مقاتلة J-35 الصينية: تقرير البنتاجون يكشف اهتمام مصر والسعودية والإمارات
أفاد تقرير وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2025 بأن عدة دول في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر والسعودية والإمارات، أبدت اهتمامًا بالحصول على المقاتلة J-35 الشبحية الصينية. يأتي هذا الاهتمام في إطار توجه هذه الدول إلى تنويع مصادر تسليحها الجوية والبحث عن قدرات متقدمة خارج المنظومات الغربية التقليدية، خصوصًا في ظل القيود الأمريكية على توريد مقاتلات متقدمة مثل F‑35 لبعض العملاء الإقليميين.
وجاءت هذه البيانات ضمن التقرير السنوي المرفوع إلى الكونغرس حول التطورات العسكرية والأمنية المرتبطة بالصين، والذي يوضح بجلاء استراتيجية بكين لتوسيع نفوذها العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط من خلال الترويج لمقاتلاتها الحديثة، وتعزيز التعاون العسكري مع دول المنطقة.
الطائرات الصينية التي يهتم بها الشرق الأوسط
يشير تقرير البنتاجون إلى أن الصين تعرض ثلاث فئات رئيسية من الطائرات القتالية للتصدير:
- الفئة الأولى مقاتلة J-35 الشبحية من الجيل الخامس: أشار التقرير أنه حتى مايو 2025، لم تُسجل أي مبيعات رسمية، لكن الدول المهتمة تشمل مصر، والسعودية، والإمارات.
- الفئة الثانية مقاتلة J‑10C متعددة المهام من الجيل الرابع: أشار التقرير أن باكستان تلقت حتى الآن 20 وحدة من أصل 36 تم طلبها منذ 2020، بينما أعربت مصر وأوزبكستان وإندونيسيا وإيران وبنغلادش عن اهتمامها بهذه الطائرة.
- الفئة الثالثة مقاتلة JF‑17 الخفيفة الصينية‑الباكستانية: أشار التقرير أن مفاوضات جرت مع أذربيجان وبورما ونيجيريا، وفي 2024 بدأت مفاوضات مع العراق.
بالإضافة إلى ذلك، زوّدت الصين عدة دول في المنطقة والعالم العربي مثل مصر والإمارات والجزائر والعراق بطائرات مسيرة مسلحة من طراز Caihong و Wing Loong، ما يعكس استراتيجية بكين لتعزيز حضورها في سوق الطائرات بدون طيار القتالية، والذي يشهد طلبًا متزايدًا عالميًا.
أما فيما يخص أوزبكستان، فقد عبرت عن اهتمامها بمقاتلات J‑10C، حيث تتداول بعض المصادر تقديرات حول استلام دفعة أولى، لكنها غير مؤكدة رسميًا في التقرير.
النشاط العسكري الصيني في الشرق الأوسط
علاوة على التصدير، يعكس التقرير أن الصين وسعت تواجدها العسكري الإقليمي في 2024 من خلال تدريبات مشتركة مع مصر والإمارات، إضافة إلى تمرين بحري ثلاثي مع إيران وروسيا. هذه الخطوات تعكس أولوية بكين للحفاظ على علاقات استراتيجية مستقرة في المنطقة، وتعزيز صورتها كقوة مساعدة للأمن الإقليمي، خصوصًا عبر مهام الأسطول الصيني الروتينية في خليج عدن وزيارات الموانئ الخليجية.
في الجانب السياسي، واصلت الصين دعمها للقضية الفلسطينية، محاولةً تقديم بديل عن الدعم الأمريكي لإسرائيل دون الانخراط المباشر في النزاع في غزة. كما أعادت الصين تقييم علاقاتها مع الحكومة الانتقالية السورية، مدفوعة بالقلق من وجود عناصر إيغورية في سوريا قد تهدد الأمن الداخلي لبكين، وانتقدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والعمليات الأمريكية ضدهم باعتبارها غير فعالة وتزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.
استراتيجية بكين والفرص الإقليمية
يُظهر التقرير أن الصين تتبع استراتيجية مزدوجة في الشرق الأوسط:
- توسيع النفوذ العسكري والتسليحي: من خلال عرض منصات جوية متقدمة، بما فيها المقاتلات الشبحية J‑35، ومقاتلات الجيل الرابع J‑10C، والطائرات الخفيفة JF‑17، إضافة إلى الطائرات المسيرة القتالية، ما يمنحها القدرة على دخول أسواق كانت محتكرة سابقًا من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية.
- الاستفادة من ضعف الالتزام الغربي أو قيوده: العديد من الدول الإقليمية تبحث عن بدائل للأسلحة الغربية بسبب القيود على الصفقات أو أسعارها المرتفعة، أو بسبب عدم وضوح الالتزام الأمريكي، وهو ما يتيح للصين فرصة لإبرام عقود مستقبلية وتوطيد العلاقات الاستراتيجية.
- الربط بين السياسة والأمن: دعم الصين للقضية الفلسطينية وانتقادها للعمليات الأمريكية ضد الحوثيين يعكس سعي بكين لتقديم صورة “محايدة أو بديلة” في السياسة الإقليمية، ما يعزز من نفوذها السياسي بينما تتجنب الانخراط المباشر في النزاعات الساخنة.
استمرار الصين في تسويق المقاتلة J-35 الشبحية مع استمرار اهتمام مصر والسعودية والإمارات قد يشكل نقطة تحول في سوق الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط. كما أن نجاح صفقات J‑10C مع باكستان وأي عقود مستقبلية مع دول أخرى يعزز مكانة بكين كمنافس صاعد في سوق الطيران القتالي العالمي، ويبرز قدرتها على التحدي في ظل التحولات الاستراتيجية لسوق المقاتلات. في حين تتجه العديد من دول المنطقة نحو تنويع مصادر التسليح، ما يجعل الصين لاعبًا محوريًا في هذا التحول، لا سيما في فئة الطائرات الحديثة والطائرات المسيرة.