أسيلسان: كيف حولت تركيا الحظر العسكري إلى سيادة تكنولوجية؟

لم تولد شركة “أسيلسان” من رحم المنافسة التجارية أو الطموح الصناعي التقليدي، بل من صدمة سيادية عميقة. ففي صيف عام 1974، وخلال العملية العسكرية التركية في قبرص، اكتشف الجيش حقيقة مريرة: أجهزة الاتصال الأمريكية مكشوفة، وضعيفة التشفير، مما تسبب في حوادث نيران صديقة مأساوية. لم تكن المشكلة في السلاح، بل في “اللسان” الذي يتحدث به الجيش.

ثم جاءت الضربة الأقسى بفرض حظر عسكري شامل، وجد الجيش نفسه معه يمتلك طائرات F-4 “فانتوم” ودبابات M-60 بلا قطع غيار أو أنظمة اتصال تعمل. في تلك اللحظة الحرجة، أدركت أنقرة درساً لن تنساه: الاستقلال السياسي لا يُمنح.. بل يُصنع في المصانع.

من التبرعات الشعبية إلى قرار الدولة

في 14 نوفمبر 1975، تأسست “شركة الصناعات الإلكترونية العسكرية (ASELSAN)” بإرادة صلبة، ولكن بموارد شحيحة. وهنا تجلت الروح القومية؛ حيث أطلقت “مؤسسة تعزيز القوات البرية” حملة تبرعات وطنية ساهم فيها الفلاح بمحصوله، والطفل بمدخراته. لم تكن مجرد جمع للأموال، بل كانت استفتاءً شعبياً على كرامة الأمة.

الهندسة العكسية وتفكيك التبعية قطعةً قطعة

واجهت أسيلسان في بدايتها تحدي “الخلايا الرمادية”؛ أي العقول القادرة على فك شفرات التكنولوجيا. عاد “الفدائيون التقنيون” من وادي السيليكون ومختبرات أوروبا، تاركين حياة الرفاهية ليعملوا في ظروف تقشفية بأنقرة.

كانت البداية مع جهاز اللاسلكي الأمريكي PRC-77. لم تكتفِ أسيلسان بتقليده، بل فككت آلاف القطع الإلكترونية، وأعادت تصميم “قلب” الجهاز بخوارزميات تشفير وطنية لا تتبع معايير المصنع الأجنبي. وبحلول عام 1985، لم يعد الجندي التركي “أخرس” في الميدان، وأدرك العالم أن سلاح الحظر بدأ يفقد مفعوله.

مقاتلة F-16 والتعلم

مع مطلع التسعينيات، اشترطت تركيا في صفقات التسليح الكبرى “المشاركة لا الشراء”. كانت مقاتلات F-16 هي المدرسة الكبرى؛ حيث انتقل مهندسو شركة أسيلسان من تصنيع أجهزة اللاسلكي إلى تصنيع إلكترونيات الطيران (Avionics) المعقدة، وبناء الحواسب المحمولة جواً وشاشات قمرة القيادة وفق معايير الجودة العالمية (MIL-SPEC). وهذا الانفتاح المدروس جعل شركة أسيلسان لاحقاً قادرة على تحديث أي طائرة بأنظمة تركية بالكامل.

نظام “كورال” ودروس الميدان

انتقلت شركة أسيلسان إلى مرحلة الرؤية ومنع العدو من الرؤية حين برز نظام KORAL للحرب الإلكترونية كأحد أكثر الأسلحة غموضاً وفعالية؛ حيث استطاع في عمليات حقيقية عزل بطاريات الصواريخ المعادية عن راداراتها، وخلق ثقوب سوداء في سماء المعركة سمحت للمسيرات بالتحليق دون رصد.

وعندما فُرض حظر كندي على نظام الاستشعار والتهديف الخاص بالمسيرات عام 2020، استدعت الشركة نظامها المحلي (CATS) وسرعت تطويره ليتفوق على البديل الغربي في دقة التتبع والتعدد الطيفي، مؤكدة أن الحصار لا يزيدها إلا استقلالاً.

رؤية 2030: ثورة تكنلوجيا الكم والذكاء الاصطناعي

اليوم، تدخل شركة أسيلسان نادي النخبة العالمي بتكنولوجيا “نتريد الغاليوم” (GaN)، التي تمنح الرادارات قوة أكبر بـ 10 أضعاف بحجم أصغر. وتوجت هذه الجهود بمشروع “القبة الفولاذية” (Steel Dome)، وهي “شبكة عصبية اصطناعية” تربط طبقات الدفاع الجوي بخوارزميات ذكاء اصطناعي تتخذ قرارات التصدي للتهديدات في أجزاء من الثانية.

الفرع المدني لشركة أسيلسان

لم يعد الأمن القومي محصوراً في الحدود؛ بل امتد للصحة والطاقة. نقلت أسيلسان خبراتها لإنتاج أول جهاز رنين مغناطيسي (MRI) تركي، وأنظمة إشارات السكك الحديدية، وحلول الطاقة الخضراء، ليوفر ذلك مليارات الدولارات من العملة الصعبة ويخدم المواطن في حياته اليومية.

الأرقام التي تتكلم 

  • جيش العقول: أكثر من 11,500 موظف، بينهم 6,500 مهندس متخصص.
  • الانتشار العالمي: صادرات إلى 92 دولة في 5 قارات.
  • الملاءة المالية: محفظة طلبات تتجاوز 16.5 مليار دولار.
  • المكانة: ضمن أفضل 45 شركة دفاعية في العالم.

السيادة ليست شعاراً

في الأخير قصة شركة أسيلسان هي حكاية تحول أمة من مستهلك مسلوب القرار إلى صانع يفرض شروطه. لقد أثبتت أن السيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الدبابات فحسب، بل بامتلاك العقل الذي يشغلها؛ فكل شيفرة، وكل رقاقة، وكل قرار تشغيل اليوم هو صناعة تركية. فالذي يصنع تقنيته بيده، لا يمكن لأحد أن يطفئها عنه.

إسرائيل واليونان وقبرص تدرس انشاء قوات تدخل سريع شرق المتوسط

ذكرت تقارير إعلامية يونانية أن إسرائيل واليونان وقبرص تدرس إمكانية تشكيل قوة تدخل سريع مشتركة في شرق المتوسط، في خطوة تعكس تعزيز التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث، وسط تصاعد التوترات الإقليمية مع تركيا.

وفقًا لتقرير صحيفة تانيا اليونانية، فإن القوة المقترحة ستضم حوالي 2500 جندي، بواقع نحو 1000 جندي من كل من إسرائيل واليونان، ونحو 500 جندي من قبرص، بالإضافة إلى عناصر جوية وبحرية متكاملة تشمل طائرات مقاتلة وسفن حربية وغواصات، موزعة على قواعد عسكرية في إسرائيل، قبرص، والجزر اليونانية مثل رودس وكارباثوس.

تهدف هذه القوة إلى توفير قدرة ردع فعالة ضد أي تهديد محتمل من تركيا، وحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة، بما في ذلك خطوط الأنابيب البحرية، إلى جانب تعزيز العمق الاستراتيجي لإسرائيل وتوسيع التعاون العسكري بعد الصراع الأخير في غزة.

وأوضح محللون إسرائيليون أن إنشاء هذه القوة ليس موجهًا ضد دولة بعينها، بل يهدف إلى سد الفراغ الاستراتيجي في شرق البحر المتوسط وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص

يشهد التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص نشاطًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، ويشمل تبادل الخبرات العسكرية، التدريب المشترك للقوات، وتعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التحديات في شرق البحر المتوسط.

وقد شملت هذه الشراكات في الماضي تزويد قبرص بأنظمة دفاعية متقدمة مثل منظومة Barak MX الإسرائيلية لحماية الأجواء والبنية التحتية الحيوية، في حين عززت اليونان علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل من خلال التنسيق الاستراتيجي وتبادل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية.

ومؤخرًا، بدأت اليونان في دمج منظومات الصواريخ المضادة للدبابات من طراز SPIKE NLOS الإسرائيلية في جزر بحر إيجه وحدود إيفروس، ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز قدراتها الدفاعية. وتتميز هذه المنظومات بإمكانياتها الدقيقة على مسافات طويلة، وقدرتها على العمل ضمن شبكة متكاملة تشمل الطائرات بدون طيار وأنظمة الرصد والتحكم، ما يعكس تنسيقًا مستمرًا بين إسرائيل واليونان وقبرص لتعزيز الردع وحماية المصالح الحيوية في المنطقة.

الجيش اليوناني يعرض صواريخ SPIKE NLOS الإسرائيلية خلال عرض عسكري في اليونان، 28 أكتوبر 2025. (الصورة عبر X/@Ioannis_Nikitas)
الجيش اليوناني يعرض صواريخ SPIKE NLOS الإسرائيلية خلال عرض عسكري في اليونان، 28 أكتوبر 2025. (الصورة عبر X/@Ioannis_Nikitas)

وتُظهر هذه التطورات رغبة الدول الثلاث في توسيع التعاون العسكري والأمني بشكل عملي واستراتيجي، مع التركيز على مواجهة التهديدات الإقليمية وحماية البنية التحتية للطاقة والمصالح الوطنية، وهو ما يجعل شرق البحر المتوسط منطقة تعاون أمني ودفاعي متنامٍ بين هذه الدول.

الاستعدادات والتنسيق الاستراتيجي في شرق المتوسط

المناقشات بين الدول الثلاث ما زالت استكشافية وليست قرارات رسمية ملزمة، حيث ركزت الاجتماعات على تقييم الإمكانيات العسكرية والتنسيق اللوجستي والتخطيط المشترك لتفعيل القوة عند الضرورة.

ومن المقرر أن توفر القوات الجوية الإسرائيلية واليونانية دعمًا جويًا مباشرًا من خلال أسراب مخصصة، في حين ستشارك القوات البحرية بقطع بحرية وغواصات لضمان انتشار سريع وفعالية العمليات.

يبقى أن تنفيذ هذا التعاون العسكري قد يشكل تحديًا استراتيجيًا للدول الأخرى في المنطقة، مثل مصر وتركيا، إذ يمكن أن يعيد رسم توازنات القوة في شرق البحر المتوسط. وقد يؤدي هذا بدوره إلى تحفيز تقارب مصري-تركي أسرع أو تعزيز أشكال أخرى من التعاون الإقليمي، في محاولة لمواجهة النفوذ الإسرائيلي المتزايد في الإقليم.

تركيا تنفي تخليها عن نظام S-400 الروسي مقابل الحصول على طائرة F-35 الشبحية

وفقا لموقع “Türkiye Today” التركي، نفت مصادر بوزارة الدفاع التركية، وجود أي أجندة حالية لنقل أو بيع أو التخلص من نظام S-400 الروسي أو نقله لأي دولة. وجاء هذا التصريح في بيان رسمي للوزارة يوم 12 ديسمبر، أكد فيه أيضاً أنه “لا يوجد أي تطور جديد فيما يتعلق بنظام الدفاع الجوي S-400 الذي تم إثارته على الأجندة في الأيام الأخيرة”. يأتي هذا النفي في سياق مفاوضات مكثفة بين أنقرة وواشنطن، حيث عبر السفير الأمريكي في تركيا، “توم باراك”، عن أمله في تحقيق طفرة خلال الأشهر القادمة في الملف الشائك الذي يربط عودة تركيا لبرنامج الطائرة المقاتلة F-35 بحيازتها لنظام S-400 الروسي.

الأسباب التقنية والاستراتيجية لمنع F-35 عن تركيا

القلق الأمريكي والأطلسي من وجود نظام S-400 الروسي على الأراضي التركية لا ينبع فقط من اعتبارات سياسية أو عقوبات، بل من مخاطر تقنية واستخباراتية جوهرية:

  1. خطر جمع المعلومات الاستخباراتية (Intel Collection): يُعتقد أن أجهزة الاستشعار الرادارية المتطورة الخاصة بنظام S-400 قادرة على جمع بيانات حساسة عن قدرات مقاتلات F-35 الشبحية، بما في ذلك بصمتها الرادارية وأنماط تشغيلها. إذا تم تشغيل نظام S-400 بالقرب من مقاتلات F-35، فقد يحصل الروس، عن طريق التحليل غير المباشر أو حتى الوصول المباشر المحتمل، على معلومات حيوية تضعف الميزة التكنولوجية للطائرة وتُعرّض أمن الحلف للخطر.
  2. عدم التوافق مع أنظمة الناتو (Interoperability): تعتمد أنظمة الدفاع الجوي في الناتو على بنية قيادة وتحكم واتصال موحدة لضمان التعاون الفعال. ونظام S-400 الروسي غير قادرة على الاندماج مع هذه الشبكة الأطلسية. ووجوده في تركيا يخلق فقاعة دفاعية معزولة، مما يعطل صورة القيادة الجوية الموحدة ويُضعف الدفاع الجماعي.
  3. خطر التهديد المباشر: تزعم الولايات المتحدة أن المنظومة الروسية يمكن، نظرياً، أن تُستخدم لاستهداف مقاتلات F-35 نفسها إذا وُجدت في سماء المنطقة، مما يجعل نشر الطائرات الأمريكية أو التابعة للناتو في قاعدة إنجرليك التركية أو بالقرب منها محفوفاً بالمخاطر.

لماذا تصر تركيا على الإبقاء على نظام S-400 رغم المشاريع الوطنية؟

يطرح إصرار أنقرة على الاحتفاظ بالمنظومة الروسية، رغم تقدمها في تطوير أنظمة دفاع جوي محلية مثل HİSAR و SİPER ضمن منظومة “القبة الفولاذية” الوطنية، عدة تساؤلات. الأسباب متعددة الأبعاد:

مكونات منظومة القبة الفولاذية التركية الوطنية
مكونات منظومة القبة الفولاذية التركية الوطنية
  1. سيادة القرار والاستقلال الاستراتيجي: حيث يُنظر إلى صفقة نظام S-400 داخل تركيا كرمز لسياسة خارجية ودفاعية مستقلة، وخروج عن الاعتماد المفرط على التسلح الغربي. التخلي عنها قد يُفسر على أنه تراجع تحت الضغط، مما يؤثر على هيبة القيادة التركية ويقوّض سردية “الاعتماد على الذات”.
  2. استثمار مالي وعملي ضخم: أنفقت تركيا ما يقارب 2.5 مليار دولار لشراء المنظومة وتدريب طواقمها. التخلي عنها يعني خسارة هذا الاستثمار دون ضمان حصولها على بديل متكافئ (مثل منظومة “باتريوت” الأمريكية) بنفس الشروط أو بسعر مناسب.
  3. ورقة ضغط تفاوضية قوية: حيث يعتبر نظام S-400 أهم ورقة ضغط تركية في المفاوضات مع الولايات المتحدة. والاحتفاظ بها يمنح أنقرة قدرة على المناورة للمطالبة بإلغاء عقوبات CAATSA، وضمان العودة لبرنامج مقاتلات F-35 وليس الحصول عليها فقط، أو الحصول على تعويضات تكنولوجية ومالية. وهو ما بدأت تظهر إشاراته مع حديث وزير الخارجية “هاكان فيدان” عن اقتراب حل وبيان وزير الدفاع “يشار غولر” عن إعادة تقييم العملية.
  4. تكامل تكتيكي وملء فجوة فورية: رغم التطور المحلي الواعد، لا تزال الأنظمة التركية الوطنية في مراحل مختلفة من النضج والنشر. بينما نظام S-400 جاهز فعليا ويملأ فجوة دفاعية فورية ذات مدى بعيد، ويعزز الردع التركي في منطقة جغرافية معقدة.

هل تراهن تركيا على المشاريع الوطنية وطائرة Kaan؟

بكل تأكيد، يشكل التقدم في المشاريع الدفاعية الوطنية، وعلى رأسها الطائرة المقاتلة من الجيل الخامس ومنظومات الدفاع الجوي المحلية، ركيزة استراتيجية طويلة الأمد لأنقرة، وهي تراهن عليها بشدة. حيث يعمل تطوير مقاتلة KAAN وأنظمة HİSAR و SİPER على تقليل اعتماد تركيا على مورد واحد. كل تقدم في هذه المشاريع يقلل من الأثر المحتمل لأي عقوبات أو حظر غربي مستقبلي، ويعزز موقفها التفاوضي.

كما أدت أزمة مقاتلات F-35 و نظام S-400 إلى تسريع وتيرة الاستثمار في الصناعة الدفاعية التركية وزيادة الاعتماد الذاتي. تُطرح الآن كمنافس إقليمي في سوق الأسلحة. ,ترسل أنقرة رسالة واضحة للغرب مفادها أنها ليست بدون خيارات. فإما يتم إيجاد حل تفاوضي يرضي مطالبها الأمنية ويعيد العلاقات إلى مسارها، أو ستواصل تركيا طريقها بمفردها مع شركاء جدد، وهو مسار تظهر مؤشراته أكثر مع كل تقدم في مشروع المقاتلة KAAN الوطنية.

تركيا تستعد لإنشاء مصنع لتجميع الطائرات المسيرة القتالية في باكستان

وفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغ في 5 ديسمبر 2025، تستعد تركيا لإنشاء مصنع لتجميع الطائرات المسيرة القتالية في باكستان. ويأتي هذا المشروع ضمن تنسيق صناعي مباشر بين أنقرة وإسلام آباد، ويُتوقّع أن يركز على تجميع طائرات من طراز بيرقدار TB2 و أقينجي التي طورتها شركة بايكار التركية.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي حول موقع المنشأة أو موعد بنائها، تشير مصادر مطّلعة إلى أن المفاوضات الأولية واختيار الموقع قد بدأت بالفعل.

الخلفية الدفاعية للعلاقات التركية–الباكستانية

شهدت العلاقات الدفاعية بين تركيا وباكستان نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ حصلت باكستان عام 2021 على طائرات بيرقدار TB2، قبل أن تتسلم طائرات أقينجي ذات الحمولة الأثقل في عام 2023. ويشمل التعاون بين البلدين أيضًا:

  • مشاريع كورفيتات MILGEM للبحرية الباكستانية.
  • برامج تحديث الغواصات.
  • تدريبات عسكرية مشتركة.

وتشير بيانات تتبّع صادرات السلاح إلى أنّ تركيا أصبحت ثاني أكبر مورّد للأسلحة لباكستان بعد الصين.

أهمية منشأة تجميع الطائرات المسيرة الجديدة لباكستان

يمثل إنشاء منشأة التجميع تحولًا مهمًا لباكستان من مستوردٍ للدرون إلى شريك منتج، بما يتيح لها:

  • تحسين قدراتها على الصيانة والدعم الفني محليًا.
  • ضمان وصول أسرع للطائرات المسيّرة الجديدة.
  • إمكانية إدخال تعديلات وتطويرات محلية مستقبلًا.

كما قد يساعد التجميع المحلي في تسريع إدخال الطائرات إلى الخدمة، وهو ما يحمل أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية، لا سيما على الحدود مع الهند.

تطور صناعة الطائرات المسيرة التركية

شهدت تركيا خلال العقد الأخير طفرة كبيرة في قطاع الدرون، بقيادة شركة بايكار التي أنتجت طائرة TB2 عام 2014، والتي اكتسبت شهرة واسعة عقب استخدامها في سوريا وليبيا وأوكرانيا.

وبين عامي 2018 و 2025 وقّعت تركيا عقود تصدير مع أكثر من 30 دولة، ما جعلها منافسًا رئيسيًا لقوى كبرى في سوق الطائرات بدون طيار. كما تسعى تركيا لتعزيز حضورها بمنصّات جديدة أبرزها:

  • أقينجي: طائرة قتالية عالية التحليق طويلة التحمل.
  • قزل إلما: طائرة مسيّرة نفّاثة بقدرات شبحية قيد التجارب.

الدلالات الاستراتيجية للمشروع

إنشاء منشأة تركية لتجميع الدرون في باكستان يحمل أبعادًا استراتيجية متقدمة، من أبرزها:

  • تعزيز شبكة الإنتاج التركية خارج حدودها.
  • ترسيخ “دبلوماسية الدرون” التي تتوسع من بيع السلاح إلى بناء شراكات صناعية.
  • توفير قدرة إنتاجية إضافية لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الدرون التركية.
  • دعم باكستان في بناء بنية تحتية دفاعية أكثر استقلالًا.

كما يعكس المشروع رهانًا تركيًا واضحًا على باكستان كشريك طويل الأمد في مجال الصناعات الدفاعية.

ختاما

يمثل مشروع إنشاء منشأة تجميع الطائرات المسيّرة التركية في باكستان نقلة نوعية في العلاقات الدفاعية بين البلدين، ويعزز موقعهما في سوق الدرون العالمي. وبينما لا تزال التفاصيل الرسمية قيد الانتظار، تشير المؤشرات إلى أن عام 2026 سيشهد الإعلان عن خطوات عملية لهذه المبادرة الاستراتيجية.

تركيا تنجح في اختبار أول سبطانة مدفع بحري من عيار 127 ملم محلية بالكامل

أعلنت شركة “الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE)” التركية عن إنتاج وتجربة سبطانة مدفع بحري محلية من عيار 127 ملم بعد دمجها على متن الفرقاطة TCG Fatih في 20 نوفمبر 2025. وتمثل التجارب البحرية الناجحة خطوة محورية في مساعي تركيا لتطوير مدفع بحري ثقيل وطني بالكامل، بما يقلل الاعتماد على الموردين الأجانب ويؤسس لنظام بمعايير الناتو قابل للتصدير.

وقد أكدت الشركة والبحرية التركية أن إختبارات الرماية البحرية أثبتت توافق السبطانة المحلية مع معايير الأمان وضغط الحجرة والدقة، ما يجعل تركيا أقرب إلى إدخال مدفعها البحري الثقيل المحلي إلى الخدمة التشغيلية. كما أظهرت التجارب قدرة السبطانة على العمل بكفاءة ضمن برج المدفع المدمج على الفرقاطة، وهو ما يمثل مؤشرًا قويًا على جاهزيتها للتشغيل في البيئات البحرية المختلفة.

مراحل تصنيع سبطانة مدفع بحري ومعايير القبول

مثال عملي لعملية التخديد (Rifling) أو الحلزنة على مدفع دبابة عيار 105 ملم
مثال عملي لعملية التخديد (Rifling) أو الحلزنة على مدفع دبابة عيار 105 ملم

تبدأ عملية تصنيع سبطانة مدفع عيار 127 ملم في مصنع الأسلحة الثقيلة التابع لشركة “MKE” التركية باستخدام كتلة فولاذية بطول 8 أمتار ووزن 5.3 طن. وتخضع الكتلة لسلسلة عمليات تشمل إزالة الأكسدة، والحفر الداخلي العميق، والمعالجة الحرارية لتعزيز القوة الميكانيكية، ثم تشكيل القطر الداخلي وصولًا إلى التخديد (rifling) وهي عملية عمل حلزونات داخل السبطانة. وبعدها تُغطى جدران السبطانة بطبقة كروم عالية الضغط لزيادة العمر التشغيلي ومقاومة التآكل. وفي مرحلتها النهائية، تتحول الكتلة الأساسية إلى سبطانة بطول 6.86 متر ووزن 1.6 طن جاهزة للتركيب على السفينة.

وتأتي إختبارات الرماية ضمن إجراءات القبول الرسمية للبحرية التركية، التي تختبر قدرة السبطانة على تحمل ضغط الحجرة، وتحقق التمركز الصحيح للطلقات، وتؤكد عدم وجود انحرافات تهدد دقة المدفع أو سلامة البرج. ويُعد اجتياز هذه المعايير مؤشرًا أساسيًا لاعتماد السلاح ضمن تسليح الفرقاطات التركية مستقبلًا. ويستند التقييم أيضًا إلى المعايير العالمية لمدافع هذا العيار التي تطلق قذائف بوزن 30 كيلوجرام إلى أكثر من 20 كيلومتر، ما يشكل مرجعًا للنظام التركي المستقبلي.

أهمية المدفع في الاستخدام العملياتي والتكامل مع منظومة الوعي البحري

يمثل مدفع 127 ملم قدرة نيرانية واسعة تمنح الفرقاطات التركية مرونة أكبر في مهام الدعم البحري والاشتباك مع السفن المعادية واستهداف البطاريات الساحلية، إضافةً إلى إطلاق قذائف دخانية أو إضائية لدعم الوحدات البرية. كما يتيح حجم السبطانة تطوير ذخائر موجهة أو بعيدة المدى مستقبلًا، على غرار الأنظمة المعتمدة في بحريات الناتو، ما يزيد من قيمة المدفع على المدى الطويل.

ويُعد المدفع عنصرًا مهمًا ضمن منظومة الوعي البحري RMP/COP التي تولدها حساسات السفينة وروابط البيانات التكتيكية. ويمكن توجيه مهام الرماية عبر بيانات تأتي من منصات أخرى، مثل الطائرات دون طيار أو طائرات الدوريات البحرية أو سفن سطحية بعيدة، من دون الحاجة إلى وضع الفرقاطة نفسها في نطاق التهديد. وحتى في ظروف تقليل الانبعاثات (EMCON)، يمكن تشغيل المدفع اعتمادًا على بيانات مشتركة ومصادر سلبية، مما يحافظ على انخفاض البصمة الكهرومغناطيسية للسفينة ويضمن بقاء القدرة النيرانية متاحة عند الحاجة.

بهذه الطريقة، يصبح المدفع تكاملًا مع الصواريخ وليس بديلًا عنها، إذ يقدم خيارًا متدرجًا بين إطلاق طلقات تحذيرية، إلى نيران دقيقة ومكثفة منخفضة التكلفة لدعم العمليات البحرية والبرمائية.

الخبرة الصناعية التركية في المدفعية البحرية والبعد الجيوسياسي

يبني برنامج المدفع عيار 127 ملم على خبرة شركة “MKE” التي اكتسبتها في تطوير المدفع البحري الوطني Denizhan-76 عيار 76 ملم، الذي تم إنتاجه خلال عام واحد فقط بسبب قيود توريد الأنظمة الأجنبية. واليوم يعمل هذا المدفع على خمس سفن من فئة MILGEM، وتم توقيع أول عقد تصدير له مع إندونيسيا، ما أسهم في تعزيز مكانة شركة “MKE” إقليميًا ودوليًا. ويأتي تطوير مدفع 127 ملم كتطور طبيعي في هذه المسيرة، مع نية إنتاج النظام كاملًا بما يشمل السبطانة وآليات الارتداد ومناولة الذخيرة وأنظمة التحكم بالنيران.

جيوسياسيًا، تعكس هذه الخطوة توسع القدرات الصناعية والدفاعية التركية في معظم القطاعات — من العربات المدرعة إلى الصواريخ والمسيّرات والمستشعرات البحرية — وصولًا إلى المدفعية الثقيلة. وتعزز قدرة تركيا على إنتاج مدفع بحري ثقيل حضورها داخل منظومة الناتو كدولة قادرة على توفير معدات متوافقة مع معايير التشغيل المشترك.

أما بالنسبة للدول التي فرضت قيودًا على صادراتها الدفاعية إلى تركيا، فإن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ ساهمت تلك القيود في تسريع برامج التصنيع المحلي وخلق قدرة إنتاجية قابلة للتصدير مرتبطة باتفاقات تعويض صناعي. وفي ظل التوسع المتسارع في برامج الفرقاطات والكورفيت في المتوسط والبحر الأسود والمحيطين الهندي والهادئ، تتقدم شركة “MKE” لتصبح خيارًا محوريًا للبحريات الباحثة عن موردين جدد مع ضمان الاستقلالية في سلاسل الدعم الفني والتشغيل.

تركيا تختبر بنجاح محرك صاروخ رامجيت محلي في إنجاز تقني جديد

وفقا لبيان رسمي صادر عن رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، أعلنت تركيا عن نجاح تجربة جديدة لمحرك رامجيت محلي جرى تطويره بواسطة شركة” DeltaV” محلي. ويعد هذا التطور خطوة مهمة في مسار تركيا نحو امتلاك تقنيات الدفع الجوي المتقدم، والتي تشكل أساسًا للأجيال القادمة من المركبات الأسرع من الصوت.

اختبار ناجح يكشف عن تقدم كبير

أفادت رئاسة الصناعات الدفاعية أن المحرك جرى إطلاقه في الجو خلال الاختبار الأخير، وهو إنجاز يؤكد نضج التصميم ونجاح الأنظمة المرتبطة به. ووفقًا للتصريحات الرسمية، يشير هذا الاختبار إلى أن تركيا تجاوزت “عتبة جديدة” في تكنولوجيا الدفع الهوائي عالي السرعة، وخاصة في مجال المحركات التي تعمل بسرعات فوق صوتية.

تصريحات رسمية تشيد بالقفزة التقنية

نقلا عن تصريحات رئيس الصناعات الدفاعية، البروفيسور الدكتور هالوك غورغون، فإن هذه الاختبارات تمثل “محطة استراتيجية مهمة” نحو تطوير منصات طيران مستقبلية تعتمد على تقنيات الدفع المتقدم. وأضاف أن المشاريع التي تُنفذ بالتعاون مع DeltaV تساهم بشكل مباشر في تعزيز استقلال تركيا في التقنيات الحساسة، بما يتماشى مع رؤية الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية.

ما هو محرك رامجيت؟

المحرك الرامجيت هو أحد أنواع محركات النفث الهوائي التي تختلف جذريًا عن المحركات التقليدية مثل التوربوجيت.
يتميز الرامجيت بعدم احتوائه على أي أجزاء ميكانيكية دوّارة مثل الضاغط أو التوربين، ويعتمد بدلًا من ذلك على سرعة المركبة نفسها لتوليد ضغط الهواء اللازم للاحتراق. كلما زادت سرعة المركبة، زادت كفاءة المحرك.

صورة توضيحية لطريقة عمل محرك رامجيت
صورة توضيحية لطريقة عمل محرك رامجيت

يعتمد الرامجيت على مبدأ “الضغط الديناميكي”، حيث يدخل الهواء بسرعة عالية من مقدمة المحرك، فيتعرض للضغط والتسخين، ثم يختلط بالوقود داخل غرفة الاحتراق ليولد قوة دفع كبيرة. ولهذا السبب لا يمكن للمحرك العمل من حالة السكون، بل يحتاج إلى سرعة ابتدائية ليبدأ التشغيل.

أهمية الرامجيت في التطبيقات العسكرية

يوفر هذا النوع من المحركات كفاءة عالية بين سرعات 3 و 6 ماخ، ما يجعله مناسبًا للصواريخ المتقدمة والأسلحة عالية السرعة. وبما أنه يستمد الأكسجين من الهواء الخارجي ولا يحتاج لخزانات أكسدة، فهو أخف وزنًا وأطول مدى من المحركات الصاروخية التقليدية.

تركيا نحو مستقبل أسرع من الصوت

تأتي هذه التجارب ضمن خطة تركية موسعة تهدف إلى تطوير قدرات الدفع الجوي للأجيال القادمة من الصواريخ والمركبات الجوية. وتؤكد التجربة الأخيرة أن تركيا تقترب أكثر من امتلاك بنية متكاملة لتقنيات السرعات العالية، وهو ما يعزز مكانتها المتنامية في مجال الصناعات الدفاعية المتقدمة.

شركة “Baykar” التركية تعلن اجتياز المسيرة “Kızılelma” اختبار جديد بصواريخ جو–جو

وفقًا لما نشرته شركة “Baykar” التركية على منصاتها الرسمية، فقد كشفت الشركة عن لقطات جديدة تظهر الطائرة القتالية غير المأهولة “Kızılelma” أثناء تحليقها وهي مزودة بصاروخين جو–جو من طراز “Gökdoğan” مثبتين على الحمالات الداخلية. ويأتي هذا الاختبار ضمن المرحلة رقم “PT-5” من برنامج التطوير، ويشكل خطوة إضافية في مساعي تركيا لإنتاج طائرة بدون طيار من فئة المقاتلات القادرة على تنفيذ مهام جوية معقدة.

وبحسب بيان شركة “Baykar”، شمل الاختبار تنفيذ رحلة مرتبطة بذخيرة “Gökdoğan” إلى جانب اختبارات أداء رادار “EOTS–Murad”، وهما من أبرز أنظمة الاستشعار المتقدمة المدمجة في الطائرة. وقد أظهرت اللقطات إقلاع المسيرة بالكامل وهي تحمل الصاروخين، مما يبرز التقدم المستمر في دمج أسلحة جو–جو بعيدة المدى على المنصة.

وتعد “Kızılelma” واحدة من أكثر المشاريع تطورًا في قطاع الطائرات القتالية غير المأهولة، إذ تم تصميمها لتؤدي مهام كانت حكرًا على المقاتلات المأهولة، بما في ذلك تنفيذ ضربات بعيدة المدى في بيئات عالية الخطورة، والقدرة على دخول مناطق دفاعية مُحكمة، والعمل كمرافق (جناح مخلص) إلى جانب مقاتلات الجيل الخامس والسادس. كما ذكرت الشركة أن الطائرة مزودة برادار متقدم يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA) ومنظومة استطلاع كهربصرية وأجهزة استشعار حرارية، ما يمنحها وعيًا عاليًا بالمجال الجوي.

وأشارت شركة “Baykar” في منشورها إلى أن المسيرة “Kızılelma” هي الطائرة المسيرة النفاثة الوحيدة في العالم المزودة بصواريخ جو–جو، معتبرة ذلك بداية لفئة جديدة بالكامل من العمليات الجوية تعتمد على مقاتلات غير مأهولة ذات قدرة قتالية جوية مباشرة.

ويُظهر تركيب صاروخي “Gökdoğan” – المطورين محليًا للاشتباكات خارج مدى الرؤية – أن تركيا تعمل على توسيع دور الطائرة ليشمل مهام الدفاع الجوي والسيطرة الجوية، وليس فقط الهجمات الأرضية. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدى أنقرة لتعزيز منظومة الطائرات غير المأهولة عالية الأداء، وتوفير بدائل أو مكملات للمقاتلات المأهولة التقليدية.

وتؤكد الشركة أن المسيرة “Kızılelma” ستدعم مجموعة واسعة من الأسلحة والمستشعرات التركية، كما ستكون قادرة على تنفيذ عمليات طيران ذاتية، بما في ذلك الطيران التشكيل مع المقاتلات، والعمل من مدارج قصيرة وحتى من حاملات الطائرات.

ومع استمرار التقدم في مراحل الاختبار، تعرض شركة “Baykar” المسيرة “Kızılelma” كأحد الأصول الجوهرية في مستقبل العمليات الجوية التركية، خصوصًا مع توسع الاعتماد على الأنظمة المستقلة داخل القوات المسلحة.

تركيا تثبت قدرات نظام “Tolga” للدفاع الجوي القصير بعد نجاح تجارب الاعتراض الحية

أكدت تركيا في 16 نوفمبر 2025 جاهزية نظام “Tolga” للدفاع الجوي قصير المدى بعد سلسلة من الاختبارات النارية الحية التي تمكن خلالها النظام من إسقاط أهداف جوية غير مأهولة بدقة عالية، وفق مصادر رسمية من وكالة الأناضول وشركة “MKE” المصنعة. ويأتي هذا النجاح في ظل التوسع السريع لتهديدات الطائرات المسيّرة والذخائر التسكعية والأسلحة منخفضة الارتفاع التي أصبحت تشكل عنصرًا رئيسيًا في النزاعات الحديثة.

النظام، الذي يشكل أحد أعمدة مفهوم “القبة الفولاذية للدفاع الطبقي التركي، يعتمد على بنية متكاملة تضم رادارات بحث وتتبع، مستشعرات كهروبصرية، وحدات حرب إلكترونية، ومدافع عيار 35 و20 و12.7 ملم مدعومة بذخائر مبرمجة مضادة للطائرات المسيّرة. ويستطيع “تولغا” رصد وتصنيف التهديدات الجوية الصغيرة حتى مسافة 10 كيلومترات، والاشتباك معها باستخدام وسائل تعطيل إلكتروني أو اعتراض نيراني مباشر بحسب طبيعة الهدف والمسافة.

وخلال التجارب الأخيرة في ميدان كارابينار، حقق النظام نسبة نجاح بلغت 100% في ثمانية سيناريوهات مختلفة، شملت اعتراض طائرات صغيرة ومصغرة مسيّرة وأهداف تحاكي صواريخ كروز وذخائر دقيقة. ووفق شركة “MKE”، تم الانتقال إلى مرحلة الإنتاج المتسلسل بعد اكتمال البنية الصناعية للمنظومة وذخيرتها.

ويبرز نظام “Tolga” كحل مرن قابل للنشر في وضعيات ثابتة لحماية القواعد والمنشآت، أو دمجه على مركبات مدولبة ومجنزرة لمرافقة القوات المتحركة، أو تكييفه للاستخدام البحري لحماية السفن والبنى البحرية. وتعد طبقات الاشتباك المتعددة – من التشويش الإلكتروني إلى الاعتراض الحركي عبر 35 ملم وحتى المدافع الخفيفة – ميزة تمنحه قدرة شاملة لا تتوافر في العديد من أنظمة الدفاع القصير الشبيهة.

من الناحية الاستراتيجية، يمثل نظام “Tolga” الحلقة الأخيرة في الدفاع الطبقي التركي ضد الطائرات بدون طيار والتهديدات الجوية الموجهة على ارتفاعات منخفضة، ويسهم في تعزيز حماية القوات والبنى التحتية الحيوية. كما يضع تركيا في موقع متقدم لتصدير حلول متكاملة مضادة للطائرات المسيّرة إلى دول الشرق الأوسط والقوقاز وشمال إفريقيا وآسيا، في ظل الطلب العالمي المتزايد على هذا النوع من الأنظمة.

فرقاطة Khaibar الباكستانية تنجح في أول تجارب الرماية باستخدام نظام ADVENT التركي

أعلنت شركة “Havelsan” التركية ، انهاء كورفيت البحرية الباكستانية “PNS Khaibar” من فئة “MILGEM” التركية أولى تجارب الرماية الحية باستخدام نظام إدارة المعارك التركي “ADVENT” الذي طورته. وخلال الاختبارات، أصاب المدفع الرئيسي عيار 76 ملم هدفًا بريًا محدداً بدقة مباشرة، فيما كرر نظام المدفع المستقر والمتحكم به عن بعد طراز “STOP” عيار 25 ملم النتيجة نفسها ضد أهداف سطحية.

وتأتي هذه التجارب بعد اختبارات سابقة أجريت في شهر أكتوبر، حيث تعاملت السفينة مع أهداف بحرية وجوية ضمن مراحل تقييم الأداء القتالي. ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة ضمن برنامج “MILGEM” الذي يشمل بناء أربع كورفيتات بموجب اتفاق وُقّع عام 2020، بحيث يتم تصنيع سفينتين في “حوض إسطنبول البحري”، بينما تُشيّد السفينتان الأخريان في “حوض شركة كراتشي لبناء السفن”، مع تولّي شركة “ASFAT” التركية دور المتعاقد الرئيسي للمشروع.

وتوفّر شرة “Havelsan” – إلى جانب نظام “ADVENT” – عدة أنظمة اخرى، كنظام توزيع بيانات السفينة “FLEETSTAR”، كما تقوم بدور مزوّد التكامل الرئيسي للمنظومات. وكانت أولى سفن البرنامج، “PNS Babur”، قد أنهت تجارب الرماية في أبريل 2024 وانضمّت رسمياً للبحرية الباكستانية في الشهر التالي.

ومن المقرر أن يشارك كورفيت “PNS Khaibar” في أنشطة مشتركة مع البحرية التركية قبل أن تبحر إلى ميناء كراتشي لاستكمال إجراءات القبول النهائية. وفي الوقت ذاته، يقترب الانتهاء من بناء السفينة الثالثة “PNS Badr” في حوض كراتشي، مع توقع بدء تجاربها البحرية في ديسمبر، بينما تخضع السفينة الرابعة “PNS Tariq” لمرحلة البناء، على أن تبدأ اختبارات الأداء بحلول نهاية 2026.

مسيرة “بيرقدار TB3” التركية تجتاز بنجاح اختبار اطلاق نار انطلاقا من حاملة الطائرات

وفقًا لما نشرته حسابات شركتي “Baykar” و “Roketsan” الإعلامية، نفذت طائرة “بيرقدار TB3” التركية الهجومية بدون طيار (UCAV) اختبارًا ناجحًا لثلاث ذخائر ذكية من طراز “MAM-L TV/IIR”، حيث أصابت جميعها الهدف بدقة مباشرة. ونقلاً عن التقارير، يُعد هذا الاختبار المتقدم مؤشرًا واضحًا على تسارع تطوير قدرات الهجوم البحري للطائرات المسيرة التركية، مع اقتراب “TB3” من بدء العمليات الروتينية من على متن السفينة البرمائية الهجومية “TCG Anadolu” التركية.

أعلن بيان صادر عن “Baykar” أن التجربة تمت في 15 نوفمبر 2025 باستخدام النسخة التجريبية من “بيرقدار TB3″، والتي أكملت عملية إطلاق متتابعة لثلاث ذخائر موجهة من طراز “MAM-L TV/IIR” المصنوعة بواسطة شركة “Roketsan”، مشيرًا إلى أن كل ضربة حققت إصابة مباشرة، فيما يعرف بـ”bull’s eye”. وقد تم توثيق هذه التجربة جوًا بواسطة طائرة “بيرقدار TB2” التي شاركت بمهمة استشعار ومراقبة من الجو، مما يوضح تطور مفهوم التعاون بين الطائرات المسيرة في العمليات البحرية والساحلية.

نقلت “Baykar” أن هذه التجربة تأتي استكمالًا لسلسلة اختبارات أجريت خلال العام الجاري على متن السفينة “TCG Anadolu”، التي تُعد أول حاملة مسيّرات قتالية في العالم. وتشير هذه التجارب إلى أن تركيا تنتقل من مرحلة التجريب إلى تشغيل فعلي لقدرات جوية قتالية بحرية تعتمد بالكامل على مسيرات محمولة بحرًا.

وبحسب المعلومات المتاحة، تُعد “بيرقدار TB3” نسخة مطورة عن “TB2” ولكن بمواصفات بحرية، مثل الأجنحة القابلة للطي، وتعزيز هيكل الهبوط لإجراء عمليات الإقلاع والهبوط على متن السفن. كما تتميز “TB3” بقدرتها على حمل ذخائر متنوعة مثل “MAM-C” و “MAM-L” و “MAM-T” وغيرها عبر ست نقاط تعليق، بوزن حمولة يصل إلى 280 كغم.

تشير هذه الاختبارات إلى أن دمج منظومات التوجيه التلفزيوني الحراري المتقدمة، إلى جانب إمكانية الإطلاق المتعدد، بات في مرحلة نضج عملياتي، مما يعزز قدرة تركيا على توفير حلول هجومية بحرية دقيقة منخفضة التكلفة مقارنة بالطائرات المأهولة. كما يعكس التعاون بين “TB3” و “TB2” مفهوم “شبكة الاستشعار والهجوم”، حيث تتكامل الطائرات المسيرة لتحديد الأهداف وتنفيذ الهجمات بفعالية.

ختامًا، يُعد هذا التطور جزءًا من الاستراتيجية البحرية التركية ضمن مفهوم “الوطن الأزرق”، مما يوسع من القدرة الهجومية والاستطلاعية للأسطول التركي، ويجعل من طائرات “TB3” المسلحة بذخائر “MAM-L” عنصرًا محوريًا في القوة البحرية التركية، وأداة جاذبة للدول الباحثة عن بدائل مسيرة منخفضة التكلفة لتأمين مصالحها البحرية.