منصة إعلامية متخصصة في الأخبار العسكرية وتقنيات الدفاع والتسليح، تقدّم تغطية شاملة وموثوقة لأحدث المستجدات في العالم العربي والدولي. يهدف الموقع إلى تزويد القرّاء بمحتوى تحليلي وعملي يجمع بين سرعة الخبر ودقة المعلومة.
أعلنت شركة “Elbit Systems” رسميا، حصولها على عقد جديد من وزارة الدفاع الإسرائيلية بقيمة نحو 210 مليون دولار لتحديث أسطول دبابات “ميركافا” التابعة للجيش الإسرائيلي، ضمن برنامج يمتد لست سنوات ويهدف إلى رفع جاهزية الدبابات وتعزيز قدراتها القتالية.
Elbit Systems has been awarded contracts totaling approximately $210 million by the Israel Ministry of Defense to upgrade Merkava Main Battle Tanks over the next six years.
The program will include a comprehensive renewal of electronic assemblies to extend operational life,… pic.twitter.com/NJp2drUwOD
وقالت شركة “Elbit Systems” في بيانها الصادر في 18 نوفمبر إن هذه الاتفاقية متعددة السنوات ستتضمن تجديدًا شاملاً للأنظمة الإلكترونية داخل الدبابات، إضافة إلى تحديث منظومة الاستشعار والتسديد، ودمج تقنيات ذكاء اصطناعي لدعم العمليات القتالية في ظروف النهار والليل. وأوضحت الشركة أن العمل سيشمل تركيب مناظير كهرضوئية خفيفة الوزن عالية الأداء، مع قدرات محسّنة لاكتشاف الأهداف وتحديدها وتتبعها بانسجام مع الأنظمة القتالية الأخرى.
كما أكدت الشركة أن الحزمة تشمل توريد قطع غيار وخدمات صيانة طويلة المدى، بما يضمن إطالة عمر الخدمة لهذه الدبابات التي تشكل العمود الفقري لسلاح المدرعات الإسرائيلي منذ أكثر من أربعة عقود. وتعد دبابات “ميركافا” – بمختلف نسخها بما فيها “Merkava Mk.4” و “Mk.4 Barak” – من أهم المنصات العسكرية التي شهدت تطويرات مستمرة في السنوات الأخيرة.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “Elbit Systems”، إن الشركة فخورة بمواصلة شراكتها مع وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي لتعزيز القدرات التكنولوجية وتطوير منصات مدرعة أكثر فاعلية ومرونة في الميدان. وأضاف أن هذا العقد يأتي في إطار تعاون أوسع يركز على تحديث منظومات القتال الإسرائيلية بقدرات متقدمة.
ولم تكشف وزارة الدفاع الإسرائيلية عن عدد الدبابات التي ستشملها عملية التحديث، لكن من المتوقع أن تمتد الترقية إلى عدة نسخ عاملة ضمن تشكيلات القوات البرية.
في احتفال رسمي أقيم قرب العاصمة أنقرة، دشّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومعه كبار قادة الجيش ووزراء الحكومة، مصنع جديد مخصص لإنتاج دبابة القتال الرئيسية الوطنية “ألتاي”، أول دبابة تركية الصنع بالكامل. شهد الحفل تسليم أول نموذجين من الدبابة الجديدة إلى القوات المسلحة التركية، إيذانًا ببدء مرحلة الإنتاج التسلسلي التي طال انتظارها.
يتمتع المصنع الذي شيّدته شركة “BMC” التركية بطاقة إنتاجية تصل إلى 8 دبابات شهريًا، ويُعد جزءًا من مشروع وطني ضخم لتطوير الصناعات الدفاعية الثقيلة. وأعلن المسؤولون الأتراك أن العام 2025 سيكون نقطة التحول الحقيقية، حيث سيبدأ تسليم الدفعات الأولى رسميًا للجيش التركي ضمن خطة إنتاج أولية تشمل 250 دبابة.
قال وزير الدفاع التركي خلال الحفل:
«اليوم لا نحتفل بإنتاج دبابة فحسب، بل بإعلان استقلالنا الصناعي والعسكري. ألتاي هي نتاج إصرارنا على أن نصنع قوتنا بأيدينا».
التعريف بالدبابة “ألتاي”؟
هي دبابة قتال رئيسية من الجيل الحديث صُممت لتكون العمود الفقري للقوات البرية التركية في العقود القادمة. تزن نحو 65 طنًا، ويعمل عليها طاقم من أربعة أفراد. وتتميز بمحرك ديزل بقوة 1500 حصان يمنحها سرعة تصل إلى 70 كيلومتر في الساعة ومدى عملياتي يبلغ 500 كيلومتر.
الدبالة مسلحة بمدفع رئيسي من عيار 120 ملم قادر على إطلاق ذخائر متنوعة بدقة عالية، إلى جانب رشاش محوري 7.62 ملم ومدفع رشاش ثقيل 12.7 ملم يتم التحكم فيه عن بُعد.
تضم الدبابة نظام الحماية النشطة “AKKOR” لاعتراض المقذوفات، ودروعًا مركّبة من تصميم شركة “روكيتسان”، ومنظومة تحذير من الليزر، وأنظمة دفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية.
أما أنظمة القيادة والتحكم بالنيران، فهي من إنتاج شركة “أسيلسان”، وتعتمد على تقنيات الرؤية الحرارية والليزرية لتأمين دقة إصابة عالية حتى أثناء الحركة، ما يجعل الدبابة “ألتاي” منافسًا حقيقيًا لدبابات مثل “أبرامز” الأمريكية و “ليوبارد 2” الألمانية.
بداية المشروع وسر التسمية
الدبابة القتالية الرئيسية ألتاي من إنتاج شركة أوتوكار في معرض IDEF 2019 في إسطنبول، تركيا. تاريخ 2 مايو 2019، 10:33:20 مصدر العمل ويكيميديا ؛ المصور CeeGee
تعود جذور المشروع إلى مطلع الألفية الجديدة، حين أدركت تركيا أن اعتمادها على دبابات “M60″ الأمريكية و “ليوبارد 1” الألمانية لم يعد كافيًا لتلبية احتياجاتها الدفاعية المتزايدة. ومع توسع مهام الجيش التركي في الداخل والخارج، برزت الحاجة إلى دبابة وطنية حديثة قادرة على تلبية المعايير القتالية المستقبلية دون قيود.
وفي عام 2005، أطلقت هيئة الصناعات الدفاعية التركية مشروعًا استراتيجيًا لتطوير أول دبابة محلية بالكامل. وأسندت مهمة التصميم إلى شركة “Otokar” التركية، التي أطلقت عليها اسم “ألتاي” تيمّنًا بالجنرال التركي فخر الدين ألتاي، أحد قادة حرب الاستقلال التركية.
ولأن تركيا لم تكن تملك حينها خبرة كافية في بناء دبابة متقدمة من الصفر، لجأت إلى كوريا الجنوبية التي كانت قد أنهت مشروع دبابة “K2 Black Panther”. ووقّعت معها اتفاقية شراكة لنقل التكنولوجيا في مجالات التصميم وأنظمة الحركة والدروع.
فيما انضمت باقي الشركات التركية الرائدة إلى المشروع لاحقًا. كشركة “أسيلسان” التي تولت تطوير أنظمة الاتصال والرؤية والتحكم بالنيران. وشركة “روكيتسان” التي تولت تطوير الدروع المركّبة. وشركة “هافيلسان” التي تولت تصميم أنظمة التدريب والمحاكاة.
وفي عام 2012، تم الكشف عن أول نموذج من دبابة «ألتاي» في عرض احتفالي كبير بمدينة إسطنبول، وسط احتفاء رسمي وشعبي واسع باعتبارها أول ثمرة حقيقية لمشروع الاستقلال الصناعي العسكري التركي.
أزمة المحرك.. والتغلب على العقبة الأصعب
محرك “BATU” التركي الذي طوّرته شركة BMC Power التركية ؛ المصدر: رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB)
رغم النجاح التقني في النماذج الأولية، واجه المشروع تحديًا خطيرًا. فقد كانت تركيا تعتمد على محركات ألمانية من شركة “MTU” وناقلات حركة من شركة “RENK”، لكن العلاقات السياسية المتوترة مع برلين بعد عام 2016 دفعت ألمانيا إلى تجميد تصدير المكوّنات الدفاعية، مما أوقف المشروع لعدة سنوات.
ورغم الصدمة، رفضت أنقرة التراجع أو التخلي عن المشروع. وفي عام 2020، تدخلت كوريا الجنوبية مجددًا لتقديم المساعدة عبر شركتَي “Doosan Infracore” و “S&T Dynamics” لتزويد المشروع بمحركات الدبابة “K2” بشكا مؤقت. وفي الوقت ذاته، أطلقت شركة “BMC” التركية برنامجًا لتطوير محرك محلي بالكامل أُطلق عليه اسم “باتو” (BATU) بقدرة 1500 حصان، ليكون فيما بعد هو المحرك الأساسي في النسخ المستقبلية.
وبعد سنوات من الاختبارات والتطوير، بحلول عام 2023، سلّمت شركة “BMC” أول نموذجين من الدبابة “ألتاي” الجديدة إلى الجيش التركي لإجراء التجارب الميدانية. وأظهرت النتائج أداءً ممتازًا في السرعة، والدقة، وأنظمة الحماية، ما مهّد الطريق لقرار بدء الإنتاج التسلسلي في 2025.
التكلفة والاستثمار في الاستقلال والبعد السياسي والاقتصادي
بلغت تكلفة المرحلة الأولى لإنتاج 250 دبابة نحو 3.5 مليار دولار أمريكي، أي حوالي 14 مليون دولار للدبابة الواحدة. ومع استمرار المشروع وتوسع خطوط الإنتاج والتطوير المحلي، يُتوقع أن تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع بالكامل 40 مليار دولار خلال العقدين المقبلين. لكن المسؤولين الأتراك يرون أن هذه الأرقام ليست “تكاليف”، بل استثمار في الاستقلال الوطني، ورسالة بأن تركيا لم تعد تنتظر التكنولوجيا من الغرب بل تصنعها بنفسها.
المشروع يحمل رمزية سياسية واضحة؛ فهو إعلان صريح عن استقلال القرار الدفاعي التركي، بعد أن كانت البلاد لعقود تعتمد على الموردين الغربيين في أهم أنظمتها التسليحية. ويمثل ركيزة في سياسة أنقرة الجديدة القائمة على تحويل الصناعات الدفاعية إلى أداة نفوذ خارجي، من خلال تصدير التكنولوجيا إلى الدول الحليفة مثل قطر وأذربيجان وباكستان، التي أبدت اهتمامًا بالحصول على نسخ من الدبابة.
أما اقتصاديًا، فقد شاركت أكثر من 100 شركة تركية في سلسلة الإنتاج، ما أسهم في خلق آلاف الوظائف ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى المصانع المحلية. كما يتوقع أن تصبح الدبابة “ألتاي” منتجًا تصديريًا إستراتيجيًا ضمن خطة الحكومة لرفع صادرات الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا بحلول 2030.
الخلاصة
من فكرة وُلدت في مكاتب هيئة الصناعات الدفاعية قبل عشرين عامًا، إلى مصنع ضخم يسلّم اليوم أولى الدبابات للجيش التركي — تمثل الدبابة “ألتاي” قصة إرادة وطنية بامتياز. أثبتت بها تركيا أن الطموح المدروس، والاعتماد على الذات، والشراكة الذكية يمكن أن تثمر مشروعًا يقف على قدم المساواة مع أقوى دبابات العالم.
كما أنها ليست مجرد دبابة فحسب؛ إنها عنوان لفصل جديد من الاستقلال التركي، حيث تصنع أنقرة أدوات قوتها بيديها، وتضع نفسها بين الدول القليلة التي تمتلك القدرة على بناء دبابة قتال رئيسية من الصفر.