وقعت شركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية مذكرة تفاهم مع شركة Dassault الفرنسية، للتعاون في تصنيع مكونات الطائرات، في خطوة تعكس حرص مصر على تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والجوية، بما يسهم في رفع قدرات الإنتاج الوطني وتوطين التقنيات المتقدمة. جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني لمعرض ايديكس 2025 في القاهرة.
الهيئة تستعرض تصنيع مكونات الطائرات
جاء توقيع المذكرة بعد يوم واحد فقط من العرض اللافت الذي قدمته مصر خلال افتتاح المعرض، حيث كشفت الهيئة العربية للتصنيع لأول مرة عن أجزاء حقيقية من جناح مقاتلة رافال، تم تصنيعها محليا داخل مصانع الهيئة وفق المعايير الأوروبية المتبعة لدى شركة Dassault Aviation الفرنسية. ويعد جناح طائرة رافال من أكثر أجزاء الطائرة تعقيدا، نظرا لدوره الحيوي في دعم الرفع الهوائي للطائرة وتحمل الأحمال العالية أثناء المناورة، وهو ما يتطلب مستوى عال من الدقة والمواد المتطورة وتقنيات التصنيع المتقدمة.

ويمثل إنتاج جناح طائرة رافال مؤشرا واضحا على تطور نوعي في قدرات الصناعة المصرية، إذ يوضح الانتقال من مرحلة الصيانة والإصلاح إلى تصنيع أجزاء حساسة للغاية، لطائرة تصنف ضمن الأكثر تقدما على مستوى العالم. كما يعكس ذلك قدرة مصر على الالتزام بالمعايير الدولية الصارمة في تصميم وإنتاج المكونات الحرجة للطائرات العسكرية.

كما عرضت الشركة المصرية مجموعة من شفرات التوربين والديسكات الداخلية وفانات الضغط الخاصة بمحرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية، وجميعها مكونات تم إنتاجها داخل مركز التصنيع الرقمي (DMC) الذي تم الكشف عنه مؤخرا. ويظهر هذا الإنجاز قدرة مصر على تصنيع مكونات محورية للطائرات وفق أعلى المواصفات الأوروبية، وهو ما يعكس التوسع المستمر في قطاع الصناعات الدفاعية الجوية المحلية.

ويأتي توقيع مذكرة التفاهم الجديدة تأكيدا على رغبة شركة Dassault Aviation الفرنسية في توسيع نطاق اعتمادها على القدرات الصناعية المصرية، بعد أن حصلت الهيئة العربية للتصنيع خلال الأشهر الماضية على اعتماد رسمي للانضمام إلى سلاسل التوريد العالمية للشركة، مما يعكس ثقة الشركات الدولية في مستوى المهارات والإمكانات الإنتاجية لمصر.
خبرات مصر التصنيعية في مجال الطائرات
تمتلك شركة الهيئة العربية للتصنيع خبرات طويلة في مجال تصنيع وصيانة الطائرات العسكرية والمدنية، حيث نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير خطوط إنتاج وصيانة لمكونات وقطع غيار الطائرات المقاتلة متعددة المهام مثل ميغ-29 و F-16، إلى جانب تصنيع أجزاء دقيقة وفق أعلى المعايير الدولية. كما شملت خبراتها تصنيع وصيانة هياكل الطائرات بدون طيار ومحركاتها، إضافة إلى المكونات الهيكلية والأنظمة الهيدروليكية والإلكترونية الدقيقة، وهو ما يؤهلها لدعم برامج تطوير الطائرات الحديثة وتنفيذ مشاريع الشراكة مع الشركات العالمية الكبرى.
ويشكل التعاون مع شركة Dassault Aviation الفرنسية مرحلة جديدة في تاريخ الصناعة الجوية المصرية، إذ باتت مصر قادرة على إنتاج أجزاء متقدمة وحساسة من الطائرات المقاتلة الأوروبية، وهو ما يعزز مكانتها على خريطة الصناعات الدفاعية العالمية، ويفتح فرصا أوسع في برامج التصنيع المشترك والتصدير، إضافة إلى بناء قاعدة صناعية محلية متكاملة تساهم في دعم خطط التحديث والتطوير للطيران العسكري والمدني في المنطقة.
ويعتبر مركز التصنيع الرقمي (DMC) حجر الزاوية في هذا التحول، إذ يوفر بيئة متقدمة لتصنيع وتجميع المكونات وفق أحدث التقنيات الرقمية وأنظمة الجودة الأوروبية، ويعمل على تقليل الأخطاء البشرية وزيادة سرعة الإنتاج، بما يتيح تصنيع مكونات دقيقة ومعقدة تتوافق مع المتطلبات العالمية للطائرات الحديثة.

آفاق الاتفاق الجديد ومستقبل الصناعة الجوية المصرية
تعكس هذه الخطوة استراتيجية مصرية واضحة لتعزيز الاعتماد على القدرات المحلية وتقليل الواردات، مع تطوير الكفاءات الفنية واليد العاملة المدربة لضمان استمرار تطور الصناعة الجوية الوطنية على المدى الطويل. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل مذكرة التفاهم الجديدة، يتوقع خبراء الصناعات الدفاعية أن تشمل توطين مكونات إضافية من مقاتلة رافال خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم هدف مصر في إنشاء قاعدة صناعية متقدمة قادرة على إنتاج أجزاء معقدة للطائرات العسكرية والمدنية، ويعزز موقعها كمركز صناعي إقليمي داخل واحدة من أدق الصناعات عالميا.
ويمثل هذا التعاون أيضا خطوة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، ويتيح لمصر القدرة على الانخراط بشكل أكبر في برامج التصنيع الدولي، مما يعزز مكانتها على صعيد التبادل التكنولوجي والشراكات مع كبريات شركات الطيران الأوروبية، ويضمن انتقال الخبرات الفنية المتقدمة إلى الأجيال القادمة من المهندسين والفنيين المصريين.














