كيف يحافظ الكود المصدري على تفوق التكنولوجيا الأمريكية ويعزز سيطرتها البرمجية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تواصل الولايات المتحدة تصدرها لقائمة الدول الرائدة في صناعة الطائرات المقاتلة، سواء من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي. غير أن هذا التفوق لا يقوم فقط على المحركات والهيكل، بل على منظومة متكاملة من التحكم السياسي والتقني، في قلبها ما يُعرف بالكود المصدري (Source Code)، وهو المفتاح الحقيقي لقدرات المقاتلة وحدود استخدامها.

ميزات المقاتلات الأمريكية

تتميز المقاتلات الأمريكية، مثل “F-15” و “F-16” و “F/A-18” و “F-22” و “F-35” ، بمجموعة من العناصر التي تجعلها بين الأقوى عالميًا. وتشمل هذه العناصر أنظمة إلكترونية متقدمة (Avionics) تضم الرادارات متعددة المهام وأنظمة الحرب الإلكترونية والاتصال المشفر، إضافة إلى برمجيات معقدة تتحكم في كل تفاصيل أداء الطائرة، من توازنها أثناء الطيران إلى دقة إطلاق الصواريخ. كما تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في دعم اتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية، بينما يسمح مفهوم «الدمج الشبكي» (Network-Centric Warfare) بتبادل المعلومات الفوري بين المقاتلات وأنظمة الإنذار المبكر والسفن والطائرات المسيرة.

تعريف الكود المصدري ودوره

ويُعد الكود المصدري البرنامج الأساسي الذي يشغّل هذه المنظومة. يشبه نظام التشغيل في الحاسوب أو الهاتف، لكنه أكثر تعقيدًا بمئات المرات، إذ يتحكم في استجابة الطائرة للأوامر ومستوى دقة الصواريخ وأنظمة التهديف، وإدارة الوقود والمحركات، إضافة إلى أنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية، بل ويحدد – في بعض الحالات – من يمكن للطائرة ضربه ومن لا يمكنها ذلك.

سياسة حجب الكود المصدري

ورغم العلاقات العسكرية الواسعة التي تربط واشنطن بحلفائها، فإن الولايات المتحدة لا تسلّم الكود المصدري حتى لأقرب شركائها مثل إسرائيل أو تركيا أو اليابان أو كوريا الجنوبية. ويعود ذلك إلى أسباب متعددة، أبرزها الحفاظ على التفوق التقني، إذ يحتوي الكود على أسرار هندسية وبرمجية تمثل ذروة التكنولوجيا الأمريكية، ويمكن لأي دولة تحصل عليه أن تنسخه أو تطوره أو تستخدمه ضد المصالح الأمريكية.

التحكم في الاستخدام والقدرة على التعطيل

كما أن حجب الكود يمنح واشنطن القدرة على التحكم في كيفية استخدام هذه المقاتلات، ويضمن عدم توجيهها ضد مصالحها أو ضد حلفائها. ووفق خبراء، يمكن للولايات المتحدة نظريًا تعطيل أو تقييد بعض الطائرات عن بُعد عبر تحديثات أو مفاتيح تفعيل رقمية، وإن لم يُعلن عن ذلك رسميًا.

الصيانة والدمج التقني

إضافة إلى ذلك، يؤدي حجب الكود إلى إبقاء الدول المعنية تحت إشراف الشركات الأمريكية في أعمال الصيانة والتحديث، إذ لا يمكنها تعديل البرمجيات أو إصلاح الأعطال الكبرى دون الرجوع إلى المصنعين الأمريكيين. كما يمنعها من دمج أنظمة تسليح وطنية أو أجهزة استشعار محلية داخل الطائرة، لأن ذلك يستلزم تعديلًا في البرمجيات الأساسية.

خلافات ومواقف دولية بارزة

وقد برزت خلافات عدة حول هذا الملف. ففي حالة تركيا، أوقفت الولايات المتحدة تسليم مقاتلات “F-35” بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية “S-400” ، ومنعتها من الوصول إلى أي بيانات تخص الطائرة. أما إسرائيل، فرغم علاقتها الخاصة بواشنطن، لم تحصل سوى على نسخة جزئية من الكود لطائرتها “F-35I أدير”، تسمح بإجراء تعديلات محدودة بموافقة أمريكية. وفي كوريا الجنوبية، رفضت واشنطن تسليم الكود رغم طلب سيول استخدامه لتطوير نظام حرب إلكترونية محلي، فيما تعتمد السعودية والإمارات على نسخ متقدمة من طائرات “F-15” و “F-16” دون الكود الأصلي، ما يجعل الولايات المتحدة صاحبة اليد العليا في التحكم البرمجي.

أهمية الكود في تحديد القوة الحقيقية للمقاتلة

وتكمن أهمية الكود المصدري في أنه يحدد القوة الفعلية للمقاتلة، إذ لا تعتمد قدراتها على الهيكل أو المحرك فقط، بل على ذكائها البرمجي. فبدون الكود، لا يمكن للدول تطوير أنظمة تشويش محلية أو دمج صواريخ وطنية أو إجراء صيانة شاملة دون الرجوع إلى المصنع. في المقابل، يتيح امتلاك الكود حرية مطلقة في تعديل الاستجابة لأي تهديد جديد، وصيانة الطائرة وتحديثها محليًا، ما يجعلها سلاحًا سياديًا مستقلاً بالكامل.

الكود: منصة طيران أم سلاح سيادي؟

بعبارة أخرى، يمثل الكود الفارق بين أن تكون الطائرة مجرد «منصة طيران» أو «سلاحًا سياديًا كاملًا». ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول الاستثمار في تطوير مقاتلات وطنية لتقليص الاعتماد على الخارج، مثل مشروع “KAAN” التركي، و “KF-21” الكوري الجنوبي، إضافة إلى جهود موازية لبناء خبرة برمجية وطنية في أنظمة الطيران. كما تسعى بعض الحكومات إلى التعاون مع دول لا تفرض قيودًا صارمة مثل فرنسا أو روسيا أو الصين، أو إلى التفاوض للحصول على واجهات برمجة جزئية (API) تسمح بإجراء تعديلات محدودة.

تأثير الكود على النفوذ العسكري

ويرى محللون أن الكود المصدري يمثل «قلب المقاتلة وروحها الرقمية»، وامتلاكه يعادل امتلاك القرار العسكري الكامل. أما من لا يمتلكه، فيظل يعتمد على إرادة الدولة المصنعة في كل تحديث أو عملية صيانة أو مهمة قتالية. ولهذا السبب، يعتبر التحكم في الكود أداة من أدوات النفوذ الأمريكي الكبرى، التي لا تقل أهمية عن حاملات الطائرات أو القواعد العسكرية المنتشرة حول العالم.

أسئلة شائعة وملاحظات فنية

ويطرح المتابعون عدة تساؤلات حول هذا الملف، أبرزها ما إذا كان يمكن تشغيل المقاتلة بدون الكود المصدري، والإجابة نعم، لكن بقدرات محدودة لا يمكن تطويرها أو تعديلها. أما عن إمكانية تعطيل الطائرات عن بُعد، فذلك ممكن نظريًا عبر مفاتيح رقمية أو تحديثات، وإن ظل الأمر في نطاق التحليل الفني. كما يتساءل البعض عن الدول التي تمتلك أكواد طائراتها، وهي قليلة جدًا، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والسويد، في حين بدأت تركيا وكوريا الجنوبية مؤخرًا بتطوير أكواد جزئية لمقاتلاتهما المحلية. أما نسخ الأكواد أو اختراقها فيُعد جريمة تكنولوجية دولية، رغم أن بعض الدول تحاول محاكاة وظائفها عبر الهندسة العكسية.

خلاصة

في المحصلة، يظل الكود المصدري العامل الأكثر حساسية في معادلة بيع وتصدير الطائرات الأمريكية، لأنه يحدد ليس فقط من يملك الطائرة، بل من يملك السيطرة عليها فعليًا.

 

المصادر

  1. Reuters — “U.S. removing Turkey from F-35 programme after its Russian missile defence purchase” (Jul 2019)
  2. Reuters — “U.S. to withhold F-35 fighter software code” / Exclusive (Nov 2009)
  3. U.S. Department of State — DDTC / ITAR (International Traffic in Arms Regulations)
  4. Congressional Research Service (CRS) — “F-35 Lightning II: Background and Issues for Congress” (مراجعة/تقرير)
  5. Defense News — تقارير عن تحديثات برمجية (TR-3 / Block 4) وتأثيرها على تسليمات F-35 (2024–2025). 
  6. CNAS — “Rethinking Export Controls” / أبحاث حول ضوابط التصدير. 
  7. DefenseDaily / قضايا حقوق البيانات والبرمجيات في برنامج F-35 (قضايا قانونية/عقود). 
  8. تقارير وتحليلات عن التخصيص الإسرائيلي F-35I ‘Adir’ وإمكانية دمج أنظمة محلية. 
  9. مقالات وتقارير عن مَحاولات كوريا الجنوبية (KF-21) وبناء قدرات محلية.
  10. مقالات ميدانية وإعلامية إضافية حول إدارة الشيفرات والتحديثات (أخبار سحب/تأخير تسليمات بسبب برمجيات — Reuters 2024)

المقاتلة KAAN طموح تركيا نحو التفوق الجوي وتأثير صادراتها على نفوذها السياسي والاقتصادي

تُعدّ المقاتلة التركية KAAN (المعروفة سابقًا باسم TF-X) أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الصناعات الدفاعية التركية. هذا المشروع ليس مجرد تطوير لطائرة مقاتلة متقدمة، بل هو إعلان عن دخول تركيا رسميًا إلى نادي الدول القادرة على تصميم وتصنيع مقاتلات الجيل الخامس، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين وربما قريبًا كوريا الجنوبية واليابان.

تمثل KAAN ذروة مسارٍ طويل بدأته أنقرة قبل أكثر من عقدين في بناء استقلال دفاعي وتكنولوجي، عبر توطين الصناعات الدفاعية وتأسيس كيانات كبرى مثل شركة Turkish Aerospace Industries (TAI)، وشركة ASELSAN للإلكترونيات الدفاعية، وHAVELSAN للأنظمة البرمجية، وROKETSAN للصواريخ، وغيرها.

لكن هذه الطائرة بالتحديد تحمل دلالات أعمق — فهي نتاج تراكم تقني، وإرادة سياسية، وتحالفات إقليمية جديدة، وتعكس تطلع تركيا إلى تحقيق استقلال تام في قدرتها الجوية، بعد سنوات من الاعتماد على مقاتلات F-16 الأمريكية ومنع حصولها على F-35.


تعريف بالمشروع وخصائص المقاتلة KAAN

المقاتلة KAAN تُصنف ضمن مقاتلات الجيل الخامس، وهي مصممة لتكون متعددة المهام (Multirole Fighter)، قادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض بتقنيات تخفٍّ متقدمة وأنظمة إلكترونية عالية التطور.

تم الكشف عنها رسميًا في عام 2023، وحققت أول تجربة إقلاع ناجحة في مطلع عام 2024، ضمن برنامج تطوير شامل تقوده شركة TAI تحت إشراف رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB).

من أبرز خصائص KAAN التقنية:

  • تصميم شبحي (Stealth) بزوايا مدروسة لتقليل البصمة الرادارية.

  • هيكل مصنوع بنسبة كبيرة من المواد المركبة (composite materials) لتقليل الوزن وزيادة المتانة.

  • إلكترونيات طيران متكاملة من تطوير ASELSAN وHAVELSAN تشمل رادار AESA متطور وأنظمة حرب إلكترونية وبيئة رقمية متكاملة للطيار.

  • قدرة على الطيران بسرعات تتجاوز Mach 1.8 وارتفاعات عالية.

  • تصميم قمرة قيادة رقمية بالكامل مع واجهات تحكم متقدمة تشبه ما في الـ F-35.

  • أنظمة تسليح داخلية وخارجية مرنة تتيح حمل صواريخ تركية مثل Gökdoğan وBozdoğan.


الشركات والمؤسسات المشاركة في تطوير وتصنيع KAAN

يُعد المشروع نتاج تعاون ضخم بين القطاعين الحكومي والخاص داخل تركيا، إضافة إلى دعم تمويلي وبحثي متكامل. ويمكن تقسيم الكيانات المشاركة إلى ثلاث فئات رئيسية:

1. الكيانات الرئيسة في التطوير

  • TAI (Turkish Aerospace Industries) – المقاول الرئيسي للمشروع والمسؤول عن التصميم، الهندسة، التجميع النهائي، والاختبارات.

  • ASELSAN – تطوير الرادار، الأنظمة الكهروبصرية، وأجهزة الاستشعار المتقدمة.

  • HAVELSAN – تطوير الأنظمة البرمجية، بيئة المحاكاة، ودمج الأنظمة الرقمية.

  • TÜBİTAK SAGE – المعهد الحكومي المسؤول عن الأبحاث العسكرية المتقدمة، خاصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

  • ROKETSAN – دمج أنظمة التسليح والصواريخ المحلية.

2. الشركات الصناعية والبحثية الداعمة

  • TUSAŞ Engine Industries (TEI) – تطوير محرك الطائرة المحلي المستقبلي TF-35000، الذي يُعد أساس الاستقلال الكامل للمشروع.

  • CET Composite and Epoxy Technology Inc. – تطوير مواد الإيبوكسي اللاصقة والطلاءات الخاصة المقاومة للحرارة، وربما المواد الماصة للموجات الرادارية.

  • CES Advanced Composites – تصنيع أجزاء مركبة للهيكل الخارجي والسطوح الهوائية.

  • Modelsan Aerospace – مسؤولة عن تصنيع النماذج الأولية والأجزاء الدقيقة غير المعدنية.

  • Metsan Forging Ltd. – إنتاج الأجزاء المعدنية الحاملة مثل المفاصل وقواعد المحركات.

  • Küçükpazarlı Aerospace (KPA) – إنتاج التجميعات الهيكلية المعدنية (Sub-Assemblies).

  • Transvaro Elektron Aletleri – تطوير أنظمة الرؤية الليلية والاستهداف الكهروبصرية.

  • Poletech Composite وEpsilon Composites – إنتاج مواد مركبة خفيفة للأجنحة والغطاءات الخارجية.

3. الكيانات الممولة والداعمة

  • رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) – الجهة الحكومية الممولة والمنسقة للمشروع.

  • صندوق الثروة السيادية التركي – قدم دعماً مالياً للمراحل الأولى من التصنيع.

  • وزارة الدفاع التركية – شريك رئيسي في وضع متطلبات التشغيل والاستعمال العسكري.

  • مراكز الأبحاث مثل TÜBİTAK وITU – ساهمت في الاختبارات العلمية والدراسات الديناميكية الهوائية.


التحديات الرئيسية التي واجهت المشروع

1. تحديات المحرك

أكبر العقبات التي واجهت KAAN هي الاعتماد على محركات أجنبية في المراحل الأولى. إذ تم استخدام محرك من نوع F110-GE-129 الأمريكي مؤقتًا، بانتظار اكتمال تطوير المحرك التركي TF-35000.
هذا الاعتماد يجعل تركيا مقيدة بتراخيص تصدير قد تفرضها الولايات المتحدة، ما يهدد حرية التصدير إلى بعض الدول.

2. تحديات التمويل والتكلفة

تطوير مقاتلة جيل خامس يحتاج استثمارات ضخمة تمتد لسنوات. ورغم الدعم الحكومي، واجه المشروع ضغوطًا مالية متعلقة بتكلفة البحث والتطوير واختبارات النماذج التجريبية.

3. التحديات التقنية

  • دمج الرادار الشبكي النشط (AESA) محليًا دون استيراد مكونات حرجة.

  • اختبار أنظمة التخفي وتطوير مواد ماصّة للرادار.

  • ضمان موثوقية إلكترونيات الطيران مع بيئة تشغيل معقدة.

4. التحديات السياسية

  • المشروع يتأثر بالمناخ السياسي العالمي، خاصة العلاقات التركية-الأمريكية.

  • احتمالية تعرض أنقرة لضغوط في حال تصدير المقاتلة إلى دول تعتبرها واشنطن «حساسة» مثل باكستان أو أذربيجان.


التقدمات والنجاحات التركية الملحوظة

رغم كل هذه التحديات، حققت تركيا إنجازات ملموسة في مشروع KAAN وفي قطاع الدفاع عمومًا:

  1. تحقيق أول طيران ناجح في 2024 في وقت قياسي مقارنة بالمشروعات المماثلة.

  2. توطين أجزاء حساسة مثل الرادار، الشاشات الرقمية، الأنظمة الإلكترونية، وبرامج التحكم.

  3. تطوير بيئة رقمية ومحاكاة متقدمة بقدرات HAVELSAN تجعل الطيار يعمل ضمن «وعي موقعي رقمي» متكامل.

  4. تحقيق درجة عالية من الاستقلال الصناعي في مكونات هيكل الطائرة (بمواد مركبة تركية الصنع بنسبة كبيرة).

  5. جذب اهتمام دولي أدى إلى توقيع أول اتفاق تصدير رسمي مع إندونيسيا، ما يُعدّ خطوة تاريخية في سوق السلاح التركي.


الدول المهتمة بمقاتلة KAAN

أبدت عدة دول اهتمامًا واضحًا بالمقاتلة التركية الجديدة، بدرجات متفاوتة من الالتزام:

  1. إندونيسيا

    • أول دولة تُبرم عقدًا رسميًا مع تركيا لشراء نحو 48 طائرة.

    • يُتوقع أن تُشارك في إنتاج بعض المكونات محليًا، في إطار تعاون صناعي طويل الأجل.

    • هذه الصفقة تمنح تركيا موطئ قدم في جنوب شرق آسيا، وتفتح الباب أمام أسواق آسيوية أخرى.

  2. باكستان

    • حليف استراتيجي لأنقرة، ويُتوقع أن تنضم إلى البرنامج في مرحلة مبكرة.

    • التعاون الدفاعي القائم (درونات، تدريب، سفن) يجعل KAAN امتدادًا طبيعيًا للشراكة.

  3. أذربيجان

    • الشريك الأوثق سياسيًا وعسكريًا لتركيا.

    • من المرجّح أن تحصل على دفعات من KAAN لتعزيز تفوقها الجوي بعد حرب قره باغ.

  4. دول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، قطر)

    • جميعها أبدت اهتمامًا بالتعاون الصناعي أو الشراء المستقبلي، خصوصًا في ظل توجه الخليج لتنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على الغرب.

  5. ماليزيا، كازاخستان، مصر، أوكرانيا

    • وردت إشارات إلى مباحثات مبدئية مع هذه الدول حول التعاون أو التصدير مستقبلاً، لكنها لا تزال في مراحل استكشافية.


التحليل السياسي لاهتمامات الدول وتأثيرها على تركيا

1. تعزيز النفوذ الإقليمي والدولي

تُمكّن KAAN تركيا من تحويل قوتها الصناعية إلى أداة دبلوماسية مؤثرة. بيع مقاتلة متقدمة إلى إندونيسيا مثلاً يعزز مكانتها في آسيا، ويفتح علاقات اقتصادية وسياسية جديدة.

2. بناء محور دفاعي جديد

علاقات تركيا مع باكستان وأذربيجان والخليج تُشكّل محورًا دفاعيًا غير غربي يعزز استقلال القرار العسكري في المنطقة، ويحدّ من هيمنة مورّدي السلاح التقليديين.

3. مكاسب سياسية داخلية

يُستخدم المشروع داخليًا كرمز للسيادة الوطنية والاستقلال التكنولوجي، ما يعزّز الثقة الشعبية في برامج «تركيا القوية».

4. المخاطر السياسية

  • احتمال تصادم المصالح مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي بسبب تراخيص المكونات.

  • إمكانية تقييد صادرات KAAN إلى بعض الدول إذا تضمّنت مكونات أمريكية أو أوروبية.

  • التنافس الجيوسياسي مع روسيا والصين في أسواق الدفاع قد يخلق احتكاكات دبلوماسية.


التأثيرات الاقتصادية للمشروع على تركيا

1. المكاسب المباشرة

  • إيرادات التصدير من عقود KAAN بمليارات الدولارات.

  • خلق وظائف جديدة في أكثر من 200 شركة محلية مشاركة.

  • زيادة تدفقات العملات الأجنبية عبر عقود الصيانة والدعم اللوجستي.

2. المكاسب غير المباشرة

  • نقل التكنولوجيا من برامج KAAN إلى القطاعات المدنية مثل الطيران المدني والسيارات الكهربائية.

  • رفع كفاءة سلاسل الإمداد في الصناعات الدقيقة (الميكانيك، البرمجيات، الإلكترونيات).

  • تحفيز بيئة الابتكار المحلي عبر الجامعات والمراكز البحثية.

3. المخاطر الاقتصادية

  • الاعتماد على مكونات أجنبية يخلق نقطة ضعف في حال فرض قيود تصدير.

  • الضغوط التمويلية الناتجة عن تقديم تسهيلات مالية للدول النامية المشترية.

  • حرب الأسعار المحتملة مع المنافسين الروس والصينيين الذين يعرضون طائرات أرخص.


تحليل واقعي لتأثير كل دولة على تركيا

الدولة الأثر الإيجابي المخاطر
إندونيسيا فتح سوق آسيوي ضخم – شراكة تكنولوجية ضغط لنقل تقنية – التزامات تمويلية
باكستان تعزيز التحالف الدفاعي – فتح باب تصدير مشترك مخاطر سياسية بسبب حساسيات الهند والغرب
أذربيجان دعم الحليف الإقليمي – استقرار سوق مضمون احتمال توريط تركيا في نزاعات إقليمية
الخليج تمويل قوي – فرص تصنيع مشتركة منافسة مع الغرب والصين – متطلبات سياسية
ماليزيا وكازاخستان ومصر توسيع القاعدة التسويقية تفاوت في الالتزام والقدرات المالية

التحديات المستقبلية وسبل تجاوزها

  1. تطوير المحرك المحلي TF-35000 بسرعة لتحقيق استقلال تصديري.

  2. تحسين القدرات التخفيّة والرادارية لضمان منافسة فعالة مع F-35 وSu-57.

  3. تعزيز الشفافية والجودة لبناء ثقة السوق الدولي.

  4. تنويع سلاسل الإمداد لتفادي الاعتماد على مورد واحد.

  5. عقد اتفاقيات تصدير ذكية تضمن حقوق تركيا التقنية وتحميها من القيود المستقبلية.


الخاتمة

المقاتلة KAAN ليست مجرد مشروع عسكري، بل أداة استراتيجية تعكس نضوج الصناعة الدفاعية التركية وقدرتها على الجمع بين التكنولوجيا، والسياسة، والاقتصاد في مشروع واحد متكامل.

نجاح KAAN في التصدير إلى دول مثل إندونيسيا وباكستان والخليج سيحوّل تركيا من مستورد للسلاح إلى مزوّد عالمي، وسيمنحها استقلالًا حقيقيًا عن الغرب في أهم أدوات القوة الحديثة: التفوق الجوي.

ومع أن المشروع لا يزال في مراحله التطويرية الأولى، إلا أن إنجازاته حتى الآن تُشير بوضوح إلى أن تركيا دخلت عصر الطيران العسكري المتقدم بقدرات محلية حقيقية، وأن السنوات القليلة القادمة قد تشهد ظهور KAAN كمنافس فعلي في سوق المقاتلات العالمية — ليس فقط كمُنتج دفاعي، بل كرمز لنهضة تكنولوجية وصناعية متكاملة في العالم الإسلامي.


المصادر 

  1. KAAN Fighter Jet – Turkish Aerospace Industries (TAI)

  2. Turkey’s KAAN Stealth Fighter Begins Flight Testing – Defense News

  3. Turkey’s Fifth-Generation Fighter KAAN Revealed – Aviation Week

  4. Indonesia Signs On as KAAN’s First Export Customer – Breaking Defense

  5. Pakistan, Azerbaijan Eye Cooperation on KAAN Fighter Program – Daily Sabah

  6. Gulf States Explore Defense Ties with Turkey’s New Fighter – Arab News

  7. Kaan Export Opportunities in Asia and the Gulf – Janes Defence Weekly

  8. Turkey’s Defense Exports Surge Amid Strategic Partnerships – Anadolu Agency (AA)

  9. Turkey’s Growing Defense Diplomacy – Al Jazeera English

  10. Turkey’s Fighter Jet Program Aims to Boost Independence from US Tech – Reuters

  11. Industrial Ecosystem Behind KAAN – Defense Turkey Magazine

  12. Turkey’s Defense Exports Hit Record Amid KAAN and Bayraktar Sales – Bloomberg

  13. SIPRI Arms Transfers Database – Turkey Section

  14. Kale Group and Rolls-Royce Pursue Engine Partnership for KAAN – Aviation Week

  15. Turkey’s TF-35000 Engine Development Timeline – Defense Express

  16. Emerging Defense Industries: The Case of Turkey – CSIS

  17. Turkey’s Military-Industrial Complex and Regional Ambitions – Middle East Institute (MEI)

الصناعات العسكرية التركية من الاستيراد إلى الصدارة والتصدير

شهدت الصناعات الدفاعية التركية تطورًا كبيرًا خلال العقدين الأخيرين، حيث تحولت من الاعتماد على الخارج إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات. تسعى تركيا إلى أن تصبح من الدول الرائدة عالميًا في صناعة الأسلحة والمعدات الدفاعية، مدفوعة برؤية استراتيجية لتعزيز أمنها القومي وزيادة صادراتها الدفاعية.

خلفية تاريخية

في بداية الألفية، كانت تركيا تعتمد بنسبة تزيد عن 70% على استيراد الأسلحة. ولكن بعد سلسلة من الأزمات في الإمدادات العسكرية، خاصة أثناء عمليات تركيا ضد حزب العمال الكردستاني ، بدأت تركيا في تعزيز قدراتها التصنيعية المحلية، بدعم من الحكومة ومؤسسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB).

أهم الشركات والمؤسسات الدفاعية

  1. أسيلسان (ASELSAN):
    شركة متخصصة في الإلكترونيات الدفاعية، مثل أنظمة الاتصالات، الرادارات، وأنظمة الحرب الإلكترونية.
  2. روكيتسان (ROKETSAN):
    رائدة في تصنيع الصواريخ، القذائف، وأنظمة الدفاع الجوي.
  3. توساش (TUSAŞ) – الصناعات الجوية والفضائية التركية:
    مسؤولة عن تطوير الطائرات بدون طيار، المقاتلات، والمروحيات مثل “تي-129 أتاك” و”أنكا”.
  4. بيكار (Baykar):
    الشركة التي طورت الطائرة بدون طيار الشهيرة “بيرقدار TB2″، والتي لعبت دورًا بارزًا في عدة نزاعات إقليمية.
  5. FNSS وOtokar وBMC:
    شركات متخصصة في صناعة المركبات المدرعة، الدبابات، والناقلات القتالية.

أبرز المنتجات العسكرية التركية

Türkiye, Indonesia finalize historic sale of 48 Kaan fighter jets | Daily Sabah
أحد نماذج مقاتلة KAAN التركية أثناء الاختبارات

١. مسيرة “بيرقدار تي بي ٢” : وهي مسيرة قتالية متوسطة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة، استخدمت في عدة حروب وأثبتت نجاحها في سوريا، وليبيا، وناغورنو قره باغ، وإثيوبيا، وأوكرانيا.

٢. العربة المدرعة “ألتوغ” : وهي ناقلة جند مدرعة حديثة متعددة الاستخدامات

٣. صاروخ “SOM” : وهو صاروخ كروز جو ارض بحر بمدى يصل إلى 250 كم، مخصص للطائرات المقاتلة

٤. المروحية “أتاك T129” : وهي مروحية هجومية متقدمة طورتها تركيا محليا وقدرتها

٥. الدبابة “ألتاي” : وهي دبابات قتال رئيسية محليه بالكامل وستكون الدبابة الرئيسيه للجيش التركي.

٦. KIZILELMA : وهي طائرة بدون طيار شبحية مقاتلة قادرة على العمل من حاملات الطائرات وستكون الطائرة المساعدة للمقاتلات التركية الشبحية..

النجاحات والتحديات

النجاحات:

  • تصدير الأسلحة إلى أكثر من 170 دولة.
  • ارتفاع صادرات الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 5 مليارات دولار سنويًا (2023).
  • دور فعال للطائرات بدون طيار التركية في النزاعات الحديثة.
  • تطوير مقاتلة الجيل الخامس “TF-X” والتي أُطلق عليها لاحقًا اسم “كاان” (KAAN).

التحديات:

  • التنافس الجيوسياسي في المنطقة.
  • القيود الغربية على بعض مكونات التكنولوجيا.
  • الحاجة لتطوير صناعات المحركات محليًا.

الخاتمة

أصبحت تركيا لاعبًا رئيسيًا في الصناعات الدفاعية، ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن أيضًا على المستوى الدولي. استمرار الاستثمار في البحث والتطوير والتكامل الصناعي المحلي سيعزز من قدرة تركيا على تحقيق طموحاتها كقوة عسكرية تكنولوجية مستقلة.

من السماء إلى الأرض: كيف تحولت تركيا إلى قوة صاروخية باليستية

 تركيا وصعود القوة الصاروخية: من القذائف القصيرة إلى الباليستيات بعيدة المدى

في العقود القليلة الماضية، قطعت تركيا أشواطًا هائلة في تطوير قدراتها الصاروخية، متحولة من دولة مستوردة إلى لاعب إقليمي يمتلك منظومات صاروخية باليستية متطورة. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استثمارات استراتيجية في البحث والتطوير العسكري، وتعاون تكنولوجي مدروس، خصوصًا مع الصين في تسعينيات القرن الماضي.

اليوم، تُعد تركيا واحدة من دولتين فقط داخل حلف الناتو – إلى جانب الولايات المتحدة – تمتلكان قدرات تصنيع صواريخ باليستية تكتيكية، في خطوة تعكس مدى نضج صناعتها الدفاعية وتوسع طموحاتها الجيوسياسية.

 

صواريخ “ER300″ و”تايفون”: رموز التفوق التركي الجديد في سلاح الصواريخ

صاروخ ER300 – فئة جديدة من الصواريخ الباليستية المطلقة جواً

يُمثل صاروخ ER300 أحد أبرز إنجازات الصناعات الدفاعية التركية الحديثة. تم تصميم هذا الصاروخ ليُطلق من الجو، ما يمنح سلاح الجو التركي مرونة استراتيجية وضربات دقيقة في العمق. يتميز الصاروخ بسرعته الفرط صوتية ومدى يتجاوز 500 كيلومتر، علماً أن المدى يتأثر بعدة عوامل بينها سرعة المقاتلة وارتفاع تحليقها لحظة الإطلاق.

الوزن الإجمالي: 900 كغم

وزن الرأس الحربي: 150 كغم

أنظمة التوجيه: تعتمد على القصور الذاتي، الملاحة عبر الأقمار الصناعية، والتوجيه البصري باستخدام باحث تلفزيوني (TV).

منصات الإطلاق: مقاتلات F-16 قادرة على حمل صاروخين، بينما طائرات بيرقدار “أقينجي” قادرة على حمل صاروخ واحد.

الصاروخ البالستي التركي ER300 الجوي

هذا الصاروخ يوسع نطاق العمليات الجوية التركية ويوفر قدرة على ضرب أهداف استراتيجية دون الحاجة لاختراق دفاعات العدو.

 

صاروخ تايفون – الجيل الرابع من الصواريخ الباليستية التركية

صاروخ “تايفون – البلوك الرابع” هو أحدث ما كشفت عنه تركيا في سلسلة تطورها الصاروخي. ويُعد أطول صاروخ باليستي تركي من حيث المدى حتى الآن، حيث يصل إلى 800 كيلومتر، ما يجعله ضمن فئة الصواريخ المتوسطة المدى.

الوزن الكلي: 7.2 طن

وزن الرأس الحربي: يتراوح بين 700 إلى 900 كغم

أنظمة التوجيه: تعتمد على القصور الذاتي والملاحة بالأقمار الصناعية

نظام الإطلاق: يتم إطلاقه من مركبات متخصصة قادرة على حمل صاروخين

هذا الصاروخ هو تتويج لعقود من البحث والتطوير بدأت في أواخر التسعينيات عندما حصلت تركيا على تكنولوجيا صاروخ B-611 الصيني، مقابل أكثر من 300 مليون دولار. تلك التكنولوجيا مهدت الطريق لصاروخ J-600T، أول صاروخ باليستي تركي الصنع بمدى 150 كيلومتر، والذي دخل الخدمة في 2001 وتم الكشف عنه رسميًا في 2007.

صاروخ تايفون البالستي التركي

منذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة التطوير، لتشمل نسخًا متعددة بأنظمة توجيه ومديات مختلفة، وصولاً إلى “تايفون” الرابع. ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن تركيا تطمح للوصول إلى صواريخ محلية بمدى 2000 كيلومتر، ما سينقلها إلى نادي الدول القليلة التي تمتلك صواريخ باليستية طويلة المدى.

 

تركيا تصنع لنفسها مظلة ردع مستقلة

إن تطور القدرات الصاروخية التركية لا يقتصر على زيادة المدى أو الحمولة فقط، بل يشمل أيضًا التكامل مع أنظمة الاستشعار الحديثة والطائرات القتالية، مما يمنح أنقرة أداة ردع مرنة وفعّالة. ومع استمرار تركيا في تطوير منظومات محلية الصنع، يبدو أن طموحها لبناء قوة عسكرية مستقلة عن الغرب بات أكثر واقعية من أي وقت مضى.

 

تركيا تكشف عن صاروخ تايفون بلوك 4 البالستي الجديد .. صاروخ فرط صوتي

في خطوة جديدة تعزز مكانة تركيا في مجال الصناعات الدفاعية، كشفت شركة روكيتسان التركية عن أحدث نسخة من برنامج صاروخ تايفون، وهي TAYFUN Block-4، الذي يعد أقوى صاروخ باليستي تركي حتى الآن بمدى يصل إلى 800 كيلومتر. هذا الإعلان جاء في إطار عرض واسع لقدرات تركيا الصاروخية، مما يعكس مستوى النضج الذي وصلت إليه مشاريع الصناعات الدفاعية المحلية وتحديدًا برنامج صاروخ تايفون الذي بات أحد ركائز الردع التركي. جاء ذلك خلال اليوم الأول من معرض IDEF 2025 في إسطنبول، المقام في الفترة من 22 إلى 27 يوليو 2025.

قدرات صاروخ تايفون Block-4 الفرط صوتي

يمثل صاروخ تايفون Block-4 نقلة نوعية لتركيا، ليس فقط بسبب مداه الكبير، بل بفضل منظومة تقنيات متقدمة تجعله من بين أكثر الصواريخ تطورا في فئته. وتبرز قدراته في عدة نقاط:

  1. مدى يصل إلى 800 كم : وهو توسع كبير مقارنة بالنسخ السابقة من صاروخ تايفون، ما يمنح القوات المسلحة التركية قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة ودقيقة ضد أهداف استراتيجية.
  2. رأس حربي عالي الاختراق : يعتمد الصاروخ على رأس حربي مصمم لاختراق التحصينات والملاجئ تحت الأرض، ليعزز قدرة تركيا على استهداف مراكز حساسة في عمق مناطق العدو.
  3. نظام توجيه مقاوم للتشويش : يدمج صاروخ تايفون تقنيات INS و GPS مع نظام ملاحة محمي إلكترونيا، ما يضمن دقة إصابة عالية حتى في أقسى بيئات الحرب الإلكترونية.
  4. إطلاق من منصات متحركة : توفر منصات TEL قدرة على الانتشار السريع وتغيير المواقع، مما يقلل من إمكانية اكتشاف منصات الإطلاق ويضاعف قدرة الصاروخ على البقاء خلال العمليات.

التطور التركي في مجال الصواريخ الباليستية

يأتي الإعلان عن صاروخ تايفون Block-4 ليكون حلقة جديدة في سلسلة برامج طويلة تعمل عليها تركيا منذ سنوات، ومن أبرزها:

  • صاروخ بورا (Bora): الذي يُعد أول صاروخ أرض–أرض تركي بعيد المدى (280 كم)، وقد شكّل الأساس الذي بني عليه برنامج صاروخ تايفون.
  • مراحل تطوير صاروخ تايفون: بدأ البرنامج بنماذج قصيرة ومتوسطة المدى، ثم توسّع عبر نسخ أكثر تقدما وصولا إلى Block-4، الذي يمثل أول نسخة معلنة تتجاوز 700 كم.
  • برامج أبعد مدى مستقبلية: تشير التقديرات إلى أن تركيا تعمل على صواريخ تتجاوز 1000 كم، ما ينسجم مع توجهها نحو بناء نظام ردع استراتيجي متكامل يعتمد بشكل كبير على برنامج صاروخ تايفون.

الأبعاد الاستراتيجية لهذا الإعلان

يمثل الظهور الرسمي لـ صاروخ تايفون Block-4 خلال معرض IDEF 2025 أكثر من مجرد تطوير تقني، فهو يحمل رسائل واضحة تتعلق برؤية تركيا لدورها الإقليمي وقدراتها العسكرية:

  • تعزيز القوة الردعية : فامتلاك صاروخ باليستي بمدى 800 كم يضع تركيا ضمن الدول القليلة في المنطقة التي تمتلك قدرات ضربات طويلة المدى محلية بالكامل.
  • الاقتراب من الاكتفاء الذاتي : يعكس التقدم في تطوير صاروخ تايفون رغبة تركيا في التخلص من القيود الخارجية وامتلاك منظومات تسليح سيادية معقدة.
  • رفع مستوى النفوذ الجيوسياسي : الدول التي تملك صواريخ بعيدة المدى عادة ما تمتلك هامش مناورة أكبر في الملفات الأمنية، وهو ما يبدو واضحا في استراتيجية تركيا الدفاعية خلال السنوات الأخيرة.
  • تعزيز الصناعات الدفاعية : يشكل برنامج صاروخ تايفون أحد الأمثلة البارزة على قدرة تركيا على تصميم وبناء وإنتاج منظومات صاروخية متقدمة منافسة عالميًا. يمكنك قرأة بروشور صواريخ تركيا.

تركيا تقترب من حسم صفقة مقاتلة تايفون الأوروبية

في تحول استراتيجي كبير، تقترب تركيا من توقيع صفقة تاريخية لشراء مقاتلة تايفون الأوروبية متعددة المهام، بعد أن رفعت ألمانيا  القيود المفروضة على تصدير هذه المقاتلات المتقدمة. الصفقة تُعد بمثابة نقطة تحوّل في تحديث سلاح الجو التركي وتعزيز قدراته الدفاعية.

في 27 يونيو 2025، أكدت وسائل إعلام ألمانية قرب إبرام الاتفاق بين أنقرة وبرلين على شراء 40 مقاتلة من طراز تايفون، مع خيار إضافة 10 مقاتلات أخرى مستقبلاً، بقيمة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي.

تركيا تعتزم تزويد هذه الطائرات بأنظمة تسليح وذخائر محلية الصنع، مما يعزز من استقلالية قرارها الدفاعي ودمج التكنولوجيا الوطنية في الصناعات الجوية التركية.

قدرات مقاتلة تايفون في التفوق الجوي والهجوم الأرضي

تُعد مقاتلة تايفون من أبرز الطائرات في فئة الجيل 4.5++، وهي مصممة لخوض معارك جوية متقدمة وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية. ومن أبرز قدراتها:

  • سرعة فائقة تتجاوز 2 ماخ، وقدرة عالية على المناورة في القتال الجوي القريب.
  • تمتلك رادار متقدم يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA) متعدد المهام يتيح كشف وتتبع الأهداف من مسافات بعيدة.
  • أنظمة حرب إلكترونية وتشويش متطورة تضمن التفوق المعلوماتي في ساحة المعركة
  • القدرة على حمل صواريخ جو-جو وجو-أرض أوروبية، بالإضافة إلى القنابل الذكية الموجهة.
  • تصميم شبحي نسبي يحد من البصمة الرادارية، مع منظومات دفاع ذاتي فعالة.

الأهمية الاستراتيجية للصفقة

تركيا، كعضو رئيسي في حلف شمال الأطلسي (NATO)، تعتمد بشكل كبير على أسطول مقاتلات F-16 الأمريكية، والذي بات يعاني من التقادم. ومع استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلة F-35، باتت الحاجة ملحّة لإدخال طائرات حديثة تواكب تحديات الأمن الإقليمي، خاصة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحيطها الجغرافي المتوتر.

تمنح صفقة تايفون تركيا فرصة ذهبية لتنويع مصادر التسليح، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، مع تعزيز التعاون الدفاعي مع القوى الأوروبية. وتُسابق تركيا الزمن لتعزيز قدراتها الجوية من خلال التفاوض على صفقة ضخمة للحصول على مقاتلة تايفون الأوروبية، في وقت تتزايد فيه التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها القدرات الجوية اليونانية المتنامية.

التفوق الجوي اليوناني والتحرك التركي المضاد

اليونان الجارة والمنافس الإقليمي التقليدي، تمضي قدمًا في تحديث سلاحها الجوي بعد استلامها طائرات رافال الفرنسية المتقدمة وحصولها على الضوء الأخضر لشراء مقاتلات F-35 الشبحية الأمريكية، مما يفرض تحديًا مباشرًا على التوازن العسكري في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

شهدت السنوات الأخيرة تحولات نوعية في العقيدة الجوية لليونان، حيث تسلّمت 24 مقاتلة رافال مزودة بصواريخ ميتيور بعيدة المدى، وتقدمت بطلب لشراء مقاتلات F-35 الأمريكية من الجيل الخامس، وهو ما يجعل سلاحها الجوي أكثر تطورًا وتنوعًا من الناحية التكنولوجية مقارنة بالأسطول التركي المعتمد على طائرات F-16 القديمة.

تُظهر الصورة طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن F-35 Lightning II وداسو رافال تحلق في تشكيل جوي
تُظهر الصورة طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن F-35 Lightning II وداسو رافال تحلق في تشكيل جوي

في المقابل، تجد تركيا نفسها أمام ضرورة عاجلة لسد الفجوة التكنولوجية وتعويض خسارة صفقة F-35 التي استُبعدت منها بسبب التوترات مع واشنطن. وهنا، تُعد صفقة مقاتلة تايفون خيارًا إستراتيجيًا مثاليًا، كونها من أقوى طائرات الجيل 4.5+، وقادرة على أداء مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي بكفاءة عالية.

التنافس بين تركيا واليونان ليس مجرد صراع تسليحي، بل يرتبط بقضايا استراتيجية حساسة مثل ترسيم الحدود البحرية وحقوق الغاز في شرق المتوسط والوضع في بحر إيجة والمجال الجوي المتنازع عليه
التحالفات الدولية داخل حلف الناتو وخارجه

في هذا السياق، يصبح امتلاك تركيا مقاتلة تايفون خطوة ضرورية لضمان توازن الردع العسكري، ومنع اختلال ميزان القوى لصالح أثينا، خاصة في حال إدخال اليونان لطائرات F-35 للخدمة الفعلية خلال السنوات القليلة القادمة.

اختبار قاسٍ.. تحطم المسيرة ANKA-3 الشبحية التركية المتقدمة 

في يونيو 2025، تعرض أحد النماذج التجريبية من المسيرة ANKA-3 لحادث كبير خلال تجربة طيران في مدينة قونية، ما أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر صور تُظهر الطائرة وقد فُصل جناحاها بالكامل عن جسمها. الصور أثارت شائعات عن تحطم الطائرة وفشل تقني في المنصة.

لكن وزارة الدفاع التركية نفت رسمياً هذه الادعاءات، موضحة أن ما حدث هو هبوط اضطراري تم ضمن ظروف اختبارية وتحت سيطرة الطاقم الفني. وجاء في البيان أن الطائرة اقتربت من الأرض بطريقة مسيطر عليها، دون استخدام مصطلح تحطم، كما لم يتم تسجيل إصابات أو أضرار خارجية في موقع الاختبار.

رغم ذلك، أثارت الصور المنتشرة تساؤلات وانتقادات من محللين وخبراء عسكريين، خاصة وأن فقدان الجناحين بدا كأمر يصعب تفسيره ضمن سيناريو هبوط مسيطر عليه، ما قد يشير إلى ثغرات هيكلية أو نقاط ضعف في النموذج الأولي.

مشروع المسيرة ANKA-3

في خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات القتالية الجوية، سجّلت تركيا إنجازات متتابعة ضمن برنامج تطوير الطائرة القتالية المسيرة ANKA-3، التي طورتها شركة “الصناعات الجوية التركية TAI”. منذ انطلاقتها الأولى، مرّت هذه المنصة بعدد من المحطات المهمة، قبل أن تتعرض لاختبار صعب منذ أيام قليلة بعد حادث خلال تجربة طيران أثار جدلًا واسعًا.

تم الكشف عن المسيرة ANKA-3 لأول مرة في ديسمبر 2022، وأجرت أول اختبار لها في أبريل 2023. وفي 28 ديسمبر 2023، أكملت بنجاح رحلتها الجوية الأولى فوق أجواء أنقرة، حيث استمرت الرحلة لمدة 70 دقيقة، وبلغت سرعتها 150 عقدة على ارتفاع 8000 قدم. هذه الرحلة مثّلت الانطلاقة الفعلية لطائرة تمثل الجيل الجديد من الطائرات بدون طيار، المصممة لأداء مهام الاستطلاع، والمراقبة، والضربات الدقيقة في بيئات عدائية.

تتميز المسيرة بتصميم يقلل من بصمتها الرادارية، مما يجعلها مناسبة للعمليات في الأجواء المعادية. تُشغّل بمحرك واحد من طراز AI-322، وتصل إلى سرعة قصوى تبلغ 450 عقدة، وسرعة انطلاق 250 عقدة، مع قدرة على التحليق حتى 40 ألف قدم، ومدة طيران تصل إلى 10 ساعات على ارتفاع 30 ألف قدم. ويبلغ أقصى وزن لإقلاع الطائرة 6.5 طن، ويمكنها حمل حتى 1200 كجم من الذخائر، بما يشمل صواريخ كروز طراز SOM-J، وقنابل Tolun الموجهة، والقنابل متعددة الأغراض. وتستخدم نفس نظام التحكم الأرضي بطائرات ANKA وAksungur بدون طيار، مما يوفر سهولة في التكامل اللوجستي والتشغيلي.

اختبارات التسلح والتشغيل خلال 2024

في 20 سبتمبر 2024، نفذت المسيرة ANKA-3 أول اختبار إطلاق ذخيرة حي باستخدام كاميرا AF500 ومجموعة التوجيه Teber-82، بالتعاون مع شركتي “أسيلسان” و”روكيتسان” التركيتين. وفي 13 يناير 2025 ، أعلنت شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” نجاح اختبار إطلاق ذخيرة Tolun من الحاوية الداخلية للطائرة، على ارتفاع 20 ألف قدم وسرعة 180 عقدة. شكّل هذا الاختبار إثباتًا مهمًا لقدرات التخزين الداخلي والتوجيه الدقيق.

وفي 30 أكتوبر 2024 أعلن الخبراء العسكريون الأتراك عن إنجاز فريد، حيث أصبحت المسيرة ANKA-3 أول طائرة بدون طيار في العالم تُدار من طائرة مأهولة. وهذا الإنجاز يعزز مفهوم الجناح الوفي (Loyal Wingman)، حيث تعمل الطائرات بدون طيار إلى جانب الطائرات الحربية المأهولة بشكل مباشر. هذه القدرة تفتح آفاقًا جديدة في تنفيذ العمليات المعقدة ضمن بيئات عالية التهديد، دون الاعتماد الحصري على المحطات الأرضية.

التفوق الاستراتيجي والعمليات المشتركة

رغم هذه الانتكاسة، لا تزال المسيرة ANKA-3 تمثل نقلة نوعية في التفكير التركي في تصميم الطائرات بدون طيار. إمكانية التحكم بها من طائرة مأهولة، مثل مقاتلة الجيل الخامس التركية KAAN، تمنح القوات الجوية مرونة كبيرة وقدرة على التكامل الفوري بين العنصر البشري والمنصات المستقلة. وهي ميزة تعزز الاستجابة التكتيكية وتقليل المخاطر البشرية في المهام المعقدة.

تخطط شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” لتجهيز النسخ المستقبلية من المسيرة ANKA-3 بمحركين توربينيين من طراز TEI TF10000 محلي الصنع، ما سيوفر قدرة على التحليق بسرعات فوق صوتية ويعزز التكامل مع المقاتلات التركية الحديثة. كما تستمر عمليات تحسين التصميم الشبح وتوسيع مدى التشغيل وتكامل الذخائر.

من المتوقع أن تتسلم القوات الجوية التركية أول نسخة تشغيلية في أواخر عام 2025. وقد تم تصنيع نموذجين أوليين حتى الآن. ورغم حادث التحطم، ما زال المشروع يحظى باهتمام دولي، ويُنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في دعم صادرات الصناعات الدفاعية التركية.