تركيا تقترب من حسم صفقة مقاتلة تايفون الأوروبية

في تحول استراتيجي كبير، تقترب تركيا من توقيع صفقة تاريخية لشراء مقاتلة تايفون الأوروبية متعددة المهام، بعد أن رفعت ألمانيا  القيود المفروضة على تصدير هذه المقاتلات المتقدمة. الصفقة تُعد بمثابة نقطة تحوّل في تحديث سلاح الجو التركي وتعزيز قدراته الدفاعية.

في 27 يونيو 2025، أكدت وسائل إعلام ألمانية قرب إبرام الاتفاق بين أنقرة وبرلين على شراء 40 مقاتلة من طراز تايفون، مع خيار إضافة 10 مقاتلات أخرى مستقبلاً، بقيمة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي.

تركيا تعتزم تزويد هذه الطائرات بأنظمة تسليح وذخائر محلية الصنع، مما يعزز من استقلالية قرارها الدفاعي ودمج التكنولوجيا الوطنية في الصناعات الجوية التركية.

قدرات مقاتلة تايفون في التفوق الجوي والهجوم الأرضي

تُعد مقاتلة تايفون من أبرز الطائرات في فئة الجيل 4.5++، وهي مصممة لخوض معارك جوية متقدمة وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية. ومن أبرز قدراتها:

  • سرعة فائقة تتجاوز 2 ماخ، وقدرة عالية على المناورة في القتال الجوي القريب.
  • تمتلك رادار متقدم يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA) متعدد المهام يتيح كشف وتتبع الأهداف من مسافات بعيدة.
  • أنظمة حرب إلكترونية وتشويش متطورة تضمن التفوق المعلوماتي في ساحة المعركة
  • القدرة على حمل صواريخ جو-جو وجو-أرض أوروبية، بالإضافة إلى القنابل الذكية الموجهة.
  • تصميم شبحي نسبي يحد من البصمة الرادارية، مع منظومات دفاع ذاتي فعالة.

الأهمية الاستراتيجية للصفقة

تركيا، كعضو رئيسي في حلف شمال الأطلسي (NATO)، تعتمد بشكل كبير على أسطول مقاتلات F-16 الأمريكية، والذي بات يعاني من التقادم. ومع استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلة F-35، باتت الحاجة ملحّة لإدخال طائرات حديثة تواكب تحديات الأمن الإقليمي، خاصة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحيطها الجغرافي المتوتر.

تمنح صفقة تايفون تركيا فرصة ذهبية لتنويع مصادر التسليح، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، مع تعزيز التعاون الدفاعي مع القوى الأوروبية. وتُسابق تركيا الزمن لتعزيز قدراتها الجوية من خلال التفاوض على صفقة ضخمة للحصول على مقاتلة تايفون الأوروبية، في وقت تتزايد فيه التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها القدرات الجوية اليونانية المتنامية.

التفوق الجوي اليوناني والتحرك التركي المضاد

اليونان الجارة والمنافس الإقليمي التقليدي، تمضي قدمًا في تحديث سلاحها الجوي بعد استلامها طائرات رافال الفرنسية المتقدمة وحصولها على الضوء الأخضر لشراء مقاتلات F-35 الشبحية الأمريكية، مما يفرض تحديًا مباشرًا على التوازن العسكري في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

شهدت السنوات الأخيرة تحولات نوعية في العقيدة الجوية لليونان، حيث تسلّمت 24 مقاتلة رافال مزودة بصواريخ ميتيور بعيدة المدى، وتقدمت بطلب لشراء مقاتلات F-35 الأمريكية من الجيل الخامس، وهو ما يجعل سلاحها الجوي أكثر تطورًا وتنوعًا من الناحية التكنولوجية مقارنة بالأسطول التركي المعتمد على طائرات F-16 القديمة.

تُظهر الصورة طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن F-35 Lightning II وداسو رافال تحلق في تشكيل جوي
تُظهر الصورة طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن F-35 Lightning II وداسو رافال تحلق في تشكيل جوي

في المقابل، تجد تركيا نفسها أمام ضرورة عاجلة لسد الفجوة التكنولوجية وتعويض خسارة صفقة F-35 التي استُبعدت منها بسبب التوترات مع واشنطن. وهنا، تُعد صفقة مقاتلة تايفون خيارًا إستراتيجيًا مثاليًا، كونها من أقوى طائرات الجيل 4.5+، وقادرة على أداء مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي بكفاءة عالية.

التنافس بين تركيا واليونان ليس مجرد صراع تسليحي، بل يرتبط بقضايا استراتيجية حساسة مثل ترسيم الحدود البحرية وحقوق الغاز في شرق المتوسط والوضع في بحر إيجة والمجال الجوي المتنازع عليه
التحالفات الدولية داخل حلف الناتو وخارجه

في هذا السياق، يصبح امتلاك تركيا مقاتلة تايفون خطوة ضرورية لضمان توازن الردع العسكري، ومنع اختلال ميزان القوى لصالح أثينا، خاصة في حال إدخال اليونان لطائرات F-35 للخدمة الفعلية خلال السنوات القليلة القادمة.