النسخة العربية - السبت 21 مارس 2026 توقيت جرينتش: 11:49

دفاع بلس

مساحة إعلانية مخصصة للمعارض (WDS / IDEX / EDEX)

روسيا تقوم بتسليح مسيرات شاهد بصواريخ R-60 لاسقاط الطائرات التي تحاول اعتراضها

في تطور ميداني لافت يعكس مساعي روسيا المستمرة لتكييف أدواتها القتالية في الحرب الأوكرانية، أفادت مصادر تحليلية ودفاعية أوكرانية بأن القوات الروسية بدأت بتسليح مسيرات شاهد بصواريخ R-60. ويُعد هذا الاستخدام غير التقليدي لصاروخ صُمم أساسًا للاشتباك الجوي بين الطائرات المأهولة مؤشرًا على محاولة روسية لتغيير قواعد المواجهة في طبقة الدفاع الجوي المنخفض، وخلق معادلة تهديد جديدة أمام الطيران الأوكراني المخصص لاعتراض المسيّرات.

بحسب ما نشره عدد من محللي الدفاع الجوي الأوكرانيين بالتزامن، مدعومًا بصور ميدانية، تم رصد وإسقاط طائرة Geran-2 كانت تحمل صاروخًا من طراز R-60 مثبتًا على بدنها. وأكد الخبير الأوكراني المعروف سيرهي فلاش بيسكريستنوڤ أن إحدى هذه المسيّرات أُسقطت بالفعل أثناء مهمة قتالية، موضحًا أن الغاية من هذا التعديل هي استهداف الطيران الأوكراني منخفض الارتفاع، لا سيما المروحيات والطائرات الخفيفة التي تُستخدم لاعتراض المسيّرات الروسية بعيدة المدى قبل وصولها إلى أهدافها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية كونها تمثل، بحسب المصادر الأوكرانية، أول توثيق قتالي فعلي داخل الأراضي الأوكرانية لاستخدام صاروخ R-60 محمول على طائرة شاهد/Geran-2، وليس مجرد رصد أو اختبار تجريبي. هذا التحول ينقل المسألة من إطار التطوير المحتمل إلى مستوى التطبيق العملياتي المباشر في ساحة المعركة، بما يحمله ذلك من دلالات على نوايا موسكو وقدرتها على تكييف منظومات قديمة مع أدوار جديدة.

وقد عزز هذا التقييم ظهور صور لحطام المسيّرة التي تم إسقاطها، نُشرت عبر قناة On communication with Serhii Flash على تطبيق تيليغرام، حيث أظهرت الصور بشكل واضح منصة إطلاق الصاروخ وبقايا الذخيرة نفسها، إضافة إلى آثار نقاط التثبيت على هيكل الطائرة المسيّرة. ويُعد هذا التوثيق المادي تطورًا نوعيًا، إذ لا يكتفي بالإشارة إلى وجود السلاح، بل يؤكد استخدامه الفعلي في مهمة قتالية.

كما كشفت الصور الميدانية من موقع التحطم عن العثور على عناصر مميزة من الصاروخ، شملت الرأس الحربي الحراري، والزعانف، وأجزاء من جسم الصاروخ تحمل علامات تعريف، إلى جانب شظايا مرتبطة بآلية التثبيت على الدرون. وتؤكد هذه المعطيات أن الحديث لا يدور عن نموذج شكلي أو وسيلة ردع نفسية، بل عن ذخيرة جو-جو حقيقية مكتملة جرى دمجها فعليًا في منصة غير مأهولة واستخدامها ميدانيًا.

الخلفية التقنية لصاروخ R-60

صاروخ R-60 هو سلاح سوفيتي قصير المدى يعود تصميمه إلى ستينيات القرن الماضي، وقد طُوّر أساسًا للاشتباك مع الطائرات والمروحيات في القتال الجوي القريب. يبلغ مداه الأقصى نظريًا نحو 7 كيلومترات، ويرتفع إلى قرابة 8 كيلومترات في النسخة المطوّرة R-60M، إلا أن فعاليته الفعلية عند الارتفاعات المنخفضة — وهي البيئة المرجحة لهذا الاستخدام — تنخفض إلى نحو 1.5 كيلومتر فقط. ويزن الصاروخ حوالي 44 كيلوغرامًا، منها رأس حربي يراوح وزنه بين 3 و 3.5 كيلوغرام، ما يجعله خفيفًا نسبيًا وقابلًا للدمج مع منصات محدودة الحمولة مثل المسيّرات.

ويعتمد الصاروخ على باحث حراري بالأشعة تحت الحمراء، ما يعني أنه لا يحتاج إلى توجيه راداري، لكنه في المقابل يتطلب من المشغّل توجيه المنصة بدقة نحو الهدف والحفاظ عليه داخل مجال رؤية الباحث حتى تحقيق القفل الحراري.

صاروخ R-60M تحت جناح طائرة MiG-31D3
صاروخ R-60M تحت جناح طائرة MiG-31D3

بعد تسليح مسيرات شاهد بصواريخ R-60؛ كيف يعمل هذا التكوين عمليًا؟

لدمج صاروخ R-60 على Geran-2، استخدمت القوات الروسية حاضن تعليق قياسي مع ربطه بنظام الطاقة والتحكم في الإطلاق الخاص بالمسيّرة. وبسبب طبيعة التوجيه الحراري، يتعين على مشغّل الدرون توجيه الطائرة بدقة نحو الهدف الجوي المحتمل، والحفاظ على استقراره داخل مخروط رؤية الباحث حتى يتمكن الصاروخ من الإطباق عليه.

هذا الأسلوب يفرض متطلبات تشغيلية غير مألوفة لمنصة صُممت أساسًا كذخيرة جوالة، أبرزها الحاجة إلى قناة اتصال مستقرة وعالية الاعتمادية. ولهذا يرجّح محللون أن النسخ المعدّلة من Geran-2 قد تكون مزودة بأنظمة اتصال متقدمة، ربما تعتمد على شبكات ترابطية، ما يحولها عمليًا إلى منصات أقرب إلى مفهوم FPV بعيد المدى بدل كونها مسيّرات انتحارية تقليدية.

التهديد الحقيقي وتقييم الفعالية

من الناحية العملياتية، يشكّل هذا التكوين تهديدًا محدود النطاق لكنه حساس التأثير. فهو لا يغيّر ميزان القوى الجوي بصورة شاملة، لكنه يستهدف حلقة محددة في منظومة الدفاع الأوكرانية، تتمثل في المروحيات والطائرات الخفيفة التي تعمل على ارتفاعات منخفضة وبسرعات محدودة. مجرد احتمال وجود مسيّرة معادية مسلحة بصاروخ جو-جو قد يفرض على الطيارين الأوكرانيين زيادة مسافة الاشتباك أو تعديل أساليب الاعتراض، ما يقلل من فعالية هذا النوع من الدفاع.

في المقابل، يحمل هذا المفهوم نقاط ضعف واضحة، إذ يتطلب من مشغّل المسيّرة تنفيذ دورة اشتباك جوي شبه كاملة في بيئة معرضة للتشويش والحرب الإلكترونية، ما يجعل نجاح الإطلاق مرتبطًا بظروف تشغيلية دقيقة.

يبدو أن موسكو تسعى من خلال هذا النهج إلى إنشاء ما يمكن وصفه بمقاتلات مرافقة غير مأهولة ترافق أسراب المسيّرات بعيدة المدى، وتوفر لها طبقة حماية محدودة ضد الاعتراض الجوي. ورغم أن التجربة لا تزال في طور التقييم الميداني، فإنها ستجبر الجانب الأوكراني على إعادة النظر في تكتيكات الطيران الدفاعي منخفض الارتفاع، وربما زيادة الاعتماد على وسائل اعتراض أرضية أو مسيّرات مضادة.

في المحصلة، لا يمثل تسليح Geran-2 بصواريخ R-60 قفزة تقنية كبرى، لكنه يعكس ابتكارًا تكتيكيًا باستخدام وسائل قديمة نسبيًا في أدوار غير تقليدية. ويبقى نجاح هذا المفهوم أو فشله مرهونًا بقدرة روسيا على تشغيله بفعالية في بيئة مشبعة بالتشويش والضغط الجوي، وبمدى سرعة تكيف الدفاعات الأوكرانية مع هذا التهديد الناشئ.

Avatar photo

الكاتب لم يضف معلومات شخصية بعد.
عدد المقالات: 155

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *