عرضت شركة JSR Dynamics الهندية، خلال تقديم مخصص لقائد القوات الجوية الهندية، صاروخ كروز شبحي هندي جديد خفيف الوزن يعرف باسم LRP2GM، في خطوة تعكس تسارع جهود الهند لتعزيز قدراتها المحلية في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، خاصة في البيئات عالية المخاطر. ويأتي هذا العرض في سياق أوسع من سعي نيودلهي لتقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين، وتوسيع قاعدة الصناعات الدفاعية الوطنية.
وبحسب ما ورد على الموقع الرسمي للشركة، فإن السلاح الجديد يوصف بأنه ذخيرة موجهة دقيقة طويلة المدى تعمل بالدفع (Long Range Powered Precision Guided Munition)، وينتمي إلى فئة صواريخ كروز خفيفة الوزن بكتلة تقارب 400 كيلوغرام. وقد جرى تقديمه كنظام قابل للإطلاق من البر أو من السفن، ما يمنحه مرونة تشغيلية تتماشى مع متطلبات العمليات الجوية الحديثة.
JSR Dynamics exhibited its LRP2GM, a stealth cruise missile, to the Indian Navy. It is a 400 kg ordnance with a 300 km range. JSR Dynamics has previously collaborated with BEL. The Indian Navy will likely arm these missiles on its land- and carrier-based aircraft. 🇮🇳👑 pic.twitter.com/JDeil9L7L1
— 𝐊𝐔𝐍𝐀𝐋 𝐁𝐈𝐒𝐖𝐀𝐒 (@Kunal_Biswas707) December 15, 2025
الخصائص التقنية ومفهوم التشغيل
يعتمد صاروخ LRP2GM على محرك نفاث صغير يوفر دفع مستمر، ما يسمح بزمن تحليق ممتد ودقة عالية في إصابة الأهداف. وتشير بيانات الشركة إلى أن وزن الصاروخ يتراوح بين 360 و 390 كيلوغرام، مع طول لا يتجاوز 4.5 أمتار وباع جناحين يصل إلى 2.2 متر، وهي أبعاد تضعه ضمن فئة الصواريخ القابلة للتكامل مع منصات متعددة دون متطلبات هيكلية معقدة.
أما على مستوى الأداء، فتذكر شركة JSR Dynamics أن الصاروخ تبلغ سرعته القصوى نحو 1000 كيلومتر في الساعة، ويصل سقف تحليقه إلى 10 كيلومترات، في حين لم يُعلن رسميًا عن مداه الأقصى، مكتفية بالإشارة إلى زمن بقاء في الجو يزيد عن 45 دقيقة، وهو مؤشر مهم على القدرة على تنفيذ مسارات طيران ملتوية أو طويلة لتفادي الدفاعات الجوية.

يوفر الصاروخ خيارات متعددة للتوجيه النهائي، إذ يمكن تزويده إما باحث كهرضوئي/حراري (EO/IR) أو باحث سلبي يعتمد على التقاط الإشعاعات المعادية، وذلك وفق طبيعة المهمة والهدف. وتؤكد الشركة أن الصاروخ يحقق هامش خطأ دائري يقل عن خمسة أمتار عند استخدام التوجيه النهائي، وهو مستوى دقة يضعه ضمن فئة الأسلحة الدقيقة المخصصة لضرب الأهداف عالية القيمة.
وفي مرحلة الطيران الوسطى، يعتمد الصاروخ على نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدمج مع نظام ملاحة فضائي متعدد الكوكبات (GNSS) مقاوم للتشويش، في إشارة واضحة إلى تصميمه للعمل في بيئات تشهد حربًا إلكترونية مكثفة، وهي سمة باتت أساسية في النزاعات الحديثة.
من الناحية الشكلية، يعكس التصميم الخارجي للصاروخ توجهًا واضحًا نحو خفض البصمة الرادارية، حيث يتميز بهيكل انسيابي وأسطح تقلل من احتمالات الكشف المبكر. ورغم أن الشركة لم تكشف عن أرقام محددة تتعلق بالمقطع الراداري أو المواد المستخدمة، فإن تسويق صاروخ LRP2GM كنظام شبحّي يشير إلى تركيز على تجاوز الدفاعات الجوية المعادية، لا سيما في البيئات البحرية المحمية بأنظمة رادار متعددة الطبقات.
الاهتمام بتطوير صاروخ كروز شبحي هندي
يأتي اهتمام القوات الجوية الهندية بهذا الصاروخ في إطار مساعيها لتحديث ترسانتها الهجومية، وسط بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التنافس الجوي، خاصة مع خصميها سواء الصين أو باكستان. وتمتلك القوات الجوية الهندية حاليًا مزيجًا معقدًا من الصواريخ ذات الأصول الروسية والغربية والمحلية، إلا أن الاتجاه العام يميل بوضوح نحو حلول محلية مرنة قابلة للتكامل عبر منصات مختلفة.
وتشير مصادر مطلعة على البرنامج إلى أن الهند قد تتجه مستقبلًا إلى دمج صواريخ LRP2GM على منصات جوية وبرية وبحرية، بما في ذلك الطائرات العاملة من القواعد البرية أو حاملات الطائرات، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن بشأن الجداول الزمنية أو المنصات المعتمدة.
قراءة تحليلية أوسع
من منظور عسكري، يعكس مشروع LRP2GM تحولًا نوعيًا في التفكير العملياتي الهندي، حيث يجمع بين المدى، والدقة، والمرونة، والبصمة المنخفضة في منظومة واحدة. هذا النوع من الصواريخ لا يُصمم فقط لضرب الأهداف الثابتة، بل يفتح المجال أيضًا لمهام أكثر تعقيدًا، مثل ضرب مراكز القيادة، أو أنظمة الدفاع الجوي، أو الأهداف البحرية عالية القيمة في المراحل الأولى من النزاع.
كما أن تركيز الهند على هذا النوع من الذخائر يشير إلى إدراك متزايد لأهمية الضربات الدقيقة بعيدة المدى منخفضة التكلفة نسبيًا مقارنة بالصواريخ الثقيلة أو المنصات المأهولة، وهو اتجاه عالمي يتقاطع مع تجارب النزاعات الحديثة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى صاروخ كروز شبحي هندي مثل LRP2GM بوصفه مجرد إضافة تقنية جديدة، بل كجزء من تحول أوسع في العقيدة العسكرية الهندية نحو الاعتماد على أنظمة دقيقة منخفضة البصمة وقابلة للتشغيل عبر منصات متعددة. هذا التوجه يمنح البحرية الهندية مرونة أكبر في التخطيط والتنفيذ، ويعزز قدرتها على العمل في بيئات عالية التهديد، كما يبعث برسالة واضحة عن نضوج الصناعات الدفاعية الهندية وقدرتها على مواكبة الاتجاهات العالمية في مجال صواريخ الكروز الشبحية والضربات بعيدة المدى.


