأكثر من 20 يوم. هذا النظام محلي بالكامل تقريبًا، باستثناء بعض وحدات التحكم الفرعية التي استخدمت في مراحل الاختبار الأولى. ويقارب الأداء العام للغواصة الجديدة أداء غواصات حديثة مثل “Type-212CD” الألمانية من حيث الكفاءة التشغيلية، ما يجعلها واحدة من أكثر الغواصات غير النووية تقدمًا في آسيا.

وتندرج الغواصة ضمن منظومة الردع الكورية، التي تتيح تنفيذ ضربات دقيقة في حال أي هجوم مفاجئ من الشمال. حيث تمثل هذه الغواصات ذراع “الرد الثاني” لكوريا الجنوبية، إذ يمكنها إطلاق ضربات انتقامية حتى في حال تضرر المنشآت البرية، ما يعزز من الردع البحري في شبه الجزيرة الكورية.

نحو استقلال دفاعي وسيادة تكنولوجية وفرص للتصدير

يمثل مشروع KSS-III انعطافًا استراتيجيًا نحو الاستقلال الدفاعي، خاصة بعد رفع القيود الأمريكية على مدى الصواريخ الكورية عام 2021. هذا التطور مكّن سيول من تطوير صواريخ بحرية بمدى يتجاوز 800 كيلومتر مستقبلًا، وربما الانتقال مستقبلاً إلى تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية إذا اقتضت الظروف الإقليمية.

كما تسعى كوريا الجنوبية إلى طرح الغواصة الديدة “KSS-III Batch II” للتصدير بعد إثبات كفاءتها التشغيلية داخليًا. وتشير تقارير الدفاع الكورية إلى أن أول تصدير محتمل سيكون بعد 2027، عقب تسليم الغواصة الأولى للبحرية الكورية وإتمام تجارب الأداء.

أما الدول المهتمة فتتضمن كندا، إضافة إلى إندونيسيا والهند والفلبين وتايلاند. فبالمقارنة مع المنافسين، تتفوق الغواصة الكورية في المدى والاستقلالية التشغيلية على نظيراتها اليابانية فئة “Sōryū” والفرنسية “Scorpène”، وتقترب من الغواصة “Type 212CD” الألمانية من حيث الأداء، مع تكلفة أقل بنسبة 25 إلى 30%.

خلاصة

إن الغواصة “Jang Yeong-sil” ليست مجرد قطعة بحرية جديدة، بل تمثل تتويجًا لمسيرة استقلال صناعي وتكنولوجي امتدت لعقود. تجمع هذه الغواصة بين الابتكار التقني، والكفاءة القتالية، والاعتماد الذاتي، ما يجعلها نقطة تحول في ميزان القوى البحرية في شرق آسيا.

فكوريا الجنوبية، التي كانت يومًا ما تعتمد على ترخيص أجنبي لبناء غواصاتها، أصبحت اليوم تنتج واحدة من أكثر الغواصات التقليدية تقدمًا في العالم — قادرة على العمل بصمت في الأعماق، والدفاع عن سيادة البلاد، وربما في المستقبل، المنافسة في سوق الغواصات العالمية كقوة صناعية بحرية مكتملة الأركان.

المصادر

  1. موقع Naval News الموضوع “تفاصيل دفعة Batch II، المواصفات، البطاريات” الرابط: https://www.navalnews.com/naval-news/2024/02/south-korea-begins-construction-of-third-kss-iii
  2. موقع Naval News موضوع “توضيح تقنية البطاريات الليثيوم-أيون في Batch II” الرابط: https://www.navalnews.com/event-news/madex-2021/2021/06/south-koreas-kss-iii-batch-2-submarine-to-feature-both-aip-and-li-ion-batteries/
  3. موقع Naval‑Technology موضوع “تحليل تصميميات Batch I وII، المواصفات والمكونات” الرابط: https://www.naval-technology.com/projects/kss-iii-jangbogo-iii-class/
  4. موقع Army Recognition موضوع “تفاصيل إزاحة الغواصة، دفعة Batch I” الرابط: https://armyrecognition.com/news/navy-news/2024/south-korea-commissions-kss-iii-batch-i-submarine-shin-chaeho
  5. موقع Continental Defence موضوع “المكونات المحلية، النسب، استخدام البطاريات” الرابط: https://continental-defence.com/south-korea-begins-construction-of-second-kss-iii-batch-ii-submarine

خرمشهر5 | هل طورت ايران صاروخ باليستي عابر للقارات يمكنه ضرب أمريكا؟

من السماء إلى الأرض: كيف تحولت تركيا إلى قوة صاروخية باليستية

 تركيا وصعود القوة الصاروخية: من القذائف القصيرة إلى الباليستيات بعيدة المدى

في العقود القليلة الماضية، قطعت تركيا أشواطًا هائلة في تطوير قدراتها الصاروخية، متحولة من دولة مستوردة إلى لاعب إقليمي يمتلك منظومات صاروخية باليستية متطورة. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استثمارات استراتيجية في البحث والتطوير العسكري، وتعاون تكنولوجي مدروس، خصوصًا مع الصين في تسعينيات القرن الماضي.

اليوم، تُعد تركيا واحدة من دولتين فقط داخل حلف الناتو – إلى جانب الولايات المتحدة – تمتلكان قدرات تصنيع صواريخ باليستية تكتيكية، في خطوة تعكس مدى نضج صناعتها الدفاعية وتوسع طموحاتها الجيوسياسية.

 

صواريخ “ER300″ و”تايفون”: رموز التفوق التركي الجديد في سلاح الصواريخ

صاروخ ER300 – فئة جديدة من الصواريخ الباليستية المطلقة جواً

يُمثل صاروخ ER300 أحد أبرز إنجازات الصناعات الدفاعية التركية الحديثة. تم تصميم هذا الصاروخ ليُطلق من الجو، ما يمنح سلاح الجو التركي مرونة استراتيجية وضربات دقيقة في العمق. يتميز الصاروخ بسرعته الفرط صوتية ومدى يتجاوز 500 كيلومتر، علماً أن المدى يتأثر بعدة عوامل بينها سرعة المقاتلة وارتفاع تحليقها لحظة الإطلاق.

الوزن الإجمالي: 900 كغم

وزن الرأس الحربي: 150 كغم

أنظمة التوجيه: تعتمد على القصور الذاتي، الملاحة عبر الأقمار الصناعية، والتوجيه البصري باستخدام باحث تلفزيوني (TV).

منصات الإطلاق: مقاتلات F-16 قادرة على حمل صاروخين، بينما طائرات بيرقدار “أقينجي” قادرة على حمل صاروخ واحد.

الصاروخ البالستي التركي ER300 الجوي

هذا الصاروخ يوسع نطاق العمليات الجوية التركية ويوفر قدرة على ضرب أهداف استراتيجية دون الحاجة لاختراق دفاعات العدو.

 

صاروخ تايفون – الجيل الرابع من الصواريخ الباليستية التركية

صاروخ “تايفون – البلوك الرابع” هو أحدث ما كشفت عنه تركيا في سلسلة تطورها الصاروخي. ويُعد أطول صاروخ باليستي تركي من حيث المدى حتى الآن، حيث يصل إلى 800 كيلومتر، ما يجعله ضمن فئة الصواريخ المتوسطة المدى.

الوزن الكلي: 7.2 طن

وزن الرأس الحربي: يتراوح بين 700 إلى 900 كغم

أنظمة التوجيه: تعتمد على القصور الذاتي والملاحة بالأقمار الصناعية

نظام الإطلاق: يتم إطلاقه من مركبات متخصصة قادرة على حمل صاروخين

هذا الصاروخ هو تتويج لعقود من البحث والتطوير بدأت في أواخر التسعينيات عندما حصلت تركيا على تكنولوجيا صاروخ B-611 الصيني، مقابل أكثر من 300 مليون دولار. تلك التكنولوجيا مهدت الطريق لصاروخ J-600T، أول صاروخ باليستي تركي الصنع بمدى 150 كيلومتر، والذي دخل الخدمة في 2001 وتم الكشف عنه رسميًا في 2007.

صاروخ تايفون البالستي التركي

منذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة التطوير، لتشمل نسخًا متعددة بأنظمة توجيه ومديات مختلفة، وصولاً إلى “تايفون” الرابع. ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن تركيا تطمح للوصول إلى صواريخ محلية بمدى 2000 كيلومتر، ما سينقلها إلى نادي الدول القليلة التي تمتلك صواريخ باليستية طويلة المدى.

 

تركيا تصنع لنفسها مظلة ردع مستقلة

إن تطور القدرات الصاروخية التركية لا يقتصر على زيادة المدى أو الحمولة فقط، بل يشمل أيضًا التكامل مع أنظمة الاستشعار الحديثة والطائرات القتالية، مما يمنح أنقرة أداة ردع مرنة وفعّالة. ومع استمرار تركيا في تطوير منظومات محلية الصنع، يبدو أن طموحها لبناء قوة عسكرية مستقلة عن الغرب بات أكثر واقعية من أي وقت مضى.

 

تركيا تكشف عن صاروخ تايفون بلوك 4 البالستي الجديد .. صاروخ فرط صوتي

في خطوة جديدة تعزز مكانة تركيا في مجال الصناعات الدفاعية، كشفت شركة روكيتسان التركية عن أحدث نسخة من برنامج صاروخ تايفون، وهي TAYFUN Block-4، الذي يعد أقوى صاروخ باليستي تركي حتى الآن بمدى يصل إلى 800 كيلومتر. هذا الإعلان جاء في إطار عرض واسع لقدرات تركيا الصاروخية، مما يعكس مستوى النضج الذي وصلت إليه مشاريع الصناعات الدفاعية المحلية وتحديدًا برنامج صاروخ تايفون الذي بات أحد ركائز الردع التركي. جاء ذلك خلال اليوم الأول من معرض IDEF 2025 في إسطنبول، المقام في الفترة من 22 إلى 27 يوليو 2025.

قدرات صاروخ تايفون Block-4 الفرط صوتي

يمثل صاروخ تايفون Block-4 نقلة نوعية لتركيا، ليس فقط بسبب مداه الكبير، بل بفضل منظومة تقنيات متقدمة تجعله من بين أكثر الصواريخ تطورا في فئته. وتبرز قدراته في عدة نقاط:

  1. مدى يصل إلى 800 كم : وهو توسع كبير مقارنة بالنسخ السابقة من صاروخ تايفون، ما يمنح القوات المسلحة التركية قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة ودقيقة ضد أهداف استراتيجية.
  2. رأس حربي عالي الاختراق : يعتمد الصاروخ على رأس حربي مصمم لاختراق التحصينات والملاجئ تحت الأرض، ليعزز قدرة تركيا على استهداف مراكز حساسة في عمق مناطق العدو.
  3. نظام توجيه مقاوم للتشويش : يدمج صاروخ تايفون تقنيات INS و GPS مع نظام ملاحة محمي إلكترونيا، ما يضمن دقة إصابة عالية حتى في أقسى بيئات الحرب الإلكترونية.
  4. إطلاق من منصات متحركة : توفر منصات TEL قدرة على الانتشار السريع وتغيير المواقع، مما يقلل من إمكانية اكتشاف منصات الإطلاق ويضاعف قدرة الصاروخ على البقاء خلال العمليات.

التطور التركي في مجال الصواريخ الباليستية

يأتي الإعلان عن صاروخ تايفون Block-4 ليكون حلقة جديدة في سلسلة برامج طويلة تعمل عليها تركيا منذ سنوات، ومن أبرزها:

  • صاروخ بورا (Bora): الذي يُعد أول صاروخ أرض–أرض تركي بعيد المدى (280 كم)، وقد شكّل الأساس الذي بني عليه برنامج صاروخ تايفون.
  • مراحل تطوير صاروخ تايفون: بدأ البرنامج بنماذج قصيرة ومتوسطة المدى، ثم توسّع عبر نسخ أكثر تقدما وصولا إلى Block-4، الذي يمثل أول نسخة معلنة تتجاوز 700 كم.
  • برامج أبعد مدى مستقبلية: تشير التقديرات إلى أن تركيا تعمل على صواريخ تتجاوز 1000 كم، ما ينسجم مع توجهها نحو بناء نظام ردع استراتيجي متكامل يعتمد بشكل كبير على برنامج صاروخ تايفون.

الأبعاد الاستراتيجية لهذا الإعلان

يمثل الظهور الرسمي لـ صاروخ تايفون Block-4 خلال معرض IDEF 2025 أكثر من مجرد تطوير تقني، فهو يحمل رسائل واضحة تتعلق برؤية تركيا لدورها الإقليمي وقدراتها العسكرية:

  • تعزيز القوة الردعية : فامتلاك صاروخ باليستي بمدى 800 كم يضع تركيا ضمن الدول القليلة في المنطقة التي تمتلك قدرات ضربات طويلة المدى محلية بالكامل.
  • الاقتراب من الاكتفاء الذاتي : يعكس التقدم في تطوير صاروخ تايفون رغبة تركيا في التخلص من القيود الخارجية وامتلاك منظومات تسليح سيادية معقدة.
  • رفع مستوى النفوذ الجيوسياسي : الدول التي تملك صواريخ بعيدة المدى عادة ما تمتلك هامش مناورة أكبر في الملفات الأمنية، وهو ما يبدو واضحا في استراتيجية تركيا الدفاعية خلال السنوات الأخيرة.
  • تعزيز الصناعات الدفاعية : يشكل برنامج صاروخ تايفون أحد الأمثلة البارزة على قدرة تركيا على تصميم وبناء وإنتاج منظومات صاروخية متقدمة منافسة عالميًا. يمكنك قرأة بروشور صواريخ تركيا.

اسرائيل تطور الجيل الرابع من انظمة ارو الدفاع الصاروخي بعد حربها مع إيران

إسرائيل تطور سلاحها الدفاعي الأعلى كفاءة “Arrow 4” يدخل خط المواجهة

أعلن بواز ليفي، الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، أن منظومة الدفاع الجوي الجديدة “Arrow 4” اقتربت من دخول الخدمة التشغيلية، وذلك عبر تصريح رسمي لقناة الأخبار الوطنية الإسرائيلية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحديث شامل لمنظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعد التحديات التي واجهتها خلال التصعيد الأخير مع إيران، خاصة ضد الصواريخ الفرط صوتية وذات القدرة العالية على المناورة.

ما الذي يميز “Arrow 4” عن أجياله السابقة؟

منظومة “آرو” تُعد العمود الفقري في شبكة الدفاع الجوي الصاروخي الإسرائيلي، وقد تم تطويرها بمساعدة الولايات المتحدة لردع التهديدات القادمة من دول مثل إيران وسوريا، وحتى من جهات غير حكومية مزودة بصواريخ متقدمة.

مقارنة بين أنظمة آرو (Arrow)

  • | Arrow-2 | اعتراض الصواريخ بعد عودتها من الفضاء  داخل الغلاف الجوي | دون سرعة 5 ماخ تكلفة الصاروخ 2.5 مليون دولار
  • | Arrow-3| اعتراض الصواريخ الباليستية أثناء الطيران  خارج الغلاف الجوي (منتصف المسار) | سرعة عالية تكلفة الصاروخ  4.5 مليون دولار
  • | Arrow-4(قيد التطوير) | اعتراض الصواريخ الفرط صوتية والمناورة | داخل وخارج الغلاف الجوي | 5 ماخ فأعلى | قيد التقدير |

قدرات “Arrow 4”: تفوق تكنولوجي جديد

صُمم “Arrow 4” ليكون الرد المتطور على التهديدات المستقبلية، ويشمل:

سرعة تفوق 5 ماخ تتيح له اللحاق بالصواريخ الفرط صوتية قبل دخولها نطاق الأهداف الحساسة.

قدرة على التعامل مع أهداف ذات قدرة عالية على المناورة، مثل المركبات الانزلاقية فرط الصوتية (Hypersonic Glide Vehicles).

تكنولوجيا توجيه متقدمة تشمل رادارات محدثة وحساسات تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف بدقة عالية.

مرونة تشغيلية تسمح له بالعمل ضمن شبكة الدفاع الجوي المشترك، بما في ذلك أنظمة مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”.

الدافع وراء تطوير Arrow 4

واجهت إسرائيل في السنوات الأخيرة تصاعدًا في التهديدات الصاروخية، كان أبرزها في الحرب الأخيرة ضد إيران، حيث تم استخدام صواريخ ومُسيّرات متقدمة بعضها يمتلك قدرات مناورات ومسارات غير تقليدية.

وهنا ظهرت ثغرات في القدرة على اعتراض هذه التهديدات الجديدة، ما دفع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية إلى تسريع مشروع Arrow 4 ليكون الجيل الذي يسد الفجوة بين الصواريخ الباليستية والتقنيات الفرط صوتية.

تحليل استراتيجي

يمثل “Arrow 4” تحولاً نوعيًا في عقيدة الدفاع الجوي الإسرائيلي، إذ لا يهدف فقط لاعتراض الصواريخ الكلاسيكية، بل أيضاً لمواجهة الجيل الجديد من الأسلحة التي يتم تطويرها في دول مثل الصين، روسيا، وحتى إيران.

اقرأ أيضاً

تيمور اول صاروخ باكستاني عابر للقارات قفزة نوعية 

فإدخال هذه المنظومة للخدمة سيمنح إسرائيل قدرة دفاعية طبقية (multi-layered)، تجعل من اختراق أجوائها أمرًا شديد الصعوبة، خصوصًا مع التعاون الأمريكي الإسرائيلي في تطوير مكونات المنظومة.