منصة إعلامية متخصصة في الأخبار العسكرية وتقنيات الدفاع والتسليح، تقدّم تغطية شاملة وموثوقة لأحدث المستجدات في العالم العربي والدولي. يهدف الموقع إلى تزويد القرّاء بمحتوى تحليلي وعملي يجمع بين سرعة الخبر ودقة المعلومة.
الوسم: صواريخ باليستية
تحليلات حول الصواريخ الباليستية، مداها، قدراتها، آليات الإطلاق، وتطور البرامج الصاروخية في الجيوش العالمية.
صاروخ “تيمور” قفزة استراتيجية في البرنامج النووي الباكستاني
تعمل باكستان حاليًا على تطوير أول صاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM) تحت مسمى “تيمور”، في خطوة تُعد الأكبر في تاريخ برنامجها الصاروخي. وبحسب التسريبات والتقارير المخابراتية، فإن الصاروخ لا يزال قيد التطوير السري، ويُتوقع أن يمتلك مواصفات تقنية متقدمة تجعله ضمن فئة الصواريخ العابرة للقارات الأكثر تطوراً في العالم النامي.
مواصفات صاروخ تيمور الباليستي الجديد
المدى: بين 7000 إلى 8000 كيلومتر
عدد المراحل: 3 مراحل
السرعة القصوى:تصل إلى 23 ماخ
الرؤوس الحربية: قادر على حمل عدة رؤوس نووية (MIRVs)
القدرة التدميرية: مصمم لضرب أهداف استراتيجية على بُعد آلاف الكيلومترات
هذه المواصفات تجعل “تيمور” قادرًا على تجاوز القارات وضرب أهداف في أوروبا، الشرق الأوسط، وحتى أمريكا الشمالية، مما يُشكل تحولًا جذريًا في القدرات النووية الباكستانية.
لماذا تطوّر باكستان صاروخًا بمدى يتجاوز 7000 كم؟
الردع يتجاوز الهند إلى باقي الدول النووية
رغم أن الهند تُعد العدو التقليدي والأول لباكستان، إلا أن صواريخ مثل “حتف-6″ التي يبلغ مداها 2000 كم تكفي لتغطية كامل الأراضي الهندية. وبالفعل، تمتلك باكستان ترسانة صاروخية كاملة قادرة على استهداف نيودلهي ومدن إسرائيليةأيضًا.
لكن تطوير صاروخ عابر للقارات يحمل دلالة استراتيجية أعمق:”تيمور” ليس موجّهًا للهند، بل هو رسالة إلى باقي الدول النووية باكستان يمكنها الوصول إليكم إذا تطلب الأمر.”
رسائل الردع الجديدة
استهداف دول بعيدة مثل إسرائيل أو أهداف أمريكية محتملة في حالة التصعيد.
تأمين قدرة ردع شاملة ضد أي تدخل عسكري خارجي مباشر.
واشنطن تفرض عقوبات على شركات باكستانية وصينية
في خطوة متوقعة فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا عقوبات اقتصادية وتقنية على شركات باكستانية وصينية يُعتقد أنها تشارك في برنامج تطوير الصواريخ الباليستية. وتهدف هذه العقوبات إلى عرقلة برنامج “تيمور” ومنع نقل التكنولوجيا الحساسة إلى باكستان.
بحسب معهد SIPRI الدولي للأبحاث، تمتلك باكستان حوالي 160 رأس نووي وفقا لاخر احصاء ، مما يجعلها واحدة من الدول النووية الأكثر نمواً في ترسانتها، مقارنة بباقي الدول في جنوب آسيا.
على مدى أربعة عقود تقريبًا، نجحت إيران في بناء واحدة من أكبر وأعقد ترسانات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. بدأ هذا البرنامج بدافع الحاجة المُلِحّة إلى الردع، خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، واستمر لينمو مدفوعًا بعوامل أمنية وسياسية وتقنية، وصولًا إلى أجيال جديدة من الصواريخ بعيدة المدى ودقيقة الإصابة.
البداية: سكود بملامح إيرانية
يمكن القول إن الشرارة الأولى انطلقت مع صاروخ “شهاب-1″ في أواخر الثمانينيات (حوالي 1987–1988)، الذي كان في الأساس نسخة معدلة من الصاروخ السوفيتي “سكود-B” بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وحمولة تقارب ألف كيلوجرام. في تلك المرحلة، لم يكن لدى إيران سوى خيار الاستيراد أو التهريب من دول حليفة مثل كوريا الشمالية وليبيا.
صاروخ “شهاب-1” أول صاروخ بالستي ايراني نسخة من صاروخ “سكود-بي” حصلت عليه ايران من كوريا الشمالية
صاروخ “شهاب-2” تطوير على اساس صاروخ “سكود-سي” الروسي
وسرعان ما طوّرت إيران صاروخ “شهاب-2″ في أوائل التسعينيات، بمدى مُحسّن يصل إلى 500 كيلومتر. ومع أن هذين الطرازين بقيا محدودي الدقة نسبيًا، فقد وفّرا لإيران وسيلة ردع أولية تجاه جيرانها وخصومها الإقليميين.
أول صاروخ إيراني قادل على الوصول لإسرائيل
خلال فترة التسعينات وأوائل الألفين (1998–2003) شكل صاروخ “شهاب-3″ نقطة تحوّل كبيرة. بمدى تجاوز ألف كيلومتر، استطاعت إيران أن تضع أهدافًا استراتيجية مثل القواعد الأمريكية في الخليج وحتى إسرائيل في مرمى نيرانها. استمر الاعتماد على الوقود السائل في هذه المرحلة، مما تطلّب وقت تجهيز طويل نسبيًا، لكنه مكّن إيران من إثبات حضورها في معادلة الردع الإقليمي.
صاروخ “شهاب-3” الأيراني مبني على أساس صاروخ “هواسونج-7” الكوري الشمالي
خضع هذا الصاروخ لمجموعة من التطويرات والتحديثات وظهرت له عدة نسخ متطورة. كالنسخة “شهاب-3A” الذي بلغ مداه حوالي 1300 الى 1500 كيلومتر بحسب وزن الرأس الحربي. ثم تبعه صاروخ “شهاب-3B” و”شهاب-3C” و”شهاب-3D” والتي يقال أنها هي النسخ الانتاجية. وهي تضمن تحسينات في نظام التوجيه ، ورأسًا حربيًا بمدى أكبر ، وبعض التغييرات الطفيفة في هيكل الصاروخ، ومركبة إعادة دخول جديدة. لكن رغم ذلك كان لهذا الصاروخ هامش خطأ دائري كبير جدا يصل حتى 2500 متر.
التحوّل الى الوقود الصلب وزيادة الدقة
في أوائل الألفية الجديدة ، انتقلت إيران إلى تطوير صواريخ تعتمد على الوقود الصلب مثل “فاتح-110″ الذي ظهر لأول مرة عام 2002. تميّز هذا الطراز بمدى قصير نسبيًا (200–300 كم) لكنه أعطى القوات الإيرانية قدرات تكتيكية جديدة بفضل سرعة التحضير للإطلاق وصعوبة رصده. وهو أول صاروخ ايراني يعمل بالوقود الصلب.
صاروخ “فاتح-110” أول صاروخ ايراني بالستي يعمل بالوقود الصلب
لاحقًا، كشفت إيران عن “قدر-1″ في الفترة (2007–2008)، وهو تطوير لصاروخ “شهاب-3” بمدى أطول ودقة محسنة. يُعتقد أنه مزود بمرحلة أولى تعمل بالوقود السائل ومرحلة ثانية تعمل بالوقود الصلب. يُنتج هذا الصاروخ بثلاثة أنواع: “قدر S” بمدى 1350 كيلومتر ، و”قدر H” بمدى 1650 كيلومتر ، و”قدر F” بمدى 1950 كيلومتر. تحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 650 و 1000 كيلوجرام. كما يتراوح طوله بين 15.5 و 16.58 متر. ويتميز هذا الصاروخ بتوجيه بالقصور الذاتي والملاحة عبر القمر الصناعي مما سمح بدقة وصلت حتى هامش خطأ دائري بين 110 متر.
صاروخ “قدر-110”
إلا أن القفزة النوعية الحقيقية في هذه الحقبة جاءت مع الصاروخين “سجيل-1″ و “سجيل-2″ في الفترة (2008–2009)، وهي أول صواريخ متوسطة المدى ذات مرحلتين وتعمل بالكامل بالوقود الصلب، ما قلّل من اعتماد إيران على التكنولوجيا الأجنبية وأعطاها مرونة تشغيلية أكبر ضد الضربات الوقائية ، والذي بلغ مداه 2400 كيلومتر بحمولة رأس حربي تتراوح بين 650 الى 1000 كيلوجرام ودقة بهامش خطا دائري أقل من 50 متر.
صاروخ “سجيل-2” الايراني يعمل بالكامل بالوقود الصلب
التطوير المستمر والمزيد من الدقة
لم يتوقف طموح إيران عند المدى فقط، بل ركزت أيضًا على تحسين الدقة والقدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي. فعلى سبيل المثال، مثّل صاروخ “قيام-1″ الذي ظهر لأول مرة في عام (2010) جيلًا جديدًا من التصميمات الإيرانية بدون زعانف، بما يزيد من المناورة ويُقلل البصمة الرادارية. والمبني أساسا كتطوير لصاروخ “شهاب-2” والذي اضيف اليه رأس حربي بوزن 750 كيلو جرام ، مع تحسين المدى ليصل الى 800 كيلومتر ، وتحسين الدقة التي أصبحت بهامش خطأ دائري أقل من 100 متر.
صاروخ “قيام-1” البالستي
ثم جاء صاروخ “فاتح-313″ الذي ظهر لأول مرة عام (2015) وهو نسخة تعتمد على تصميم صاروخ “فاتح-110” مع مدى محسن وتركيبة وقود وجسم هيكل مركب جديدين. ويصل مداه إلى 500 كم بعد خفض حمولة الرأس الحربي وتوجيه أكثر دقة باضافة باحث كهروبصري بالاضافة الى زيادة السرعة الى 5 ماخ.
صاروخ “فاتح-313”
هذا إلى جانب الصاروخ متوسط المدى عماد الذي ظهر لأول مرة عام (2015) الذي حمل رأسًا حربيًا قابلًا للمناورة. ومنذ 2016، بدأت إيران في استخدام هذه الصواريخ فعليًا في مسارح عمليات مثل سوريا.
صاروخ “عماد” وهو يحمل راسا حربيا قابل للمناورة وله نفس تصميم صاروخ “قدر-110” كلاهما مبني على صاروخ “شهاب-3”
نحو رؤوس أكبر ونطاق أوسع
مع كشف النقاب عن صاروخ “خرمشهر-1″ في 2017، أظهرت إيران قدرتها على ايصال رؤوس حربية كبيرة تصل إلى 2000 كجم الى مدى يقارب 2000 كم. ويُعتقد أن تصميم خرمشهر مستوحى من الصاروخ الكوري الشمالي موسودان تدعي بعض المصادر أنه قادر على عمل عدة رؤوس حربية.
صاروخ “خرمشهر-1”صاروخ “خرمشهر-2”
ثم أضافت طهران صواريخ مثل ذو الفقار الذي ظهر لأول مرة عام (2016) وهو نسخة أكثر تطورا من صاروخ “فاتح-110” يعمل بالوقود الصلب مع حجم أكبر ومدى أكبر وصل الى 750 كم ورأس حربي أكبر وصل الى 560 كيلوجرام. ويقال أن هذا الصاروخ وصلت سرعته الى 7 ماخ.
صاروخ “ذو الفقار”
بعدها في عام 2019 كشفت ايران عن صاروخ “دزفول” المستوحى أيضا من سلسلة صواريخ “فاتح-110″، والذي قال الحرس الثوري الايراني أن مداه تخطى 1000 كيلومتر مع حمولة رأس حربي بين 600 الى 700 كيلو جرام ، وهامش خطأ دائري أقل من 5 أمتار فقط. وهذه النقطة بالتحديد كانت التحول الرئيسي في دقة الصواريخ الايراني والتي جعلتها أكثر تهديدا من قبل.
صاروخ “دزفول”
بداية 2020 مع الجيل الأخف والأدق
خلال السنوات الأخيرة، ركّزت إيران على خفة الوزن والدقة العالية. طوّرت طهران صواريخ مثل “رعد-500″ الذي تم الكشف عنه في 2020 المصنوع من مواد مركبة، وهو أيضا نسخة من سلسلة صواريخ “فاتح-110” مع مدى يصل الى 500 كيلومتر وله نصف وزنه بفضل الجسم المكون من المواد المركبة وحتى أنه أصغر أيضا ورغم ان احد عوامل الخفة كان تقليل وزن الرأس الحربي الا أنه زاد من سرعة الصاروخ الى 8 ماخ كما ان الصاروخ لديه خاصية الانفصال مما يعطيه ميزة تقليل البصمة الرادارية كما أن مركبته الانزلاقية موجهة بدقة وصلت الى هامش خطأ دائري أقل من 8 أمتار. ويمتلك هذا الصاروخ الباليستي محرك صاروخي مصنوع من مركبات ألياف الكربون ، مما يجعل غلاف المحرك قادرًا على تحمل ضغوط تصل إلى إلى 100 بار.
صاروخ “رعد-500”
في نفس السنة تم الكشف عن صاروخ “حاج قاسم” متوسط المدى ، الذي يحمل اسم قائد فيلق القدس ، مما يعكس البعد الرمزي للدعاية العسكرية. الذي بلغ طوله 11 مترا وكانت كتلة الصاروخ تصل الى 7 طن. ورأس حربي بوزن 500 كيلوجرام. وكان هذا الصاروخ بمثابة النقلة التي بدأت بعدة ايران تطوير صواريخ متوسطة المدى بدقة عالية فقد كان مداه يصل الى 1400 كم بفضل التركيبة المميزة بين خفة وزن هيكل الصاروخ المصنوع من المواد المركبة وجدار المحرك المصنوع أيضا من مواد مركبة عالية التحمل حتى أن الحرث الثوري يدعي أن هذا الصاروخ تصل سرعته الى 12 ماخ خلال مرحلة العودة الاخيرة.
صاروخ “حاج قاسم”
واستمرت الاختبارات بنماذج جديدة مثل “خيبر شکن” الذي تم الكشف عنه في عام 2022 ، متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب، وهو من الجيل الثالث لصواريخ الحرس الثوري الإسلامي ، ورأسه الحربي قابل للمناورة في مرحلته النهائية ، بهدف التهرب من الدفاعات الجوية. لديه القدرة على إصابة أهداف ضمن مدى ١٤٥٠ كيلومتر. ورغم أن وزن رأسه الحربي يزن 550 أكثر من صاروخ حاج قاسم وطوله 11.4 متر أكبر أيضا الا أن كتلته أخف منه فهو يزن 6.3 طن فقط. الشيء الأكثر لفتا للانتباه أن الأبعاد الكبيرة نسبيًا لمركبة إعادة الدخول الخاصة به تزيد من القدرة على المناورة وتسمح بمناورات أكثر تطورًا وسرعة لمحاولة هزيمة الدفاعات الصاروخية. ويقال إن سرعة الرأس الحربي في لحظة الاصطدام تقدر بحوالي 2-3 ماخ.
صاروخ “خيبر شكن”
خلال نفس السنة تم الكشف عن صاروخ “قيام-2″ ، وهو نفسه صاروخ “قيام-1” لكنه مزود بمركبة اعادة دخول قادرة على المناورة يبدو أنها مستوحاة أو هي نفسها مركبة اعادة الدخول لسلسة الصواريخ الجديدة مثل “حاج قاسم” و “خيبر شكن” مما يبدو ان ايران كانت تريد الاستفادة من مخزون الصواريخ القديمة وتحسين دقتها.
مركبة اعادة دخول صاروخ “قيام-2”
عام 2023 وبداية حقبة جديدة نحو صواريخ فرط صوتية
في عام 2023 كشف الحرس الثوري عن نسخة مطورة من صاروخ “خرمشهر” باسم “خرمشهر-4″ أفادت التقارير أن الطراز الجديد يبلغ مداه 2000 كيلومتر برأس حربي يزن 1500 كجم. ويحتوي على محرك أكثر تقدمًا يستخدم وقودًا فائق الاشتعال ، والذي يمكن تخزينه في خزانات لسنوات، مما يقلل من وقت تحضير الإطلاق إلى 12 دقيقة. يتطلب الوقود الجديد خزانات أصغر، مما يقلل من قسم المحرك إلى حوالي 13 مترًا، مع إضافة الرأس الحربي حوالي 4 أمتار إلى طول الصاروخ. يحتوي على هيكل مصنوع من مادة مركبة أقوى، ونظام ملاحة في منتصف المرحلة يمكّنه من تصحيح مساره عندما يكون خارج الغلاف الجوي، لذلك فهو لا يعتمد على التوجيه النهائي الذي يمكن تعطيله بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية ، مما يرفع الدقة الى هامش خطأ دائري اقل من 30 متر. وتقول بعض المصادر ان الصاروخ يمكنه الوصول الى سرعة 16 ماخ في مرحلته الاخيرة كما ان مداه قد يزيد الى 4000 كيلو متر.
صاروخ “خرمشهر-4”
في نفس السنة كشفت ايران عن صاروخ “فتاح-1” متوسط المدى وصفته إيران بأنه “فرط صوتي” يمكنه المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي ، وهو قادر على تجاوز الدفاعات الصاروخية. ومع ذلك، شكك خبراء في كون الصاروخ فرط صوتي بالمعنى العام ، لكنه صاروخ باليستي متوسط المدى (MRBM) يحتوي على مركبة اعادة دخول قابلة للمناورة ومحرك صاروخي صغير يعمل بالوقود الصلب ، مما يعني أنه لا يمكنه المناورة إلا لجزء قصير من الرحلة في المرحلة النهائية. على عكس الصواريخ الفرط صوتية الحقيقية التي يمكنها المناورة لفترات أطول. لكن لا يزال هذا الصاروخ فتاك بهذه القدرة وقادرة على التغلب على الدفاعات الصاروخية رغم ذلك.
صاروخ “فتاح-1” الفرط صوتي كما تدعي ايرانمركبة اعادة الدخول الخاصة بالصاروخ والمزودة بأسطح تحكم ديناميكية ومحرك وقود صلب صغير
الواضح أن الانتقادات التي حظي بها صاروخ “فتاح-1” كانت لافتة بالنسبة لايران ما دفعها الى الاعلان عن صاروخ فرط صوتي بالمعنى العام باسم “فتاح-2” خلال نفس السنة ، يتكون الصاروخ الجديد من مرحلة تعزيز تعمل بالوقود الصلب يبدو أنها أكبر من الصاروخ السابق بالاضافة الى مركبة انزلاقية فرط صوتية تعمل بمحرك وقود سائل مما يتيح مدة مناورة اكبر بكثير داخل وخارج الغلاف الجوي. كما ان الشكل الجديد للمركبة يضمن رفعا ايروديناميكيا اضافيا خلال مرحلة الطيران داخل الغلاف الجوي.
صاروخ “فتاح-2” الفرط صوتي
ماذا يعني كل هذا؟
يُظهر المسار الزمني لتطور برنامج الصواريخ الإيراني كيف تحولت إيران من استنساخ تكنولوجيا سكود إلى صناعة صواريخ متوسطة المدى بدقة إصابة عالية، تُطلَق بسرعة ويصعب اعتراضها. وبالرغم من الضغوط الدولية والعقوبات، تمكنت طهران من الحفاظ على زخم البحث والتطوير، لتجعل من ترسانتها الصاروخية حجر الزاوية في عقيدتها الدفاعية غير المتكافئة.
هذه الترسانة ليست مجرد وسيلة ردع، بل أداة نفوذ سياسي واستراتيجي يُستخدم للضغط على خصومها الإقليميين والدوليين، وتأكيد مكانتها كقوة صاروخية إقليمية يصعب تجاهلها.
المصادر: تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، Jane’s Defence Weekly، ومصادر دفاعية مفتوحة حتى عام 2024.
أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) الأمريكية، في بيان صدر يوم 23 يونيو 2025، عن نجاحها في تنفيذ اختبار دفاع صاروخي مهم بولاية ألاسكا، بالتعاون مع وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية (MDA).
الاختبار، الذي حمل اسم (FTX-26a)، شمل إطلاق صاروخ تجريبي فوق شمال المحيط الهادئ لمسافة تجاوزت 2000 كيلومتر. وتمكن رادار التمييز بعيد المدى (LRDR) من رصد الصاروخ وتتبع مساره بدقة عالية، بينما تولّى نظام القيادة والتحكم “C2BMC” تنسيق المعلومات بين أنظمة الدفاع الأمريكية المختلفة.
وقال مدير وكالة الدفاع الصاروخي، هيث كولينز، إن الاختبار يمثل خطوة رئيسية في تطوير قدرات الرادار الجديد، مضيفًا:
“هذا اختبار مهم لتطوير نظام الرادار الجديد ودمجه مع باقي أنظمة الدفاع. سيساعدنا على تتبع الصواريخ الباليستية والأجسام الفضائية بدقة أكبر، ما يجعل دفاعنا عن الأراضي الأمريكية أقوى.”
ويُعد هذا أول اختبار حي يستخدم رادار “LRDR” لتتبع صاروخ باليستي حقيقي. كما شارك رادار الإنذار المبكر (UEWR) في جمع البيانات لدعم نظام الدفاع الأرضي (GMD)، الذي يحاكي اعتراض الصواريخ أثناء الطيران.
وأظهرت النتائج الأولية أن الأنظمة الثلاثة — “LRDR” و “C2BMC” و “GMD” — أدت مهامها بنجاح، فيما تواصل الفرق الفنية تحليل البيانات لتقييم دقة الأداء قبل المراحل القادمة من البرنامج.
ويهدف نظام “LRDR” إلى التمييز بين الأهداف الحقيقية والوهمية خلال أي هجوم صاروخي بعيد المدى، بفضل دقته العالية وقدرته على المراقبة المستمرة. أما نظام “C2BMC”، فيجمع المعلومات من مختلف الرادارات والأقمار الصناعية لتكوين صورة متكاملة عن التهديدات المحتملة.
ويأتي هذا الاختبار في إطار الجهود الأمريكية الرامية إلى تعزيز شبكة الدفاع الصاروخي، حيث يمثل نظام “GMD” خط الدفاع الأول ضد الهجمات الباليستية العابرة للقارات، فيما يسهم الرادار الجديد “LRDR” في رفع كفاءة المنظومة وتحسين قدرتها على مواجهة التهديدات الحديثة.