روسيا تطور قنبلة موجهة بمدى 400 كيلومتر لاستهداف العمق الأوكراني دون صواريخ

وفقًا لوكالة “رويترز” نقلًا عن “فاديم سكيبيتسكي”، نائب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، تعمل روسيا على تطوير نسخة جديدة من القنابل الجوية الموجهة يمكن أن يصل مداها إلى 400 كيلومتر، ما سيتيح لها استهداف مدن أوكرانية إضافية دون الحاجة لاستخدام الصواريخ التقليدية.

أعلن “سكيبيتسكي” أن هذه القنابل هي تحسينات على القنابل الانزلاقية التي تنتجها روسيا حاليًا، والتي يصل مداها إلى 200 كيلومتر. وأوضح أن موسكو بصدد تنفيذ تعديلات تشمل تركيب محركات نفاثة ورؤوس حربية مأخوذة من القنابل الجوية التقليدية، وهو ما يجعلها أقرب إلى صواريخ كروز منخفضة التكلفة، يمكن إطلاقها من مقاتلات “Su-34”. هذا التطوير يعكس توجهًا روسيًا نحو تعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى، مع خفض الاعتماد على الصواريخ الباهظة الثمن.

وبحسب التقرير، بدأ استخدام هذه القنابل المحسّنة لأول مرة في أواخر أكتوبر 2025، باستخدام طراز “UMPB-5R” المزود بمحرك نفاث صيني الصنع من طراز “SW800Pro-Y”، وهو محرك يُستخدم عادة في الطائرات دون طيار أو النماذج الجوية الكبيرة. وتشير المعلومات إلى أن روسيا تخطط لإنتاج نحو 500 وحدة من هذه الأسلحة بحلول نهاية العام الحالي، مما يدل على الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الكمي.

كما طورت روسيا نسخة أخرى من القنابل المجهزة بوحدة التخطيط والتصحيح (UMPK)، مع تحسينات في الديناميكية الهوائية لمنحها مدى يتجاوز 100 كيلومتر. كل هذه الأنظمة تسمح للطائرات الروسية بتنفيذ ضربات دقيقة من خارج نطاق الدفاعات الجوية الأوكرانية، ما يمنح سلاح الجو الروسي مجالاً أكبر للمناورة وتقليل المخاطر.

التحليلات تشير إلى أن هذه الأسلحة لن تعزز فقط القدرات الهجومية الروسية، بل قد تُشكّل تحديًا جديدًا لأوكرانيا التي تحاول تعزيز دفاعاتها الجوية. ومن المحتمل أن يدفع هذا التطور الحلفاء الغربيين إلى تسريع جهود دعم كييف بمنظومات دفاع جوي طويلة المدى.

المنشآت النووية الإيرانية بين التأكيد الأميركية والتكذيب الإيراني: فوردو تحت القصف والتساؤل

في أعقاب الضربات الجوية الدقيقة التي شنتها الولايات المتحدة على ثلاث منشآت نووية إيرانية، تصاعد الجدل حول فاعلية الهجوم، وحقيقة الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان، في ظل تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران، وتعدد الروايات الاستخباراتية.

فوردو: قلعة تحت الجبل

منشأة فوردو، المحصّنة تحت جبل قرب مدينة قم، تُعد من أكثر المواقع تحصينًا في العالم، وصُممت لتحمل أقسى الهجمات. استهدافها شكل تحديًا استخباراتيًا وتقنيًا كبيرًا.

ورغم استخدام واشنطن لقنابل خارقة للتحصينات،هي الاقوي في العالم فإن غياب الانهيارات السطحية أو علامات الانفجار الواضحة أثار الشكوك حول مدى وصول القصف إلى قلب المنشأة. تقرير مسرّب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) أشار إلى أن الضرر قد لا يكون بالغًا، لكنه صدر بتصنيف “ثقة منخفضة”، ما يعكس هشاشة الأدلة الاستخباراتية المتاحة.

ترامب ينفي نقل اليورانيوم

في ظل هذه الشكوك، سادت تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد أخلت منشآتها الحساسة قبل الضربة. بعض المحللين رجحوا نقل اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي، خاصة بعد رصد تحركات غير اعتيادية قبيل القصف.

صورة لشاحنات بالقرب من مدخل منشأة فوردو النووية تحت الأرض في ايران
صورة لشاحنات بالقرب من مدخل منشأة فوردو النووية تحت الأرض في ايران

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خرج لينفي ذلك، مؤكدًا أن “ما شوهد من شاحنات كان يتعلق بأعمال خرسانية، وليس بعمليات إخلاء”. وشدد على أن نقل المواد النووية يستغرق وقتًا ولا يمكن إخفاؤه بسهولة، واصفًا الشائعات بعكس ذلك بأنها “مضللة”.

البيت الأبيض يدعم رواية ترامب

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، دعمت تصريحات ترامب، مشيرة إلى أنه لا توجد مؤشرات على نقل اليورانيوم المخصب قبل الهجوم، وأن المواد بقيت في الموقع، “مدفونة تحت أنقاض هائلة”، حسب تعبيرها.

تضارب استخباراتي وغضب رئاسي

تقارير استخباراتية مسرّبة زعمت أن الهجوم لم يؤدّ إلا لتأخير البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر، ما أثار غضب ترامب، الذي وصفها بـ”الأخبار الكاذبة”، وطالب بمحاسبة من سرّبها. في المقابل، أكد مدير CIA جون راتكليف أن الضربات “ألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية النووية”، وأن إعادة بناء المنشآت “قد تستغرق سنوات”.

بتريوس: الضربات ناجحة… ولكن

الجنرال ديفيد بتريوس، المدير الأسبق لوكالة CIA، صرّح في مقابلة مع CNN أن “تحليل أضرار القصف يحتاج وقتًا”، مؤكدًا أن العمليات الأميركية والإسرائيلية نُفذت “ببراعة استثنائية”. ورغم ذلك، أقر بأن الغموض لا يزال يكتنف وضع المواد النووية داخل فوردو، قائلًا: “لا أحد يعرف تمامًا ما الذي كان داخلها لحظة القصف”، معتبرًا أن الأضرار قد تؤخر البرنامج لسنوات، لكنه لم يستبعد وجود منشآت أو مواد في أماكن أخرى.

اعتراف إيراني متأخر

بعد أيام من التقليل من حجم الخسائر، أقرّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن المنشآت “تضررت بشدة” بفعل “هجمات متكررة” نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة. وجاء هذا الاعتراف بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الصراع الأخير ألحق “أضرارًا بالغة” بعدة مواقع نووية.

تصعيد دبلوماسي: تعليق التعاون مع الوكالة الدولية

في رد دبلوماسي، صوت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون تعليق عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي. القرار يُظهر رغبة إيران في الحفاظ على مظهر من الشرعية الدولية، مع توجيه رسالة سياسية مفادها أن الضربات لن تمر دون رد مؤسسي.

غموض استراتيجي

رغم التأكيدات الأميركية بنجاح الضربات، يظل الغموض سيد الموقف. بعض المحللين يرون أن إيران قد تنقل برنامجها النووي إلى مواقع سرية أكثر عمقًا وتحصينًا. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: “في اللحظة التي تقرر فيها إيران إحياء مشروعها النووي، سنكون على علم بذلك”.

الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية يمثل نجاحًا تكتيكيًا وعسكريًا لافتًا، لكنه لا يحسم معركة البرنامج النووي. فالمعرفة لا تُقصف، وإمكانية استئناف الأنشطة تحت الأرض أو في مواقع جديدة تظل قائمة، ما يطرح سؤالًا مفتوحًا: هل كانت الضربات بداية النهاية، أم مجرد فصل جديد في معركة طويلة؟