الهيئة العربية للتصنيع وداسو الفرنسية توقعان اتفاق لتعميق تصنيع مكونات الطائرات

وقعت شركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية مذكرة تفاهم مع شركة Dassault الفرنسية، للتعاون في تصنيع مكونات الطائرات، في خطوة تعكس حرص مصر على تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والجوية، بما يسهم في رفع قدرات الإنتاج الوطني وتوطين التقنيات المتقدمة. جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني لمعرض ايديكس 2025 في القاهرة.

الهيئة تستعرض تصنيع مكونات الطائرات

جاء توقيع المذكرة بعد يوم واحد فقط من العرض اللافت الذي قدمته مصر خلال افتتاح المعرض، حيث كشفت الهيئة العربية للتصنيع لأول مرة عن أجزاء حقيقية من جناح مقاتلة رافال، تم تصنيعها محليا داخل مصانع الهيئة وفق المعايير الأوروبية المتبعة لدى شركة Dassault Aviation الفرنسية. ويعد جناح طائرة رافال من أكثر أجزاء الطائرة تعقيدا، نظرا لدوره الحيوي في دعم الرفع الهوائي للطائرة وتحمل الأحمال العالية أثناء المناورة، وهو ما يتطلب مستوى عال من الدقة والمواد المتطورة وتقنيات التصنيع المتقدمة.

أجزاء من جناح طائرة رافال الفرنسية التي تنتجها شركة الهيئة العربية للتصنيع
أجزاء من جناح طائرة رافال الفرنسية التي تنتجها شركة الهيئة العربية للتصنيع

ويمثل إنتاج جناح طائرة رافال مؤشرا واضحا على تطور نوعي في قدرات الصناعة المصرية، إذ يوضح الانتقال من مرحلة الصيانة والإصلاح إلى تصنيع أجزاء حساسة للغاية، لطائرة تصنف ضمن الأكثر تقدما على مستوى العالم. كما يعكس ذلك قدرة مصر على الالتزام بالمعايير الدولية الصارمة في تصميم وإنتاج المكونات الحرجة للطائرات العسكرية.

منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع ضمن سلاسل توريد شركة داسو الفرنسية
منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع ضمن سلاسل توريد شركة داسو الفرنسية

كما عرضت الشركة المصرية مجموعة من شفرات التوربين والديسكات الداخلية وفانات الضغط الخاصة بمحرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية، وجميعها مكونات تم إنتاجها داخل مركز التصنيع الرقمي (DMC) الذي تم الكشف عنه مؤخرا. ويظهر هذا الإنجاز قدرة مصر على تصنيع مكونات محورية للطائرات وفق أعلى المواصفات الأوروبية، وهو ما يعكس التوسع المستمر في قطاع الصناعات الدفاعية الجوية المحلية.

مكونات محرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية أحد منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع
مكونات محرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية أحد منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع

ويأتي توقيع مذكرة التفاهم الجديدة تأكيدا على رغبة شركة Dassault Aviation الفرنسية في توسيع نطاق اعتمادها على القدرات الصناعية المصرية، بعد أن حصلت الهيئة العربية للتصنيع خلال الأشهر الماضية على اعتماد رسمي للانضمام إلى سلاسل التوريد العالمية للشركة، مما يعكس ثقة الشركات الدولية في مستوى المهارات والإمكانات الإنتاجية لمصر.

خبرات مصر التصنيعية في مجال الطائرات

تمتلك شركة الهيئة العربية للتصنيع خبرات طويلة في مجال تصنيع وصيانة الطائرات العسكرية والمدنية، حيث نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير خطوط إنتاج وصيانة لمكونات وقطع غيار الطائرات المقاتلة متعددة المهام مثل ميغ-29 و F-16، إلى جانب تصنيع أجزاء دقيقة وفق أعلى المعايير الدولية. كما شملت خبراتها تصنيع وصيانة هياكل الطائرات بدون طيار ومحركاتها، إضافة إلى المكونات الهيكلية والأنظمة الهيدروليكية والإلكترونية الدقيقة، وهو ما يؤهلها لدعم برامج تطوير الطائرات الحديثة وتنفيذ مشاريع الشراكة مع الشركات العالمية الكبرى.

ويشكل التعاون مع شركة Dassault Aviation الفرنسية مرحلة جديدة في تاريخ الصناعة الجوية المصرية، إذ باتت مصر قادرة على إنتاج أجزاء متقدمة وحساسة من الطائرات المقاتلة الأوروبية، وهو ما يعزز مكانتها على خريطة الصناعات الدفاعية العالمية، ويفتح فرصا أوسع في برامج التصنيع المشترك والتصدير، إضافة إلى بناء قاعدة صناعية محلية متكاملة تساهم في دعم خطط التحديث والتطوير للطيران العسكري والمدني في المنطقة.

ويعتبر مركز التصنيع الرقمي (DMC) حجر الزاوية في هذا التحول، إذ يوفر بيئة متقدمة لتصنيع وتجميع المكونات وفق أحدث التقنيات الرقمية وأنظمة الجودة الأوروبية، ويعمل على تقليل الأخطاء البشرية وزيادة سرعة الإنتاج، بما يتيح تصنيع مكونات دقيقة ومعقدة تتوافق مع المتطلبات العالمية للطائرات الحديثة.

بعض منتجات مركز التصنيع الرقمي (DMC) التابع لشركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية
بعض منتجات مركز التصنيع الرقمي (DMC) التابع لشركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية

آفاق الاتفاق الجديد ومستقبل الصناعة الجوية المصرية

تعكس هذه الخطوة استراتيجية مصرية واضحة لتعزيز الاعتماد على القدرات المحلية وتقليل الواردات، مع تطوير الكفاءات الفنية واليد العاملة المدربة لضمان استمرار تطور الصناعة الجوية الوطنية على المدى الطويل. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل مذكرة التفاهم الجديدة، يتوقع خبراء الصناعات الدفاعية أن تشمل توطين مكونات إضافية من مقاتلة رافال خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم هدف مصر في إنشاء قاعدة صناعية متقدمة قادرة على إنتاج أجزاء معقدة للطائرات العسكرية والمدنية، ويعزز موقعها كمركز صناعي إقليمي داخل واحدة من أدق الصناعات عالميا.

ويمثل هذا التعاون أيضا خطوة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، ويتيح لمصر القدرة على الانخراط بشكل أكبر في برامج التصنيع الدولي، مما يعزز مكانتها على صعيد التبادل التكنولوجي والشراكات مع كبريات شركات الطيران الأوروبية، ويضمن انتقال الخبرات الفنية المتقدمة إلى الأجيال القادمة من المهندسين والفنيين المصريين.

“VOLTEX‑5” و “VOLTEX‑10”.. ذخائر متسكعة مصرية جديدة تظهر في إيديكس 2025

شهد جناح شركة تورنِكس (Tornex) الدفاعية في معرض مصر للصناعات الدفاعية إيديكس 2025 الكشف عن طرازين جديدين من الذخائر المتسكعة المصرية الصنع، هما VOLTEX‑5 و VOLTEX‑10، واللذان يمثلان إضافة نوعية إلى منظومة الذخائر الجوالة الهجومية محلية التطوير.

VOLTEX‑5.. خفيف، مرن، وسريع الاشتباك

أعلنت الشركة عن المواصفات الفنية للدرون الانتحاري VOLTEX‑5، الذي يتميز بقدرته على الإطلاق بواسطة الأفراد أو من على متن المركبات، ما يمنحه مرونة عالية في الاستخدام الميداني.

  • المدى الأقصى: 180 كم

  • مدة التحليق: 60 دقيقة من المكوث في الجو للبحث عن الهدف

  • الرأس الحربي: شحنة شديدة الانفجار بوزن 5 كجم

  • المهمة: تعقب الهدف وتتبّعه قبل الانقضاض عليه بسرعة عالية

يمثل VOLTEX‑5 خيارًا فعالًا للعمليات السريعة والتكتيكية، خاصة في البيئات التي تتطلب تعاملًا فوريًا مع أهداف متحركة أو محمية.

VOLTEX‑10.. الذخيرة الأبعد مدى والأكبر تأثيرًا

كشفت تورنكس كذلك عن النسخة الأكبر VOLTEX‑10، المخصصة لمهام أبعد مدى وقدرات أكبر في المكوث والاستهداف.

  • المدى الأقصى: 400 كم

  • مدة التحليق: 120 دقيقة

  • السرعة القصوى: 200 كم/س عند الهجوم

  • الرأس الحربي: شحنة متفجرة بوزن 10 كجم

  • المهمة: تتبع الهدف على مدى بعيد قبل الانقضاض عليه بدقة عالية

يجمع VOLTEX‑10 بين القدرة على تغطية مساحات واسعة وزمن بقاء أطول، ما يجعله مناسبًا للعمليات الاستراتيجية ضد الأهداف عالية القيمة.

“جبار‑150”.. مسيّرة انتحارية مصرية بعيدة المدى بقدرات توجيه متقدمة

على هامش معرض إيديكس 2025،كشفت شركة تورنكس المصرية عن الطائرة الانتحارية بدون طيار “جبار‑150”، وهي مسيّرة هجومية بعيدة المدى صُممت لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف عالية القيمة مع قدرة على التحليق لساعات طويلة داخل عمق ميدان العمليات.

تتميز “جبار‑150” بمدى يتراوح بين 1,500 و2,000 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على استهداف مناطق بعيدة خلف خطوط العدو. وتصل سرعتها إلى 200 كم/س، بينما تمتلك قدرة تحليق ممتدة تصل إلى 10 ساعات كاملة، وهو ما يوفر مرونة كبيرة في مهام الترقب والبحث قبل الاشتباك.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 150
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 150

وتحمل المسيّرة رأسًا حربيًا بوزن 50 كيلوجرامًا، مع منظومة توجيه تعتمد على القصور الذاتي (INS) والملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS)، بالإضافة إلى باحث كهروبصري أمامي يمنحها دقة عالية في مرحلة الهجوم النهائي.

تمثل “جبار‑150” إضافة مهمة إلى قدرات مصر في مجال الذخائر الجوالة والطائرات الانتحارية بعيدة المدى، مما يعزز مكانة الصناعات الدفاعية المصرية في فئة الأنظمة الهجومية المتطورة.

ظهور أول للطائرة المُسيَّرة الشبحية المصرية “جبار 250” في معرض EDEX 2025

شهد جناح شركة تورنكس المصرية خلال معرض مصر للصناعات الدفاعية EDEX 2025 عرضًا لافتًا للطائرة المُسيَّرة الشبحية “جبار 250”، التي تُعد من أحدث المنصات بعيدة المدى المطوَّرة محليًا.

وجاءت اللقطة الأولى للطائرة لتكشف عن تصميم منخفض البصمة الرادارية، مع قدرات تشغيلية تؤهلها لتكون مُسيّرة انتحارية شبحية أو مُسيّرة هدفية تُستخدم في تدريب الدفاعات الجوية ضد الأهداف منخفضة البصمة، ما يمنحها مرونة كبيرة في توظيفها داخل بيئات قتالية أو تدريبيّة مختلفة.

وبحسب البيانات الفنية التي عُرضت داخل الجناح، تتميز “جبار 250” بالمواصفات التالية:

  • السرعة القصوى: 576 كم/س

  • المدى الأقصى: 1,500 كم

  • زمن التحليق: نحو 2.5 ساعة

  • الحمولة القتالية (الرأس الحربي): 50 كجم

يمثل ظهور “جبار 250” خطوة جديدة ضمن جهود مصر لتعزيز قدراتها في مجال الطائرات بدون طيار، ورفع مستوى الصناعات الدفاعية المحلية في فئة الدرونات الشبحية المتقدمة.

شركة TORNEX المصرية: اسم جديد يعلن عن نفسه في عالم الدرونات

تظهر شركة TORNEX المصرية كمحاولة واعدة في صناعة الطائرات بدون طيار، حيث تستعد لظهورها الرسمي الأول خلال معرض إيديكس 2025، الذي سيشهد الكشف عن خط إنتاج متكامل من الدرونات الهجومية والهدفية ومنصات الاستطلاع. وخلال الفترة الأخيرة بدأت الشركة في تسريب تفاصيل أولية عن عدد من منظوماتها، مما لفت الأنظار إلى صانع جديد يدخل سباق التطوير في المنطقة. وفيما يلي أبرز ما أعلنت عنه الشركة من منظومات.

أهداف شركة TORNEX وتوجهها في تطوير الدرونات المصرية

تسعى شركة TORNEX المصرية إلى تقديم منظومات محلية خالصة في مجال الطائرات بدون طيار، من خلال ثلاث فئات رئيسية من الدرونات. الفئة الأولى هي الدرونات الهدفية، التي تُستخدم لمحاكاة الطائرات المعادية والصواريخ الجوالة بهدف تدريب الدفاعات الجوية ورفع كفاءتها عبر أهداف منخفضة التكلفة قابلة لإعادة الاستخدام.

أما الفئة الثانية فهي الدرونات الانتحارية بعيدة و قصيرة المدى، المخصصة لتنفيذ ضربات دقيقة أو هجمات إغراق وتشتيت على مواقع العدو، مع الحفاظ على تكلفة تشغيل منخفضة وإمكانية الإطلاق من منصات متعددة. والفئة الثالثة فهي درونات الاستطلاع والمراقبة، المصممة لعمليات جمع المعلومات وتأمين الوعي المستمر، سواء على ارتفاعات منخفضة أو عالية، مع ساعات طيران طويلة وقدرات تتبع متقدمة. وتسعى الشركة من خلال هذه الفئات إلى خلق منظومة مصرية متكاملة تواكب التطور العالمي في تكنولوجيا الدرونات العسكرية.

أبرز منتجات شركة TORNEX

الدرون الانتحاري جبار 150 : وهو أصغر أفراد عائلة جبار، بوزن إجمالي يبلغ 150 كيلوغرام ورأس حربي يزن 50 كيلوغرام. يحلق بسرعة تتراوح بين 150 و 180 كيلومتر في الساعة، كما يمتلك قدرة بقاء في الجو تصل إلى عشر ساعات وارتفاع عملياتي يصل إلى ثلاثة كيلومترات. ورغم عدم الإعلان الرسمي عن مداه، إلا أن تقديراته تتراوح بين 1500 و 1800 كيلومتر وفقاً لسرعته وزمن التحليق. ويُنظر إليه كدرون بعيد المدى منخفض التكلفة، قادر على تنفيذ هجمات إغراق وتشتيت كثيفة شبيهة بدرونات شاهد الإيرانية وجيران الروسية.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 150
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 150

الدرون الانتحاري جبار‑200 : وهو درون انتحاري بعيد المدى يتميز بقدرة عالية على التحليق المستمر والتحكم الدقيق، حيث يستطيع البقاء في الجو لمدة تصل إلى 14 ساعة متواصلة. يهدف هذا الطراز إلى تنفيذ مهام هجومية عميقة تعتمد على التحليق الطويل قبل الانقضاض، مع القدرة على تغيير المسار والتكيف مع الأهداف المتحركة أو المتخفية. وبفضل بنائه الخفيف ووزنه الأقصى عند الإقلاع البالغ 200 كيلوغرام. يتمتع جبار‑200 بمناورة ممتازة وكفاءة عالية في الوصول إلى أهدافه عبر مهام متكررة أو عمليات إغراق وهجمات كثيفة منخفضة التكلفة.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 200
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 200

الدرون الانتحاري الشبحي جبار 250: وهو أكبر أفراد العائلة بوزن 250 كيلوغرام ورأس حربي بوزن 50 كيلوغرام. يعتمد على محرك نفاث يمنحه سرعة تصل إلى 576 كيلومتر في الساعة، مع قدرة بقاء جوي لمدة ساعتين ونصف ومدى يصل إلى 1500 كيلومتر. يتميز بتصميم شبحي أفضل من جبار 150، ويقدم سرعة مضاعفة تقريبا، إضافة إلى إمكانية استخدامه كهدف تدريبي للدفاع الجوي لمحاكاة صواريخ منخفضة التحليق أو أهداف منخفضة البصمة الرادارية.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 250
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 250

الذخيرة المتسكعة Voltex-5 : وهو درون انتحاري صغير صمم لتنفيذ المهام التكتيكية قصيرة المدى، حيث يمكن إطلاقه بواسطة الأفراد أو من المركبات. يبلغ مداه 180 كيلومتر، وسرعته 180 كيلومتر في الساعة، مع قدرة بقاء لمدة ستين دقيقة للبحث والتتبع، ويأتي برأس حربي يزن خمسة كيلوغرامات.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الذخيرة المتسكعة Voltex-5
من منتجات شركة TORNEX المصرية الذخيرة المتسكعة Voltex-5

الدرون TX-13 : وهو درون FPV (من منظور الشخص الأول) صغير الحجم مخصص للمهام الهجومية والاستطلاعية السريعة، ويدعم أنظمة تسليح خفيفة. ويتميز بصغر حجمه وسرعة استجابته وقدرته على العمل في الخطوط الأمامية، ليمنح الوحدات القتالية دقة عالية ومرونة كبيرة في العمليات المتحركة.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون TX-13
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون TX-13

مركبة الاستطلاع CRONOS : وهي مسيرة خفيفة تتميز بالقدرة على الطيران والهبوط العمودي، وتتمتع بقدرة بقاء تصل إلى 12 ساعة بفضل تصميمها الهجين الذي يجمع بين الإقلاع العمودي والطيران التقليدي. صممت لمهام الاستخبارات والمراقبة على الارتفاعات العالية، وتقدم مرونة كبيرة في التشغيل مع مستوى متقدم من الاستقلالية والجاهزية.

من منتجات شركة TORNEX المصرية مركبة الاستطلاع CRONOS
من منتجات شركة TORNEX المصرية مركبة الاستطلاع CRONOS

في الختام يبرز دخول شركة TORNEX إلى معرض إيديكس 2025 كمؤشر واضح على سعي مصر لترسيخ موقعها في مجال الطائرات بدون طيار، عبر تقديم منظومات محلية تشمل الدرونات الانتحارية والهدفية ومنصات الاستطلاع. هذا الظهور يعكس نضجًا متزايدًا في قدرات الصناعة الدفاعية الوطنية، ورغبة في مواكبة التطور العالمي في تكنولوجيا الدرونات، مع التركيز على حلول فعّالة تجمع بين الأداء العالي والتكلفة المنخفضة، ما يمهّد لموقع مصري أكثر حضورًا في سوق الدرونات الإقليمي والدولي.

الجيش المصري يتسلم 3 طائرات رافال متعددة المهام جديدة

أكدت صور نشرها حساب “International Defence Analysis” على موقع X في 26 نوفمبر 2025 للمصور “Raphaël Savry” وصول ثلاث طائرات رافال متعددة المهام جديدة إلى مصر، ضمن صفقة كبيرة أبرمتها القاهرة مع فرنسا عام 2021. هذه الطائرات هي جزء من طلبيّة مصرية تضم 30 طائرة، وقد لوحظت وهي تهبط في قاعدة جوية مصرية بلمسات مصنع جديدة وعلامات وطنية تؤكد تسليمها حديثًا.

لم يصدر عن المسؤولين المصريين أي تعليق رسمي، لكن المحللين يشيرون إلى أن التدفق المستمر لطائرات الرافال يعكس استراتيجية مصر طويلة المدى لتعزيز قدراتها الجوية والحفاظ على تنويع مصادر التسليح، بما يضمن استقلالية أكبر في المجال الدفاعي ويعزز جاهزيتها لمواجهة أي تهديدات إقليمية.

تفاصيل صفقة طائرات رافال متعددة المهام

تأتي هذه التسليمات ضمن اتفاقية أسلحة كبرى وُقعت بين مصر وفرنسا في مايو 2021، حيث طلبت القاهرة 30 طائرة رافال إضافية بقيمة حوالي 3.75 مليار يورو. شمل العقد حزمة شاملة من الدعم الفني، التدريب على الطيران، ودمج الأسلحة، وتم تمويله عبر قرض لمدة عشر سنوات بدعم من تحالف من البنوك الفرنسية. يعكس هذا الترتيب التزام فرنسا بتعزيز العلاقات الاستراتيجية والدفاعية مع القاهرة وتأمين شراكة طويلة الأمد في المجال العسكري.

بهذا التعاقد، يرتفع إجمالي طلبيات مصر من طائرات الرافال إلى 54 طائرة، بعد الصفقة الأولى التي أُبرمت عام 2015 لشراء 24 طائرة، تم تسليمها بالكامل بحلول 2019. هذه الزيادة تجعل مصر من الدول العربية الرائدة في امتلاك مقاتلات فرنسية متقدمة، وتعكس رغبة القاهرة في تعزيز قدراتها الجوية بشكل مستقل وفعال.

مواصفات الرافال الجديدة مقارنة بالصفقة الأولى

الدفعة الجديدة من طائرات رافال التي حصلت عليها مصر تأتي وفق معيار F3R، وهو أحدث نسخة تصديرية من طائرات رافال وأكثرها تطورًا، تم اعتمادها رسميًا عام 2018 ودخلت الخدمة في التصدير منذ نهاية 2019. بالمقارنة، كانت الطائرات التي تم تسليمها ضمن الصفقة الأولى بين 2015 و 2019 من النسخة F3، والتي توفر قدرات متقدمة لكنها أقل تطورًا في العديد من الأنظمة الأساسية.

من أبرز التطورات في النسخة F3R هو رادار Thales RBE2-AA الذي يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA)، الذي يوفر كشفًا ومتابعة دقيقة لأهداف جوية وبحرية متعددة، بقدرة أعلى على التمييز ضد التشويش، بينما كانت النسخ القديمة تستخدم رادارات أقل تطورًا بتقنية المسح الاليكتروني السلبي (PESA). كما تضم النسخة الجديدة حاضن الهدف TALIOS المطور، الذي يتيح توجيه الصواريخ والقنابل الذكية بدقة عالية حتى في الظروف الليلية أو تحت التشويش الإلكتروني، وهي ميزة غير متوفرة بنفس المستوى في النسخ القديمة.

أما من ناحية التسليح، فالنسخة F3R تدعم صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل صاروخ Meteor، التي تمنح قدرة الاشتباك من مسافات بعيدة جدًا، بالإضافة إلى صواريخ كروز SCALP-EG والقنابل الذكية، بينما كانت النسخة القديمة محدودة بأسلحة أقل تطورًا وبدون دعم كامل للصواريخ بعيدة المدى.

النسخة الجديدة تشمل أيضًا تحسينات في الحرب الإلكترونية ونظم الحماية الذاتية (SPECTRA)، ما يزيد من قدرة الطائرة على مقاومة التشويش والكشف من قبل العدو، بالإضافة إلى تعزيز في نظام Auto-GCAS لمنع الاصطدام بالأرض، ما يعزز أمان الطيارين أثناء المهام المعقدة.

باختصار، تمنح طائرات رافال F3R لمصر تفوقًا تقنيًا كبيرًا على النسخ القديمة، سواء في السيطرة الجوية، الضربات الدقيقة بعيدة المدى، الاستطلاع والمراقبة، أو في القدرة على تنفيذ مهام متعددة ومتزامنة، ما يعزز جاهزية القوات الجوية بشكل واضح في جميع أنواع العمليات.

هل حصلت مصر على Meteor أو AMRAAM؟

مع وصول الرافال الجديدة، يزداد الاهتمام بقدرتها على استخدام صواريخ قتال خلف مدى الرؤية (BVR) مثل Meteor BVRAAM وAIM-120 AMRAAM. النسخة F3R التي حصلت عليها مصر جاهزة تقنيًا لدعم هذه الصواريخ، مما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام تفوق جوي بعيد المدى والسيطرة على المجال الجوي في المنطقة.

حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي أو صور موثوقة تؤكد استلام مصر لصواريخ Meteor أو AMRAAM مع دفعات الرافال الجديدة. بعض المصادر تشير إلى احتمالية حصول مصر عليها مستقبلًا، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنها لم تُسلم بعد بسبب اعتبارات سياسية وإقليمية.

بالتالي، تظل الطائرات الجديدة قادرة على تنفيذ مهامها بكفاءة، حتى لو كانت مزودة حاليًا فقط بصواريخ متوسطة المدى مثل MICA، فيما تعزز القدرة القتالية لمصر في السيطرة الجوية، الضربات الدقيقة، والاستطلاع، مع إمكانيات تطوير مستقبلية لدمج صواريخ BVR عند توافرها.

سبب اتجاه مصر إلى اقتناء الرافال

جاءت صفقات الرافال ضمن استراتيجية مصرية لتعزيز التفوق الجوي المستقل وتنويع مصادر التسليح، خاصة في ظل القيود المحتملة على توريد بعض الأسلحة الغربية.

اعتماد مصر على طائرات F-16 و Mirage وحدها كان يضعها أمام قيود واضحة في الضربات بعيدة المدى، تجهيزات الاستطلاع، والقدرات الإلكترونية. توفر الرافال مزيجًا متقدمًا من قدرات جو-جو وجو-أرض، الاستطلاع والمراقبة، ونظم الحرب الإلكترونية المتطورة، ما يمنح القوات الجوية المصرية مرونة أكبر وأفضلية في تنفيذ العمليات في بيئات معادية.

سبب اتجاه مصر إلى اقتناء الرافال وأثرها على القوة الجوية

اتجهت مصر إلى صفقات الرافال ضمن استراتيجية واضحة لتعزيز التفوق الجوي المستقل وتنويع مصادر التسليح، خاصة في ظل القيود المحتملة على توريد بعض الأسلحة الغربية. الاعتماد على طائرات F-16 و Mirage وحدها كان يفرض قيودًا على قدرة القوات الجوية في تنفيذ الضربات بعيدة المدى، عمليات الاستطلاع، واستخدام نظم الحرب الإلكترونية المتقدمة.

توفر الرافال مزيجًا متطورًا من القدرات، يشمل مهام جو-جو وجو-أرض، الاستطلاع والمراقبة، ونظم الحرب الإلكترونية المتقدمة، ما يمنح القوات الجوية المصرية مرونة كبيرة وأفضلية في تنفيذ العمليات في بيئات معادية، ويعزز من قدرة مصر على مواجهة التهديدات الإقليمية بشكل مستقل وفعال.

يمتلك الجيش المصري أسطولًا جويًا متنوعًا وكبيرًا يضم F-16A/B/C/D للمهام القتالية والتدريبية، و Mirage 2000B/C للضربات الأرضية والسيطرة الجوية، إضافة إلى MiG-29M/M2 الروسية التي توفر تنوعًا في مصادر التسليح وقدرات إضافية للتفوق الجوي. وفي قلب هذا الأسطول تأتي رافال DM/EM الجديدة، التي يتمركز معظمها في قاعدة جبل البسور.

مع اكتمال الصفقة الجديدة، سيرتفع عدد طائرات الرافال المصرية إلى 54 طائرة، ما يجعل مصر أكبر مشغّل للرافال خارج حلف الناتو، والثاني عالميًا بعد فرنسا. تساهم هذه الطائرات في تعزيز القدرات العملياتية عبر عدة محاور: التفوق الجوي من خلال كشف وتتبع أهداف بعيدة بدقة عالية، الضربات بعيدة المدى لتنفيذ ضربات دقيقة خارج مدى الدفاعات التقليدية، الاستطلاع والمراقبة بقدرات ISR متقدمة لتنسيق العمليات البرية والبحرية، والمرونة التكتيكية التي تسمح بتنفيذ مهام متعددة ومتزامنة من التفوق الجوي إلى دعم القوات الأرضية والبحرية.

الخلاصة

توفر طائرات الرافال الجديدة لمصر تفوقًا تقنيًا واستراتيجيًا واضحًا، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث القدرات متعددة الأدوار والمرونة العملياتية. تساهم هذه المنصة في تعزيز الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، ما يعكس استراتيجية مصرية مدروسة لتعزيز التفوق الجوي طويل المدى وإدارة العمليات المعقدة بكفاءة عالية.

إفتتاح المتحف المصري الكبير وأول جيش منظم في التاريخ

منذ فجر التاريخ، كانت مصر مهدَ الدولة والنظام والسلطة المركزية. ومع توحيد القطرين على يد الملك “نارمر” نحو عام 3100 قبل الميلاد، لم تولد فقط أول دولة موحدة في التاريخ، بل ولد معها أول جيش وطني منظم عرفته البشرية. لم يكن الجيش المصري مجرد قوة تسليحية، بل مؤسسة متكاملة تمثل مزيجًا من الانضباط والإيمان والعقل الهندسي والإدارة الدقيقة، فسبق بمفاهيمه وتنظيمه كل الجيوش اللاحقة في الشرق والغرب.

أول جيش نظامي في التاريخ

نموذج الجيش المصري خلال عصر الدولة الوسطى. مقبرة مسخي (CG258)، أسيوط. الأسرة الحادية عشرة. المتحف المصري. صورة alexey.berezin.
نموذج الجيش المصري خلال عصر الدولة الوسطى. مقبرة مسخي (CG258)، أسيوط. الأسرة الحادية عشرة. المتحف المصري. صورة alexey.berezin.

تكوّن الجيش المصري في بداياته من كتائب إقليمية حملت أسماء الآلهة والمدن الكبرى، ولكل كتيبة راية وشعار وألوان مميزة. وكان لكل وحدة قائد يحمل لقب “قائد العشرة” أو “قائد المئة” في اشارة إلى العدد الذي يقودهم، تحت إشراف “المشرف على الجيش”، وهي تسميات تمثل أولى نُظم الرتب العسكرية المعروفة.

وقد تميّز الجيش بالنظام الصارم والتدريب المنتظم؛ إذ أقيمت معسكرات تدريب دائمة قرب المدن الكبرى لتعليم الجنود فنون الرماية والسباحة والمناورة بالعربات الحربية وتنفيذ الأوامر بدقة تامة. وكانت الكفاءة والشجاعة أساسًا للترقية لا النسب أو الثراء، وهو مبدأ متقدّم للغاية بالنسبة لعصره.

ولم تكن العقيدة القتالية المصرية قائمة على العدوان، بل على فكرة “ماعت”، أي النظام والحق والعدالة الكونية. كان المصري يقاتل دفاعًا عن الوطن وحمايةً لتوازن الكون كما تصوّره فلسفته الدينية. لذا ارتبطت الروح المعنوية بالمعتقد؛ فالجندي يؤمن بأن الآلهة تبارك سلاحه، وأن الملك – بصفته ممثل الإله رع – يقود المعركة نيابة عن قوى السماء. وقد أدّى هذا الإيمان إلى تماسك الجيش وارتفاع معنوياته، حتى أصبحت الحرب لديه رسالة مقدسة لا مغامرة.

الأسلحة المعدنية الأولى وعبقرية الصناعة

صفححة من كتاب "Ancient Egypt: The Definitive Visual History" يوضح الأسلحة المصرية القديمة
صفححة من كتاب “Ancient Egypt: The Definitive Visual History” يوضح الأسلحة المصرية القديمة

لم تعرف الإنسانية صناعة السلاح بمعناها الكامل قبل المصريين القدماء. فقد كانوا أول من استخدم النحاس ثم البرونز في تسليح الجيوش على نطاق واسع، وأقاموا ورشًا ثابتة لصنع الأسلحة تحت إشراف القصر الملكي والمعابد. ومن أبرز ما أنتجته تلك الورش من أسلحة:

  1. الخنجر (Dagger): سلاح قصير ذو نصل مزدوج، استخدم في القتال القريب، وكان يُعد رمزًا للمكانة الرفيعة. ومن أروع نماذجه خنجر الملك توت عنخ آمون المصنوع من حديد نيزكي.
  2. الفأس الحربية (Battle Axe): ظهرت منذ الدولة القديمة بأشكال متعددة، ثم تطورت لتصبح ذات نصل عريض لزيادة الفاعلية ضد الدروع.
  3. الرمح (Spear): عماد الجيوش المصرية في القتال الميداني، بطولٍ يتجاوز المترين ورأس معدني حادّ مصقول.
  4. القوس المركب (Composite Bow): ابتكار عبقري يتألف من طبقات من الخشب والقرن والوتر، يوفّر مدىً أكبر ودقة عالية.
  5. السيف المنحني “خُبيش” (Khopesh): سيف فريد على هيئة منجل حادّ، يجمع بين القطع والضرب، وكان رمز القوة والسلطة في يد الملوك.
  6. الدرع (Shield): صُنعت من الخشب المغطى بالجلد أو البرونز، بخفة تسمح بالمناورة وسرعة الحركة.

بهذه الأدوات وضع المصريون الأساس الأول لفكرة الصناعة العسكرية النظامية، وربطوا بين المهارة الحرفية والابتكار التقني في خدمة الدولة.

العربات الحربية من التأثر إلى الإبداع

نسخة طبق الأصل من إحدى العربات الحربية التي عُثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون، معروضة في معرض "توت عنخ آمون" ؛ الصورة: روبرت ب. بارتريدج
نسخة طبق الأصل من إحدى العربات الحربية التي عُثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون، معروضة في معرض “توت عنخ آمون” ؛ الصورة: روبرت ب. بارتريدج

عرف المصريون العربات الحربية أثناء فترة الهكسوس، لكنها كانت في بدايتها ثقيلة وبطيئة. وما إن استعاد المصريون استقلالهم حتى طوروا هذا السلاح لدرجة الإتقان، فاستبدلوا الخشب الصلب بهياكل خفيفة من خشب شجر الجميز والأكاسيا، وجعلوا العجلات بستة قضبان خشبية متقنة التوزيع، وأضافوا أرضية من الجلد المشدود لامتصاص الصدمات. كما أعادوا توزيع الركاب فجعلوا السائق على اليمين والرماة على اليسار لتحقيق التوازن.

قاد الملك تحتمس الثالث عرباته بنفسه في معركة مجدو الشهيرة، حيث نفّذ مناورة التفاف جريئة بجيشه عبر ممر ضيق وفاجأ العدو الكنعاني وأمّن لجيشه النصر. منذ ذلك الحين أصبحت العربة المصرية سلاحًا استراتيجيًا سريع الحركة، وأداةً لإظهار الهيبة الملكية في السلم والحرب. ومن خلال تطويرها، قدّم المصريون أول مثال لوحدة قتالية سريعة تعادل مفهوم “القوات الميكانيكية” الحديثة.

الفكر الاستراتيجي والاستخبارات والاتصال العسكري

لم يكن الجيش المصري يعتمد على الشجاعة فقط، بل على التخطيط العلمي الدقيق. فقد عرف المصريون مفهوم الاستراتيجية العسكرية منذ الدولة الحديثة، وأول من طبّقه بوضوح كان الملك تحتمس الثالث، الذي وثّق حملاته على جدران معبد الكرنك بتفاصيل دقيقة تشمل خط السير، توزيع الكتائب، الإمداد، والنتائج، وهو ما يمكن اعتباره أقدم سجلّ عسكري شامل في التاريخ.

كما برعوا في الاستخبارات وجمع المعلومات. استخدموا الكشّافين لاستطلاع مواقع العدو قبل الزحف، وأرسلوا الرسل والحمام الزاجل لنقل الأوامر، واستخدموا إشارات النار والدخان للتواصل بين الحصون البعيدة، في نظام اتصالات هو الأول من نوعه في العالم.

هذا الدمج بين المعلومات المسبقة والتخطيط والتوثيق جعل الجيش المصري أكثر تنظيمًا وفاعلية من جيوش معاصريه.

التحصينات والهندسة العسكرية

قلاع الشلال الثاني – مجلة ريترو سبكت
قلاع الشلال الثاني – مجلة ريترو سبكت

امتدت عبقرية المصريين إلى فنون التحصين والهندسة العسكرية، فأنشأوا سلاسل من القلاع والحصون على حدود الدولة، لحماية الطرق التجارية وتأمين الممرات الاستراتيجية.

من أشهرها حصن بوهين في النوبة، الذي تميّز بأسوار مزدوجة وخندق مائي وأبراج مراقبة عالية، وحصن سمنة الذي كان مركزًا لرقابة الحدود، إضافة إلى حصون تل حبوة وقلعة ثارو في شمال سيناء التي شكلت خط الدفاع الأول عن دلتا النيل.

امتازت هذه التحصينات بتخطيط عبقري: جدران مائلة لتقليل أثر المقذوفات، وبوابات متعرجة لإبطاء المهاجمين، وغرف للأسلحة والمؤن داخل الأسوار. كما استخدم المصريون المياه كعنصر دفاعي، فكانوا يغمرون الأراضي المحيطة بالحصون بالمياه في حالات الخطر، في فكرة تسبق “التحصين المائي” الحديث.

أما في الهجوم، فقد أقاموا منحدرات ترابية ضخمة لاقتحام المدن المحصنة، كما حدث في معركة قادش، وهي تقنية لم يعرفها الغرب إلا بعد آلاف السنين.

الأسطول المصري سادة النيل والبحرين

نموذج لأسطول السفن الحربية لرمسيس الثالث ؛ ويكيبيديا
نموذج لأسطول السفن الحربية لرمسيس الثالث ؛ ويكيبيديا

لم يكن تفوق المصريين قاصرًا على البر، فقد أنشأوا أول أسطول حربي منظم في التاريخ، بدءًا من الدولة القديمة حين استُخدم النيل لنقل الجيوش والمؤن، وصولًا إلى الدولة الحديثة حيث بلغت السفن ذروة تطورها.
بُنيت السفن من أخشاب الأرز المستورد من فينيقيا، وزُوّدت بمجاذيف طويلة وأشرعة مزدوجة وغرف تخزين داخلية. كانت بعض السفن الحربية بطول يتجاوز الأربعين مترًا، وتضم برجًا أماميًا للرماة لزيادة مدى القتال.

قاد تحتمس الثالث حملات بحرية ناجحة ضد المدن الكنعانية، فأسس بذلك تقاليد الحرب البحرية، كما أرسل بعثات عبر البحر الأحمر إلى بلاد بونت لجلب البخور والأخشاب الثمينة، في عمليات نقل استراتيجية تُعد أولى صور الجيوش البرمائية.

لقد كان الأسطول المصري بحق أول قوة بحرية استراتيجية في التاريخ، تحمي التجارة وتؤمن الحدود المائية، وتُسهم في نشر النفوذ المصري عبر السواحل الآسيوية والإفريقية.

الإرث الخالد

واليوم، مع افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر عام 2025، تعود هذه الصفحات المشرقة لتُعرض أمام العالم في أبهى صورها. فالعربات الحربية لرمسيس الثاني، والدروع الجلدية البرونزية، وخناجر “الخُبيش”، ونماذج الأسطول والحصون، كلّها شواهد حية على أن المصريين القدماء لم يكونوا مجرد بناة أهرام، بل بناة فكرٍ عسكريٍّ متكامل.

لقد وضعوا الأسس الأولى لفنون الحرب، من التنظيم والانضباط إلى التخطيط والاستخبارات، ومن صناعة السلاح إلى الهندسة والتحصين، ومن البر إلى البحر. ومن هنا يحق لنا أن نقول إن مصر لم تتعلّم الحرب من العالم، بل العالم هو من تعلّم الحرب من مصر.

المصادر

  1. مجلة Smithsonian Magazine ؛ “These Ancient Egyptian Barracks Paint a Vivid Picture of Military Life During the Reign of Ramses II” ؛ [https://www.smithsonianmag.com/smart-news/these-ancient-egyptian-barracks-paint-a-vivid-picture-of-military-life-during-the-reign-of-ramses-ii-180985082]
  2. مجلة Smithsonian ؛ “An Ancient Egyptian Arms Race” ؛ [https://www.si.edu/object/ancient-egyptian-arms-race%3Ayt_3aXbdah-YlY]
  3. موقع Hindawi موسوعة مصر القديمة ؛ “الجيش والحروب – في مدنية مصر القديمة (الجزء الثاني)” ؛ [https://www.hindawi.org/books/30626940/14/]
  4. موسوعة Wikipedia ؛ “Battle of Megiddo (15th century BC) — مع معلومات حول أول استخدام للقوس المركب وتوثيق المعركة” ؛ [https://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Megiddo_%2815th_century_BC%29]
  5. موسوعة Wikipedia ؛ “Khopesh (السيف المصري المنحني) — معلومات فنية وتاريخية عنه” ؛ [https://en.wikipedia.org/wiki/Khopesh]
  6. بوابة الأهرام ؛ “كتاب الجيش فى مصر القديمة.. إهداء إلى روح الغيطاني” ؛ [https://gate.ahram.org.eg/daily/News/131801/135/472578.aspx]
  7. كتاب أحمد قدري ؛ “المؤسسة العسكرية المصرية في عصر الإمبراطورية” ؛ [https://www.noor-book.com/كتاب-المؤسسة-العسكرية-المصرية-في-عصر-الإمبراطورية-pdf]
  8. كتاب عبد الرحمن زكي ؛ “الجيش في مصر القديمة – عبد الرحمن زكي” ؛ [https://www.asargy.com/2019/02/pdf_360.html]

إغراق المدمّرة الإسرائيلية “إيلات”: لحظة فارقة في تاريخ الحروب البحرية الحديثة

في مثل هذا اليوم، تحلّ ذكرى واحدة من أبرز العمليات العسكرية البحرية في التاريخ الحديث، والتي غيّرت موازين الفكر الاستراتيجي البحري على مستوى العالم. إنها عملية إغراق المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” على يد البحرية المصرية في 21 أكتوبر عام 1967، بعد مرور أشهر قليلة على هزيمة يونيو 1967 ، في حدث حمل أبعادًا عسكرية وتكنولوجية وسياسية عميقة لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

أصل السفينة وموقعها في الأسطول

كانت المدمرة واحدة من أبرز قطع الأسطول الإسرائيلي في تلك الحقبة. في الأصل كانت مدمّرة بريطانية تُعرف باسم “HMS Zealous” من فئة “Z-Class” تم طُويرها خلال الحرب العالمية الثانية لخدمة البحرية الملكية البريطانية. دخلت السفينة الخدمة في عام 1944، وشاركت في مهام متعددة مع الأسطول البريطاني، قبل أن تُباع لاحقًا لإسرائيل في عام 1955، لتُعاد تسميتها إلى “إيلات”.

تميّزت المدمّرة بتصميمها الكلاسيكي الذي يجمع بين السرعة والتسليح القوي، حيث كانت مجهّزة بمدافع بحرية من عيار 114 ملم، ومدافع مضادة للطائرات، فضلاً عن أنظمة رادارية متطورة نسبيًا لتلك الفترة. ومع دخولها الخدمة في البحرية الإسرائيلية، أصبحت “إيلات” بمثابة العمود الفقري للعمليات السطحية، نظراً لسرعتها وقدرتها على التحرك لمسافات طويلة، واستخدمت في مهام مراقبة واستطلاع على طول السواحل المصرية.

السفينة البريطانية فئة "Z-Class"
السفينة البريطانية فئة “Z-Class”

السياق السياسي والعسكري بعد حرب 1967

جاءت عملية إغراق “إيلات” في مرحلة شديدة الحساسية من التاريخ الحديث. فبعد نكسة يونيو 1967، كانت مصر تسعى لإعادة بناء قواتها المسلحة واستعادة ثقة الجندي والشعب في قدرتهما على الرد. وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد بدأ بالفعل تنفيذ خطة إعادة تنظيم شاملة للقوات المسلحة، وجرى التركيز على رفع كفاءة الأسلحة البحرية بعد أن أدركت القيادة المصرية أن السيطرة على البحر المتوسط والبحر الأحمر تمثل عاملًا حاسمًا في أي صراع مستقبلي مع إسرائيل.

وفي خضم هذا المناخ المشحون، كانت المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” تنفّذ دوريات استفزازية متكررة قرب السواحل المصرية، وبالتحديد أمام مدينة بورسعيد المصرية. كانت تلك التحركات تُعدّ خرقًا واضحًا لحدود المياه الإقليمية المصرية، كما كانت تمثل استعراضًا للقوة من جانب إسرائيل التي أرادت تأكيد سيطرتها على شرق المتوسط بعد الحرب. غير أن القيادة المصرية قررت الرد، ليس بردّ رمزي، بل بعملية تحمل دلالات عسكرية وسياسية كبرى.

دخول الصاروخ إلى ساحة المعركة البحرية

في ذلك الوقت، كانت البحرية المصرية قد حصلت حديثًا على زوارق صواريخ من طراز“كومار Komar” السوفيتية الصنع، وهي زوارق صغيرة الحجم ولكنها سريعة وخفيفة، ومزوّدة بصواريخ موجهة من طراز “P-15 Termit”. والتي كانت تُعدّ آنذاك سلاحًا ثوريًا في الحرب البحرية، إذ تمكّنت من الجمع بين المدى الطويل نسبيًا حتى 40 كيلومتر والرأس الحربي الضخم الذي يصل وزنه إلى أكثر من 500 كيلوجرام من المواد شديدة الانفجار. وكانت الميزة الأهم هي أن الصاروخ موجه بالرادار ويمكن إطلاقه من زوارق صغيرة دون الحاجة إلى سفن ضخمة أو طائرات.

مشهد اطلاق صاروخ "P-15 Termit" المضاد للسفن من زورق "كومار" السوفياتي
مشهد اطلاق صاروخ “P-15 Termit” المضاد للسفن من زورق “كومار” السوفياتي

رأت القيادة البحرية المصرية في هذا السلاح الجديد فرصة لاختبار قدرة مصر على استخدام التكنولوجيا الحديثة لتعديل موازين القوة البحرية. وتم وضع خطة محكمة لاستخدام زورقين من طراز “كومار” يتمركزان في ميناء بورسعيد، على أن يهاجما المدمّرة الإسرائيلية فور اقترابها من مدى الصواريخ.

من لحظة الرصد إلى لحظة الغرق

في مساء 21 أكتوبر 1967 ، كانت المدمّرة “إيلات” تقوم بدورية روتينية بالقرب من الساحل المصري، على مسافة تُقدّر بنحو 14 ميلاً بحريًا شمال شرق بورسعيد. التقطت أجهزة الرادار المصرية إشارات السفينة، وأُعطيت الأوامر بالتحرك الفوري. انطلقت الزوارق المصرية بسرية تامة، واستطاعت بفضل حجمها الصغير أن تقترب من مدى الاشتباك دون أن تُكتشف. عند الساعة الخامسة مساءً تقريبًا، أطلق أحد الزوارق أحد صواريخه باتجاه الهدف. أصاب الصاروخ جسم المدمّرة إصابة مباشرة مدمّرة ، أحدثت انفجارًا هائلًا وشوّهت جزءًا كبيرًا من هيكلها.

حاولت “إيلات” الابتعاد وإرسال إشارات استغاثة، غير أن الزورق المصري أطلق صاروخًا ثانيًا أكمل الضربة، فاشتعلت النيران في السفينة، وبدأت تميل على جانبها الأيمن. بعد دقائق، تم إطلاق صاروخ ثالث من زورق آخر ليصيبها إصابة قاضية، فانفجرت المدمّرة بالكامل وغرقت في غضون دقائق. مما أسفر عن مقتل نحو 47 من طاقم السفينة تقريبا ، وإصابة العشرات، بينما تمكّنت بعض القطع الإسرائيلية من إنقاذ من تبقى من الطاقم على قيد الحياة بعد أن غرقت السفينة تمامًا.

ولادة عصر الصاروخ البحري

شكّلت عملية إغراق “إيلات” لحظة فاصلة في التاريخ العسكري العالمي، إذ كانت أول مرة في التاريخ تُغرق فيها سفينة حربية بواسطة صواريخ موجهة تُطلق من زورق صغير. مما غيّر النظرة التقليدية إلى الحروب البحرية التي كانت تعتمد على السفن الضخمة ذات المدافع الثقيلة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت جميع القوى البحرية في العالم بإعادة تقييم استراتيجياتها. أنشأت بعدها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ودول أوروبا برامج عاجلة لتطوير أنظمة دفاع صاروخية بحرية وأنظمة مضادة للصواريخ. كما بدأ سباق عالمي في تصميم زوارق صواريخ صغيرة وسريعة تُعد اليوم العمود الفقري للأساطيل الساحلية في العديد من الدول.

استعادة الكبرياء المصري

بعيدًا عن الجانب العسكري، كان للعملية وقعٌ نفسي وسياسي هائل في الداخل المصري والعالم العربي. فقد جاءت العملية بعد أشهر قليلة من هزيمة قاسية، لتعيد للمصريين الثقة في قواتهم المسلحة. ألقى الرئيس جمال عبد الناصر خطابًا بعدها أشاد فيه بشجاعة البحرية المصرية، مؤكدًا أن ما حدث ليس مجرد انتقام، بل بداية مرحلة جديدة من “حرب الاستنزاف” التي تهدف إلى استنزاف العدو ماديًا ومعنويًا.

أما على الصعيد الإسرائيلي، فقد تسبّب غرق “إيلات” في صدمة كبيرة للرأي العام، وبدأت القيادة العسكرية بإعادة التفكير في تكتيكاتها البحرية. وأُطلقت برامج عاجلة لتزويد السفن بأنظمة إنذار مبكر ودفاع مضاد للصواريخ، وهو ما غيّر شكل بناء السفن الحربية الإسرائيلية في السنوات اللاحقة.

ردود الفعل الدولية وإعادة صياغة العقيدة البحرية

لم يكن تأثير العملية محصورًا في الشرق الأوسط فقط، بل امتدّ إلى العالم بأسره. نشرت المجلات العسكرية الغربية تحليلات مطوّلة حول “الحدث الذي غيّر وجه البحر”. اعترفت تقارير حلف الناتو بأن استخدام الصاروخ الموجّه كسلاح رئيسي للسفن الصغيرة أصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها. بدأت البحرية الأمريكية في إدخال تعديلات على تكتيكاتها، فيما طوّر الاتحاد السوفيتي سلسلة من الزوارق الصاروخية بناءً على نجاح التجربة المصرية، مثل طراز “أوسا” الذي انتشر لاحقًا في العديد من الدول. وهكذا، لم تكن عملية “إيلات” مجرد انتصار تكتيكي، بل كانت ثورة في مفاهيم الحرب البحرية ، وفتحت الباب أمام جيل جديد من الأسلحة والأنظمة الدفاعية.

الدرس الذي لا يُنسى

بعد أكثر من نصف قرن على تلك العملية، لا تزال ذكرى إغراق المدمّرة الإسرائيلية إيلات تُدرَّس في الأكاديميات العسكرية كنموذج للابتكار التكتيكي والاستخدام الذكي للتكنولوجيا في مواجهة خصم متفوّق عددًا وعدّة. لقد أثبتت مصر من خلال تلك الضربة أن الإرادة والعلم يمكن أن يصنعا معجزة عسكرية تغير مجرى التاريخ. وإذا كان القرن العشرون قد شهد بداية عهد الصواريخ في الحروب البرية والجوية، فإن يوم 21 أكتوبر 1967 كان لحظة ميلاد عصر الصاروخ البحري الذي ما زال يرسم معالم القوة البحرية حتى اليوم.

المصادر

  1. “Warship Eilat Is Sunk” — Center for Israel Education: مقالة تفصيلية عن الحادثة، مع بيانات حول الغرق والخسائر.
  2. “P-15 Termit” — ويكيبيديا: وصف تفصيلي لصاروخ مضاد للسفن الذي استُخدم في الحادثة، مع المواصفات.
  3. “Aftermath of the Elath” — U.S. Naval Institute Proceedings (أكتوبر 1969): تحليل بعدي للحادثة وأثرها على العقيدة البحرية.
  4. “Israeli Navy: The Navy Throughout Israel’s Wars” — Jewish Virtual Library: ملخّص لتاريخ البحرية الإسرائيلية يتضمّن الحادثة.
  5. “Israeli destroyer Eilat is sunk by the Egyptian Navy in 1967” — Egypt Today: تقرير إخباري مصري يلخّص الحادثة ومحيطها.
  6. “SS-N-2 STYX” — GlobalSecurity.org: وصف فني للصاروخ “ستايكس” المضاد للسفن.

كيف يحافظ الكود المصدري على تفوق التكنولوجيا الأمريكية ويعزز سيطرتها البرمجية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تواصل الولايات المتحدة تصدرها لقائمة الدول الرائدة في صناعة الطائرات المقاتلة، سواء من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي. غير أن هذا التفوق لا يقوم فقط على المحركات والهيكل، بل على منظومة متكاملة من التحكم السياسي والتقني، في قلبها ما يُعرف بالكود المصدري (Source Code)، وهو المفتاح الحقيقي لقدرات المقاتلة وحدود استخدامها.

ميزات المقاتلات الأمريكية

تتميز المقاتلات الأمريكية، مثل “F-15” و “F-16” و “F/A-18” و “F-22” و “F-35” ، بمجموعة من العناصر التي تجعلها بين الأقوى عالميًا. وتشمل هذه العناصر أنظمة إلكترونية متقدمة (Avionics) تضم الرادارات متعددة المهام وأنظمة الحرب الإلكترونية والاتصال المشفر، إضافة إلى برمجيات معقدة تتحكم في كل تفاصيل أداء الطائرة، من توازنها أثناء الطيران إلى دقة إطلاق الصواريخ. كما تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في دعم اتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية، بينما يسمح مفهوم «الدمج الشبكي» (Network-Centric Warfare) بتبادل المعلومات الفوري بين المقاتلات وأنظمة الإنذار المبكر والسفن والطائرات المسيرة.

تعريف الكود المصدري ودوره

ويُعد الكود المصدري البرنامج الأساسي الذي يشغّل هذه المنظومة. يشبه نظام التشغيل في الحاسوب أو الهاتف، لكنه أكثر تعقيدًا بمئات المرات، إذ يتحكم في استجابة الطائرة للأوامر ومستوى دقة الصواريخ وأنظمة التهديف، وإدارة الوقود والمحركات، إضافة إلى أنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية، بل ويحدد – في بعض الحالات – من يمكن للطائرة ضربه ومن لا يمكنها ذلك.

سياسة حجب الكود المصدري

ورغم العلاقات العسكرية الواسعة التي تربط واشنطن بحلفائها، فإن الولايات المتحدة لا تسلّم الكود المصدري حتى لأقرب شركائها مثل إسرائيل أو تركيا أو اليابان أو كوريا الجنوبية. ويعود ذلك إلى أسباب متعددة، أبرزها الحفاظ على التفوق التقني، إذ يحتوي الكود على أسرار هندسية وبرمجية تمثل ذروة التكنولوجيا الأمريكية، ويمكن لأي دولة تحصل عليه أن تنسخه أو تطوره أو تستخدمه ضد المصالح الأمريكية.

التحكم في الاستخدام والقدرة على التعطيل

كما أن حجب الكود يمنح واشنطن القدرة على التحكم في كيفية استخدام هذه المقاتلات، ويضمن عدم توجيهها ضد مصالحها أو ضد حلفائها. ووفق خبراء، يمكن للولايات المتحدة نظريًا تعطيل أو تقييد بعض الطائرات عن بُعد عبر تحديثات أو مفاتيح تفعيل رقمية، وإن لم يُعلن عن ذلك رسميًا.

الصيانة والدمج التقني

إضافة إلى ذلك، يؤدي حجب الكود إلى إبقاء الدول المعنية تحت إشراف الشركات الأمريكية في أعمال الصيانة والتحديث، إذ لا يمكنها تعديل البرمجيات أو إصلاح الأعطال الكبرى دون الرجوع إلى المصنعين الأمريكيين. كما يمنعها من دمج أنظمة تسليح وطنية أو أجهزة استشعار محلية داخل الطائرة، لأن ذلك يستلزم تعديلًا في البرمجيات الأساسية.

خلافات ومواقف دولية بارزة

وقد برزت خلافات عدة حول هذا الملف. ففي حالة تركيا، أوقفت الولايات المتحدة تسليم مقاتلات “F-35” بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية “S-400” ، ومنعتها من الوصول إلى أي بيانات تخص الطائرة. أما إسرائيل، فرغم علاقتها الخاصة بواشنطن، لم تحصل سوى على نسخة جزئية من الكود لطائرتها “F-35I أدير”، تسمح بإجراء تعديلات محدودة بموافقة أمريكية. وفي كوريا الجنوبية، رفضت واشنطن تسليم الكود رغم طلب سيول استخدامه لتطوير نظام حرب إلكترونية محلي، فيما تعتمد السعودية والإمارات على نسخ متقدمة من طائرات “F-15” و “F-16” دون الكود الأصلي، ما يجعل الولايات المتحدة صاحبة اليد العليا في التحكم البرمجي.

أهمية الكود في تحديد القوة الحقيقية للمقاتلة

وتكمن أهمية الكود المصدري في أنه يحدد القوة الفعلية للمقاتلة، إذ لا تعتمد قدراتها على الهيكل أو المحرك فقط، بل على ذكائها البرمجي. فبدون الكود، لا يمكن للدول تطوير أنظمة تشويش محلية أو دمج صواريخ وطنية أو إجراء صيانة شاملة دون الرجوع إلى المصنع. في المقابل، يتيح امتلاك الكود حرية مطلقة في تعديل الاستجابة لأي تهديد جديد، وصيانة الطائرة وتحديثها محليًا، ما يجعلها سلاحًا سياديًا مستقلاً بالكامل.

الكود: منصة طيران أم سلاح سيادي؟

بعبارة أخرى، يمثل الكود الفارق بين أن تكون الطائرة مجرد «منصة طيران» أو «سلاحًا سياديًا كاملًا». ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول الاستثمار في تطوير مقاتلات وطنية لتقليص الاعتماد على الخارج، مثل مشروع “KAAN” التركي، و “KF-21” الكوري الجنوبي، إضافة إلى جهود موازية لبناء خبرة برمجية وطنية في أنظمة الطيران. كما تسعى بعض الحكومات إلى التعاون مع دول لا تفرض قيودًا صارمة مثل فرنسا أو روسيا أو الصين، أو إلى التفاوض للحصول على واجهات برمجة جزئية (API) تسمح بإجراء تعديلات محدودة.

تأثير الكود على النفوذ العسكري

ويرى محللون أن الكود المصدري يمثل «قلب المقاتلة وروحها الرقمية»، وامتلاكه يعادل امتلاك القرار العسكري الكامل. أما من لا يمتلكه، فيظل يعتمد على إرادة الدولة المصنعة في كل تحديث أو عملية صيانة أو مهمة قتالية. ولهذا السبب، يعتبر التحكم في الكود أداة من أدوات النفوذ الأمريكي الكبرى، التي لا تقل أهمية عن حاملات الطائرات أو القواعد العسكرية المنتشرة حول العالم.

أسئلة شائعة وملاحظات فنية

ويطرح المتابعون عدة تساؤلات حول هذا الملف، أبرزها ما إذا كان يمكن تشغيل المقاتلة بدون الكود المصدري، والإجابة نعم، لكن بقدرات محدودة لا يمكن تطويرها أو تعديلها. أما عن إمكانية تعطيل الطائرات عن بُعد، فذلك ممكن نظريًا عبر مفاتيح رقمية أو تحديثات، وإن ظل الأمر في نطاق التحليل الفني. كما يتساءل البعض عن الدول التي تمتلك أكواد طائراتها، وهي قليلة جدًا، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والسويد، في حين بدأت تركيا وكوريا الجنوبية مؤخرًا بتطوير أكواد جزئية لمقاتلاتهما المحلية. أما نسخ الأكواد أو اختراقها فيُعد جريمة تكنولوجية دولية، رغم أن بعض الدول تحاول محاكاة وظائفها عبر الهندسة العكسية.

خلاصة

في المحصلة، يظل الكود المصدري العامل الأكثر حساسية في معادلة بيع وتصدير الطائرات الأمريكية، لأنه يحدد ليس فقط من يملك الطائرة، بل من يملك السيطرة عليها فعليًا.

 

المصادر

  1. Reuters — “U.S. removing Turkey from F-35 programme after its Russian missile defence purchase” (Jul 2019)
  2. Reuters — “U.S. to withhold F-35 fighter software code” / Exclusive (Nov 2009)
  3. U.S. Department of State — DDTC / ITAR (International Traffic in Arms Regulations)
  4. Congressional Research Service (CRS) — “F-35 Lightning II: Background and Issues for Congress” (مراجعة/تقرير)
  5. Defense News — تقارير عن تحديثات برمجية (TR-3 / Block 4) وتأثيرها على تسليمات F-35 (2024–2025). 
  6. CNAS — “Rethinking Export Controls” / أبحاث حول ضوابط التصدير. 
  7. DefenseDaily / قضايا حقوق البيانات والبرمجيات في برنامج F-35 (قضايا قانونية/عقود). 
  8. تقارير وتحليلات عن التخصيص الإسرائيلي F-35I ‘Adir’ وإمكانية دمج أنظمة محلية. 
  9. مقالات وتقارير عن مَحاولات كوريا الجنوبية (KF-21) وبناء قدرات محلية.
  10. مقالات ميدانية وإعلامية إضافية حول إدارة الشيفرات والتحديثات (أخبار سحب/تأخير تسليمات بسبب برمجيات — Reuters 2024)

هل اقتربت مصر من التعاقد على Su-30MKI وصاروخ براهموس

في إطار تطوير قدراتها الجوية وفهم أحدث أساليب القتال، أبدت مصر اهتمامًا واضحًا بالمقاتلة الهندية Su-30MKI وصواريخ BrahMos خلال مناورات النجم الساطع 2025. وأشار الإعلام الهندي إلى أن الاهتمام المصري بهذه المنظومات قد يكون مرتبطًا برغبة محتملة في اقتنائها.

المقاتلة Su-30MKI: نسخة هندية مطوّرة

تعد المقاتلة Su-30MKI طائرة متعددة المهام تم تطويرها لتلبية احتياجات الجيش الهندي، مستندة إلى النسخة الروسية Su-30. وقد أُدخلت على النسخة الهندية تعديلات كبيرة، شملت تحديث الرادار وتطوير أنظمة التشويش والإلكترونيات بتقنيات غربية. هذا التحديث منح الطائرة قدرة عالية على رصد الأهداف وتفادي الرادارات المعادية. ما اعتبره الخبراء نسخة مُطوَّرة من الطائرة الروسية.

دلالات الاهتمام المصري وإمكانية التصدير

يثير اهتمام مصر بالمقاتلة الهندية تساؤلات حول إمكانية اقتنائها، غير أن الهند لا تملك حقوق تصدير Su-30MKI بشكل مستقل، إذ يتم إنتاج الطائرة برخصة روسية. ومع ذلك، يمكن أن يتم التصدير ضمن اتفاقية ثلاثية تشمل روسيا والهند ومصر، كوسيلة للالتفاف على قيود قانون CAATSA الأمريكي الخاص بالعقوبات على مشتريات الأسلحة الروسية.

 

تأثير الحرب الهندية–الباكستانية

سعت القاهرة إلى دراسة التكتيكات الجوية التي وظفتها الهند في حربها الأخيرة مع باكستان، مع تركيز خاص على الأساليب الهجومية والتكتيكات المضادة المتبعة من قبل باكستان. يتيح تحليل هذه المواجهة فهم نقاط القوة والضعف في كل نهج، بما يمكّن القوات المصرية من بلورة تكتيكات مستقبلية تتوافق مع إمكاناتها وضروراتها الاستراتيجية.

الدروس من باكستان والصين

أتاح التدريب المصري-الصيني المشترك “نسور الحضارة” دراسة التكتيك الصيني في استخدام مقاتلات J-10C وصواريخ PL-15. اعتمد التكتيك الصيني على تنسيق دقيق بين الرادارات الأرضية وطائرة الإنذار المبكر KJ-500 لتوجيه المقاتلات نحو أهداف العدو وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى بسرعة فائقة دون كشفها للرادارات المعادية.

تجربة عملية

يُذكر أن هذا التكتيك نفسه هو الذي نجحت من خلاله باكستان في إسقاط عدة مقاتلات هندية خلال الصراع الأخير، ما أظهر فعاليته في العمليات الواقعية. لاحقًا، قامت الصين بنشر فيديو يظهر إسقاط المقاتلة الشبحية J-20 بواسطة مقاتلة J-10C باستخدام نفس التكتيك. مما أتاح لمصر فرصة فريدة لفهم كيفية تطبيق هذا الأسلوب في سيناريوهات قتالية حديثة، وتعزيز فهمها للتنسيق بين الرادار الأرضي والمقاتلات في العمليات الجوية المتقدمة ضد طائرات الجيل الخامس الشبحية.

دمج الخبرات الهندية والصينية ودور براهموس

رغم الاهتمام الإعلامي الكبير بنجاح التكتيك الباكستاني في إسقاط خمس مقاتلات هندية، لم تغفل مصر دراسة التكتيكات الهندية ضد باكستان. فقد أظهرت العمليات الهندية نجاح القصف العميق وبعيد المدى، باستخدام مقاتلات Su-30MKI وصواريخ BrahMos فرط الصوتية بسرعة تجاوزت Mach 2.8 ورأس حربي يزيد عن 300 كيلوغرام ومدي يتخطي 400 كيلومتر. هذه الصواريخ تمكنت من الوصول إلى جميع الأهداف الاستراتيجية المستهدفة مثل المطارات الحربية. دون قدرة الدفاعات الباكستانية على اعتراضها.

التحديات أمام مصر في تطبيق التكتيكات

– تحديات تطبيق التكتيك الهندي (هجوم جو-أرض)

رغم دراسة التكتيكات المتقدمة، تواجه مصر صعوبات في تنفيذ التكتيك الهندي الذي يعتمد على صواريخ جو-أرض فرط صوتي بعيدة المدى  مثل BrahMos. بينما المنظومات البعيدة المتاحة لمصر حالياً تقتصر على صواريخ SCALP الفرنسية، التي تصل سرعتها إلى 0.8 Mach. مما يقلل من قدرة تنفيذ ضربات برية سريعة وعابرة للدفاع الجوي المعادي بنفس كفاءة التكتيكات الهندية، خاصةً أمام قوات تمتلك دفاعات جوية متطوره 

– تحديات تطبيق التكتيك الصيني-الباكستاني (هجوم جو-جو)

التكتيك الصيني-الباكستاني يعتمد أساساً على صواريخ جو-جو خلف مدى الرؤية (BVR) طويلة المدى والمتقدمة تقنياً مثل PL-15 (مدى يتجاوز 200 كلم). المعطيات المتاحة لمصر تُظهر محدوديةً في هذا المجال: الصواريخ الجو-جو المتاحة لديها مثل R-77 مداها يقارب 100 كلم وتكنولوجيا توجيهها أقل تطوراً مقارنة بالـ PL-15. ما يحد من فعالية تنفيذ تكتيكات الاعتراض والهجوم بعيد المدى ويقلص السيطرة الجوية في سيناريوهات مواجهة خصم قوي.

الاستفادة من التجارب الدولية لرسم ملامح القدرات الجوية المصرية

يمكن القول إن اهتمام مصر بالمقاتلات مثل Su-30MKI ودراسة مقاتلات أخرى كـ J-10C لا يعني بالضرورة رغبة فورية في اقتنائها. العمل المشترك والمناورات مع الصين والهند، وتحليل قدرات الصواريخ والمقاتلات وتكتيكات الدول المشغِّلة، يوفّر لمصر معرفة عملية تُسهم في تطوير تكتيكاتها الخاصة بما يتناسب مع قدراتها ومستوى التهديدات. هذه الدراسات تساعد أيضاً في تحديد أي المقاتلات والصواريخ ستكون أكثر ملاءمة للاقتناء مستقبلاً، وتحسين خطط التدريب والتكامل التشغيلي واللوجستي، وتمكين القوات من تنفيذ التكتيكات الحديثة بأعلى كفاءة وتحقيق أقصى استفادة من القدرات الجوية المتاحة.