البانيا توقع صفقة تسليح جديدة مع شركة إسرائيلية تشمل مدافع ATMOS وطائرات مسيرة

تتجه ألبانيا إلى رفع قدراتها العسكرية وتطوير صناعتها الدفاعية من خلال اتفاقية جديدة مع شركة “Elbit Systems” الإسرائيلية، في خطوة تعكس طموح ألبانيا لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز إنتاجها المحلي من الأسلحة. وبحسب تقرير لصحيفة “هآرتس”، ستزوّد “Elbit Systems” ألبانيا بمجموعة من الأنظمة القتالية المتقدمة، تشمل مدافع “ATMOS” ذاتية الحركة عيار 155 ملم، وقذائف هاون “SPEAR” عيار 120 ملم، إضافة إلى نوعين من الطائرات المسيّرة طراز “Magni-X” و “Thor” التكتيكية.

يمثل هذا التعاون جزءاً من استراتيجية رئيس وزراء ألبانيا “إدي راما”، الرامية إلى تحويل البلاد إلى دولة ذات بنية دفاعية حديثة وقادرة على الاعتماد على ذاتها في تأمين جزء من احتياجاتها العسكرية. وتشمل الاتفاقية أيضاً دعم إنشاء خطوط إنتاج محلية في شمال البلاد، وهو ما سيُعد نقلة نوعية في تاريخ الصناعة العسكرية الألبانية.

وتُعد طائرة “Magni-X” المسيرة منصة صغيرة وفعّالة، إذ تستطيع حمل 1.5 كيلوجرام لمدة تصل إلى ساعة كاملة، حتى في البيئات التي تشهد اضطرابات في نظام الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية (GPS). أما الطائرة الأكبر “Thor”، التي يبلغ وزنها 15 كيلوجرام، فتمتلك القدرة على إسقاط ذخائر صغيرة وتستطيع التحليق لمدة 70 دقيقة عند العمل دون حمولة ثقيلة. ووفق الاتفاق، ستحصل ألبانيا على 10 طائرات مسيّرة في المرحلة الأولى، يتبعها بعدها بدء العمل على إنشاء مركز تصنيع محلي للطائرات غير المأهولة.

ولا تقتصر جهود تعزيز القدرات العسكرية الألبانية على التعاون مع إسرائيل وحدها، إذ تلقت البلاد خلال السنوات الأخيرة دعماً واسعاً من شركائها في الناتو. فقد ساهمت الولايات المتحدة في تزويد ألبانيا بمركبات مدرعة وأسلحة خفيفة وتدريب عسكري متخصص، إلى جانب الدعم المالي والاستشاري لمساعدتها على تلبية معايير الحلف. كما دعمت دول أوروبية أخرى جهود التحديث، حيث قدمت إيطاليا زوارق دورية ومعدات بحرية، بينما وفرت ألمانيا أنظمة اتصالات حديثة ودعماً لوجستياً متنوعاً.

أما تركيا، التي عززت تعاونها الدفاعي مع ألبانيا في السنوات الأخيرة، فقد وفّرت طائرات مسيّرة وبرامج تدريب للقوات الألبانية، خصوصاً في مجال عمليات المشاة الميكانيكية.

وبمجمل هذه الخطوات، يبدو أن ألبانيا تسعى إلى تأسيس منظومة دفاعية متطورة تجمع بين المعدات الغربية المتقدمة، وبنية صناعية محلية ناشئة، واستراتيجية طويلة المدى لرفع جاهزية قواتها وتعزيز دورها داخل منظومة الناتو.

تركيا تعيد تشكيل ميزان القوة الجوية في أوروبا بعد صفقة مقاتلات تايفون مع بريطانيا

شهدت العلاقات الدفاعية بين تركيا والمملكة المتحدة منعطفًا استراتيجيًا مهمًا في نهاية أكتوبر 2025، حين تم توقيع اتفاق ضخم بقيمة ثمانية مليارات جنيه إسترليني (نحو 10.7 مليارات دولار) لتوريد عشرين مقاتلة متعددة المهام من طراز “Typhoon Tranche 4” إلى سلاح الجو التركي، مع حزمة دعم وتكامل تسليحي وتدريب متكاملة تمتد لسنوات.

وتعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ الصادرات الدفاعية البريطانية خلال العقدين الماضيين، كما تمثل أول عملية بيع رئيسية لمقاتلات “Typhoon” منذ عام 2017، وهو ما يمنحها بعدًا سياسيًا واقتصاديًا وصناعيًا يتجاوز الطابع العسكري البحت.

البحث عن بدائل بعد استبعادها من برنامج F-35

تأتي هذه الخطوة بعد أعوام من التوتر بين أنقرة وواشنطن، إذ أُقصيت تركيا عام 2019 من برنامج المقاتلة الأمريكية “F-35” بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية S-400. ومنذ ذلك الحين، تسعى تركيا إلى تنويع مصادر تسليحها وتخفيف اعتمادها على الولايات المتحدة عبر البحث عن بدائل أوروبية أو محلية وهو.

وبالنظر إلى أن مقاتلة الجيل الخامس التركية الوطنية KAAN لا تزال في مراحل التطوير، فقد كان لا بد من إيجاد حل مؤقت يسد الفجوة في القدرات الجوية خلال السنوات المقبلة، فكانت مقاتلة “Typhoon” خيارًا مثاليًا من حيث الجاهزية والقدرة والتوافق مع منظومات حلف الناتو.

الموقف من برنامج F-35 وصفقة F-16

على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، تواصل تركيا منذ عام 2022 مفاوضاتها مع واشنطن بشأن صفقة تحديث وشراء طائرات “F-16 Block 70” ، التي تشمل 40 مقاتلة جديدة وأكثر من 70 مجموعة تحديث لأسطولها الحالي.
ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي وافقت مبدئيًا على المضي قدمًا في الصفقة عقب مصادقة البرلمان التركي على انضمام السويد إلى الناتو، فإن تنفيذها العملي لا يزال بطيئًا بفعل اعتراضات متكررة من الكونغرس الأمريكي، الذي يربط التسليم بمسائل سياسية تتعلق بسلوك أنقرة الإقليمي وحقوق الإنسان. ومع ذلك، تحافظ تركيا على خيار “F-16” كمسار موازٍ لتعزيز جاهزية قواتها الجوية على المدى القصير، دون اعتباره بديلًا عن تطوير برنامجها الوطني أو شراكاتها الأوروبية الجديدة.

أما في ما يخص برنامج “F-35″، فلا تزال تركيا تتعامل معه كملف مغلق سياسيًا رغم محاولات دبلوماسية متكررة لإعادة إدماجها فيه. فأنقرة ترى أن استبعادها كان قرارًا سياسيًا أكثر منه فنيًا، وأنها دفعت ثمنًا اقتصاديًا جسيمًا بعد إقصائها من خطوط الإنتاج التي كانت تشارك فيها بما قيمته أكثر من تسعمائة مليون دولار. ومع استبعاد فرص العودة القريبة إلى البرنامج، تركز تركيا حاليًا على مشروع “KAAN” المحلي، وتعتبر صفقة “Typhoon” جسرًا استراتيجيًا يوفر لها مظلة قتالية متقدمة خلال فترة الانتقال نحو الاستقلال الصناعي الكامل في مجال الطيران العسكري.

المكاسب البريطانية والتحفظ الألماني ودوافعه السياسية

بالنسبة للمملكة المتحدة، تشكل الصفقة إنقاذًا حقيقيًا لخط إنتاج “Typhoon” وضمانًا لمستقبل عشرات الآلاف من العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية. إذ تضمن الاتفاق توفير نحو عشرين ألف وظيفة في منشأت بريطانية مختلفة، مع حصة بريطانية تبلغ سبعة وثلاثين في المئة من مكونات الطائرة. كما تمنح هذه الصفقة لندن فرصة لتأكيد مكانتها كقوة صناعية وأمنية أوروبية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتُبرز دورها كوسيط دفاعي مرن قادر على إبرام شراكات ثنائية خارج البنية البيروقراطية الأوروبية.

ورغم أن “Typhoon” مشروع مشترك بين أربع دول أوروبية هي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، فإن المفاوضات بشأن الصفقة التركية واجهت عقبات كبيرة بسبب التحفظ الألماني. فقد كانت برلين مترددة في منح الموافقة المطلوبة على تصدير المكونات المشتركة بسبب مخاوف سياسية وأخلاقية تتعلق بدور تركيا في النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق، إضافة إلى التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين. غير أن ضغوط لندن وإيطاليا أفضت في منتصف عام 2025 إلى قرار من مجلس الأمن الفيدرالي الألماني يقضي بالسماح بإتمام الصفقة، وإن مع امتناع ألمانيا عن المشاركة المباشرة في تنفيذها أو تدريب كوادرها. كما تخشى برلين من أن يؤدي تمدد بريطانيا في تصدير المقاتلة بمفردها إلى اختلال توازن النفوذ داخل الكونسورتيوم الأوروبي، خصوصًا مع تركيز لندن على مشروع المقاتلة المستقبلية “GCAP” بالتعاون مع اليابان وإيطاليا.

الأبعاد السياسية والعسكرية داخل الناتو

تحمل الصفقة أبعادًا سياسية وعسكرية واضحة تتجاوز المصلحة الاقتصادية للطرفين، إذ تمثل عودة تدريجية لتركيا إلى دائرة الثقة الأطلسية بعد أعوام من التوتر مع الولايات المتحدة.

ومن منظور الناتو، فإن امتلاك تركيا مقاتلات حديثة من طراز تايفون يضمن استمرار قدرات الردع الجوية في جناح الحلف الجنوبي الممتد من البلقان إلى الشرق الأوسط.

كما أن الصفقة تمنح أنقرة وسيلة لتوازن القوة في شرق المتوسط، حيث تمتلك اليونان مقاتلات “رافال” فرنسية ونسخًا مطوّرة من “F-16 Viper”، في حين تحتاج تركيا إلى تحديث أسطولها القديم من مقاتلات “F-4” و “F-16” القديمة.

جدول التسليم والمفاوضات مع قطر وعُمان لتسريع التسليم

وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد ثمانية مليارات جنيه، منها 5.4 مليارات مخصصة للطائرات نفسها وأنظمة التسليح والتكامل مع المنظومات التركية، و 2.6 مليار لدعم التدريب والصيانة طويلة الأمد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم عام 2030، بينما يتوقع أن تدمج تركيا أسلحتها المحلية مثل صواريخ “SOM-J” و “Bozdoğan” و “Gökdoğan” ضمن تسليح المقاتلات الجديدة، بما يعزز استقلالية قرارها التشغيلي.

صاروخ "Bozdoğan" و "Gökdoğan" جو-جو ؛ معرض IDEF 2019 في إسطنبول ؛ الصورة من ويكيبيديا
صاروخ “Bozdoğan” و “Gökdoğan” جو-جو ؛ معرض IDEF 2019 في إسطنبول ؛ الصورة من ويكيبيديا

ونظرًا لتأخر التسليم حتى عام 2030، تسعى أنقرة إلى تسريع دخول الطائرة إلى الخدمة عبر شراء طائرات مستعملة من قطر وعُمان. وتشير التقارير إلى إمكانية حصول تركيا على 24 مقاتلة إضافية مناصفة بين الدولتين، وهو ما يتيح لها البدء في تدريب الطيارين والفنيين قبل وصول الطائرات الجديدة. الموقف القطري يبدو مرنًا سياسيًا بحكم العلاقة الوثيقة بين الدوحة وأنقرة، خصوصًا مع توجّه قطر إلى تقليص اعتمادها على هذا الطراز لمصلحة توسيع أسطولها من “رافال” و “F-15”. غير أن هذه الصفقة تظل بحاجة إلى موافقة بريطانية رسمية نظرًا لحقوق التصنيع والبرمجيات المرتبطة بالطائرات، ما يجعلها في النهاية اتفاقًا ثلاثي الأطراف بين قطر وتركيا والمملكة المتحدة.

تحول في سوق المقاتلات وإعادة تموضع استراتيجي في سماء أوروبا

في السياق الأوروبي الأوسع، تتزامن هذه الصفقة مع حراك جديد في سوق المقاتلات داخل القارة، إذ وقّعت البرتغال مذكرة تفاهم مع شركة “إيرباص” لبحث استبدال أسطولها من طائرات “F-16” بمقاتلات “Typhoon”، في حين أعلنت ألمانيا في أكتوبر 2025 عن شراء عشرين مقاتلة من الجيل الخامس من المعيار (Tranche 5) ضمن حزمة دفاعية جديدة. هذه التطورات تعكس عودة المقاتلة الأوروبية إلى الواجهة بعد سنوات من هيمنة الطرازات الأمريكية على السوق.

وتُظهر الصفقة في مجملها تلاقي مصالح متعددة: فتركيا تسعى إلى سد الفجوة في قدراتها الجوية وتخفيف اعتمادها على الولايات المتحدة، وبريطانيا تبحث عن إنعاش صناعاتها الدفاعية وتأكيد مكانتها في ما بعد البريكست، وأوروبا ترى فيها خطوة لتعزيز الجناح الجنوبي لحلف الناتو. كما أنها تمثل جسرًا مؤقتًا بين الحاضر والمستقبل بالنسبة لأنقرة، إذ تمنحها قدرة جوية متطورة حتى دخول مقاتلتها الوطنية «كاان» الخدمة التشغيلية في أواخر العقد الحالي.

وفي النهاية، لا تُختزل صفقة “Typhoon” بين تركيا والمملكة المتحدة في كونها اتفاق تسليح فقط، بل هي إعادة تموضع استراتيجي يعيد رسم خريطة التعاون الصناعي والعسكري في أوروبا، ويؤكد أن توازنات القوة الجوية في القارة مقبلة على مرحلة جديدة من التعددية والتحول.

المصادر

  1. موقع Associated Press ؛ “Turkey signs multibillion-dollar deal with Britain for 20 Eurofighter jets” ؛ الرابط [https://apnews.com/article/da7fdc869a48f0f905b08bd4287772b2]
  2. صحيفة Reuters ؛ “Turkey’s Eurofighter Typhoon jet deal includes weapons package, source says” ؛ الرابط [https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/turkeys-eurofighter-typhoon-jet-deal-includes-weapons-package-source-says-2025-10-29/]
  3. صحيفة Financial Times ؛ “UK to sell Typhoons to Turkey after Germany drops veto” ؛ الرابط [https://www.ft.com/content/a2d5db75-9dcb-4aa8-a9b4-6315de84dd68]
  4. موقع UK Parliament (Hansard) ؛ “UK‑Türkiye Typhoon Export Deal” ؛ الرابط [https://hansard.parliament.uk/Commons/2025-10-29/debates/65A33FDA-F396-48EE-BFB4-E893635CA1ED/details]
  5. موقع Aerotime ؛ “UK’s Starmer travels to Ankara to close the sale of Eurofighters to Turkish Air Force” ؛ الرابط [https://www.aerotime.aero/articles/uks-starmer-travels-to-ankara-to-close-the-sale-of-eurofighters-to-turkish-air-force]
  6. موقع Euractiv ؛ “Germany drops veto on Turkish bid to buy Eurofighter” ؛ الرابط [https://www.euractiv.com/news/britain-allows-ankara-to-buy-eurofighter-jets/]

الدنمارك تختار منظومة الدفاع الجوي الأوروبية SAMP/T بدلًا من باتريوت الأمريكية

أعلنت وزارة الدفاع الدنماركية في 12 سبتمبر 2025 اختيار منظومة الدفاع الجوي الأوروبية بعيدة المدى SAMP/T (فرنسية – إيطالية). القرار يمنح الدنمارك قدرات جديدة في مجال الدفاع الجوي، متجاوزًا العرض الأمريكي لمنظومة باتريوت PAC-3. وكانت واشنطن قد وافقت مؤخرًا على صفقة بيع عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار.
يُعد القرار من أبرز المشتريات الدفاعية في تاريخ الدنمارك الحديث. كما يعكس توجهًا أوروبيًا واضحًا لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية في مجال الدفاع الصاروخي.

تفاصيل القرار

قدمت الحكومة الدنماركية في 29 أغسطس الماضي طلبًا رسميًا للحصول على حزمة باتريوت PAC-3 MSE. تضمن الطلب 36 صاروخًا من طراز MIM-104E GEM-T و20 صاروخًا من طراز PAC-3 MSE. كما شمل الحزمة نظام القيادة القتالي الأمريكي الجديد IBCS.

ورغم الدعم الأمريكي لتوسيع استخدام منظومة باتريوت داخل الناتو، قررت كوبنهاغن الاتجاه إلى المنظومة الأوروبية SAMP/T. هذه المنظومة طورتها شركة Eurosam الأوروبية، وتضم صواريخ Aster 30 مع رادارات من إنتاج “تاليس”.

خلفية الإنشاء

جاء القرار ضمن إطار إنشاء جناح الدفاع الجوي في مارس 2025. هذا الجناح مكلف ببناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات لحماية الأصول المدنية والعسكرية من التهديدات الجوية الحديثة.

مواصفات المنظومات

منظومة SAMP/T الأوروبية

  • تغطية رادارية بزاوية 360 درجة عبر رادار دوّار.

  • مدى اعتراض يصل إلى 120 كلم ضد الطائرات.

  • قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية حتى 25 كلم.

  • صاروخ Aster 30 Block 1 يعترض أهدافًا عالية المناورة.

  • نسخة Block 1NT قيد التطوير لمواجهة الصواريخ متوسطة المدى.

منظومة باتريوت PAC-3 الأمريكية

  • تغطية رادارية قطاعية باستخدام رادارات صفيف مرحلي.

  • مدى اعتراض يصل إلى 60 كلم ضد الطائرات والأهداف الإيروديناميكية.

  • ارتفاع اعتراض يتجاوز 30 كلم بقدرات متقدمة ضد الصواريخ الباليستية.

  • صاروخ PAC-3 MSE يعتمد تقنية “hit-to-kill” لزيادة الفعالية.

الأبعاد الاستراتيجية

ترى كوبنهاغن أن اختيار المنظومة الأوروبية يضمن تعاونًا صناعيًا أوثق وجدول تسليم أسرع. كما أن النظام يوفر تغطية شاملة للبنية التحتية المنتشرة في البلاد.
يمثل القرار مكسبًا ضخمًا للصناعة الدفاعية الأوروبية. في المقابل، خسرته واشنطن التي كانت تراهن على صفقة تاريخية لتعزيز موقع باتريوت داخل الناتو.

من السماء إلى الأرض: كيف تحولت تركيا إلى قوة صاروخية باليستية

 تركيا وصعود القوة الصاروخية: من القذائف القصيرة إلى الباليستيات بعيدة المدى

في العقود القليلة الماضية، قطعت تركيا أشواطًا هائلة في تطوير قدراتها الصاروخية، متحولة من دولة مستوردة إلى لاعب إقليمي يمتلك منظومات صاروخية باليستية متطورة. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استثمارات استراتيجية في البحث والتطوير العسكري، وتعاون تكنولوجي مدروس، خصوصًا مع الصين في تسعينيات القرن الماضي.

اليوم، تُعد تركيا واحدة من دولتين فقط داخل حلف الناتو – إلى جانب الولايات المتحدة – تمتلكان قدرات تصنيع صواريخ باليستية تكتيكية، في خطوة تعكس مدى نضج صناعتها الدفاعية وتوسع طموحاتها الجيوسياسية.

 

صواريخ “ER300″ و”تايفون”: رموز التفوق التركي الجديد في سلاح الصواريخ

صاروخ ER300 – فئة جديدة من الصواريخ الباليستية المطلقة جواً

يُمثل صاروخ ER300 أحد أبرز إنجازات الصناعات الدفاعية التركية الحديثة. تم تصميم هذا الصاروخ ليُطلق من الجو، ما يمنح سلاح الجو التركي مرونة استراتيجية وضربات دقيقة في العمق. يتميز الصاروخ بسرعته الفرط صوتية ومدى يتجاوز 500 كيلومتر، علماً أن المدى يتأثر بعدة عوامل بينها سرعة المقاتلة وارتفاع تحليقها لحظة الإطلاق.

الوزن الإجمالي: 900 كغم

وزن الرأس الحربي: 150 كغم

أنظمة التوجيه: تعتمد على القصور الذاتي، الملاحة عبر الأقمار الصناعية، والتوجيه البصري باستخدام باحث تلفزيوني (TV).

منصات الإطلاق: مقاتلات F-16 قادرة على حمل صاروخين، بينما طائرات بيرقدار “أقينجي” قادرة على حمل صاروخ واحد.

الصاروخ البالستي التركي ER300 الجوي

هذا الصاروخ يوسع نطاق العمليات الجوية التركية ويوفر قدرة على ضرب أهداف استراتيجية دون الحاجة لاختراق دفاعات العدو.

 

صاروخ تايفون – الجيل الرابع من الصواريخ الباليستية التركية

صاروخ “تايفون – البلوك الرابع” هو أحدث ما كشفت عنه تركيا في سلسلة تطورها الصاروخي. ويُعد أطول صاروخ باليستي تركي من حيث المدى حتى الآن، حيث يصل إلى 800 كيلومتر، ما يجعله ضمن فئة الصواريخ المتوسطة المدى.

الوزن الكلي: 7.2 طن

وزن الرأس الحربي: يتراوح بين 700 إلى 900 كغم

أنظمة التوجيه: تعتمد على القصور الذاتي والملاحة بالأقمار الصناعية

نظام الإطلاق: يتم إطلاقه من مركبات متخصصة قادرة على حمل صاروخين

هذا الصاروخ هو تتويج لعقود من البحث والتطوير بدأت في أواخر التسعينيات عندما حصلت تركيا على تكنولوجيا صاروخ B-611 الصيني، مقابل أكثر من 300 مليون دولار. تلك التكنولوجيا مهدت الطريق لصاروخ J-600T، أول صاروخ باليستي تركي الصنع بمدى 150 كيلومتر، والذي دخل الخدمة في 2001 وتم الكشف عنه رسميًا في 2007.

صاروخ تايفون البالستي التركي

منذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة التطوير، لتشمل نسخًا متعددة بأنظمة توجيه ومديات مختلفة، وصولاً إلى “تايفون” الرابع. ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن تركيا تطمح للوصول إلى صواريخ محلية بمدى 2000 كيلومتر، ما سينقلها إلى نادي الدول القليلة التي تمتلك صواريخ باليستية طويلة المدى.

 

تركيا تصنع لنفسها مظلة ردع مستقلة

إن تطور القدرات الصاروخية التركية لا يقتصر على زيادة المدى أو الحمولة فقط، بل يشمل أيضًا التكامل مع أنظمة الاستشعار الحديثة والطائرات القتالية، مما يمنح أنقرة أداة ردع مرنة وفعّالة. ومع استمرار تركيا في تطوير منظومات محلية الصنع، يبدو أن طموحها لبناء قوة عسكرية مستقلة عن الغرب بات أكثر واقعية من أي وقت مضى.

 

كيف تحولت الطائرة الإيرانية شاهد 136 إلى مصدر إلهام للغرب

مقدمة: لماذا شاهد 136 غيرت معادلة الحرب

في خضم الحرب الروسية الأوكرانية، برزت الطائرة الإيرانية الانتحارية شاهد 136 كسلاح استراتيجي غير مكلّف، استطاع تغيير ميزان القوى على أرض المعركة. تصميمها البسيط، مدى الطيران الطويل الذي يصل إلى 2000 كم، وقدرتها على حمل رأس حربي يزن نحو 40 كغم، جعلها الحل الأمثل لضرب البنية التحتية الحيوية بتكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ الباليستية الباهظة.

هذا النجاح لم يمر مرور الكرام في الغرب، حيث سارعت الولايات المتحدة وأوروبا إلى تطوير نسخ محلية من شاهد 136 مع إضافة لمسات تقنية متقدمة.

شاهد 136: المواصفات التي صنعت الفارق

المدى: حوالي 2000 كيلومتر.

السرعة: من 185 إلى 190 كم/ساعة.

نظام التوجيه: GPS/INS مع إمكانية الضربات الجماعية.

الرأس الحربي: حوالي 40 كغم.

التكلفة: منخفضة بشكل كبير مقارنة بالصواريخ التقليدية.

هذه المواصفات جعلت من شاهد 136 سلاحًا مثاليًا للحرب طويلة الأمد، مما دفع روسيا إلى استيرادها وإعادة تصنيعها تحت اسم جيرانيوم-2.

الولايات المتحدة تكشف عن LUCAS: النسخة الأمريكية من شاهد

خلال عرض في ساحة وزارة الدفاع الأمريكية للأنظمة المسيرة، أعلنت شركة SpektreWorks عن تطوير طائرة انتحارية جديدة باسم LUCAS، وهي طائرة منخفضة التكلفة مستوحاة بشكل كبير من تصميم شاهد 136.

قدرات LUCAS التقنية:

تصميم مشابه لطائرة شاهد مع تحسينات في المحرك والإلكترونيات.

أنظمة توجيه عالية الدقة قادرة على تعديل المسار أثناء الطيران.

 إمكانية التشغيل ضمن شبكات قتالية ومهام هجومية منسقة.

 تكلفة منخفضة نسبيًا، تجعلها منافسًا قويًا للطائرات الإيرانية.

الطائرة الامريكية بدون طيار الانتحارية LUCAS .

أوروبا تدخل المنافسة: مشروع MBDA One-Way Effector

في معرض باريس الجوي، أعلنت شركة الذخائر الأوروبية MBDA عن تطوير طائرة انتحارية جديدة باسم One-Way Effector، وهو مشروع يُعد نسخة أوروبية محسنة من شاهد 136.

أبرز مواصفات النسخة الأوروبية:

 إنتاج ضخم يصل إلى 1000 طائرة شهريًا.

 محرك أكثر كفاءة لتوفير مدى أطول وسرعة أعلى.

إلكترونيات متطورة وأنظمة توجيه ذكية تفوق النسخة الإيرانية.

هوجو كويريه، مسؤول التطوير في MBDA، صرح قائلاً:

“إذا كانت روسيا قد نجحت في تصنيع نسختها (جيرانيوم)، فلماذا لا تطور أوروبا نموذجها الخاص مع تقنيات متقدمة؟”

الطائرة الأوروبية الانتحارية بدون طيار one-Way Effector

لماذا يقلد الغرب تصميم شاهد 136؟

السبب الأساسي هو المعادلة الذهبية التي حققتها هذه الطائرة:

فعالية قتالية عالية.

تكلفة إنتاج منخفضة.

 إمكانية الإطلاق بكميات كبيرة لتحقيق تشبع دفاعات العدو.

هذا النهج جعل القوى الغربية تدرك أن الحروب الحديثة لا تعتمد فقط على الأسلحة عالية التقنية والباهظة، بل أيضًا على الأسلحة الاقتصادية التي يمكن نشرها بأعداد هائلة.

الخلاصة: بداية سباق الطائرات الانتحارية منخفضة التكلفة

الطائرة الإيرانية شاهد 136 لم تعد مجرد سلاح تكتيكي، بل أصبحت نموذجًا عالميًا ألهم تطوير جيل جديد من الطائرات الانتحارية في الغرب. النسخ الأمريكية والأوروبية ستعتمد على تقنيات حديثة مثل الشبكات القتالية، التوجيه الذكي، والمحركات الفعالة، لكن فلسفة التصميم الاقتصادية ستظل كما هي.

اقرأ أيضاً

المانيا تقتني صواريخ هجومية لأول مرة منذ الحرب العالمية في تحدي واضح لموسكو 

هل يعني هذا أننا على أعتاب عصر جديد من الحروب المعتمدة على أسراب الطائرات الانتحارية؟ المؤشرات تقول: نعم!

ألمانيا تقتني صواريخ توماهوك لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية لردع روسيا

ألمانيا تقتني صواريخ هجومية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية في تحدٍ لموسكو

 

في خطوة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أعلنت ألمانيا عن خططها للحصول على منظومة الصواريخ الأمريكية MRC Typhon بحلول عام 2026، في إطار تعزيز قدرات الردع ضد روسيا. القرار جاء على لسان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستريوس الذي أكد أن هذه المنظومة تمثل نقلة نوعية في القوة العسكرية الألمانية، بدعم واضح من الولايات المتحدة وحلف الناتو.

 

 

منظومة MRC Typhon: سلاح استراتيجي في يد برلين

تعتبر منظومة MRC Typhon جزءًا من استراتيجية الردع الأمريكية في أوروبا، حيث تتميز بقدرتها على إطلاق صواريخ هجومية بعيدة المدى مثل Tomahawk Block V وصواريخ SM-6. هذه المنظومة تمنح الجيش الألماني قدرات هجومية لم يمتلكها منذ عقود، ما يغير موازين القوة على الجبهة الأوروبية.

مدى تغطية صواريخ توماهوك الأمريكية التي ستحصل عليها المانيا في مواجهة روسيا .

صاروخ توماهوك الأمريكي: قلب موازين القوى في أوروبا

يعد صاروخ توماهوك (Tomahawk Block V) من أشهر الصواريخ الهجومية في الترسانة الأمريكية، إذ يستخدم على نطاق واسع في البحرية الأمريكية وحلفائها. أهم مميزاته:

 

المدى يصل إلى 1800 كم، ما يمنحه القدرة على استهداف العمق الروسي، بما في ذلك موسكو.

الرأس الحربي: حمولة تصل إلى 450 كغم من المتفجرات عالية الدقة.

نظام التوجيه: يعتمد على نظام GPS وتقنيات ملاحية متطورة لضمان إصابة الأهداف بدقة عالية.

القدرة على المناورة: يتميز بقدرة كبيرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة لتجنب الرادارات، ما يجعله صعب الاعتراض.

الاستخدامات: استهداف مراكز القيادة، القواعد العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي.

الدقة العالية التي يتمتع بها صاروخ توماهوك

هذه الخصائص تجعل من توماهوك أداة حاسمة في أي مواجهة محتملة، وتزيد من قدرات الردع التي تمتلكها دول الناتو في مواجهة موسكو.

 

رسالة قوية إلى روسيا بدعم أمريكي واضح

اقرأ أيضاً

كوريا الجنوبية تبدأ في تطوير الجيل الجديد من الدبابات الشبحية K-3

إقدام ألمانيا على اقتناء هذه المنظومة يعتبر تحولًا استراتيجيًا في العقيدة الدفاعية الأوروبية، حيث انتقلت من الدفاع التقليدي إلى تبني قدرات هجومية بعيدة المدى. هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة إلى روسيا بأن الناتو مستعد للتصعيد في حال تعرض أمن أوروبا للخطر، كما تؤكد التزام الولايات المتحدة بتعزيز قوة حلفائها في القارة.

 

إسبانيا تعلن مشروع حاملة مقاتلات جديدة بنظام CATOBAR

مدريد 25 يونيو 2025 (وكالات) – أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الأربعاء، بدء النقاش العام حول مشروع حاملة مقاتلات إسبانية جديدة بنظام CATOBAR. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ البحرية الإسبانية.

تفاصيل المشروع

وذكرت وزارة الدفاع الإسبانية أن شركة نافانتيا Navantia الحكومية ستتولى إعداد دراسة جدوى للحاملة الجديدة. وستعمل الحاملة بتقنية الدفع التقليدي.

ستكون الحاملة مهيأة لتشغيل مقاتلات متطورة مثل F-35C و Rafale M. كما ستدعم تشغيل طائرات الجيل السادس المنتظرة ضمن برنامج FCAS الأوروبي.

كما أوضحت الوزارة أن الحاملة ستشبه في التصميم والحجم حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول. لكنها لن تعتمد على الدفع النووي، وهو ما يشكّل تحديات لوجستية للبحرية الإسبانية.

الأسباب والدوافع

يأتي هذا التوجه في ظل استمرار الاعتماد على مقاتلات هارير II (AV-8B). كما لم يُتخذ حتى الآن قرار رسمي بشأن شراء طائرات F-35B القادرة على الإقلاع العمودي.

وأكدت وزارة الدفاع أن حاملة المقاتلات بنظام CATOBAR تمثل خيارًا طويل الأمد. فهي تواكب متطلبات العمليات المستقبلية وتدعم التعاون مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

القدرات المتوقعة للحاملة

  • استيعاب ما يصل إلى 30 طائرة مقاتلة.

  • تشغيل طائرات بمدى وحمولة أكبر.

  • إمكانية دمج طائرات الإنذار المبكر ضمن منظومة التشغيل.

الأهمية الاستراتيجية لإسبانيا

وأوضحت الوزارة أن المشروع، في حال اعتماده وتنفيذه، سيجعل من إسبانيا ثالث دولة أوروبية تشغّل حاملة مقاتلات بنظام CATOBAR بعد فرنسا وإيطاليا. وسيُعزز هذا التوجه حضورها العسكري في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. كما سيدعم مكانتها داخل الناتو.

تركيا تطالب العودة إلى برنامج مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية F-35

في أعقاب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح ملف مقاتلات الجيل الخامس F-35، مؤكدًا أن بلاده استأنفت المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة لاستعادة موقعها داخل البرنامج أو استرداد الأموال التي دفعتها مسبقًا.

وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي إن تركيا لم تتراجع عن طموحاتها في امتلاك مقاتلات F-35 الشبحية، مشيرًا إلى أن أنقرة دفعت ما يتراوح بين 1.3 إلى 1.4 مليار دولار ضمن مشاركتها في البرنامج قبل أن يتم تعليقها بسبب الخلاف على صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

الأسباب الحقيقية وراء تجميد مشاركة تركيا في برنامج F-35

في عام 2019، قررت الولايات المتحدة إقصاء تركيا من برنامج F-35 بعد أن تسلّمت أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، معتبرة أن وجود هذه المنظومة في دولة تشارك في برنامج حساس تقنيًا مثل F-35 يشكل خطرًا على أمن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وحلف الناتو.

هذا التوتر العسكري بين البلدين أدى إلى جمود في العلاقات الدفاعية، رغم كون تركيا أحد الأعضاء المؤسسين في برنامج F-35 وكانت من المفترض أن تتسلّم عشرات الطائرات خلال السنوات الأخيرة.

تطورات الصفقة التركية الأمريكية: هل هناك بوادر تسوية؟

الرئيس التركي أشار إلى أن الاجتماعات الأخيرة مع الجانب الأمريكي، والتي شملت لقاءات على هامش قمة الناتو، ركزت بشكل خاص على ملف F-35. وبينما شدد على أن بلاده لا ترغب في التخلي عن الطائرات، أوضح أيضًا أن استرداد الأموال يبقى خيارًا قائمًا في حال رفضت واشنطن إعادة أنقرة للبرنامج.

كما رفض أردوغان مناقشة أي تفاوض جديد بخصوص S-400، مؤكدًا أن منظومة الدفاع الروسية أصبحت أمرًا واقعًا في تركيا، ما يشير إلى تمسك أنقرة بموقفها الاستراتيجي المستقل رغم التبعات الغربية.

التداعيات المحتملة: هل تعود تركيا إلى حضن الناتو الكامل؟

عودة الحوار بين تركيا والولايات المتحدة حول F-35 قد تمهد لمرحلة جديدة من تحسين العلاقات العسكرية بين أنقرة وواشنطن، وربما تسهم في تقليص التوترات داخل حلف الناتو. ومع ذلك، فإن تمسك تركيا بمنظومة S-400 يظل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق شامل.

من جهة أخرى، تشير مصادر عسكرية إلى أن تركيا تعمل في الوقت ذاته على تطوير مقاتلتها الوطنية من الجيل الخامس “كاان”، ما يمنحها ورقة ضغط إضافية في مفاوضاتها مع الغرب.

الرئيس التركي خلال القمة المشتركة لدول حلف شمال الأطلسي الناتو

هل تُحل الأزمة عبر صفقة سياسية؟

يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن التوصل إلى تسوية مالية أو عسكرية تعيد تركيا جزئيًا إلى برنامج F-35 دون المساس بعلاقاتها الدفاعية مع روسيا؟ يبدو أن أنقرة تلعب بورقة مزدوجة: الاستفادة من تحالفاتها مع الناتو، مع الحفاظ على استقلال قرارها الدفاعي.

اقرأ أيضاً

الدور المحوري للبحرية الأمريكية في الحرب الإسرائيلية الإيرانية

المراقبون يرون أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات أكثر دقة وحساسية، وقد تحمل مفاجآت في ملف F-35، خاصة في ظل تحولات التوازنات الإقليمية.

فنلندا تكشف عن نظام مدفعي متطور مخصص للظروف القطبية: “ARVE”

أعلنت شركة “باتريا” الفنلندية عن نجاحها في إجراء اختبارات إطلاق نار حية على نظام “ARVE” (اختصارًا لـ “المدفعية على مركبة”)، وهو نظام مدفعي متنقل ومخصص للعمل في البيئات القطبية والظروف الميدانية القاسية.

 

وجاءت هذه التجارب في يونيو 2025، عقب الكشف الرسمي عن النظام خلال فعالية “باتريا القطبية” التي أُقيمت في منطقة لابلاند بشمال فنلندا في مارس الماضي.

 

منصة هاوتزر ذاتية الحركة

يعتمد النظام الجديد على دمج المدفع الميداني الفنلندي 155K98 عيار 155 ملم مع شاحنة Sisu E13TP 8×8، لتكوين منصة هاوتزر ذاتية الحركة تتميز بسرعة الانتشار والتنقل. وقد تم تصميم وتصنيع النظام بالكامل في فنلندا، مع توافقه مع ذخائر وأنظمة تحكم بالنيران فنلندية وكذلك معايير حلف الناتو.

 

اختبارات ناجحة ومواصفات عالية

خلال الاختبارات، أطلقت المنظومة عشرات القذائف بزوايا مختلفة، مع استخدام شحنات عالية الضغط، وقد أكدت “باتريا” أن النظام حقق جميع معايير الأداء المتوقعة، مع بقاء المؤشرات الفنية مستقرة طوال مراحل التقييم.

ويتم تحميل المدفع وتوجيهه يدويًا في النسخة الحالية، فيما تصل أقصى مدى ناري له إلى 40 كلم باستخدام قذائف ذات قاعدة محسنة (Base Bleed). كما يتميز بمعدل إطلاق 8 قذائف في الدقيقة، مع قدرة على إطلاق 3 قذائف خلال 15 ثانية، ويحمل النظام 24 قذيفة على متنه.

ويعمل الطاقم المكوّن من 6 أفراد على إعداد النظام للإطلاق خلال 90 ثانية، مع القدرة على مغادرة الموقع خلال 45 ثانية بعد الإطلاق، ما يعزز قدرته على البقاء في ساحة المعركة.

 

مواصفات المدفع

الطول: 11.5 متر

العرض: 2.6 متر

الارتفاع: 3.5 متر

الوزن القتالي: 28 طن

المحرك: 500 حصان

السرعة القصوى: 100 كم/س

المدى التشغيلي: 600 كم

قدرة اجتياز المنحدرات: 30°

القدرة على اجتياز المياه: حتى 1 متر دون تجهيز

 

المرحلة القادمة من التطوير

أكدت شركة “باتريا” أن العمل على تطوير النظام مستمر، حيث تتضمن المرحلة التالية دمج أنظمة تحميل آلية، وتوجيه مدفعي آلي، إضافة إلى نظام تحكم نيراني رقمي بالكامل، ما يجعل “ARVE” من الأنظمة الواعدة في ميدان المدفعية المتنقلة، لا سيما في المناطق الباردة والوعرة.