تتجه ألبانيا إلى رفع قدراتها العسكرية وتطوير صناعتها الدفاعية من خلال اتفاقية جديدة مع شركة “Elbit Systems” الإسرائيلية، في خطوة تعكس طموح ألبانيا لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز إنتاجها المحلي من الأسلحة. وبحسب تقرير لصحيفة “هآرتس”، ستزوّد “Elbit Systems” ألبانيا بمجموعة من الأنظمة القتالية المتقدمة، تشمل مدافع “ATMOS” ذاتية الحركة عيار 155 ملم، وقذائف هاون “SPEAR” عيار 120 ملم، إضافة إلى نوعين من الطائرات المسيّرة طراز “Magni-X” و “Thor” التكتيكية.
يمثل هذا التعاون جزءاً من استراتيجية رئيس وزراء ألبانيا “إدي راما”، الرامية إلى تحويل البلاد إلى دولة ذات بنية دفاعية حديثة وقادرة على الاعتماد على ذاتها في تأمين جزء من احتياجاتها العسكرية. وتشمل الاتفاقية أيضاً دعم إنشاء خطوط إنتاج محلية في شمال البلاد، وهو ما سيُعد نقلة نوعية في تاريخ الصناعة العسكرية الألبانية.
وتُعد طائرة “Magni-X” المسيرة منصة صغيرة وفعّالة، إذ تستطيع حمل 1.5 كيلوجرام لمدة تصل إلى ساعة كاملة، حتى في البيئات التي تشهد اضطرابات في نظام الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية (GPS). أما الطائرة الأكبر “Thor”، التي يبلغ وزنها 15 كيلوجرام، فتمتلك القدرة على إسقاط ذخائر صغيرة وتستطيع التحليق لمدة 70 دقيقة عند العمل دون حمولة ثقيلة. ووفق الاتفاق، ستحصل ألبانيا على 10 طائرات مسيّرة في المرحلة الأولى، يتبعها بعدها بدء العمل على إنشاء مركز تصنيع محلي للطائرات غير المأهولة.
ولا تقتصر جهود تعزيز القدرات العسكرية الألبانية على التعاون مع إسرائيل وحدها، إذ تلقت البلاد خلال السنوات الأخيرة دعماً واسعاً من شركائها في الناتو. فقد ساهمت الولايات المتحدة في تزويد ألبانيا بمركبات مدرعة وأسلحة خفيفة وتدريب عسكري متخصص، إلى جانب الدعم المالي والاستشاري لمساعدتها على تلبية معايير الحلف. كما دعمت دول أوروبية أخرى جهود التحديث، حيث قدمت إيطاليا زوارق دورية ومعدات بحرية، بينما وفرت ألمانيا أنظمة اتصالات حديثة ودعماً لوجستياً متنوعاً.
أما تركيا، التي عززت تعاونها الدفاعي مع ألبانيا في السنوات الأخيرة، فقد وفّرت طائرات مسيّرة وبرامج تدريب للقوات الألبانية، خصوصاً في مجال عمليات المشاة الميكانيكية.
وبمجمل هذه الخطوات، يبدو أن ألبانيا تسعى إلى تأسيس منظومة دفاعية متطورة تجمع بين المعدات الغربية المتقدمة، وبنية صناعية محلية ناشئة، واستراتيجية طويلة المدى لرفع جاهزية قواتها وتعزيز دورها داخل منظومة الناتو.








