القوات الجوية الهندية تعزز قدراتها بصاروخ كروز شبحي هندي جديد خفيف الوزن

عرضت شركة JSR Dynamics الهندية، خلال تقديم مخصص لقائد القوات الجوية الهندية، صاروخ كروز شبحي هندي جديد خفيف الوزن يعرف باسم LRP2GM، في خطوة تعكس تسارع جهود الهند لتعزيز قدراتها المحلية في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، خاصة في البيئات عالية المخاطر. ويأتي هذا العرض في سياق أوسع من سعي نيودلهي لتقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين، وتوسيع قاعدة الصناعات الدفاعية الوطنية.

وبحسب ما ورد على الموقع الرسمي للشركة، فإن السلاح الجديد يوصف بأنه ذخيرة موجهة دقيقة طويلة المدى تعمل بالدفع (Long Range Powered Precision Guided Munition)، وينتمي إلى فئة صواريخ كروز خفيفة الوزن بكتلة تقارب 400 كيلوغرام. وقد جرى تقديمه كنظام قابل للإطلاق من البر أو من السفن، ما يمنحه مرونة تشغيلية تتماشى مع متطلبات العمليات الجوية الحديثة.

 

الخصائص التقنية ومفهوم التشغيل

يعتمد صاروخ LRP2GM على محرك نفاث صغير يوفر دفع مستمر، ما يسمح بزمن تحليق ممتد ودقة عالية في إصابة الأهداف. وتشير بيانات الشركة إلى أن وزن الصاروخ يتراوح بين 360 و 390 كيلوغرام، مع طول لا يتجاوز 4.5 أمتار وباع جناحين يصل إلى 2.2 متر، وهي أبعاد تضعه ضمن فئة الصواريخ القابلة للتكامل مع منصات متعددة دون متطلبات هيكلية معقدة.

أما على مستوى الأداء، فتذكر شركة JSR Dynamics أن الصاروخ تبلغ سرعته القصوى نحو 1000 كيلومتر في الساعة، ويصل سقف تحليقه إلى 10 كيلومترات، في حين لم يُعلن رسميًا عن مداه الأقصى، مكتفية بالإشارة إلى زمن بقاء في الجو يزيد عن 45 دقيقة، وهو مؤشر مهم على القدرة على تنفيذ مسارات طيران ملتوية أو طويلة لتفادي الدفاعات الجوية.

صورة لصاروخ LRP2GM الشبحي الهندي أثناء زيارة قائد القوات الجوية الهندية، المارشال الجوي Amar Preet Singh الى شركة jsr dynamics، في 17 أكتوبر 2025.
صورة لصاروخ LRP2GM الشبحي الهندي أثناء زيارة قائد القوات الجوية الهندية، المارشال الجوي Amar Preet Singh الى شركة jsr dynamics، في 17 أكتوبر 2025.

يوفر الصاروخ خيارات متعددة للتوجيه النهائي، إذ يمكن تزويده إما باحث كهرضوئي/حراري (EO/IR) أو باحث سلبي يعتمد على التقاط الإشعاعات المعادية، وذلك وفق طبيعة المهمة والهدف. وتؤكد الشركة أن الصاروخ يحقق هامش خطأ دائري يقل عن خمسة أمتار عند استخدام التوجيه النهائي، وهو مستوى دقة يضعه ضمن فئة الأسلحة الدقيقة المخصصة لضرب الأهداف عالية القيمة.

وفي مرحلة الطيران الوسطى، يعتمد الصاروخ على نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدمج مع نظام ملاحة فضائي متعدد الكوكبات (GNSS) مقاوم للتشويش، في إشارة واضحة إلى تصميمه للعمل في بيئات تشهد حربًا إلكترونية مكثفة، وهي سمة باتت أساسية في النزاعات الحديثة.

من الناحية الشكلية، يعكس التصميم الخارجي للصاروخ توجهًا واضحًا نحو خفض البصمة الرادارية، حيث يتميز بهيكل انسيابي وأسطح تقلل من احتمالات الكشف المبكر. ورغم أن الشركة لم تكشف عن أرقام محددة تتعلق بالمقطع الراداري أو المواد المستخدمة، فإن تسويق صاروخ LRP2GM كنظام شبحّي يشير إلى تركيز على تجاوز الدفاعات الجوية المعادية، لا سيما في البيئات البحرية المحمية بأنظمة رادار متعددة الطبقات.

الاهتمام بتطوير صاروخ كروز شبحي هندي

يأتي اهتمام القوات الجوية الهندية بهذا الصاروخ في إطار مساعيها لتحديث ترسانتها الهجومية، وسط بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التنافس الجوي، خاصة مع خصميها سواء الصين أو باكستان. وتمتلك القوات الجوية الهندية حاليًا مزيجًا معقدًا من الصواريخ ذات الأصول الروسية والغربية والمحلية، إلا أن الاتجاه العام يميل بوضوح نحو حلول محلية مرنة قابلة للتكامل عبر منصات مختلفة.

وتشير مصادر مطلعة على البرنامج إلى أن الهند قد تتجه مستقبلًا إلى دمج صواريخ LRP2GM على منصات جوية وبرية وبحرية، بما في ذلك الطائرات العاملة من القواعد البرية أو حاملات الطائرات، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن بشأن الجداول الزمنية أو المنصات المعتمدة.

قراءة تحليلية أوسع

من منظور عسكري، يعكس مشروع LRP2GM تحولًا نوعيًا في التفكير العملياتي الهندي، حيث يجمع بين المدى، والدقة، والمرونة، والبصمة المنخفضة في منظومة واحدة. هذا النوع من الصواريخ لا يُصمم فقط لضرب الأهداف الثابتة، بل يفتح المجال أيضًا لمهام أكثر تعقيدًا، مثل ضرب مراكز القيادة، أو أنظمة الدفاع الجوي، أو الأهداف البحرية عالية القيمة في المراحل الأولى من النزاع.

كما أن تركيز الهند على هذا النوع من الذخائر يشير إلى إدراك متزايد لأهمية الضربات الدقيقة بعيدة المدى منخفضة التكلفة نسبيًا مقارنة بالصواريخ الثقيلة أو المنصات المأهولة، وهو اتجاه عالمي يتقاطع مع تجارب النزاعات الحديثة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى صاروخ كروز شبحي هندي مثل LRP2GM بوصفه مجرد إضافة تقنية جديدة، بل كجزء من تحول أوسع في العقيدة العسكرية الهندية نحو الاعتماد على أنظمة دقيقة منخفضة البصمة وقابلة للتشغيل عبر منصات متعددة. هذا التوجه يمنح البحرية الهندية مرونة أكبر في التخطيط والتنفيذ، ويعزز قدرتها على العمل في بيئات عالية التهديد، كما يبعث برسالة واضحة عن نضوج الصناعات الدفاعية الهندية وقدرتها على مواكبة الاتجاهات العالمية في مجال صواريخ الكروز الشبحية والضربات بعيدة المدى.

كوريا الشمالية تكشف عن صاروخ كروز شبحي جديد يشبه صاروخ SCALP الاوروبي

في يوم 28 نوفمبر 2025، كشفت كوريا الشمالية عن صاروخ كروز شبحي بعيد المدى يشبه صواريخ Taurus و Storm Shadow الأوروبية، وذلك خلال احتفالات الذكرى الثمانين لتأسيس سلاح الجو في الجيش الشعبي الكوري، في قاعدة كالما الجوية. حيث ظهرت مقاتلات Su-25 الهجومية وهي محملة بذخائر انزلاقية موجهة بدقة وصاروخ جو–جو قصير المدى إلى جانب الصاروخ الجديد. واعتُبر هذا الظهور أول دليل علني على نجاح بيونغيانغ في دمج صاروخ جو–أرض بعيد المدى على طائرة مقاتلة، وهو تحول استراتيجي يتماشى مع تصريحات كيم جونغ أون حول امتلاك “قدرات عسكرية استراتيجية جديدة” ومهام موسّعة لسلاح الجو الكوري الشمالي.

من أين حصلت كوريا على صاروخ كروز شبحي بعيد المدى

يشير الشكل الخارجي للصاروخ الكوري الشمالي إلى تشابه واضح مع صاروخي Taurus KEPD 350 و Storm Shadow، وهما من أكثر الصواريخ الغربية تطوراً في الهجوم بعيد المدى. فالتصميم المستطيل، والأجنحة الوسطية، والباحث الأمامي المكشوف يوحي بأن بيونغيانغ اعتمدت نفس مبدأ التخفي والطيران المنخفض والاختراق العميق التي تميز هذه الصواريخ. وفي الوقت نفسه، تبدو أنظمة التوجيه مشابهة لتلك المستخدمة في النسخ الأوروبية، والتي تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديثات GPS والتوجيه البصري النهائي.

أما كيف وصلت كوريا الشمالية إلى هذا المستوى من التشابه، فهناك عدة مصادر محتملة. أولها الهجمات السيبرانية التي استهدفت شركات دفاع أوروبية خلال السنوات الماضية، والتي أشارت تقارير كورية جنوبية إلى أنها طالت معلومات حساسة تتعلق بصواريخ جو–جو وغالباً بصواريخ كروز أيضاً. أما المصدر الثاني فهو الحرب في أوكرانيا، إذ حصلت روسيا بحكم العمليات العسكرية على عدد من صواريخ Storm Shadow و SCALP الغربية التي لم تنفجر أو سقطت سليمة نسبياً، وهو ما أتاح فرصة لتحليل تصميمها. ولا يُستبعد أن تكون موسكو قد نقلت بعض هذه المعلومات إلى بيونغيانغ في إطار التعاون العسكري المتنامي بين البلدين.

أما المصدر الثالث المحتمل فهو وصول حطام صواريخ غربية إلى مناطق يمكن الوصول إليها، وهو ما يمنح خبراء كوريا الشمالية فرصة لدراسة البنية الداخلية والتقنيات المستخدمة في النسخ الأصلية. ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة، أصبح من الممكن لكوريا الشمالية تطوير نسخة محلية من صاروخ كروز شبحي بعيد المدى يشبه إلى حد كبير ما تمتلكه الدول الأوروبية.

لماذا على طائرة Su-25 بالتحديد؟ 

اختيار طائرة Su-25 لإطلاق صاروخ كروز شبحي بعيد المدى قد يبدو غير مألوف، لأنها هذه الطائرة صُممت أساساً للإسناد الأرضي المنخفض وليست للهجمات الاستراتيجية. لكن كوريا الشمالية تمتلك عدداً محدوداً من الطائرات الحديثة، مما دفعها إلى تحديث منصات قديمة وقوية مثل Su-25 بدلاً من الاعتماد حصرياً على مقاتلات أقل عدداً وأكثر حساسية. كما أن Su-25 تتمتع ببنية صلبة وقدرة على تحمل أوزان إضافية، ما يجعلها مناسبة لحمل صاروخ ثقيل وطويل من فئة الكروز شريطة تحديث أنظمتها الإلكترونية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومن خلفه تظهر طائرة Su-25 محملة بصاروخ كروز شبحي جديد يشبه صاروخ SCALP الاوروبي
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومن خلفه تظهر طائرة Su-25 محملة بصاروخ كروز شبحي جديد يشبه صاروخ SCALP الاوروبي

تكتيكياً، يعني هذا التحديث أن الطائرة لم تعد مضطرة للتحليق على ارتفاع منخفض وتنفيذ هجمات مباشرة داخل نطاق الدفاعات الجوية المعادية، وهو ما أصبح شبه انتحاري ضد دفاعات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. بل بات بإمكانها الآن إطلاق صاروخ بعيد المدى من خارج نطاق الدفاعات، مستهدفة منشآت حساسة مثل القواعد الجوية ومراكز القيادة والبنى التحتية الحيوية. ويمنح هذا التحول سلاح الجو الكوري الشمالي قدرة هجومية جديدة لم تكن متوفرة سابقاً. كما يعزز هذا التطور قدرة كوريا الشمالية على تنفيذ ضربات متعددة الاتجاهات، ما يزيد تعقيد الحسابات الدفاعية في سيول وواشنطن.

استراتيجياً، يعيد هذا الدمج توزيع أدوار القوة الجوية الكورية، بحيث تصبح الطائرات جزءاً من شبكة إيصال الأسلحة الاستراتيجية إلى جانب الصواريخ الباليستية والكروز الأرضية. هذا التنويع في وسائل الإطلاق يزيد من صعوبة التنبؤ بالتهديدات، ويطرح تحديات جديدة على أنظمة الدفاع الجوي المتحالفة، إذ لم يعد الخطر محصوراً في منصات الإطلاق الأرضية بل امتد ليشمل منصات جوية قديمة أصبحت الآن أكثر قدرة ومرونة.

الأسلحة الأخرى التي ظهرت ودلالاتها العسكرية

لم يكن صاروخ الكروز هو العنصر الوحيد اللافت في هذا الظهور، فقد حملت Su-25 أيضاً ذخائر انزلاقية دقيقة تشبه ذخائر SDB الأمريكية و Brimstone البريطانية صغيرة القطر. وقد ظهرت هذه الذخائر على قواذف ثلاثية، ما يعني قدرة الطائرة على حمل ما يصل إلى تسع ذخائر على كل جناح، وهي حمولة كبيرة تمنح الطائرة القدرة على ضرب أهداف متعددة في طلعة واحدة. وتشير هذه القدرة إلى أن كوريا الشمالية تعمل على توسيع منظومة أسلحتها الدقيقة، وهو تطور مهم نظراً لاعتمادها التاريخي على الذخائر غير الموجهة.

كما ظهر صاروخ جو–جو قصير المدى على طرف الجناح، يشبه في تصميمه صاروخ IRIS-T الأوروبي. ويمثل وجود هذا الصاروخ بعداً دفاعياً مهماً، إذ يوفر للطائرة قدرة على حماية نفسها من الاعتراض، ما يزيد من فرص بقائها خلال العمليات.

وتكشف هذه المنظومة المتنوعة من الأسلحة عن توجه واضح نحو بناء منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى، وضرب أهداف تكتيكية دقيقة، والدفاع عن نفسها في آن واحد. وهذا يشير إلى أن كوريا الشمالية لا تقوم بمجرد تحديث طائراتها القديمة، بل تعيد هندستها بالكامل لتتوافق مع متطلبات الحرب الحديثة، وبما يضمن بقاءها قوة فعالة ومؤثرة في معادلة الردع في شبه الجزيرة الكورية.

شركة Powertech الاماراتية تكشف عن 5 محركات لتشغيل الصواريخ والمسيرات

شهد معرض دبي للطيران 2025 حضورا بارزا لـ شركة Powertech، أحدث كيانات مجموعة EDGE الإماراتية والمتخصصة في تكنولوجيا الدفع للطائرات بدون طيار والصواريخ. وعلى الرغم من أن العمل على بعض الأنظمة بدأ منذ أواخر عام 2023، فإن الإعلان الرسمي عن الشركة جاء خلال معرض IDEX 2025، حيث كشفت لأول مرة عن محركها المكبسي P145i. وفي فترة لا تتجاوز تسعة أشهر، توسعت محفظة الشركة بشكل لافت لتشمل خمسة محركات جديدة قيد التطوير، من بينها محركات مكبسية صغيرة، ومحركات نفاثة (توربوجت)، ومحرك توربوفان. ويأتي إنشاء شركة Powertech كجزء من استراتيجية إماراتية تهدف إلى امتلاك قدرات دفع مستقلة ومتطورة تدعم منظومات الدرون والصواريخ التي تطورها مجموعة “EDGE” اإماراتية.

المنتجات التي تم الكشف عنها

قدمت شركة Powertech خلال مشاركتها أحدث جيل من المحركات المصممة لدعم فئات مختلفة من الطائرات غير المأهولة والصواريخ. وشملت هذه المنتجات ثلاثة محركات مكبسية هي P145i و P80i و P10i، حيث يتميز الأول بست أسطوانات وقدرة 145 حصانًا ليكون مخصصًا للطائرات المسيّرة الأكبر، بينما يقدم P80i أداءً متوسطًا بأربع أسطوانات ووزن خفيف يناسب الطائرات متوسطة الفئة. أما P10i فهو الأصغر، بمحرك ثنائي الأسطوانة وقوة تتراوح بين 10 و12 حصانًا، ما يجعله مثاليًا للدرونات الصغيرة والذخائر الجوّالة.

وإلى جانب المحركات المكبسية، كشفت الشركة عن محركين نفاثين هما PJ40 و PJ120 اللذان يوفران قوة دفع تتراوح بين 450 و 1200 نيوتن، ويستهدفان دعم الذخائر الجوية السريعة والطائرات غير المأهولة ذات السرعات العالية. كما عُرض محرك التوربوفان X550 الذي يمثل نقلة نوعية في تقنيات الدفع الإماراتية، بقدرة دفع تصل إلى 5000 نيوتن، ومن المخطط تشغيله على منصات الاختبار في 2027.

أهمية الإعلان عن الشركة

يحمل تأسيس شركة Powertech أهمية استراتيجية كبيرة لدولة الإمارات، إذ يُعد خطوة جريئة نحو تحقيق السيادة التقنية في واحد من أكثر المجالات تعقيدًا في الصناعات الدفاعية: أنظمة الدفع الجوية. فامتلاك القدرة على تصميم وتطوير وإنتاج المحركات محليًا يمنح الإمارات استقلالية أكبر عن القيود الخارجية ويعزز قدرة مجموعة “EDGE” على تصنيع منظوماتها الدفاعية دون الاعتماد على الموردين الدوليين. كما يسهم هذا التوجه في تسريع برامج التطوير، إذ تُعرف الشركة بقدرتها على الانتقال من التصميم إلى الإنتاج في زمن قياسي مقارنة بالمصنعين التقليديين.

وتبرز الأهمية أيضًا في تبني شركة Powertech لأساليب تصنيع حديثة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما يسمح بخفض التكاليف وتقليل الأوزان وتحقيق مستوى أعلى من الابتكار. ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه المنافسة عالميًا على تطوير الطائرات غير المأهولة والذخائر الذكية، مما يجعل قدرة الإمارات على إنتاج محركاتها الخاصة نقطة قوة استراتيجية.

الهيكل التنفيذي والتبعية

تعمل شركة Powertech تحت مظلة مجموعة “EDGE” الإماراتية، إحدى أكبر وأسرع شركات الدفاع نموًا في العالم، وتحديدًا ضمن القطاع الخاص بالأنظمة غير المأهولة والذخائر المتقدمة. ويقود الشركة الرئيس التنفيذي “ماريان لوبيينيكّي”، الذي أشرف على تشكيل فريق صغير في البداية قبل أن يتوسع ليضم نحو 50 موظفًا في 2025، مع خطة للوصول إلى 70 موظفًا قبل نهاية العام.

وتتبنى الشركة نموذجًا تشغيليًا مرنًا يعتمد على تطوير وامتلاك وتجميع وخدمة المنتجات داخل شركة Powertech، بينما يُسند تصنيع معظم المكونات إلى شركاء خارجيين، وهو نهج تتبناه كبرى شركات الدفاع حول العالم. ويسمح هذا النموذج للشركة بالتركيز على جوهر عملها: تطوير أنظمة دفع مبتكرة تلبي احتياجات منصات “EDGE” المختلفة وتواكب التوسع العالمي في سوق الأنظمة غير المأهولة.

أستراليا تبحث دمج صواريخ NSM على منصات Sea Archer و Longbow البحرية

أعلنت شركة “Leidos Australia” الاسترالية، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “Kongsberg Defense & Aerospace” النرويجية خلال معرض “Indo Pacific 2025” لدراسة إمكانية دمج صاروخ “NSM” على قوارب “Sea Archer” و “Longbow” المسيرة. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز قدرات البحرية الملكية الأسترالية ضد السفن المعادية، من خلال توفير منصات أكثر مرونة وعددًا أكبر لتنفيذ المهام البحرية مقارنة بالقدرات الحالية.

أعلن المدير التنفيذي لشركة “Leidos Australia” ، “بول تشيس”، أن مذكرة التفاهم تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قدرة بحرية هجومية مستقلة وجاهزة للمهام في أستراليا. ويُستخدم صاروخ “NSM” بالفعل على عدد متزايد من السفن المأهولة، بما في ذلك الفرقاطات من فئة “Anzac” والمدمرات من فئة “Hobart”، ومن المتوقع استخدامه مستقبلًا على الفرقاطات “Hunter” الجديدة، المشتقة من فئة “BAE Type-26” البريطانية. ويعتبر تشغيل صاروخ “NSM” على السفن الحالية قاعدة صلبة لتشغيله على أي منصات.

ونقلًا عن المصادر، فإن المركبة “Sea Archer” عبارة عن منصة بحرية غير مأهولة مزودة بالذكاء الاصطناعي، يمكنها الابحار بسرعة قصوى تصل إلى 40 عقدة ولديها مدى فعال يصل إلى 1500 ميل بحري، مع قدرة حمل حمولة تتجاوز 900 كيلوجرام. وقد تم اختبارها سابقًا مع قوات مشاة البحرية الأمريكية، ما يؤكد موثوقية المنصة وملاءمتها للبحرية الأسترالية. أما المركبة “Longbow” فهي نسخة أكبر، يمكنها حمل حمولة تصل إلى 3000 كيلوجرام ومدى يصل إلى 2750 ميل بحري.

ويعد صاروخ “NSM” من الصواريخ الخفية المتقدمة، مصمم للهجوم البحري والضربات البرية ضد أهداف محمية بشكل جيد، وقد دخل الخدمة مع البحرية الملكية الأسترالية في 2024. ويتميز صاروخ “NSM” بحجمه الصغير ووزنه البالغ 407 كيلوجرام وطول أقل من 4 أمتار، مما يجعله مثاليًا لتعويض الصواريخ القديمة على السفن الغربية واستخدامه على منصات إطلاق بديلة إذا لزم الأمر. ويجري حاليًا استبدال صواريخ “Harpoon” القديمة بصواريخ “NSM” في الأسطول الأسترالي.

فرنسا تجري أول تجربة لإطلاق صاروخ ASMPA-R النووي من رافال البحرية

وفقًا لما أعلنته وزيرة القوات المسلحة الفرنسية “كاثرين فوتران” على حسابها الرسمي على منصة X ، أجرت فرنسا أول تجربة لإطلاق صاروخ “ASMPA-R” النووي القابل للتحديث من طائرة “رافال” أقلعت من حاملة طائرات، في 13 نوفمبر، ضمن مهمة تمثّل سيناريو ضربة نووية للقوة الجوية البحرية الفرنسية. ونقلت الوزيرة أن هذه التجربة جاءت بعد دخول الصاروخ الخدمة في الوحدة البحرية، عقب تبنيه مسبقًا من قبل القوات الجوية الاستراتيجية الفرنسية في 2023، لتؤكد أن القدرات البحرية أصبحت متكافئة مع نظيرتها البرية في الردع الجوي النووي.

أعلن الجيش الفرنسي أن الصاروخ المجدد “ASMPA-R” يحافظ على هيكل الصاروخ السابق لكنه يدمج محركًا مطورًا، نظام ملاحة بالقصور الذاتي محسن، ورأسًا نوويًا حراريًا جديدًا بقدرة حوالي 300 كيلوطن. وهو مؤهل بالكامل كوسيلة ردع نووي بحرية، حيث يحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، ولديه مدى يصل إلى نحو 500 كيلومتر، وقدرة على التحليق على ارتفاع منخفض أو اتباع التضاريس لتجاوز الدفاعات الجوية المعادية.

نقلًا عن الجيش الفرنسي، فإن دمج الصاروخ مع مقاتلة “رافال” البحرية يعزز المرونة التكتيكية والقدرة التشغيلية، بما في ذلك الاعتماد على التزود بالوقود جوا أثناء المهمة، واستخدام بيانات الأقمار الصناعية والمعلومات البحرية لبناء صورة بحرية مشتركة. ويتيح هذا النهج إدخال عنصر المفاجأة في التخطيط الاستراتيجي، لأن موقع الوحدة البحرية متغير وسريع الحركة، مما يصعب على أي خصم توقع مسار الضربة.

ويضيف الخبر أن التجربة تأتي في وقت تتصاعد فيه المناقشات حول الردع النووي في أوروبا، في ظل التوترات المتجددة مع روسيا وأسئلة حول توزيع المسؤوليات النووية ضمن حلف الناتو. وتشير هذه الخطوة إلى أن فرنسا تحتفظ بخيار استراتيجي مستقل، قادر على العمل من البحر، وتعزز استقرار الردع الأوروبي بفضل قاعدة صناعية وتقنية وطنية متقدمة، تضمن تطوير واستدامة أنظمة حساسة وحماية القدرة النووية البحرية والبرية معًا.

اليابان تطور جيلا جديدا من الصواريخ الذكية ذاتية التنسيق في الجو

وفقا لتقرير صحيفة “japannews” اليابانية ، تعمل وزارة الدفاع اليابانية على تطوير جيل متقدم من صواريخ كروز المضادة للسفن، يستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء ما يشبه سربا ذكيا من الصواريخ. الهدف هو الانتقال من عمل الصواريخ المنفردة إلى عمل السرب المتعاون، حيث تتواصل الصواريخ مع بعضها البعض ومع عناصر أخرى مثل طائرات التشويش والشراك الخداعية أثناء الطيران.

سيتمكن سرب الصواريخ من أداء مهام معقدة ذاتيًا أثناء الطيران، أهمها ، مشاركة معلومات الاستشعار عن الهدف وتحديثها بين جميع الصواريخ في السرب. وتعديل المسارات تلقائيًا إذا ما قام الهدف بمناورة أو تم تشويش أحد الصواريخ. والعمل بتنسيق مع الشراك الخداعية وأنظمة التشويش الإلكتروني المزودة بالذكاء الاصطناعي، لتعقيد الموقف على دفاعات الهدف وإرباكه.

صُمم النظام ليكون قادرًا على الصمود في بيئة مشبعة بالإجراءات المضادة. إذا ما تعرضت قنوات الاتصال للتشويش أو القطع، تمتلك الصواريخ أنظمة احتياطية تسمح لها بالعودة إلى المسارات المخطط لها مسبقًا وإكمال المهمة بشكل مستقل، مما يضمن عدم إهدارها.

على الرغم من التكنولوجيا المتقدمة، شددت الوزارة على أن السيطرة البشرية تظل أساسية. سيحتفظ الضباط بالسلطة النهائية للموافقة على المهام ومعايير الاشتباك. وقد خصصت ميزانية أولية قدرها 200 مليون ين للسنة المالية 2026، مع تخطيط لنشر عملي أولي عام 2029، شريطة اجتياز جميع التقييمات الفنية والأمنية والقانونية.

ستوفر هذه القدرات الجديدة مزايا استراتيجية وتكتيكية مهمة لليابان، منها رفع فعالية الاختراق بالاعتماد على الهجمات المتزامنة والمتناسقة من اتجاهات متعددة تزيد بشكل كبير من فرص اختراق الدفاعات البحرية المتطورة. كما ستساهم في الاقتصاد في الذخيرة بفضل الدقة والتنسيق العاليان يقللان من عدد الصواريخ المطلوبة لتحييد هدف معين. بالاضافة تعزيز الردع بزيادة التكلفة والمخاطر على أي قوة معتدية، وجعل عمليات الدفاع ضد هذه الصواريخ مكلفة ومعقدة للغاية.

من خلال هذا البرنامج، تؤكد اليابان على سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية طويلة المدى في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، مع الحفاظ على التزامها بمعايير السلامة والأطر الأخلاقية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أذربيجان تزيح الستار عن صواريخ “سي بريكر” الإسرائيلية في استعراضها العسكري

كشفت صور التقطها المصور الصحفي “تبديق عبد اللهيف” عن تعزيز أذربيجان لقدراتها العسكرية عبر تزويد جيشها بصواريخ “سي بريكر” المضادة للسفن من إسرائيل، حيث ظهر الصاروخ منصوباً على شاحنة خلال بروفات الاستعداد للعرض العسكري المقرر في العاصمة باكو يوم 8 نوفمبر.

يتميز صاروخ “سي بريكر” بقدرات متقدمة، حيث يمتلك مدى عمل يتراوح بين 32 إلى 300 كيلومتر، مما يمكنه من إصابة الأهداف البحرية والبريّة بدقة عالية. ويمكن نشر هذا الصاروخ على منصات متنوعة تشمل القوارب والفرقاطات بالإضافة إلى منصات الإطلاق البرية المتحركة.

يُعد “سي بريكر” من المنتجات التكنولوجية المتقدمة، حيث يُزوّد بأنظمة ذكاء اصطناعي تتيح له الكشف والتعرف التلقائي على الأهداف، مما يزيد من فعاليته في ساحة المعركة ويقلل الاعتماد على المشغل البشري في تحديد الأهداف.

كانت شركة “رافائيل” الإسرائيلية للدفاع قد كشفت النقاب عن تصميم هذا الصاروخ لأول مرة في عام 2021، ويشكل حالياً الأساس لتطوير صاروخ جديد بالشراكة مع شركة “جنرال أتوميكس” الأمريكية، الذي يُعرض على القوات المسلحة الأمريكية تحت اسم “بولزآي”.

يأتي هذا الكشف الجديد ليعكس عمق التعاون العسكري بين باكو وتل أبيب، حيث تمتلك أذربيجان بالفعل مجموعة متنوعة من الأنظمة التسليحية الإسرائيلية في ترسانتها العسكرية. ورغم عدم إعلان أي من الجانبين رسمياً عن هذه الصفقة، فإن ظهور الصاروخ في البروفات يؤكد دخول هذا النظام المتطور إلى الخدمة ضمن القوات المسلحة الأذربيجانية.

كوريا تطلق غواصة وطنية جديدة تنافس غواصات ألمانيا الأفضل في العالم

شهدت كوريا الجنوبية حدثًا استثنائيًا في 27 أكتوبر 2025 تمثّل في إطلاق الغواصة “Jang Yeong-sil” محلية الصنع، الأحدث ضمن برنامج الغواصات الوطني “KSS-III” الذي يمثل ذروة الطموح البحري والصناعي الكوري. تأتي هذه الغواصة كأول قطعة من الدفعة الثانية (Batch II) من المشروع، الذي يهدف إلى تطوير غواصات هجومية تقليدية مصمّمة ومصنّعة بالكامل داخل كوريا الجنوبية.

تمّ الإطلاق في حوض شركة “Hanwha Ocean” الذي يعد أحد أكبر مراكز بناء الغواصات في آسيا. والتي تمتلك تاريخًا طويلًا في تنفيذ مشاريع الغواصات الكورية منذ التسعينيات، ويمتلك الحوض منشآت إنتاجية عالية الدقة، وأنفاقًا صوتية لاختبار الضوضاء وأنظمة تخفيف الاهتزاز، إضافةً إلى قدرات هندسية متكاملة تتيح بناء هياكل ضخمة بمواصفات بحرية معقدة. كما شاركت الشركة في مشاريع عالمية، أبرزها التعاون مع ألمانيا وإندونيسيا في برامج الغواصات، ما منحها خبرة تراكمية أسهمت في توطين تقنيات الغواصات المتقدمة داخل كوريا الجنوبية.

شكل المشروع الوطني وتسلسله من KSS-I إلى KSS-III

انطلقت كوريا الجنوبية في صناعة الغواصات كـمشروع وطني واضح الأهداف: بدأ بنقل التكنولوجيا، وبناء قاعدة صناعية محلية، ثم الوصول للاستقلالية في التصميم والإنتاج. والبداية كانت مع مشروع “KSS-I”، حيث تمّ بناء غواصات “Type-209″ بترخيص ألماني؛ وكان الهدف آنذاك هو تعلم الصناعة الأساسية ونقل مهارات التصنيع. تلاها مشروع “KSS-II” التي بنت خلاله غواصات “Type-214″ محليًا أيضاً ولكن مع مزيد من نقل التكنولوجيا وتعميق الخبرة المحلية في الأنظمة البحرية. وهذان المشروعان شكّلا مرحلتين تعليميتين عمليّتين: من تجميع وتكرار تصميم أجنبي إلى تحسين القدرات المحلية تدريجيًا.

وبناءً على هذه القاعدة، وضعت كوريا مشروع “KSS-III” كمشروع وطني طموح للانتقال من الاعتماد الجزئي إلى الاعتماد الكبير محليًا، وزيادة الحجم والقدرات العملياتية، لتشمل مدى أبعد، وتسليح استراتيجي، وأنظمة دفع متطوّرة، وأنظمة استشعار وقيادة وتحكم محلية. الهدف الوطني هنا لم يعد فقط بناء غواصات بل امتلاك سلسلة إنتاج تكيفية قادرة على التطوير والابتكار محليًا.

تسلسل مشروع KSS-III: من Batch-I إلى Batch-II

نُفّذ مشروع “KSS-III” على دفعات متعاقبة لتقليل المخاطر ولإدخال التطوير خطوة بخطوة:

صورة توضيحية من موقع Naval News
صورة توضيحية من موقع Naval News

  • الدفعة الأولى (Batch-I):

    أول مرحلة في مشروع “KSS-III”، لم تكن محلية بالكامل، وهي خطوة تاريخية في مسار التصنيع المحلي. جاءت الغواصة بطول 83.5 متر وعرض 9.6 متر، مع إزاحة تقارب 3,358 طن على السطح و 3,750 طن تحت الماء، لتكون بذلك أول غواصة كورية يتجاوز وزنها 3,000 طن. ويبلغ عدد طاقمها حوالي 50 فرد.

    تتمتع الغواصة بمدى إبحار يصل إلى 10,000 ميل بحري، وسرعة تقارب 12 عقدة فوق الماء و 20 عقدة تحت الماء، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود. اعتمد التصميم على منصة ثقيلة ومتينة تمثل أول تجربة وطنية خالصة بهذا الحجم، وشكّلت الأساس الذي بُنيت عليه التطويرات اللاحقة.

    من حيث التسليح، تم تجهيزها بنظام إطلاق عمودي مكوّن من 6 خلايا أطلاق عمودية خلف برج الغواصة، مخصصة لإطلاق صواريخ باليستية من طراز “Hyunmoo-4-4″ قصيرة المدى. كما تضم ستة أنابيب طوربيد أمامية عيار 533 ملم قادرة على إطلاق الطوربيدات الهجومية والصواريخ المضادة للسفن. وهي أول غواصة ديزل-كهربائية في العالم قادرة على إطلاق صواريخ باليستية من تحت الماء.

    في ما يخص التجهيز والأنظمة الإلكترونية، بلغت نسبة التوطين المحلي نحو 76%، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى أنها كانت بداية مرحلة الاستقلال الصناعي. ضمّت الغواصة أنظمة سونار وقيادة وتحكم محسّنة مقارنة بالمشاريع السابقة، وإن لم تكن جميعها محلية بالكامل. كما احتوت على تجهيزات بيئية جيدة مكّنت الطاقم من تنفيذ رحلات طويلة تحت الماء.

    أما من حيث نظام الدفع، فقد استخدمت الغواصة نظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) محلي الصنع يعتمد على خلايا وقود هيدروجينية من طراز “PH1” طورتها شركة “Bumhan Industries” الكورية. وهذا النظام أتاح للغواصة البقاء تحت الماء لمدة تصل إلى 20 يوم دون الحاجة إلى الصعود لشحن البطاريات. وقد شكّل هذا الابتكار قفزة نوعية في القدرات الكورية الذاتية على صعيد الدفع البحري.

  • الدفعة الثانية (Batch-II):

    تمثل الغواصة “Jang Yeong-sil” أول غواصة من هذه الدفعة ، وجاءت كتحديث شامل يعتمد على نفس تصميم الدفعة الأولى المحلي لكن مع تحسينات هندسية وتكنولوجية كبيرة. زاد طولها الى 89 متر، فيما ارتفعت إزاحتها إلى نحو 3,500 طن، مع الحفاظ على طاقم تشغيلي يقارب 50 فرد. وتم تعزيز الاعتمادية العامة وتحسين القدرة التشغيلية والتوازن الداخلي عبر تعديلات في تصميم الهيكل وأنظمة التبريد والتهوية.

    وعلى مستوى التسليح، توسعت قدرات الإطلاق العمودي إلى 10 خلايا اطلاق عمودية بدلاً من 6 في الدفعة الأولى، ما أتاح زيادة عدد الصواريخ وتنويع الحمولة. كما يجري العمل على تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت تشبه صواريخ “براهموس” الهندية لدمجها. أما في مجال الأسلحة التقليدية، فتضم الغواصة 6 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم، يمكنها إطلاق طوربيدات “Tiger Shark”، وصواريخ “C-Star III” المضادة للسفن، بالإضافة إلى ألغام “SLMM” البحرية المتنقلة، ما يمنحها مرونة واسعة لتنفيذ مهام متعددة تشمل الهجوم البحري والدعم الخاص وزرع الألغام.

    في جانب التجهيز والأنظمة المحلية، ارتفعت نسبة المكونات الكورية إلى أكثر من 80%، وشملت أنظمة القتال والسونار والقيادة والتحكم المطورة محليًا. وتم إدخال تحسينات متقدمة في مجال التخفي الصوتي عبر استخدام مواد امتصاص حديثة وتعديلات ميكانيكية خفّضت البصمة الصوتية بنسبة 15 الى 20%. كما طُوّر نظام تدوير الهواء والتحكم الحراري لزيادة راحة الطاقم وتمكين الغواصة من البقاء تحت الماء لفترات أطول دون الحاجة إلى الصعود للسطح.

    وفيما يخص نظام الدفع، تُعدّ “Batch-II” أول غواصة كورية مزودة بنظام دفع مزدوج يجمع بين بطاريات الليثيوم-أيون عالية الكثافة وخلايا الوقود الهيدروجينية من تطوير شركتي “Hanwha Aerospace” و”Doosan Fuel Cell” الكوريتين. ويمنح هذا المزيج الغواصة قدرة تخزين طاقة مضاعفة مقارنة بالبطاريات التقليدية، مع إمكانية البقاء تحت الماء لأكثر من 20 يوم. هذا النظام محلي بالكامل تقريبًا، باستثناء بعض وحدات التحكم الفرعية التي استخدمت في مراحل الاختبار الأولى. ويقارب الأداء العام للغواصة الجديدة أداء غواصات حديثة مثل “Type-212CD” الألمانية من حيث الكفاءة التشغيلية، ما يجعلها واحدة من أكثر الغواصات غير النووية تقدمًا في آسيا.

وتندرج الغواصة ضمن منظومة الردع الكورية، التي تتيح تنفيذ ضربات دقيقة في حال أي هجوم مفاجئ من الشمال. حيث تمثل هذه الغواصات ذراع “الرد الثاني” لكوريا الجنوبية، إذ يمكنها إطلاق ضربات انتقامية حتى في حال تضرر المنشآت البرية، ما يعزز من الردع البحري في شبه الجزيرة الكورية.

نحو استقلال دفاعي وسيادة تكنولوجية وفرص للتصدير

يمثل مشروع KSS-III انعطافًا استراتيجيًا نحو الاستقلال الدفاعي، خاصة بعد رفع القيود الأمريكية على مدى الصواريخ الكورية عام 2021. هذا التطور مكّن سيول من تطوير صواريخ بحرية بمدى يتجاوز 800 كيلومتر مستقبلًا، وربما الانتقال مستقبلاً إلى تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية إذا اقتضت الظروف الإقليمية.

كما تسعى كوريا الجنوبية إلى طرح الغواصة الديدة “KSS-III Batch II” للتصدير بعد إثبات كفاءتها التشغيلية داخليًا. وتشير تقارير الدفاع الكورية إلى أن أول تصدير محتمل سيكون بعد 2027، عقب تسليم الغواصة الأولى للبحرية الكورية وإتمام تجارب الأداء.

أما الدول المهتمة فتتضمن كندا، إضافة إلى إندونيسيا والهند والفلبين وتايلاند. فبالمقارنة مع المنافسين، تتفوق الغواصة الكورية في المدى والاستقلالية التشغيلية على نظيراتها اليابانية فئة “Sōryū” والفرنسية “Scorpène”، وتقترب من الغواصة “Type 212CD” الألمانية من حيث الأداء، مع تكلفة أقل بنسبة 25 إلى 30%.

خلاصة

إن الغواصة “Jang Yeong-sil” ليست مجرد قطعة بحرية جديدة، بل تمثل تتويجًا لمسيرة استقلال صناعي وتكنولوجي امتدت لعقود. تجمع هذه الغواصة بين الابتكار التقني، والكفاءة القتالية، والاعتماد الذاتي، ما يجعلها نقطة تحول في ميزان القوى البحرية في شرق آسيا.

فكوريا الجنوبية، التي كانت يومًا ما تعتمد على ترخيص أجنبي لبناء غواصاتها، أصبحت اليوم تنتج واحدة من أكثر الغواصات التقليدية تقدمًا في العالم — قادرة على العمل بصمت في الأعماق، والدفاع عن سيادة البلاد، وربما في المستقبل، المنافسة في سوق الغواصات العالمية كقوة صناعية بحرية مكتملة الأركان.

المصادر

  1. موقع Naval News الموضوع “تفاصيل دفعة Batch II، المواصفات، البطاريات” الرابط: https://www.navalnews.com/naval-news/2024/02/south-korea-begins-construction-of-third-kss-iii
  2. موقع Naval News موضوع “توضيح تقنية البطاريات الليثيوم-أيون في Batch II” الرابط: https://www.navalnews.com/event-news/madex-2021/2021/06/south-koreas-kss-iii-batch-2-submarine-to-feature-both-aip-and-li-ion-batteries/
  3. موقع Naval‑Technology موضوع “تحليل تصميميات Batch I وII، المواصفات والمكونات” الرابط: https://www.naval-technology.com/projects/kss-iii-jangbogo-iii-class/
  4. موقع Army Recognition موضوع “تفاصيل إزاحة الغواصة، دفعة Batch I” الرابط: https://armyrecognition.com/news/navy-news/2024/south-korea-commissions-kss-iii-batch-i-submarine-shin-chaeho
  5. موقع Continental Defence موضوع “المكونات المحلية، النسب، استخدام البطاريات” الرابط: https://continental-defence.com/south-korea-begins-construction-of-second-kss-iii-batch-ii-submarine

من رافال إلى IRIS-T كيف قادت مصر صعود منظومتين إلى العالمية؟

في عالمٍ تتسارع فيه التهديدات الجوية وتتزايد الحاجة إلى أنظمة دفاع متطورة، برزت المنظومة الألمانية IRIS-T SLM كأحد أبرز الحلول في فئة الدفاع الجوي متوسط المدى. وتندرج هذه المنظومة ضمن عائلة IRIS-T للدفاع الجوي، التي تضم ثلاث نسخ رئيسية بمديات مختلفة، تم تصميمها لتشكيل درع متعدد الطبقات ضد التهديدات الجوية المختلفة.

 

بدءًا من النسخة قصيرة المدى IRIS-T SLS التي يصل مداها إلى نحو 12 كيلومترًا، مع قدرة اشتباك حتى ارتفاع 8 كيلومترات، وتُستخدم للتصدي للطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، وتضم كل بطارية ثلاث قواذف متنقلة، كل منها يحمل 8 صواريخ، بالإضافة إلى رادار قصير المدى ووحدة قيادة وتحكم، وتستطيع الاشتباك مع 8 أهداف في آنٍ واحد.

 أما النسخة المتوسطة IRIS-T SLM، فهي تأتي بمدى رسمي يبلغ 40 كيلومترًا وارتفاع اشتباك يصل إلى 20 كيلومترًا، مع قدرة متقدمة على التصدي للطائرات المأهولة والمسيّرات وصواريخ الكروز ، وتضم البطارية رادار TRML-4D من نوع AESA بمدى كشف يتجاوز 120 كيلومترًا وقدرة تتبّع حتى 1500 هدف، إلى جانب ثلاث قواذف متنقلة (عادة على شاحنات MAN 8×8)، كل منها يحمل 8 صواريخ، ووحدة قيادة وتحكم ، وتستطيع البطارية الاشتباك مع 12 هدفًا في وقت واحد بدقة عالية.

 وتُعد النسخة الثالثة IRIS-T SLX، التي ما تزال قيد التطوير، امتدادًا طويل المدى للمنظومة، بمدى متوقع يتجاوز 80 كيلومترًا وارتفاع اشتباك يصل إلى 30 كيلومترًا، مع قدرات موجهة نحو التصدي للمقاتلات الشبحية والصواريخ الباليستية المتقدمة، ومن المتوقع أن تتضمن البطارية رادارًا بعيد المدى وقاذفات جديدة ووحدة قيادة وتحكم محسّنة.

ورغم هذه الإمكانيات التقنية العالية، فإن القصة الكاملة لصعود هذه المنظومة إلى قمة الساحة العالمية لا تكتمل دون التوقف عند محطة مفصلية: صفقة التصدير الأولى لمصر، لكن قبل أن نخوض في تفاصيل صعود منظومة IRIS-T، لا بدّ أن نستعرض أولًا رحلة صعود مقاتلة “رافال”، لما لها من دلالات تمهّد لفهم السياق الأوسع لتوجّه القاهرة الدفاعي، وتأثيرها المباشر على سمعة السلاح عالميًا.

رافال: مشروع فرنسي طموح يتأخر في الإقلاع

في ثمانينيات القرن الماضي، واجهت فرنسا تحديًا استراتيجيًا بعدما انسحبت من برنامج الطائرة الأوروبية المشتركة Eurofighter Typhoon.

 سريعًا أطلقت فرنسا مشروع وطني مستقل لتطوير مقاتلة متعددة المهام، عُرفت لاحقًا باسم “رافال”. بدأت شركة داسو للطيران تطوير المقاتلة في عام 1985، ونفذت أول رحلة تجريبية لطائرة “رافال A” في يوليو 1986. استمر العمل على تحسين وتطوير التصميم حتى دخلت المقاتلة الخدمة رسميًا في سلاح الجو الفرنسي عام 2001، ثم في البحرية الفرنسية عام 2004.

من طائرة محلية إلى منافس شرس

رغم محاولات فرنسا المستمرة لتسويق مقاتلة “رافال” عالميًا، لم تُبرم أي صفقة تصدير حتى عام 2015، حين وقّعت مصر أول عقد خارجي للحصول عليها، لتُصبح بذلك أول دولة تُشغّلها خارج فرنسا. وقد مهّدت هذه الصفقة الطريق أمام دول أخرى مثل قطر والهند واليونان وكرواتيا والإمارات لاتخاذ خطوات مماثلة. وقد عكَس هذا القرار المصري قدرة القاهرة على استشراف الجدوى العملياتية لمنظومات لم تكن قد حازت بعد على اعتراف دولي واسع، في رهان مبكر أثبت نجاحه لاحقًا.

القصة تتكرر: IRIS-T تسير على خُطى الرافال

كما حدث مع مقاتلة “رافال”، تكررت القصة مع المنظومة الألمانية IRIS-T SLM. فقد بدأت شركة Diehl Defence في عام 2007 مشروع تحويل صاروخ IRIS-T الجوي إلى نسخة تُطلق من الأرض، وأُنجز تطوير النظام بين عامي 2014 و2016. وفي عام 2018، بادرت مصر بتقديم طلب للحصول على المنظومة، في خطوة استباقية تُعيد إلى الأذهان تحركها المبكر تجاه “رافال”.

الرهان المصري يسبق الجميع

رغم أن الجيش الألماني لم يكن قد بدأ في تشغيل المنظومة فعليًا حتى عام 2024، فإن مصر كانت أول من منحها فرصة إثبات الذات. ففي عام 2019، وقّعت القاهرة عقدًا للحصول على 7 بطاريات IRIS-T SLM، إضافة إلى 400 صاروخ، بعد أن كانت قد طلبتها في العام 2018. وقد أجرت اختبارات ميدانية متقدمة على المنظومة في بيئتها الصحراوية أواخر 2021، شملت تجارب رماية حية وتكاملًا مع الرادارات.

وفي عام 2021، وافقت ألمانيا على توسيع الصفقة بإضافة 10 بطاريات من النسخة SLX طويلة المدى، و6 بطاريات من النسخة SLS قصيرة المدى.

من الصحراء المصرية إلى سماء أوكرانيا

مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، دخلت أوروبا في سباق محموم لتأمين احتياجات كييف الدفاعية في مواجهة الهجمات الجوية الروسية المتصاعدة. وفي ظل النقص الحاد في أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى، برزت منظومة IRIS-T SLM كأحد الخيارات القليلة الجاهزة فعليًا للتسليم الفوري.

وفي هذا السياق، توصلت الحكومة الألمانية إلى تفاهمات سريعة مع مصر، التي كانت تستعد لاستلام عدد من بطاريات IRIS-T SLM ضمن عقد سابق، وكانت بعض الوحدات قد أصبحت جاهزة للتسليم. وبموجب هذا التفاهم، وافقت القاهرة على تحويل هذه البطاريات الجاهزة إلى أوكرانيا بشكل عاجل، على أن يتم تعويض مصر لاحقًا ببطاريات جديدة من نفس الطراز، وفق جدول تسليم محدث، وبما يشمل تعويضًا مرضيًا عن التأخير الناتج في تسليم المنظومة.

الاختبار الحقيقي في ساحة المعركة

ومن هنا، بدأت شهرة IRIS-T SLM بالصعود، بعد أن أثبتت فعاليتها في إسقاط عشرات الأهداف أسبوعيًا، منها طائرات مسيّرة وصواريخ كروز. وفي يوليو 2025، أعلنت سفيرة أوكرانيا لدى ألمانيا أن منظومة IRIS-T SLM نجحت لأول مرة في اعتراض صواريخ باليستية روسية داخل الأراضي الأوكرانية، في إنجاز غير مسبوق يُعد تحولًا استراتيجيًا في قدرات المنظومة الدفاعية الألمانية، التي كانت تُعرف أساسًا بكفاءتها في التصدي للطائرات وصواريخ الكروز والمسيّرات. هذا الإعلان مثّل دليلًا عمليًا على تطور أداء المنظومة وتوسيع قدراتها ضد تهديدات أكثر تعقيدًا.

صفقات تتوسع… واهتمام عالمي

نجاح النظام في أوكرانيا أشعل موجة اهتمام عالمي، وتحوّلت IRIS-T SLM إلى نجم سوق الدفاع الجوي الأوروبي: فتعاقدت عليها كل من بلغاريا، سلوفينيا، سويسرا، السويد، بالإضافة إلى لاتفيا وإستونيا، كما تتفاوض دول أخرى مثل رومانيا، النمسا، ليتوانيا، الدنمارك، وصربيا على صفقات محتملة.

إعلان ألماني متأخر

في 4 سبتمبر 2024، أعلنت ألمانيا رسميًا دخول IRIS-T SLM الخدمة الفعلية، خلال احتفالية في تودندورف بحضور المستشار أولاف شولتس ووزير الدفاع بيستوريوس. وتم تسليم النظام إلى وحدة الدفاع الجوي الصاروخي رقم 61، ضمن برنامج التحول الدفاعي التاريخي الذي تبنّته برلين عقب حرب أوكرانيا. أي أنها دخلت الخدمة في الجيش الألماني بعد دخولها إلى خدمة الجيش المصري والأوكراني.

الدقة في التقدير… حينما تستثمر مصر فيما سيثق به العالم لاحقًا

ما يميز الصفقة المصرية ليس فقط أنها سبقت الجميع زمنيًا، بل تكمن أهميتها في دقة التقدير الاستراتيجي. فقد تبنّت القاهرة منظومة IRIS-T SLM في مرحلة مبكرة، حين كانت لا تزال قيد التقييم داخل ألمانيا، وأسهمت عمليًا في إدخالها إلى ساحة العمليات الحقيقية من خلال استخدامها في أوكرانيا.

ولم يتوقف الطموح المصري عند ذلك، بل امتد ليشمل النسخة طويلة المدى (IRIS-T SLX)، حيث وقّعت مصر على شراء 10 بطاريات منها، رغم أنها لا تزال في مرحلة التطوير ومن المقرر دخولها الخدمة بحلول عام 2028 في خطوة تؤكد الرؤية الاستباقية والثقة العميقة بقدرات المنظومة المستقبلية.

مصر لا تشتري بالأكثر شهرة أو مبيعًا… بل بمعايير تكنولوجية محسوبة

من طائرات الرافال إلى IRIS-T، أثبتت القاهرة أنها لا تتبع السوق العسكري، بل تصنع توجهاته. ومع تزايد التحديات الأمنية عالميًا، تُعد هذه الخطوات مؤشرات على تطور العقيدة الدفاعية المصرية، التي تجمع بين المبادرة المبكرة والرهان المحسوب على تكنولوجيا المستقبل.

البحرية الامريكية ودوها المحوري خلال حرب ال 12 يوم بين ايران واسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الـ12 الماضية واحدة من أكثر المواجهات العسكرية حساسية بين إيران وإسرائيل. بدأت شرارة الحرب عندما نفذت إسرائيل عمليات استخباراتية داخل العمق الإيراني، تلاها هجوم جوي مكثف على مواقع حساسة، ما دفع طهران إلى الرد عبر موجات من الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى.

لكن ما لم يكن واضحا للعلن هو الدور الخفي والفعال الذي لعبته البحرية الامريكية خلال هذه الحرب، سواء في العمليات الدفاعية لحماية إسرائيل أو في الهجمات الدقيقة ضد الأهداف الإيرانية.

حماية الدرع الإسرائيلي: تدخل أمريكي عالي التقنية

مع بدء تصاعد الهجمات الصاروخية الإيرانية، سارعت القوات البحرية الامريكية إلى نشر عدد من مدمراتها المتطورة من طراز Arleigh Burke شرق البحر المتوسط. هذه المدمرات مزودة بنظام الدفاع الصاروخي المتقدم Aegis Combat System، الذي يُعد أحد أعقد أنظمة اعتراض الصواريخ في العالم.

من خلال صواريخ SM-3، تمكنت هذه السفن من التعامل مع التهديدات الباليستية الإيرانية في طبقات الجو العليا – بل وحتى خارج الغلاف الجوي – حيث يصل مدى هذه الصواريخ إلى 1200 كيلومتر بارتفاع يفوق 1000 كيلومتر وسرعة تتجاوز 14 ماخ.

وقد عُثر على حطام لصواريخ SM-3 في العراق، ما يشير بوضوح إلى أن البحرية الامريكية كانت تتصدى للهجمات الإيرانية وهي لا تزال في طريقها، قبل أن تصل إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

الهجوم الأمريكي: صواريخ توماهوك من الأعماق

لم يقتصر الدور الأمريكي على الجانب الدفاعي فقط. بل كان هناك تنسيق هجومي مشترك مع القوات الجوية الامريكية التي استخدمت قاذفات الشبح B-2 لضرب مواقع نووية إيرانية محصنة.

لكن المفاجأة الأبرز كانت استخدام الغواصات النووية الامريكية مثل USS Ohio، والتي أطلقت ما يزيد عن 30 صاروخ كروز من طراز توماهوك باتجاه أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. هذه الغواصات تحمل ما يصل إلى 154 صاروخ توماهوك، يصل مداها إلى 1600 كيلومتر، وتتميز بدقة إصابة عالية، ما يجعلها سلاحاً مدمراً يصعب تتبعه أو اعتراضه.

البحرية الامريكية كلاعب استراتيجي حاسم

في ظل تصاعد المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، برزت البحرية الامريكية كعنصر حيوي في المعادلة العسكرية، إذ جمعت بين الردع الدفاعي عالي التقنية والضربات الهجومية بعيدة المدى، مما غير من توازن القوى في ساحة المعركة بشكل غير مباشر لكن فعال للغاية.

هذا الدور المركّب يؤكد أن الولايات المتحدة، وإن لم تعلن عن مشاركتها الرسمية، كانت حاضرة وبقوة عبر أسطولها البحري الذي يملك القدرة على تغيير مسار النزاعات الكبرى من أعماق البحر وحتى حدود الفضاء.