منصة إعلامية متخصصة في الأخبار العسكرية وتقنيات الدفاع والتسليح، تقدّم تغطية شاملة وموثوقة لأحدث المستجدات في العالم العربي والدولي. يهدف الموقع إلى تزويد القرّاء بمحتوى تحليلي وعملي يجمع بين سرعة الخبر ودقة المعلومة.
الوسم: تركيا
أخبار وتحليلات عن القدرات العسكرية التركية، الصناعات الدفاعية، المقاتلات والطائرات المسيرة، وتطور برامج التسليح في تركيا.
أعلنت شركة “أسيلسان” التركية للصناعات الدفاعية، توقيع عقد بقيمة 1.3 مليار دولار مع الحكومة التركية، لتوسيع إنتاج نظام “القبة الفولاذية” المتكامل للدفاع الجوي والصاروخي. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في 2026، مع استهداف تحقيق التكامل على مستوى البلاد بحلول 2029.
ASELSAN ile Türkiye Cumhuriyeti Cumhurbaşkanlığı Savunma Sanayii Başkanlığı arasında, Hava Savunma Sistemlerinin devam eden seri üretim projelerine ilave olarak toplam tutarı 1.122.139.260 Avro olan yeni sözleşmeler imzalandı. Sözleşmeler kapsamında teslimatlar 2027-2030 yılları… pic.twitter.com/Kx0YvDMFuv
يُعد مشروع “القبة الفولاذية” النظام الوطني الرئيسي للدفاع الجوي متعدد الطبقات، المصمم لتوفير تغطية شاملة للمجال الجوي التركي. يتميز النظام بكونه متكاملاً بالكامل ومتنقلاً، وقادراً على اعتراض مجموعة واسعة من التهديدات، بدءاً من الطائرات المسيرة الصغيرة وصولاً إلى الصواريخ الجوالة والبالستية قصيرة المدى.
ويعتمد النظام على دمج شبكة من الرادارات والحساسات الكهروبصرية ووحدات الإطلاق وأنظمة القيادة ضمن منصة مركزية لإدارة المعركة، ويشمل أنظمة فرعية مثل نظام الدفاع الجوي “HİSAR-A” للدفاع قصير ومتوسط المدى. ونظام “SİPER” للدفاع بعيد المدى. وأنظمة “SUNGUR” و “KORKUT” و “GÜRZ” للدفاع ضد التهديدات منخفضة الارتفاع.
تُعد هذه الصفقة من بين أكبر الاستثمارات الدفاعية المحلية في السنوات الأخيرة، وتُبرز عدة أهداف استراتيجية. منها تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع الجوي المتقدم وقطع الاعتماد على الموردين الأجانب. وتعزيز الدفاعات في ظل تصاعد التوترات عبر الحدود والدروس المستفادة من النزاعات الإقليمية حول فعالية الطائرات المسيرة. وانضمام تركيا إلى نادي الدول التي تبني أنظمة دفاع جوي وطنية متعددة الطبقات، مثل “الدرع الحديدي” الإسرائيلي و”L-SAM” الكوري الجنوبي، مع تميزها بالاعتماد الكامل على التكنولوجيا المحلية.
يأتي التوسع في “القبة الفولاذية” في وقت تتجه فيه دول عديدة لتطوير أنظمة دفاع جوي وطنية متطورة. فعلى الصعيد العالمي، أعلنت الولايات المتحدة في أوائل 2025 عن مفهوم “القبة الذهبية”، وهو مفهوم معماري دفاعي صاروخي من الجيل التالي يُفترض أن يعتمد على أقمار صناعية حساسة ومقذوفات اعتراضية في الفضاء لقدرة على تحييد التهديدات خلال أو حتى قبل مرحلة الإطلاق.
من خلال هذا العقد، لا تقوم تركيا بتعزيز دفاعاتها فحسب، بل تعيد أيضاً تعريف دورها كمصمم وقادر على بناء أنظمة دفاع جوي متكاملة في منطقة تشهد تصاعداً في عدم الاستقرار.
أعلنت شركة “روكتسان” التركية المتخصصة في صناعة الصواريخ، عبر حسابها الرسمي في موقع X، عن نجاح اختبار إطلاق النار الحي للصاروخ البحري الجديد “HİSAR-D RF”، حيث أصاب بدقة هدفا يحاكي صاروخ جوي يحلق على ارتفاع منخفض جدا فوق سطح البحر فيما يعرف بـ (sea-skimming). جرى الاختبار من على متن الفرقاطة “تي سي جي إسطنبول” من خلال نظام الإطلاق العمودي “ميدلاس” المحلي، في خطوة مهمة نحو اعتماده مستقبلاً في البحرية التركية.
HİSAR-D RF Hava Savunma Füzemiz, atışlı test faaliyetinde alçak irtifada seyreden hedefini tam isabetle vurdu.#ÇELİKKUBBE’mizin her katmanında daha yüksek güvenlik, daha güçlü caydırıcılık için çalışmaya devam edeceğiz. pic.twitter.com/0IhIEElkYY
صُمم صاروخ “HİSAR-D RF” لسد الفجوة بين أنظمة الدفاع ذات المدى القريب جدا وأنظمة الاعتراض بعيدة المدى. ويأتي هذا التطوير كحلقة أساسية في مشروع “القبة الفولاذية” التركي، الذي يهدف إلى بناء هيكل دفاع جوي تركي متعدد الطبقات ومحلي بالكامل، للتصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الجوية المختلفة.
يستمد الصاروخ البحري الجديد إلهامه من نظيره البري “HİSAR-O RF” متوسط المدى. وهو مُجهز بباحث راداري نشط، مما يمكنه من التعامل مع أهداف على مدى يصل إلى 40 كيلومتر وارتفاعات تزيد عن 15 كيلومتر. كما يزود الصاروخ بمحرك مزدوج النبض يمنحه دفعة إضافية من الطاقة أثناء الاقتراب من الهدف، ما يزيد بشكل كبير من احتمالية التدمير المؤكد.
وعلى الرغم من أن شركة “روكتسان” المصنعة للصاروخ لم تفصح عن التكلفة التشغيلية للصاروخ، إلا أن الاختبارات شملت إجراء تعديلات على التصميم تمهيدا لنشره العملي مع الأسطول. وتشير التقارير إلى أن الشركة لديها بالفعل عقد لإنتاج كميات كبيرة من نظام “HİSAR-O” الأرضي حتى عام 2029، مما يعزز الخبرات اللازمة لتطوير وتسريع إنتاج النسخة البحرية.
كشفت شركة “ليوناردو” الإيطالية، إحدى أكبر شركات الصناعات الدفاعية في أوروبا، عن تفاصيل خطتها للتعاون الصناعي مع شركة “بايكار” التركية، بهدف تنفيذ إنتاج مشترك واسع النطاق للطائرات المسيرة التركية داخل الأراضي الإيطالية، في خطوة تُعد من أهم مشاريع التكامل الدفاعي بين الدول الأوروبية وتركيا في السنوات الأخيرة.
وجاء الإعلان خلال استعراض الشركة لنتائج الربع الثالث من عام 2025، حيث أكدت ليوناردو إطلاق مشروع مشترك مع بايكار تحت اسم “LBA Systems”، سيتولى إنشاء خطوط تجميع نهائية لعدة طرازات من الطائرات المسيرة، تشمل:
طائرة “TB2” المسيرة المتوسطة
طائرة “TB3” المخصصة للعمل من السفن
طائرة “Akıncı” المسيرة الثقيلة
طائرة “Kızılelma” المسيرة النفاثة ذات القدرة القتالية المتقدمة
وتهدف هذه الشراكة إلى بناء سلسلة توريد أوروبية متكاملة للطائرات بدون طيار، عبر دمج منصات بايكار مع منظومات الاستشعار الأوروبية، والأسلحة المرخصة أوروبياً، ومعايير الشهادات العسكرية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي. وبذلك تنتقل إيطاليا لأول مرة من مجرد مستخدم محتمل لهذه الأنظمة إلى شريك صناعي رئيسي في تصنيعها وتطويرها.
توزيع المنشآت الإنتاجية داخل إيطاليا
نشرت ليوناردو خريطة التوزيع الجغرافي للمراكز التي ستتولى عمليات التجميع والدمج والاختبار، وجاءت على النحو الآتي:
إقليم ليغوريا – فيانوفا دالبينغا: تجميع طائرات “TB2″ و “Akıncı”.
غروتاغلي: إنتاج الهياكل وتجميع الطائرة النفاثة “Kızılelma”.
روما: مركز الابتكار متعدد المجالات لتطوير أنظمة القيادة والسيطرة.
تورينو: مركز الهندسة وعمليات الشهادات الأوروبية لمختلف الطرازات.
خطوة استراتيجية نحو استقلالية صناعية أوروبية
وتؤكد الشركة أن المشروع المشترك سيتيح تقليل فترات التسليم للدول الأوروبية الراغبة في اقتناء هذه الطائرات، إضافة إلى تسهيل إجراءات التصدير داخل الاتحاد الأوروبي بفضل توطين الإنتاج محليًا. كما يمنح التعاون بايكار فرصة الوصول إلى معايير أوروبا الصارمة في الشهادات العسكرية ودمج الأنظمة، فيما تحصل ليوناردو على تقنيات متقدمة ونظم مسيرات أثبتت فعاليتها في ساحات القتال.
ويرى محللون أن هذا التعاون يعكس تحولًا كبيرًا في علاقة أوروبا بأنظمة الدفاع التركية، حيث تنتقل الطائرات المسيّرة من مرحلة الطلب المتزايد إلى مرحلة التصنيع المحلي داخل إحدى أهم دول الاتحاد الأوروبي، مما قد يعزز انتشارها بشكل أوسع في السوق الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
كشفت تقارير لصحيفة “kathimerini” اليونانية عن دراسة أثينا لشراء دفعة إضافية من مقاتلات “رافال” الفرنسية بالنسخة المطورة “F-4″، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التفوق الجوي في بحر إيجه وتقدم تركيا في صفقة مقاتلات “تايفون” مع بريطانيا، والتي قد التي تشمل صواريخ “ميتيور” بعيدة المدى.
وفقاً لتقارير الصناعة الدفاعية، تتميز مقاتلات “رافال F-4” بأنظمة اتصالات مقاومة للحرب الإلكترونية، تشمل رابط البيانات “LINK 16” المعياري لحلف الناتو، بالإضافة إلى رابط اتصال خاص مخصص للتنسيق بين التشكيلات الجوية في البيئات الإلكترونية المزدحمة. كما زودت المقاتلة برادار يعمل بتقنية المسح الإلكتروني النشط (AESA) متطور ونظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST).
أفادت مصادر من القوات الجوية اليونانية بأن التحديثات تشمل نظام عرض على الخوذة “سكوربيون” ونظام الحماية الذاتي “سبيكترا” باصدا محسن. وأكدت أن المقاتلة ستكون قادرة على حمل صواريخ “MICA-NG” التي يتجاوز مداها نظيراتها الحالية بنسبة 40%، مما يمنحها تفوقاً في الاشتباكات بعيدة المدى.
يأتي هذا التحرك في إطار سباق التسلح الإقليمي، حيث ذكرت تقارير إعلامية أن تركيا تواصل مفاوضاتها لشراء مقاتلات “يوروفايتر” التي قد تتزود بصواريخ “ميتيور” بعيدة المدى. وتستهدف اليونان من خلال هذه الصفقة الحفاظ على أسطول يضم 200 مقاتلة حديثة، مع إحالة مقاتلات “ميراج 2000” الحالية إلى التقاعد.
وفقًا لبيانات صادرة عن شركة الصناعات الدفاعية التركية، تم رسميًا تسليم أول مدفع ذاتي الحركة من طراز “T-155 بانتر” إلى القوات البرية التركية، وذلك في الخامس من نوفمبر 2025، في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة الاختبار الطويلة إلى مرحلة الإنتاج التسلسلي والاستعداد للتشغيل العملياتي داخل وحدات الجيش.
وأعلنت الشركة أن المدفع الجديد خضع خلال السنوات الماضية لبرنامج تأهيل واختبار شامل، صُمم خصيصًا لضمان جاهزيته للعمل في مختلف البيئات العملياتية. ووفقًا للمصادر، قطع المدفع أكثر من 20 ألف كيلومتر في تضاريس متنوعة شملت المناطق الجبلية والطرق الوعرة والبيئات الرملية، إلى جانب إجراء حوالي 350 عملية إطلاق نار في سيناريوهات تحاكي ظروف القتال الحقيقية. وقد أثبت النظام خلال تلك الاختبارات قدرته على تحمّل الظروف البيئية القاسية، مع تحقيق أداء ثابت ودقيق.
ونقلًا عن الجهات المشاركة في المشروع، يعتمد النظام على مدفع عيار 155 ملم مثبت على منصة شاحنة 8×8، ما يمنحه قدرة كبيرة على الحركة والمناورة مقارنة بالمدافع التقليدية التي تعمل على جنزير. ويسمح هذا التصميم بالانتشار السريع، وتنفيذ مهام الدعم الناري ثم تغيير الموقع خلال وقت قصير لتجنب الاستهداف المضاد، وهو ما يعزز بقاء النظام وفعاليته في ساحات القتال الحديثة.
كما أشارت التقارير إلى أن المدفع يتمتع بمنظومة متطورة للتحكم في النيران، وتحسين مستوى الدقة، إضافة إلى تجهيزات إلكترونية حديثة تساعد الطاقم على تنفيذ المهام بكفاءة وفي وقت قياسي. ويُتوقع أن يلعب المدفع دورًا مهمًا في تعزيز قدرة القوات البرية التركية على تقديم الدعم الناري الدقيق للوحدات المتقدمة، مع تحسين قدرة الجيش على تحييد التهديدات المعادية بسرعة وفعالية.
وجاء تطوير هذا النظام نتيجة تعاون واسع بين عدة جهات تركية، حيث تقود “وكالة تطوير الدفاع (ASFAT)” المشروع بوصفها المقاول الرئيسي، بينما تولت “مديرية المصانع العسكرية (AFGM)” جانبًا من أعمال الإنتاج. كما شاركت شركات بارزة مثل “ASELSAN” و “BMC” و “MKE” في دمج التقنيات الإلكترونية والهندسية والصناعية، مما يجعل المشروع نموذجًا للتصنيع الدفاعي الوطني المشترك.
أعلنت شركة “BAE Systems” البريطانية و شركة “Turkish Aerospace” التركية عن توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء تحالف استراتيجي يستهدف تطوير أنظمة الطائرات بدون طيار، في خطوة من شأنها دمج الخبرات التكنولوجية بين العملاقين الدفاعيين.
وبموجب الاتفاقية، سيعمل خبراء من شركة “Turkish Aerospace” التركية جنباً إلى جنب مع خبراء الطيران القتالي في شركة “BAE Systems” البريطانية لاستكشاف الفرص المشتركة في مجال الأنظمة غير المأهولة، والاستفادة من المحافظ التقنية المتميزة لكلا الطرفين.
وصف ديف هولمز، المدير التنفيذي لقسم “فالكون ووركس” في شركة “BAE Systems” البريطانية هذه الخطوة بأنها “بداية تحالف عمقي وذو معنى بين المنظمتين”، مشيراً إلى أن كل طرف يجلب مهارات وقدرات تكاملية، بالإضافة إلى محفظة قوية من الأصول غير المأهولة التي يمكن توظيفها لتقديم حلول مقنعة وفعالة من حيث التكلفة.
بدوره، أكد الدكتور محمد دمير أوغلو، الرئيس التنفيذي في شركة “Turkish Aerospace” التركية، أن “الاتفاقية تبني على العلاقة القوية القائمة بين الشركتين، وستسمح برفع قدرات الأنظمة غير المأهولة المُثبتة بالفعل إلى آفاق جديدة”، معرباً عن تطلعه لاستكشاف سبل تسريع التقدم وفرص السوق الجديدة في هذا المجال.
في احتفال رسمي أقيم قرب العاصمة أنقرة، دشّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومعه كبار قادة الجيش ووزراء الحكومة، مصنع جديد مخصص لإنتاج دبابة القتال الرئيسية الوطنية “ألتاي”، أول دبابة تركية الصنع بالكامل. شهد الحفل تسليم أول نموذجين من الدبابة الجديدة إلى القوات المسلحة التركية، إيذانًا ببدء مرحلة الإنتاج التسلسلي التي طال انتظارها.
يتمتع المصنع الذي شيّدته شركة “BMC” التركية بطاقة إنتاجية تصل إلى 8 دبابات شهريًا، ويُعد جزءًا من مشروع وطني ضخم لتطوير الصناعات الدفاعية الثقيلة. وأعلن المسؤولون الأتراك أن العام 2025 سيكون نقطة التحول الحقيقية، حيث سيبدأ تسليم الدفعات الأولى رسميًا للجيش التركي ضمن خطة إنتاج أولية تشمل 250 دبابة.
قال وزير الدفاع التركي خلال الحفل:
«اليوم لا نحتفل بإنتاج دبابة فحسب، بل بإعلان استقلالنا الصناعي والعسكري. ألتاي هي نتاج إصرارنا على أن نصنع قوتنا بأيدينا».
التعريف بالدبابة “ألتاي”؟
هي دبابة قتال رئيسية من الجيل الحديث صُممت لتكون العمود الفقري للقوات البرية التركية في العقود القادمة. تزن نحو 65 طنًا، ويعمل عليها طاقم من أربعة أفراد. وتتميز بمحرك ديزل بقوة 1500 حصان يمنحها سرعة تصل إلى 70 كيلومتر في الساعة ومدى عملياتي يبلغ 500 كيلومتر.
الدبالة مسلحة بمدفع رئيسي من عيار 120 ملم قادر على إطلاق ذخائر متنوعة بدقة عالية، إلى جانب رشاش محوري 7.62 ملم ومدفع رشاش ثقيل 12.7 ملم يتم التحكم فيه عن بُعد.
تضم الدبابة نظام الحماية النشطة “AKKOR” لاعتراض المقذوفات، ودروعًا مركّبة من تصميم شركة “روكيتسان”، ومنظومة تحذير من الليزر، وأنظمة دفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية.
أما أنظمة القيادة والتحكم بالنيران، فهي من إنتاج شركة “أسيلسان”، وتعتمد على تقنيات الرؤية الحرارية والليزرية لتأمين دقة إصابة عالية حتى أثناء الحركة، ما يجعل الدبابة “ألتاي” منافسًا حقيقيًا لدبابات مثل “أبرامز” الأمريكية و “ليوبارد 2” الألمانية.
بداية المشروع وسر التسمية
الدبابة القتالية الرئيسية ألتاي من إنتاج شركة أوتوكار في معرض IDEF 2019 في إسطنبول، تركيا. تاريخ 2 مايو 2019، 10:33:20 مصدر العمل ويكيميديا ؛ المصور CeeGee
تعود جذور المشروع إلى مطلع الألفية الجديدة، حين أدركت تركيا أن اعتمادها على دبابات “M60″ الأمريكية و “ليوبارد 1” الألمانية لم يعد كافيًا لتلبية احتياجاتها الدفاعية المتزايدة. ومع توسع مهام الجيش التركي في الداخل والخارج، برزت الحاجة إلى دبابة وطنية حديثة قادرة على تلبية المعايير القتالية المستقبلية دون قيود.
وفي عام 2005، أطلقت هيئة الصناعات الدفاعية التركية مشروعًا استراتيجيًا لتطوير أول دبابة محلية بالكامل. وأسندت مهمة التصميم إلى شركة “Otokar” التركية، التي أطلقت عليها اسم “ألتاي” تيمّنًا بالجنرال التركي فخر الدين ألتاي، أحد قادة حرب الاستقلال التركية.
ولأن تركيا لم تكن تملك حينها خبرة كافية في بناء دبابة متقدمة من الصفر، لجأت إلى كوريا الجنوبية التي كانت قد أنهت مشروع دبابة “K2 Black Panther”. ووقّعت معها اتفاقية شراكة لنقل التكنولوجيا في مجالات التصميم وأنظمة الحركة والدروع.
فيما انضمت باقي الشركات التركية الرائدة إلى المشروع لاحقًا. كشركة “أسيلسان” التي تولت تطوير أنظمة الاتصال والرؤية والتحكم بالنيران. وشركة “روكيتسان” التي تولت تطوير الدروع المركّبة. وشركة “هافيلسان” التي تولت تصميم أنظمة التدريب والمحاكاة.
وفي عام 2012، تم الكشف عن أول نموذج من دبابة «ألتاي» في عرض احتفالي كبير بمدينة إسطنبول، وسط احتفاء رسمي وشعبي واسع باعتبارها أول ثمرة حقيقية لمشروع الاستقلال الصناعي العسكري التركي.
أزمة المحرك.. والتغلب على العقبة الأصعب
محرك “BATU” التركي الذي طوّرته شركة BMC Power التركية ؛ المصدر: رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB)
رغم النجاح التقني في النماذج الأولية، واجه المشروع تحديًا خطيرًا. فقد كانت تركيا تعتمد على محركات ألمانية من شركة “MTU” وناقلات حركة من شركة “RENK”، لكن العلاقات السياسية المتوترة مع برلين بعد عام 2016 دفعت ألمانيا إلى تجميد تصدير المكوّنات الدفاعية، مما أوقف المشروع لعدة سنوات.
ورغم الصدمة، رفضت أنقرة التراجع أو التخلي عن المشروع. وفي عام 2020، تدخلت كوريا الجنوبية مجددًا لتقديم المساعدة عبر شركتَي “Doosan Infracore” و “S&T Dynamics” لتزويد المشروع بمحركات الدبابة “K2” بشكا مؤقت. وفي الوقت ذاته، أطلقت شركة “BMC” التركية برنامجًا لتطوير محرك محلي بالكامل أُطلق عليه اسم “باتو” (BATU) بقدرة 1500 حصان، ليكون فيما بعد هو المحرك الأساسي في النسخ المستقبلية.
وبعد سنوات من الاختبارات والتطوير، بحلول عام 2023، سلّمت شركة “BMC” أول نموذجين من الدبابة “ألتاي” الجديدة إلى الجيش التركي لإجراء التجارب الميدانية. وأظهرت النتائج أداءً ممتازًا في السرعة، والدقة، وأنظمة الحماية، ما مهّد الطريق لقرار بدء الإنتاج التسلسلي في 2025.
التكلفة والاستثمار في الاستقلال والبعد السياسي والاقتصادي
بلغت تكلفة المرحلة الأولى لإنتاج 250 دبابة نحو 3.5 مليار دولار أمريكي، أي حوالي 14 مليون دولار للدبابة الواحدة. ومع استمرار المشروع وتوسع خطوط الإنتاج والتطوير المحلي، يُتوقع أن تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع بالكامل 40 مليار دولار خلال العقدين المقبلين. لكن المسؤولين الأتراك يرون أن هذه الأرقام ليست “تكاليف”، بل استثمار في الاستقلال الوطني، ورسالة بأن تركيا لم تعد تنتظر التكنولوجيا من الغرب بل تصنعها بنفسها.
المشروع يحمل رمزية سياسية واضحة؛ فهو إعلان صريح عن استقلال القرار الدفاعي التركي، بعد أن كانت البلاد لعقود تعتمد على الموردين الغربيين في أهم أنظمتها التسليحية. ويمثل ركيزة في سياسة أنقرة الجديدة القائمة على تحويل الصناعات الدفاعية إلى أداة نفوذ خارجي، من خلال تصدير التكنولوجيا إلى الدول الحليفة مثل قطر وأذربيجان وباكستان، التي أبدت اهتمامًا بالحصول على نسخ من الدبابة.
أما اقتصاديًا، فقد شاركت أكثر من 100 شركة تركية في سلسلة الإنتاج، ما أسهم في خلق آلاف الوظائف ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى المصانع المحلية. كما يتوقع أن تصبح الدبابة “ألتاي” منتجًا تصديريًا إستراتيجيًا ضمن خطة الحكومة لرفع صادرات الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا بحلول 2030.
الخلاصة
من فكرة وُلدت في مكاتب هيئة الصناعات الدفاعية قبل عشرين عامًا، إلى مصنع ضخم يسلّم اليوم أولى الدبابات للجيش التركي — تمثل الدبابة “ألتاي” قصة إرادة وطنية بامتياز. أثبتت بها تركيا أن الطموح المدروس، والاعتماد على الذات، والشراكة الذكية يمكن أن تثمر مشروعًا يقف على قدم المساواة مع أقوى دبابات العالم.
كما أنها ليست مجرد دبابة فحسب؛ إنها عنوان لفصل جديد من الاستقلال التركي، حيث تصنع أنقرة أدوات قوتها بيديها، وتضع نفسها بين الدول القليلة التي تمتلك القدرة على بناء دبابة قتال رئيسية من الصفر.
شهدت العلاقات الدفاعية بين تركيا والمملكة المتحدة منعطفًا استراتيجيًا مهمًا في نهاية أكتوبر 2025، حين تم توقيع اتفاق ضخم بقيمة ثمانية مليارات جنيه إسترليني (نحو 10.7 مليارات دولار) لتوريد عشرين مقاتلة متعددة المهام من طراز “Typhoon Tranche 4” إلى سلاح الجو التركي، مع حزمة دعم وتكامل تسليحي وتدريب متكاملة تمتد لسنوات.
وتعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ الصادرات الدفاعية البريطانية خلال العقدين الماضيين، كما تمثل أول عملية بيع رئيسية لمقاتلات “Typhoon” منذ عام 2017، وهو ما يمنحها بعدًا سياسيًا واقتصاديًا وصناعيًا يتجاوز الطابع العسكري البحت.
البحث عن بدائل بعد استبعادها من برنامج F-35
تأتي هذه الخطوة بعد أعوام من التوتر بين أنقرة وواشنطن، إذ أُقصيت تركيا عام 2019 من برنامج المقاتلة الأمريكية “F-35” بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية “S-400“. ومنذ ذلك الحين، تسعى تركيا إلى تنويع مصادر تسليحها وتخفيف اعتمادها على الولايات المتحدة عبر البحث عن بدائل أوروبية أو محلية وهو.
وبالنظر إلى أن مقاتلة الجيل الخامس التركية الوطنية “KAAN“ لا تزال في مراحل التطوير، فقد كان لا بد من إيجاد حل مؤقت يسد الفجوة في القدرات الجوية خلال السنوات المقبلة، فكانت مقاتلة “Typhoon” خيارًا مثاليًا من حيث الجاهزية والقدرة والتوافق مع منظومات حلف الناتو.
على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، تواصل تركيا منذ عام 2022 مفاوضاتها مع واشنطن بشأن صفقة تحديث وشراء طائرات “F-16 Block 70” ، التي تشمل 40 مقاتلة جديدة وأكثر من 70 مجموعة تحديث لأسطولها الحالي.
ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي وافقت مبدئيًا على المضي قدمًا في الصفقة عقب مصادقة البرلمان التركي على انضمام السويد إلى الناتو، فإن تنفيذها العملي لا يزال بطيئًا بفعل اعتراضات متكررة من الكونغرس الأمريكي، الذي يربط التسليم بمسائل سياسية تتعلق بسلوك أنقرة الإقليمي وحقوق الإنسان. ومع ذلك، تحافظ تركيا على خيار “F-16” كمسار موازٍ لتعزيز جاهزية قواتها الجوية على المدى القصير، دون اعتباره بديلًا عن تطوير برنامجها الوطني أو شراكاتها الأوروبية الجديدة.
أما في ما يخص برنامج “F-35″، فلا تزال تركيا تتعامل معه كملف مغلق سياسيًا رغم محاولات دبلوماسية متكررة لإعادة إدماجها فيه. فأنقرة ترى أن استبعادها كان قرارًا سياسيًا أكثر منه فنيًا، وأنها دفعت ثمنًا اقتصاديًا جسيمًا بعد إقصائها من خطوط الإنتاج التي كانت تشارك فيها بما قيمته أكثر من تسعمائة مليون دولار. ومع استبعاد فرص العودة القريبة إلى البرنامج، تركز تركيا حاليًا على مشروع “KAAN” المحلي، وتعتبر صفقة “Typhoon” جسرًا استراتيجيًا يوفر لها مظلة قتالية متقدمة خلال فترة الانتقال نحو الاستقلال الصناعي الكامل في مجال الطيران العسكري.
المكاسب البريطانية والتحفظ الألماني ودوافعه السياسية
بالنسبة للمملكة المتحدة، تشكل الصفقة إنقاذًا حقيقيًا لخط إنتاج “Typhoon” وضمانًا لمستقبل عشرات الآلاف من العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية. إذ تضمن الاتفاق توفير نحو عشرين ألف وظيفة في منشأت بريطانية مختلفة، مع حصة بريطانية تبلغ سبعة وثلاثين في المئة من مكونات الطائرة. كما تمنح هذه الصفقة لندن فرصة لتأكيد مكانتها كقوة صناعية وأمنية أوروبية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتُبرز دورها كوسيط دفاعي مرن قادر على إبرام شراكات ثنائية خارج البنية البيروقراطية الأوروبية.
ورغم أن “Typhoon” مشروع مشترك بين أربع دول أوروبية هي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، فإن المفاوضات بشأن الصفقة التركية واجهت عقبات كبيرة بسبب التحفظ الألماني. فقد كانت برلين مترددة في منح الموافقة المطلوبة على تصدير المكونات المشتركة بسبب مخاوف سياسية وأخلاقية تتعلق بدور تركيا في النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق، إضافة إلى التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين. غير أن ضغوط لندن وإيطاليا أفضت في منتصف عام 2025 إلى قرار من مجلس الأمن الفيدرالي الألماني يقضي بالسماح بإتمام الصفقة، وإن مع امتناع ألمانيا عن المشاركة المباشرة في تنفيذها أو تدريب كوادرها. كما تخشى برلين من أن يؤدي تمدد بريطانيا في تصدير المقاتلة بمفردها إلى اختلال توازن النفوذ داخل الكونسورتيوم الأوروبي، خصوصًا مع تركيز لندن على مشروع المقاتلة المستقبلية “GCAP” بالتعاون مع اليابان وإيطاليا.
الأبعاد السياسية والعسكرية داخل الناتو
تحمل الصفقة أبعادًا سياسية وعسكرية واضحة تتجاوز المصلحة الاقتصادية للطرفين، إذ تمثل عودة تدريجية لتركيا إلى دائرة الثقة الأطلسية بعد أعوام من التوتر مع الولايات المتحدة.
ومن منظور الناتو، فإن امتلاك تركيا مقاتلات حديثة من طراز تايفون يضمن استمرار قدرات الردع الجوية في جناح الحلف الجنوبي الممتد من البلقان إلى الشرق الأوسط.
كما أن الصفقة تمنح أنقرة وسيلة لتوازن القوة في شرق المتوسط، حيث تمتلك اليونان مقاتلات “رافال” فرنسية ونسخًا مطوّرة من “F-16 Viper”، في حين تحتاج تركيا إلى تحديث أسطولها القديم من مقاتلات “F-4” و “F-16” القديمة.
جدول التسليم والمفاوضات مع قطر وعُمان لتسريع التسليم
وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد ثمانية مليارات جنيه، منها 5.4 مليارات مخصصة للطائرات نفسها وأنظمة التسليح والتكامل مع المنظومات التركية، و 2.6 مليار لدعم التدريب والصيانة طويلة الأمد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم عام 2030، بينما يتوقع أن تدمج تركيا أسلحتها المحلية مثل صواريخ “SOM-J” و “Bozdoğan” و “Gökdoğan” ضمن تسليح المقاتلات الجديدة، بما يعزز استقلالية قرارها التشغيلي.
صاروخ “Bozdoğan” و “Gökdoğan” جو-جو ؛ معرض IDEF 2019 في إسطنبول ؛ الصورة من ويكيبيديا
ونظرًا لتأخر التسليم حتى عام 2030، تسعى أنقرة إلى تسريع دخول الطائرة إلى الخدمة عبر شراء طائرات مستعملة من قطر وعُمان. وتشير التقارير إلى إمكانية حصول تركيا على 24 مقاتلة إضافية مناصفة بين الدولتين، وهو ما يتيح لها البدء في تدريب الطيارين والفنيين قبل وصول الطائرات الجديدة. الموقف القطري يبدو مرنًا سياسيًا بحكم العلاقة الوثيقة بين الدوحة وأنقرة، خصوصًا مع توجّه قطر إلى تقليص اعتمادها على هذا الطراز لمصلحة توسيع أسطولها من “رافال” و “F-15”. غير أن هذه الصفقة تظل بحاجة إلى موافقة بريطانية رسمية نظرًا لحقوق التصنيع والبرمجيات المرتبطة بالطائرات، ما يجعلها في النهاية اتفاقًا ثلاثي الأطراف بين قطر وتركيا والمملكة المتحدة.
تحول في سوق المقاتلات وإعادة تموضع استراتيجي في سماء أوروبا
في السياق الأوروبي الأوسع، تتزامن هذه الصفقة مع حراك جديد في سوق المقاتلات داخل القارة، إذ وقّعت البرتغال مذكرة تفاهم مع شركة “إيرباص” لبحث استبدال أسطولها من طائرات “F-16” بمقاتلات “Typhoon”، في حين أعلنت ألمانيا في أكتوبر 2025 عن شراء عشرين مقاتلة من الجيل الخامس من المعيار (Tranche 5) ضمن حزمة دفاعية جديدة. هذه التطورات تعكس عودة المقاتلة الأوروبية إلى الواجهة بعد سنوات من هيمنة الطرازات الأمريكية على السوق.
وتُظهر الصفقة في مجملها تلاقي مصالح متعددة: فتركيا تسعى إلى سد الفجوة في قدراتها الجوية وتخفيف اعتمادها على الولايات المتحدة، وبريطانيا تبحث عن إنعاش صناعاتها الدفاعية وتأكيد مكانتها في ما بعد البريكست، وأوروبا ترى فيها خطوة لتعزيز الجناح الجنوبي لحلف الناتو. كما أنها تمثل جسرًا مؤقتًا بين الحاضر والمستقبل بالنسبة لأنقرة، إذ تمنحها قدرة جوية متطورة حتى دخول مقاتلتها الوطنية «كاان» الخدمة التشغيلية في أواخر العقد الحالي.
وفي النهاية، لا تُختزل صفقة “Typhoon” بين تركيا والمملكة المتحدة في كونها اتفاق تسليح فقط، بل هي إعادة تموضع استراتيجي يعيد رسم خريطة التعاون الصناعي والعسكري في أوروبا، ويؤكد أن توازنات القوة الجوية في القارة مقبلة على مرحلة جديدة من التعددية والتحول.
وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” ، أكدت مصادر استخباراتية أمريكية أن الإمارات متورطة في تسليح قوات الدعم السريع في السودان، حيث قامت بتزويدها بطائرات مسيّرة صينية الصنع وأنظمة تسليح متطورة عبر شبكة إمداد سرّية شملت جسراً جوياً يمتد من تشاد وليبيا، إضافة إلى دعم مالي من عائدات الذهب وعلاقات مباشرة مع قيادات الميليشيا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم العسكري النوعي مكن قوات الدعم السريع من تعزيز سيطرته في دارفور ونجاحها مؤخرا في السيطرة علىالفاشر ، وأسهم في إطالة أمد الحرب السودانية وتحويلها إلى صراع إقليمي بالوكالة يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
الدعم العسكري المباشر: أسلحة متقدمة وطائرات مسيرة صينية
يعد الدعم العسكري المباشر من الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز العوامل التي عززت القدرات القتالية لقوات الدعم السريع . هذا الدعم، الذي تنفيه أبوظبي باستمرار، أكدته تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، إلى جانب تحقيقات أممية ودولية موسعة، أشارت جميعها إلى قيام الإمارات بتوريد أسلحة ومعدات متطورة إلى قوات الدعم السريع، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور.
1. الطائرات المسيرة الصينية المتقدمة (العنصر الحاسم) تشير تقارير منظمة العفو الدولية وخبراء لجنة الأمم المتحدة المعنية بالسودان إلى أن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بسلسلة من الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية، التي لعبت دورا حاسما في تنفيذ ضربات دقيقة وتغيير موازين القوى على الأرض.
طائرات “Wing Loong II” و “FeiHong-95 (FH-95)”: أكدت تقارير دولية وتحقيقات ميدانية أن هذه الطائرات، وهي من أكثر المسيرات الصينية تطورا، استخدمت حصريا من قبل قوات الدعم السريع في مسارح العمليات بدارفور والخرطوم. وتشير التحليلات الاستخباراتية إلى أنها تم الحصول عليها عبر شبكة إمداد إماراتية وفرتها مخازن عسكرية وشركات وسيطة داخل الأراضي الإماراتية.
2. المدفعية والقنابل الموجهة (أسلحة ثقيلة متطورة) وثقت منظمات دولية مستقلة، من بينها منظمة العفو الدولية ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وجود أسلحة صينية ثقيلة غير مسبوقة في حوزة قوات الدعم السريع، بعضها يظهر لأول مرة في نزاع مسلح.
قنابل GB50A الموجهة: قنابل جوية دقيقة من إنتاج شركة “Norinco” الصينية. أظهرت التحليلات التي أجرتها منظمة العفو على شظايا ومخلفات الأسلحة أن هذه القنابل صنعت عام 2024، وتعد أول استخدام موثق لها في نزاع عالمي، وأنها متوافقة تقنيا مع المسيرات الصينية التي تملكها الإمارات.
مدافع هاوتزر AH-4 عيار 155 ملم: مدافع خفيفة الوزن متقدمة من إنتاج شركة “Norinco” الصينية. أشار معهد SIPRI إلى أن الإمارات كانت الدولة الوحيدة التي استوردت هذا الطراز من الصين عام 2019، وهو ما يعزز الأدلة على أن هذه المدافع أعيد تصديرها سرا لتسليح قوات الدعم السريع.
تجمع هذه الأدلة، المستندة إلى تقارير استخباراتية أمريكية وتحقيقات أممية ومنظمات حقوقية، على أن إعادة التصدير السري للأسلحة الصينية من المخازن الإماراتية شكل عاملا رئيسيا في استمرار الحرب في السودان وتعزيز القدرات الميدانية لقوات الدعم السريع.
الجسر الجوي: خطوط الإمداد المتعددة
تشير تحقيقات استخباراتية وتحليلات أوروبية إلى أن شبكة الإمداد العسكرية التي يعتقد أن أم جرس (في شرق تشاد قرب الحدود السودانية) شكّلت إحدى أبرز محطاتها، ليست الوحيدة في دعم قوات الدعم السريع في السودان.
المحطة التشادية
بيانات شركات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أظهرت أن أكثر من 80 طائرة شحن إماراتية هبطت في أم جرس منذ اندلاع الصراع السوداني.
انطلقت معظم هذه الرحلات من مطارات داخل الإمارات مثل أبو ظبي والعين ورأس الخيمة، ووصلت إلى المهبط التشادي القريب من الحدود.
الموقع يستخدم كمركز عبور لوجستي، حيث تجمع الشحنات ثم تنقل عبر البر إلى داخل السودان، خصوصاً إلى مناطق دارفور وكردفان.
تقارير معهد العلاقات الدولية الفرنسي (IFRI) أشارت إلى أن هذه المنطقة أصبحت نقطة محورية في خط الإمداد الممتد من الخليج إلى غرب السودان”.
المحطة الليبية (الكفرة والمناطق الحدودية)
كشفت تقارير أن شبكة الإمداد توسعت لتشمل جنوب شرق ليبيا، خاصة مطار الكفرة، حيث هبطت طائرات يعتقد أنها إماراتية أو موجهة من الإمارات، وتم تفريغ حمولات قبل نقلها إلى السودان عبر الحدود الليبية-التشادية.
وثائق مسربة من مصادر ليبية أفادت بأن طائرتين إماراتيتين هبطتا في الكفرة يوم 10 يوليو، وتم نقل شحنات إلى قوات الدعم السريع عبر طرق صحراوية مشتركة.
كما أشارت تقارير أخرى إلى نشاط في منطقة جبل العوينات (المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر)، التي أصبحت ممراً رئيسياً للعمليات اللوجستية والدعم العسكري.
أسباب اختيار هذه المحطات
توفر كل من تشاد وليبيا ممرات نائية بعيدة عن الرقابة الدولية، ما يسهل نقل الأسلحة والمعدات دون تتبع مباشر.
في ليبيا، يعتقد أن علاقات الإمارات مع القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر ساهمت في تسهيل بعض عمليات النقل والتخزين.
تشاد من جانبها تمثل نقطة عبور مثالية بحكم حدودها الطويلة مع السودان ومرونتها الجغرافية في التنقل.
البعد الاقتصادي واللوجستي: ذهب وتمويل وعلاقات معقدة
تذهب بعض التقارير إلى أن العلاقة بين الإمارات وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) تمتد لسنوات وتشمل مصالح اقتصادية ضخمة.
أبرز محاور الدعم غير العسكري
الذهب السوداني: يتم تصدير كميات ضخمة إلى دبي، لتصبح مصدر تمويل رئيسي لقوات الدعم السريع.
العلاج الطبي للمقاتلين: تقارير أممية تؤكد علاج جرحى الدعم السريع في مستشفيات إماراتية.
تجنيد مرتزقة: نشاط إماراتي في تجنيد مقاتلين أجانب لدعم قوات حميدتي على الأرض.
التداعيات الإقليمية والدولية
يرى محللون أن هذا الدعم المزعوم ينتهك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحظر توريد الأسلحة إلى السودان، ويحول الصراع إلى حرب بالوكالة بين قوى إقليمية.
انعكاسات محتملة
استمرار الحرب وتهديد وحدة السودان.
توتر العلاقات بين الإمارات والدول الإفريقية المجاورة.
احتمال فرض عقوبات دولية على الأطراف المتورطة في نقل الأسلحة.
ضرورة التدخل الدولي
يكشف تقرير وول ستريت جورنال عن شبكة معقدة من التمويل والتسليح تدفع السودان نحو مزيد من الفوضى. ورغم نفي الإمارات، تبقى الأدلة الموثقة مؤشراً على ضرورة رقابة دولية مشددة لوقف تدفق الأسلحة وضمان حل سياسي مستدام للأزمة السودانية.
يُعدّ نظام الدفاع الجوي الروسي “S-400 تريومف” واحدًا من أبرز وأحدث الأنظمة في عالم الدفاع الجوي المعاصر، لما يجمعه من مدى بعيد، وتعدد في أنواع الصواريخ، ومرونة تشغيلية عالية، وقدرة على مواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية من طائرات مقاتلة وصواريخ كروز إلى أهداف باليستية قصيرة المدى. غير أن النظام، رغم سمعته الواسعة، يواجه اليوم أسئلة متزايدة حول واقعيّة أدائه الميداني بعد ظهور مسيّرات وصواريخ نجحت في استهداف وحداته في بعض مناطق النزاع.
في هذا التقرير، نعرض تحليلاً شاملاً لأهمية النظام وآلية عمله ونسب نجاحه، ونتناول أسباب بقاء تركيا عليه وإصرار الهند على زيادته، رغم الانتقادات والاختبارات القاسية التي خضع لها.
لماذا يُعدّ نظام S-400 مهمًا؟
تكمن أهمية منظومة “S-400” في قدرتها على إنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات تمتد لمسافات شاسعة، إذ يستطيع النظام تغطية مساحة جوية هائلة تصل إلى مئات الكيلومترات بفضل صواريخه بعيدة المدى مثل “40N6″ و “48N6″.
لا تقتصر أهميته على الدفاع فحسب، بل تُعدّ أيضًا أداة ردع سياسية وعسكرية، إذ يُنظر إليه كرسالة قوية للخصوم بأنّ أجواء الدولة محمية جيدًا وأن أي هجوم جوي سيكون مكلفًا. كما أنّ قدرته على التنقّل السريع تمنحه مرونة تكتيكية، تجعله صعب الاستهداف من خلال الضربات المسبقة.
بمعنى آخر، فإن امتلاك دولة لهذا النظام لا يعني فقط تحصين أجوائها، بل تعزيز مكانتها الإقليمية واستقلال قرارها العسكري.
كيف يعمل النظام؟
يعتمد “S-400” على شبكة متكاملة من الرادارات ومنصات الإطلاق ومراكز القيادة، تعمل بتسلسل دقيق ويمر بعدة مراحل تبدأ من الكشف المبكر إلى الاعتراض النهائي ، والتي تعمل كالتالي:
وحدات نظام “S-400” الروسي
مرحلة الكشف: حيث تبدأ العملية برادار المسح بعيد المدى (91N6E) الذي يراقب المجال الجوي على مدى قد يتجاوز 600 كم، ويكتشف الأهداف القادمة، سواء كانت طائرات مأهولة أو مسيّرات أو صواريخ كروز.
مرحلة التقييم والقرار: حيث ترسل البيانات إلى مركز القيادة (55K6E)، الذي يقوم بتحليل التهديد وتحديد الأولويات، ثم يقرر نوع الصاروخ الأنسب للتعامل مع الهدف.
مرحلة التتبع والاشتباك: حيث يتولى رادار الاشتباك (92N6E) مهمة القفل على الهدف وتوجيه الصواريخ نحوه بتحديثات منتصف المسار، حتى لحظة الاقتراب النهائي والانفجار القريب.
مرحلة الاعتراض: حيث تُطلق المنصات (TELs) الصواريخ من نوعيات مختلفة حسب المسافة ونوع التهديد، ما يتيح للنظام التعامل مع أهداف متزامنة ومتنوعة في آن واحد.
النتيجة هي نظام دفاع جوي قادر على متابعة مئات الأهداف والتعامل مع عشرات منها في الوقت نفسه، ضمن شبكة قيادة وتحكم رقمية عالية الكفاءة.
ما مدى نجاح النظام في التصدي للتهديدات؟
لا توجد نسبة علنية دقيقة لنجاح النظام في الاشتباكات القتالية، إذ تُعدّ بيانات الأداء الميداني سرية وتخضع لتضارب المصادر. إلا أنّ الاختبارات الرسمية الروسية تشير إلى معدلات إصابة مرتفعة للغاية في ظروف مثالية، بينما تؤكد التقارير الغربية أنّ الأداء الحقيقي يعتمد على طبيعة الهجوم والظروف التشغيلية.
فعلى سبيل المثال:
في مواجهة طائرات مأهولة تقليدية، أظهر النظام دقة عالية في الرصد والاشتباك.
لكن في حال الهجمات المركّبة التي تشمل أسرابًا من المسيرات وصواريخ كروز منخفضة الارتفاع، فإنّ فعاليته تنخفض بسبب إجهاد الرادارات واستهلاك الذخيرة بسرعة.
أما ضد الطائرات الشبحية ، فالأداء يتوقف على زاوية الدخول ومدى كشف الرادارات منخفضة التردد.
بالتالي، يمكن القول إنّ نجاح “S-400” ليس مطلقًا، بل يتأثر بتكتيك المهاجم ومدى تكامل المنظومة الدفاعية التي تحيط به.
لماذا تنجح بعض المسيرات والصواريخ في ضرب وحداته؟
تتعدد الأسباب التقنية والتكتيكية التي تجعل وحدات “S-400 عرضة للإصابة أحيانًا، من أبرزها:
هجمات التشبع (Saturation Attacks): عندما تطلق جهة معادية موجة كثيفة من الطائرات المسيرة الصغيرة أو الصواريخ الانتحارية، يمكنها إنهاك قدرة النظام على المتابعة والتصدي، خصوصًا أن كل صاروخ دفاعي باهظ الثمن مقارنة بالمسيّرات الرخيصة.
استهداف الرادارات ومراكز القيادة: تُعتبر الرادارات «العين» ومراكز التحكم «العقل» للمنظومة، وضربها يعني شلّ جزء كبير من قدرتها.
التشويش الإلكتروني: الأنظمة الحديثة للحرب الإلكترونية تستطيع تضليل أو تشويش الرادارات الروسية، ما يقلل دقة التتبع.
صغر حجم المسيرات وانخفاض توقيعها الراداري: يجعل من الصعب اكتشافها مبكرًا، خصوصًا في بيئة مزدحمة أو مشوشة.
هذه العوامل لا تعني ضعف النظام، لكنها تُظهر أن التهديدات الحديثة تغيّرت جذريًا، وأن الدفاعات الجوية التقليدية تحتاج إلى التكامل مع أنظمة مضادة للمسيّرات والتشويش الإلكتروني.
هل فشله في بعض الحالات يُلغي أهميته؟
لا يمكن انكار أن بعض وحدات “S-400” مثل الرادار أو نظام الاطلاق قد تم ضربها خلال العمليات في أوكرانيا ، إلا أن ذلك لا يُلغي فاعليته أو أهميته الاستراتيجية. فالمنظومة ليست وحدة مستقلة، بل شبكة مترابطة من منصات إطلاق ورادارات ومراكز تحكم. حتى إذا تعطّل جزء منها، تبقى الأجزاء الأخرى قادرة على العمل وتغطية المجال الجوي بالتعاون مع أنظمة دفاعية أخرى مثل “S-300″ أو “Buk” أو “Tor”.
إضافةً إلى ذلك، تُصمم المنظومة للتحرك السريع وإعادة الانتشار خلال دقائق، وهو ما يجعل استهدافها الكامل مهمة معقدة للغاية. وبعبارة أخرى، المنظومة لا تُهزم بضربة واحدة، بل تحتاج حملة معقدة ومتعددة الوسائل لتعطيلها كليًا. كما أن الأنظمة الأكثر كفائة في التصدي للمسيرات جميعها قصيرة المدى وستكون عاجزة في مواجة تهديدات أكبر تطير على ارتفاعات ومديات كبيرة.
لماذا لم تتخلَّ تركيا عن S-400؟
رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات المفروضة على أنقرة عقب صفقة شراء “S-400” ، رفضت تركيا التراجع عن قرارها. وبرجع ذلك الى سببين رئيسيين.
السبب الأول ألا وهو الاستقلالية الاستراتيجية: فتركيا أرادت التحرر من الاعتماد الكامل على الناتو والولايات المتحدة في أنظمتها الدفاعية. أما السبب الثاني فهو الضرورة الدفاعية، إذ رأت أنقرة في النظام الروسي حلًا سريعًا لتعزيز دفاعها الجوي بعد تأخر المفاوضات مع واشنطن حول منظومة «باتريوت».
كذلك، فإن التخلص من النظام بعد شرائه بمليارات الدولارات سيكون خسارة سياسية واقتصادية جسيمة، ناهيك عن أن تشغيله يمنح الجيش التركي خبرة عملية في منظومات الدفاع الروسية، ما يفتح الباب أمام تطوير صناعات محلية مشابهة مستقبلًا.
لماذا تسعى الهند إلى زيادة أعداد S-400 رغم الانتقادات؟
أما الهند، التي استلمت أولى بطاريات “S-400” في عام 2021، فهي تنوي توسيع أسطولها من هذه المنظومات، رغم تقارير إعلامية تحدّثت عن محاولات باكستان لضربها أو التشويش عليها. نفتها الهند كما أكدت أنّ النظام أثبت فعاليته في حماية أجوائها، وأن الادعاءات حول استهدافه غير مثبتة بالأدلة.
إضافةً إلى ذلك، تمتلك الهند حدودًا شاسعة مع الصين وباكستان، ما يجعل زيادة عدد البطاريات ضرورة إستراتيجية لتأمين تغطية متكاملة على طول الحدود. كما أن وجود أعداد أكبر من المنظومات يمنحها مرونة تكتيكية واحتياطًا استراتيجياً، بحيث لا تتأثر قدراتها في حال تعطّل أو تضرر جزء من الشبكة الدفاعية.
بين القوة والحدود
وأخيرا يبقى نظام “S-400” واحدًا من أقوى أنظمة الدفاع الجوي في العالم، لكن التجارب الميدانية الأخيرة كشفت أن التحدي الحقيقي لم يعد في القوة التقنية فقط، بل في القدرة على مواكبة طبيعة التهديدات الجديدة التي أصبحت تعتمد على الأسراب المسيرة والهجمات الإلكترونية وحرب الإغراق.
وفي النهاية، لا يمكن الحكم على “S-400” بأنه «لا يُقهر» أو «عاجز»، بل هو نظام فعال ضمن منظومة دفاعية متكاملة، يظلّ أداؤه رهينًا بالتكامل، والظروف، والعقل الذي يديره.