تركيا تنفي تخليها عن نظام S-400 الروسي مقابل الحصول على طائرة F-35 الشبحية

وفقا لموقع “Türkiye Today” التركي، نفت مصادر بوزارة الدفاع التركية، وجود أي أجندة حالية لنقل أو بيع أو التخلص من نظام S-400 الروسي أو نقله لأي دولة. وجاء هذا التصريح في بيان رسمي للوزارة يوم 12 ديسمبر، أكد فيه أيضاً أنه “لا يوجد أي تطور جديد فيما يتعلق بنظام الدفاع الجوي S-400 الذي تم إثارته على الأجندة في الأيام الأخيرة”. يأتي هذا النفي في سياق مفاوضات مكثفة بين أنقرة وواشنطن، حيث عبر السفير الأمريكي في تركيا، “توم باراك”، عن أمله في تحقيق طفرة خلال الأشهر القادمة في الملف الشائك الذي يربط عودة تركيا لبرنامج الطائرة المقاتلة F-35 بحيازتها لنظام S-400 الروسي.

الأسباب التقنية والاستراتيجية لمنع F-35 عن تركيا

القلق الأمريكي والأطلسي من وجود نظام S-400 الروسي على الأراضي التركية لا ينبع فقط من اعتبارات سياسية أو عقوبات، بل من مخاطر تقنية واستخباراتية جوهرية:

  1. خطر جمع المعلومات الاستخباراتية (Intel Collection): يُعتقد أن أجهزة الاستشعار الرادارية المتطورة الخاصة بنظام S-400 قادرة على جمع بيانات حساسة عن قدرات مقاتلات F-35 الشبحية، بما في ذلك بصمتها الرادارية وأنماط تشغيلها. إذا تم تشغيل نظام S-400 بالقرب من مقاتلات F-35، فقد يحصل الروس، عن طريق التحليل غير المباشر أو حتى الوصول المباشر المحتمل، على معلومات حيوية تضعف الميزة التكنولوجية للطائرة وتُعرّض أمن الحلف للخطر.
  2. عدم التوافق مع أنظمة الناتو (Interoperability): تعتمد أنظمة الدفاع الجوي في الناتو على بنية قيادة وتحكم واتصال موحدة لضمان التعاون الفعال. ونظام S-400 الروسي غير قادرة على الاندماج مع هذه الشبكة الأطلسية. ووجوده في تركيا يخلق فقاعة دفاعية معزولة، مما يعطل صورة القيادة الجوية الموحدة ويُضعف الدفاع الجماعي.
  3. خطر التهديد المباشر: تزعم الولايات المتحدة أن المنظومة الروسية يمكن، نظرياً، أن تُستخدم لاستهداف مقاتلات F-35 نفسها إذا وُجدت في سماء المنطقة، مما يجعل نشر الطائرات الأمريكية أو التابعة للناتو في قاعدة إنجرليك التركية أو بالقرب منها محفوفاً بالمخاطر.

لماذا تصر تركيا على الإبقاء على نظام S-400 رغم المشاريع الوطنية؟

يطرح إصرار أنقرة على الاحتفاظ بالمنظومة الروسية، رغم تقدمها في تطوير أنظمة دفاع جوي محلية مثل HİSAR و SİPER ضمن منظومة “القبة الفولاذية” الوطنية، عدة تساؤلات. الأسباب متعددة الأبعاد:

مكونات منظومة القبة الفولاذية التركية الوطنية
مكونات منظومة القبة الفولاذية التركية الوطنية
  1. سيادة القرار والاستقلال الاستراتيجي: حيث يُنظر إلى صفقة نظام S-400 داخل تركيا كرمز لسياسة خارجية ودفاعية مستقلة، وخروج عن الاعتماد المفرط على التسلح الغربي. التخلي عنها قد يُفسر على أنه تراجع تحت الضغط، مما يؤثر على هيبة القيادة التركية ويقوّض سردية “الاعتماد على الذات”.
  2. استثمار مالي وعملي ضخم: أنفقت تركيا ما يقارب 2.5 مليار دولار لشراء المنظومة وتدريب طواقمها. التخلي عنها يعني خسارة هذا الاستثمار دون ضمان حصولها على بديل متكافئ (مثل منظومة “باتريوت” الأمريكية) بنفس الشروط أو بسعر مناسب.
  3. ورقة ضغط تفاوضية قوية: حيث يعتبر نظام S-400 أهم ورقة ضغط تركية في المفاوضات مع الولايات المتحدة. والاحتفاظ بها يمنح أنقرة قدرة على المناورة للمطالبة بإلغاء عقوبات CAATSA، وضمان العودة لبرنامج مقاتلات F-35 وليس الحصول عليها فقط، أو الحصول على تعويضات تكنولوجية ومالية. وهو ما بدأت تظهر إشاراته مع حديث وزير الخارجية “هاكان فيدان” عن اقتراب حل وبيان وزير الدفاع “يشار غولر” عن إعادة تقييم العملية.
  4. تكامل تكتيكي وملء فجوة فورية: رغم التطور المحلي الواعد، لا تزال الأنظمة التركية الوطنية في مراحل مختلفة من النضج والنشر. بينما نظام S-400 جاهز فعليا ويملأ فجوة دفاعية فورية ذات مدى بعيد، ويعزز الردع التركي في منطقة جغرافية معقدة.

هل تراهن تركيا على المشاريع الوطنية وطائرة Kaan؟

بكل تأكيد، يشكل التقدم في المشاريع الدفاعية الوطنية، وعلى رأسها الطائرة المقاتلة من الجيل الخامس ومنظومات الدفاع الجوي المحلية، ركيزة استراتيجية طويلة الأمد لأنقرة، وهي تراهن عليها بشدة. حيث يعمل تطوير مقاتلة KAAN وأنظمة HİSAR و SİPER على تقليل اعتماد تركيا على مورد واحد. كل تقدم في هذه المشاريع يقلل من الأثر المحتمل لأي عقوبات أو حظر غربي مستقبلي، ويعزز موقفها التفاوضي.

كما أدت أزمة مقاتلات F-35 و نظام S-400 إلى تسريع وتيرة الاستثمار في الصناعة الدفاعية التركية وزيادة الاعتماد الذاتي. تُطرح الآن كمنافس إقليمي في سوق الأسلحة. ,ترسل أنقرة رسالة واضحة للغرب مفادها أنها ليست بدون خيارات. فإما يتم إيجاد حل تفاوضي يرضي مطالبها الأمنية ويعيد العلاقات إلى مسارها، أو ستواصل تركيا طريقها بمفردها مع شركاء جدد، وهو مسار تظهر مؤشراته أكثر مع كل تقدم في مشروع المقاتلة KAAN الوطنية.