منصة إعلامية متخصصة في الأخبار العسكرية وتقنيات الدفاع والتسليح، تقدّم تغطية شاملة وموثوقة لأحدث المستجدات في العالم العربي والدولي. يهدف الموقع إلى تزويد القرّاء بمحتوى تحليلي وعملي يجمع بين سرعة الخبر ودقة المعلومة.
الوسم: كوريا الجنوبية
أخبار وتحليلات عن القدرات العسكرية الكورية الجنوبية، الصناعات الدفاعية المتطورة، وبرامج الصواريخ والطائرات والمسيرات.
وفقًا لتقارير وكالة بلومبرغ في 19 نوفمبر 2025، تسعى كوريا الجنوبية إلى تعزيز شراكتها الدفاعية مع الإمارات العربية المتحدة من خلال عرض حزمة أسلحة محتملة بقيمة 15 مليار دولار، تركز على المقاتلة متعددة المهام “KF-21 Boramae”. تأتي هذه المبادرة بالتزام سياسي من الرئيس الكوري “لي جاي ميونغ” خلال زيارته لأبوظبي المصاحبة لمعرض دبي للطيران، وتشمل خططًا للتطوير المشترك، والإنتاج المحلي، والتصدير المشترك للأنظمة الأساسية.
ويتيح العرض لأبوظبي الحصول على مقاتلة جيل 4.5 متطورة، بينما يعزز لكوريا الجنوبية حضورها الدفاعي على الصعيد العالمي. وزار ضباط القوة الجوية الإماراتية مرافق شركة الصناعات الجوية الكورية (KAI) وجربوا الطائرة في رحلة تجريبية بالنموذج الأولي.
تتميز “KF-21” بمحركين من طراز “GE F414″، ومدى سرعة يصل إلى ما يقارب 1.9 ماخ، ووزن إقلاع أقصى يقارب 25.4 طن، مع سبع أطنان حمولة وقدرة على حمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى وذخائر دقيقة التوجيه، فضلًا عن رادار متقدم يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA) محلي الصنع من شركة “Hanwha Systems” ونظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء وحزمة حرب إلكترونية متكاملة. النسخة الأولية (Block I) مخصصة للمهام الجوية، فيما ستتيح النسخة (Block II)، المقررة في 2027، قدرات كاملة على الضرب الأرضي وتجهيز لفتح مخازن أسلحة داخلية مستقبلًا.
العرض الكوري يمنح الإمارات أيضًا فرصة للمشاركة في سلسلة القيمة للمقاتلة، بما يشمل تجميع الهياكل الجوية، ودمج الأنظمة الفرعية المحلية، وتصدير الطائرة في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويأتي ذلك في ظل تزايد الطلب الإقليمي على مقاتلات سريعة من خارج منظومة الولايات المتحدة وروسيا، مع توفير منصة متقدمة دون القيود السياسية المرتبطة بالجيل الخامس.
سياسيًا، تحل طائرة “KF-21” كبديل محتمل بعد تعليق أبوظبي لمفاوضات “F-35” بقيمة 23 مليار دولار، بسبب الشروط المتعلقة بالتكنولوجيا الصينية. كما أن خيارات مثل “Rafale” و”Eurofighter Typhoon” متاحة، لكنها غالبًا ما تكون أغلى وأكثر تقييدًا صناعيًا، فيما تواجه “Su-57E” الروسية قيودًا بسبب العقوبات والإنتاج المحدود.
من منظور دفاعي، توفر “KF-21” إمكانات لمراقبة طويلة المدى فوق مضيق هرمز، ودعم عمليات مرافقة للسفن والمنصات الاستطلاعية، والضرب الدقيق للبطاريات الصاروخية ومواقع إطلاق الطائرات المسيرة، مع نسخة ثنائية المقعد لضربات بحرية من الخليج العماني حتى باب المندب، مما يعزز خيارات الإمارات الدفاعية في سيناريوهات الردع الإقليمي.
وفقًا لما أعلنته شركتا “Hanwha” الكورية الجنوبية و“EDGE” الإماراتية، فقد وقّع الجانبان مذكرة تفاهم استراتيجية خلال فعاليات معرض دبي للطيران 2025 بهدف توسيع آفاق التعاون الدفاعي والصناعي بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب القمة الأخيرة بين كوريا الجنوبية والإمارات، ما يعكس رغبة مشتركة في تطوير القدرات الدفاعية وتوسيع برامج التطوير المشترك في مجالات متعددة.
وتضع مذكرة التفاهم إطارًا واسعًا للتعاون في بناء نظام دفاع جوي متكامل متعدد الطبقات لصالح الإمارات، بالاعتماد على التقنيات المتقدمة التي تمتلكها شركة “Hanwha”، إلى جانب المنظومة الصناعية المتنامية لمجموعة “EDGE”. كما يشمل التعاون المحتمل تطوير أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وتقنيات الذكاء الاصطناعي الدفاعي، والأنظمة غير المأهولة، وقدرات الدفاع البحري، بالإضافة إلى مجموعة من التقنيات المستقبلية التي تستهدف تعزيز التفوق العملياتي.
ويركّز الاتفاق أيضًا على تعزيز التصنيع المحلي والقدرات المستدامة داخل الإمارات، من خلال دراسة إنشاء مراكز للدعم والصيانة والإصلاح (MRO)، وتطوير خطوط إنتاج محلية، وتنفيذ برامج تدريبية لتأهيل الكوادر. ويمثل ذلك جزءًا من مساعي الإمارات لبناء استقلالية أكبر في مجال الصيانة والدعم الفني وتطوير الصناعات الدفاعية ذات القيمة العالية.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي الدفاعي، ينص الاتفاق على تقييم فرص دمج البيانات التشغيلية الحقيقية مع خبرات نمذجة الذكاء الاصطناعي لدى شركة “Hanwha”، مستفيدين في الوقت نفسه من الخبرات العملياتية التي طورتها شركة “إيدج”. وتشمل مسارات التعاون أيضًا الأنظمة الأرضية غير المأهولة (UGVs)، وتقنيات بناء السفن، وبرامج الدعم البحري، ما يهدف إلى رفع جاهزية الأسطول وتعزيز دورة حياة المعدات البحرية.
وأوضح “سونغ إل”، رئيس “Hanwha للشرق الأوسط وإفريقيا”، أن مذكرة التفاهم تفتح الباب أمام حوار فعّال وتعاون واسع”، مشيرًا إلى أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المرونة الدفاعية للإمارات وتوسيع قدراتها الصناعية. ومن جانبه، أكد “حمد المرار”، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة المنتدب في شركة “EDGE”، أن الاتفاق يعكس طموح الجانبين في تطوير أنظمة دفاعية متقدمة تعزز قيادة الإمارات للتقنيات المستقبلية وتدعم خلق قيمة صناعية طويلة الأمد.
وتحمل “Hanwha” سجلًا واسعًا في مجالات الصناعات الجوية والأنظمة البرية والمنصات البحرية والمواد الدافعة وتقنيات الفضاء، ما يجعلها شريكًا رئيسيًا لأي برامج تحديث مستقبلية. كما توسّع الشركة تعاونها مع الإمارات في مجالات أخرى مثل الطاقة وبناء السفن والخدمات المالية، ضمن رؤية أوسع للتعاون متعدد القطاعات.
أما مجموعة “EDGE”، التي تأسست عام 2019، فقد رسخت مكانتها كأحد أكثر الكيانات ابتكارًا في قطاع الدفاع العالمي، مع تركيز كبير على الأنظمة ذاتية التشغيل، والتقنيات السيبرانية، والدفع، والروبوتات، والمواد الذكية، والتصنيع السيادي. ويعزز هذا التعاون الجديد موقع الإمارات كمركز عالمي متقدم في الصناعات الدفاعية والتقنيات المستقبلية.
وفقا لموقع “Allen Control Systems“ أعلنت شركة “ألين كونترول سيستمز” الأمريكية عن توقيع عقود تصدير لنظام “بول فروغ” المضاد للطائرات المسيرة مع كوريا الجنوبية والإمارات، إلى جانب مذكرة تفاهم مع رومانيا للإنتاج المحلي المشترك، في خطوة تعكس تسارع الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي القريبة المدى.
هذا وقد طلبت كوريا الجنوبية والإمارات نظام “بول فروغ” مع حزم التدريب والدعم الفني ، بينما وقعت رومانيا مذكرة تفاهم للإنتاج المحلي المشترك ضمن إطار تعزيز القدرات الصناعية لحلف الناتو ، بالاضافة الى افتتاح مكاتب جديدة للشركة في أوروبا وآسيا لدعم العمليات
يعتمد النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار سلبية، ويتوفر بأربعة تصاميم:
التصميم الأول “M240” بمدفع عيار 7.62 ملم، بمدى 800 متر، مصمم لمكافحة الطائرات من المجموعة 1-3.
التصميم الثاني “M2” بمدفع عيار 12.7 ملم، بمدى 1500 متر، مصمم للدفاع العام المتقدم.
التصميم الثالث “M230” بمدفع عيار 30 ملم، بمدى 1500 متر، مصمم لمكافحة الطائرات من المجموعة 3 فما أعلى.
التصميم الرابع “M134” بمدفع رشاش “مينيغون”، مصمم لمكافحة أسراب الطائرات المسيرة.
يتميز النظام بدقة تصويب تزيد أكبر من دقيقة زاوية واحدة (MOA)، وعدم إصدار انبعاثات رادارية، وتكلفة إصابة منخفضة تصل إلى 10 دولارات، مع إمكانية التكامل مع أنظمة القيادة والسيطرة مثل “ATAK” و “FAAD C2”.
تمثل هذه الصفقات استجابة للتحديات المتزايدة التي تشكلها الطائرات المسيرة الصغيرة وأسراب الطائرات مفيدة المشغل (FPV) في ساحات القتال الحديثة، حيث يجري الجيش الأمريكي حالياً اختبارات للنظام على دبابات “أبرامز” ومدرعات “برادلي”.
شهدت كوريا الجنوبية حدثًا استثنائيًا في 27 أكتوبر 2025 تمثّل في إطلاق الغواصة “Jang Yeong-sil” محلية الصنع، الأحدث ضمن برنامج الغواصات الوطني “KSS-III” الذي يمثل ذروة الطموح البحري والصناعي الكوري. تأتي هذه الغواصة كأول قطعة من الدفعة الثانية (Batch II) من المشروع، الذي يهدف إلى تطوير غواصات هجومية تقليدية مصمّمة ومصنّعة بالكامل داخل كوريا الجنوبية.
تمّ الإطلاق في حوض شركة “Hanwha Ocean” الذي يعد أحد أكبر مراكز بناء الغواصات في آسيا. والتي تمتلك تاريخًا طويلًا في تنفيذ مشاريع الغواصات الكورية منذ التسعينيات، ويمتلك الحوض منشآت إنتاجية عالية الدقة، وأنفاقًا صوتية لاختبار الضوضاء وأنظمة تخفيف الاهتزاز، إضافةً إلى قدرات هندسية متكاملة تتيح بناء هياكل ضخمة بمواصفات بحرية معقدة. كما شاركت الشركة في مشاريع عالمية، أبرزها التعاون مع ألمانيا وإندونيسيا في برامج الغواصات، ما منحها خبرة تراكمية أسهمت في توطين تقنيات الغواصات المتقدمة داخل كوريا الجنوبية.
شكل المشروع الوطني وتسلسله من KSS-I إلى KSS-III
انطلقت كوريا الجنوبية في صناعة الغواصات كـمشروع وطني واضح الأهداف: بدأ بنقل التكنولوجيا، وبناء قاعدة صناعية محلية، ثم الوصول للاستقلالية في التصميم والإنتاج. والبداية كانت مع مشروع “KSS-I”، حيث تمّ بناء غواصات “Type-209″ بترخيص ألماني؛ وكان الهدف آنذاك هو تعلم الصناعة الأساسية ونقل مهارات التصنيع. تلاها مشروع “KSS-II” التي بنت خلاله غواصات “Type-214″ محليًا أيضاً ولكن مع مزيد من نقل التكنولوجيا وتعميق الخبرة المحلية في الأنظمة البحرية. وهذان المشروعان شكّلا مرحلتين تعليميتين عمليّتين: من تجميع وتكرار تصميم أجنبي إلى تحسين القدرات المحلية تدريجيًا.
وبناءً على هذه القاعدة، وضعت كوريا مشروع “KSS-III” كمشروع وطني طموح للانتقال من الاعتماد الجزئي إلى الاعتماد الكبير محليًا، وزيادة الحجم والقدرات العملياتية، لتشمل مدى أبعد، وتسليح استراتيجي، وأنظمة دفع متطوّرة، وأنظمة استشعار وقيادة وتحكم محلية. الهدف الوطني هنا لم يعد فقط بناء غواصات بل امتلاك سلسلة إنتاج تكيفية قادرة على التطوير والابتكار محليًا.
تسلسل مشروع KSS-III: من Batch-I إلى Batch-II
نُفّذ مشروع “KSS-III” على دفعات متعاقبة لتقليل المخاطر ولإدخال التطوير خطوة بخطوة:
صورة توضيحية من موقع Naval News
الدفعة الأولى (Batch-I):
أول مرحلة في مشروع “KSS-III”، لم تكن محلية بالكامل، وهي خطوة تاريخية في مسار التصنيع المحلي. جاءت الغواصة بطول 83.5 متر وعرض 9.6 متر، مع إزاحة تقارب 3,358 طن على السطح و 3,750 طن تحت الماء، لتكون بذلك أول غواصة كورية يتجاوز وزنها 3,000 طن. ويبلغ عدد طاقمها حوالي 50 فرد.
تتمتع الغواصة بمدى إبحار يصل إلى 10,000 ميل بحري، وسرعة تقارب 12 عقدة فوق الماء و 20 عقدة تحت الماء، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود. اعتمد التصميم على منصة ثقيلة ومتينة تمثل أول تجربة وطنية خالصة بهذا الحجم، وشكّلت الأساس الذي بُنيت عليه التطويرات اللاحقة.
من حيث التسليح، تم تجهيزها بنظام إطلاق عمودي مكوّن من 6 خلايا أطلاق عمودية خلف برج الغواصة، مخصصة لإطلاق صواريخ باليستية من طراز “Hyunmoo-4-4″ قصيرة المدى. كما تضم ستة أنابيب طوربيد أمامية عيار 533 ملم قادرة على إطلاق الطوربيدات الهجومية والصواريخ المضادة للسفن. وهي أول غواصة ديزل-كهربائية في العالم قادرة على إطلاق صواريخ باليستية من تحت الماء.
في ما يخص التجهيز والأنظمة الإلكترونية، بلغت نسبة التوطين المحلي نحو 76%، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى أنها كانت بداية مرحلة الاستقلال الصناعي. ضمّت الغواصة أنظمة سونار وقيادة وتحكم محسّنة مقارنة بالمشاريع السابقة، وإن لم تكن جميعها محلية بالكامل. كما احتوت على تجهيزات بيئية جيدة مكّنت الطاقم من تنفيذ رحلات طويلة تحت الماء.
أما من حيث نظام الدفع، فقد استخدمت الغواصة نظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) محلي الصنع يعتمد على خلايا وقود هيدروجينية من طراز “PH1” طورتها شركة “Bumhan Industries” الكورية. وهذا النظام أتاح للغواصة البقاء تحت الماء لمدة تصل إلى 20 يوم دون الحاجة إلى الصعود لشحن البطاريات. وقد شكّل هذا الابتكار قفزة نوعية في القدرات الكورية الذاتية على صعيد الدفع البحري.
الدفعة الثانية (Batch-II):
تمثل الغواصة “Jang Yeong-sil” أول غواصة من هذه الدفعة ، وجاءت كتحديث شامل يعتمد على نفس تصميم الدفعة الأولى المحلي لكن مع تحسينات هندسية وتكنولوجية كبيرة. زاد طولها الى 89 متر، فيما ارتفعت إزاحتها إلى نحو 3,500 طن، مع الحفاظ على طاقم تشغيلي يقارب 50 فرد. وتم تعزيز الاعتمادية العامة وتحسين القدرة التشغيلية والتوازن الداخلي عبر تعديلات في تصميم الهيكل وأنظمة التبريد والتهوية.
وعلى مستوى التسليح، توسعت قدرات الإطلاق العمودي إلى 10 خلايا اطلاق عمودية بدلاً من 6 في الدفعة الأولى، ما أتاح زيادة عدد الصواريخ وتنويع الحمولة. كما يجري العمل على تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت تشبه صواريخ “براهموس” الهندية لدمجها. أما في مجال الأسلحة التقليدية، فتضم الغواصة 6 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم، يمكنها إطلاق طوربيدات “Tiger Shark”، وصواريخ “C-Star III” المضادة للسفن، بالإضافة إلى ألغام “SLMM” البحرية المتنقلة، ما يمنحها مرونة واسعة لتنفيذ مهام متعددة تشمل الهجوم البحري والدعم الخاص وزرع الألغام.
في جانب التجهيز والأنظمة المحلية، ارتفعت نسبة المكونات الكورية إلى أكثر من 80%، وشملت أنظمة القتال والسونار والقيادة والتحكم المطورة محليًا. وتم إدخال تحسينات متقدمة في مجال التخفي الصوتي عبر استخدام مواد امتصاص حديثة وتعديلات ميكانيكية خفّضت البصمة الصوتية بنسبة 15 الى 20%. كما طُوّر نظام تدوير الهواء والتحكم الحراري لزيادة راحة الطاقم وتمكين الغواصة من البقاء تحت الماء لفترات أطول دون الحاجة إلى الصعود للسطح.
وفيما يخص نظام الدفع، تُعدّ “Batch-II” أول غواصة كورية مزودة بنظام دفع مزدوج يجمع بين بطاريات الليثيوم-أيون عالية الكثافة وخلايا الوقود الهيدروجينية من تطوير شركتي “Hanwha Aerospace” و”Doosan Fuel Cell” الكوريتين. ويمنح هذا المزيج الغواصة قدرة تخزين طاقة مضاعفة مقارنة بالبطاريات التقليدية، مع إمكانية البقاء تحت الماء لأكثر من 20 يوم. هذا النظام محلي بالكامل تقريبًا، باستثناء بعض وحدات التحكم الفرعية التي استخدمت في مراحل الاختبار الأولى. ويقارب الأداء العام للغواصة الجديدة أداء غواصات حديثة مثل “Type-212CD” الألمانية من حيث الكفاءة التشغيلية، ما يجعلها واحدة من أكثر الغواصات غير النووية تقدمًا في آسيا.
وتندرج الغواصة ضمن منظومة الردع الكورية، التي تتيح تنفيذ ضربات دقيقة في حال أي هجوم مفاجئ من الشمال. حيث تمثل هذه الغواصات ذراع “الرد الثاني” لكوريا الجنوبية، إذ يمكنها إطلاق ضربات انتقامية حتى في حال تضرر المنشآت البرية، ما يعزز من الردع البحري في شبه الجزيرة الكورية.
نحو استقلال دفاعي وسيادة تكنولوجية وفرص للتصدير
يمثل مشروع KSS-III انعطافًا استراتيجيًا نحو الاستقلال الدفاعي، خاصة بعد رفع القيود الأمريكية على مدى الصواريخ الكورية عام 2021. هذا التطور مكّن سيول من تطوير صواريخ بحرية بمدى يتجاوز 800 كيلومتر مستقبلًا، وربما الانتقال مستقبلاً إلى تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية إذا اقتضت الظروف الإقليمية.
كما تسعى كوريا الجنوبية إلى طرح الغواصة الديدة “KSS-III Batch II” للتصدير بعد إثبات كفاءتها التشغيلية داخليًا. وتشير تقارير الدفاع الكورية إلى أن أول تصدير محتمل سيكون بعد 2027، عقب تسليم الغواصة الأولى للبحرية الكورية وإتمام تجارب الأداء.
أما الدول المهتمة فتتضمن كندا، إضافة إلى إندونيسيا والهند والفلبين وتايلاند. فبالمقارنة مع المنافسين، تتفوق الغواصة الكورية في المدى والاستقلالية التشغيلية على نظيراتها اليابانية فئة “Sōryū” والفرنسية “Scorpène”، وتقترب من الغواصة “Type 212CD” الألمانية من حيث الأداء، مع تكلفة أقل بنسبة 25 إلى 30%.
خلاصة
إن الغواصة “Jang Yeong-sil” ليست مجرد قطعة بحرية جديدة، بل تمثل تتويجًا لمسيرة استقلال صناعي وتكنولوجي امتدت لعقود. تجمع هذه الغواصة بين الابتكار التقني، والكفاءة القتالية، والاعتماد الذاتي، ما يجعلها نقطة تحول في ميزان القوى البحرية في شرق آسيا.
فكوريا الجنوبية، التي كانت يومًا ما تعتمد على ترخيص أجنبي لبناء غواصاتها، أصبحت اليوم تنتج واحدة من أكثر الغواصات التقليدية تقدمًا في العالم — قادرة على العمل بصمت في الأعماق، والدفاع عن سيادة البلاد، وربما في المستقبل، المنافسة في سوق الغواصات العالمية كقوة صناعية بحرية مكتملة الأركان.
أعلنت شركة هيونداي روتيم الكورية الجنوبية عن تقدم كبير في مشروع تطوير دبابة القتال الرئيسية الجديدة K-3، التي من المتوقع أن تكون واحدة من أكثر الدبابات تطورًا في العالم خلال العقد القادم. هذا المشروع يأتي كخطوة استراتيجية لتعزيز قدرات الجيش الكوري وتحقيق التفوق في ساحة المعركة الحديثة.
مدفع جديد بعيار 130 ملم لتعزيز القوة النارية
أحد أبرز التطورات في دبابة K-3 هو اختبار المدفع الجديد عيار 130 ملم، والذي يمنحها تفوقًا واضحًا مقارنة بمدافع 120 ملم المستخدمة في معظم الدبابات الحديثة مثل ليوبارد 2 وأبرامز. هذا المدفع سيتيح للدبابة القدرة على اختراق الدروع الحديثة وتدمير الأهداف الثقيلة من مسافات أكبر، ما يجعلها قوة ضاربة في أي مواجهة برية.
ماكيت للدبابة الكورية الجنوبية K-3
تصميم شبح وتقنيات تخفي متقدمة
ستعتمد K-3 على تصميم شبح يقلل من بصمتها الحرارية والرادارية، مما يمنحها ميزة كبيرة في البقاء مخفية عن أنظمة الاستطلاع والاستهداف المعادية. هذه التقنية ستزيد من قدرتها على تنفيذ المهام الهجومية والدفاعية بكفاءة أعلى في البيئات القتالية المعقدة.
دروع تفاعلية وأنظمة حماية نشطة
من الناحية الدفاعية، ستزود K-3 بدروع متقدمة قادرة على مقاومة الذخائر الخارقة، إضافة إلى أنظمة حماية نشطة لاعتراض الصواريخ الموجهة والقذائف قبل وصولها للدبابة. هذه المنظومات تجعلها واحدة من أكثر الدبابات أمانًا في ميدان المعركة.
تصميم شبحي ودرويع هجينة
منظومة دفع هجينة ومرونة عالية
سيتم تجهيز K-3 بمنظومة دفع جديدة تضم مكونات هجينة لتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتوفير قدرة حركة أعلى. هذه التقنية ستمنحها سرعة أكبر ومعدل تسارع ممتاز، مع القدرة على العمل في مختلف التضاريس القاسية.
المواصفات المتوقعة لدبابة K-3
شاشات عرض رئيسية وخوذة مع الطاقم يمكنها من رؤية كل شيء بزاوية 360 درجة حول الدبابة
رغم أن المشروع لا يزال قيد التطوير، تشير المعلومات المتاحة إلى أن K-3 ستأتي بالمواصفات التالية:
الوزن: من المتوقع أن يتراوح بين 55 إلى 60 طنًا.
التسليح الأساسي: مدفع أملس عيار 130 ملم مع نظام تلقيم آلي.
التسليح الثانوي: مدفع رشاش عيار 7.62 ملم ومدفع رشاش ثقيل عيار 12.7 ملم، مع إمكانية دمج أنظمة أسلحة موجهة.
المحرك: منظومة هجينة مع قدرة تصل إلى 1,500 حصان.
السرعة القصوى: قد تصل إلى 70 كم/ساعة على الطرق المعبدة.
أنظمة الحماية: دروع مركبة تفاعلية + أنظمة حماية نشطة متطورة (APS).
الأنظمة الإلكترونية: نظام إدارة معركة رقمي، منظومة رؤية حرارية متقدمة، وقدرات تكامل مع الطائرات المسيرة.
وفقا لصحيفة “korea times” الكورية الجنوبية ، نجحت كوريا الجنوبية في إجراء تجربة فصل صاروخ جو‑أرض بعيد المدى تم تطويره محليًا، مما يعزز قدرة المقاتلة الوطنية “KF-21″ على تنفيذ ضربات عميقة دقيقة.
وأعلنت إدارة برنامج المشتريات الدفاعية (DAPA) الكورية في 25 يونيو 2025 أن الاختبار جرى باستخدام طائرة الاختبار “FA-50″ في الجناح المقاتل الثالث للقوات الجوية الكورية. وأكدت الإدارة أن الصاروخ، الذي يُعرف بشكل غير رسمي باسم “Cheonryong”، انفصل عن الطائرة بأمان دون التأثير على هيكلها أو معداتها، كما أثبت أداءً جيدًا أثناء الإطلاق.
ويأتي هذا الصاروخ ضمن المرحلة الثانية من برنامج الأسلحة الهجومية بعيدة المدى الذي انطلق عام 2018، بهدف تطوير سلاح محلي يعادل أو يتفوق على صاروخ “Taurus KEPD 350″ الألماني المستخدم على طائرات “F-15K” الكورية.
وخلال الفترة من أبريل إلى يونيو، أجرت إدارة برنامج المشتريات الدفاعية (DAPA) الكورية 31 طلعة جوية استعدادًا للاختبار، شملت تقييم رفرفة هيكل الطائرة والأحمال الهيكلية واستقرار الطيران لضمان فصل الصواريخ بأمان في مختلف ظروف الطيران.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز القدرات الدفاعية لكوريا الجنوبية، كما يسعى إلى زيادة القدرة التنافسية لتصدير حزمة “KF-21″ مع الصواريخ الموجهة إلى عملاء دوليين محتملين.
وأوضح “جونغ كيو هيون”، رئيس مشروع الطاقة المستقبلية في إدارة برنامج المشتريات الدفاعية (DAPA)، أن هذا النجاح يمثل خطوة مهمة في تطوير صاروخ جو‑أرض بعيد المدى، ويعكس تقدم كوريا الجنوبية في تكنولوجيا الصواريخ المتقدمة.
وتخطط إدارة برنامج المشتريات الدفاعية (DAPA) لإجراء المزيد من التقييمات التطويرية والتشغيلية باستخدام طائرات “FA-50″ قبل الانتقال إلى اختبارات التكامل على نماذج “KF-21″ الأولية اعتبارًا من عام 2027، للتحقق من الأداء الكامل للنظام في ظروف الإطلاق الحي، بما يشمل دقة التوجيه واستقرار الطيران وقدرة العمليات القتالية.