الصواريخ الباليستية الايرانية : كيف بنت طهران ترسانتها من الصفر خطوة بخطوة؟

على مدى أربعة عقود تقريبًا، نجحت إيران في بناء واحدة من أكبر وأعقد ترسانات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. بدأ هذا البرنامج بدافع الحاجة المُلِحّة إلى الردع، خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، واستمر لينمو مدفوعًا بعوامل أمنية وسياسية وتقنية، وصولًا إلى أجيال جديدة من الصواريخ بعيدة المدى ودقيقة الإصابة.

البداية: سكود بملامح إيرانية

يمكن القول إن الشرارة الأولى انطلقت مع صاروخ “شهاب-1″ في أواخر الثمانينيات (حوالي 1987–1988)، الذي كان في الأساس نسخة معدلة من الصاروخ السوفيتي “سكود-B” بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وحمولة تقارب ألف كيلوجرام. في تلك المرحلة، لم يكن لدى إيران سوى خيار الاستيراد أو التهريب من دول حليفة مثل كوريا الشمالية وليبيا.

وسرعان ما طوّرت إيران صاروخ “شهاب-2″ في أوائل التسعينيات، بمدى مُحسّن يصل إلى 500 كيلومتر. ومع أن هذين الطرازين بقيا محدودي الدقة نسبيًا، فقد وفّرا لإيران وسيلة ردع أولية تجاه جيرانها وخصومها الإقليميين.

أول صاروخ إيراني قادل على الوصول لإسرائيل

خلال فترة التسعينات وأوائل الألفين (1998–2003) شكل صاروخ “شهاب-3″ نقطة تحوّل كبيرة. بمدى تجاوز ألف كيلومتر، استطاعت إيران أن تضع أهدافًا استراتيجية مثل القواعد الأمريكية في الخليج وحتى إسرائيل في مرمى نيرانها. استمر الاعتماد على الوقود السائل في هذه المرحلة، مما تطلّب وقت تجهيز طويل نسبيًا، لكنه مكّن إيران من إثبات حضورها في معادلة الردع الإقليمي.

صاروخ “شهاب-3” الأيراني مبني على أساس صاروخ “هواسونج-7” الكوري الشمالي

خضع هذا الصاروخ لمجموعة من التطويرات والتحديثات وظهرت له عدة نسخ متطورة. كالنسخة “شهاب-3A” الذي بلغ مداه حوالي 1300 الى 1500 كيلومتر بحسب وزن الرأس الحربي. ثم تبعه صاروخ “شهاب-3B” و”شهاب-3C” و”شهاب-3D” والتي يقال أنها هي النسخ الانتاجية. وهي تضمن تحسينات في نظام التوجيه ، ورأسًا حربيًا بمدى أكبر ، وبعض التغييرات الطفيفة في هيكل الصاروخ، ومركبة إعادة دخول جديدة. لكن رغم ذلك كان لهذا الصاروخ هامش خطأ دائري كبير جدا يصل حتى 2500 متر.

التحوّل الى الوقود الصلب وزيادة الدقة

في أوائل الألفية الجديدة ، انتقلت إيران إلى تطوير صواريخ تعتمد على الوقود الصلب مثل “فاتح-110″ الذي ظهر لأول مرة عام 2002. تميّز هذا الطراز بمدى قصير نسبيًا (200–300 كم) لكنه أعطى القوات الإيرانية قدرات تكتيكية جديدة بفضل سرعة التحضير للإطلاق وصعوبة رصده. وهو أول صاروخ ايراني يعمل بالوقود الصلب.

صاروخ “فاتح-110” أول صاروخ ايراني بالستي يعمل بالوقود الصلب

لاحقًا، كشفت إيران عن “قدر-1″ في الفترة (2007–2008)، وهو تطوير لصاروخ “شهاب-3” بمدى أطول ودقة محسنة. يُعتقد أنه مزود بمرحلة أولى تعمل بالوقود السائل ومرحلة ثانية تعمل بالوقود الصلب. يُنتج هذا الصاروخ بثلاثة أنواع: “قدر S” بمدى 1350 كيلومتر ، و”قدر H” بمدى 1650 كيلومتر ، و”قدر F” بمدى 1950 كيلومتر. تحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 650 و 1000 كيلوجرام. كما يتراوح طوله بين 15.5 و 16.58 متر. ويتميز هذا الصاروخ بتوجيه بالقصور الذاتي والملاحة عبر القمر الصناعي مما سمح بدقة وصلت حتى هامش خطأ دائري بين 110 متر.

صاروخ “قدر-110”

إلا أن القفزة النوعية الحقيقية في هذه الحقبة جاءت مع الصاروخين “سجيل-1″ و “سجيل-2″ في الفترة (2008–2009)، وهي أول صواريخ متوسطة المدى ذات مرحلتين وتعمل بالكامل بالوقود الصلب، ما قلّل من اعتماد إيران على التكنولوجيا الأجنبية وأعطاها مرونة تشغيلية أكبر ضد الضربات الوقائية ، والذي بلغ مداه 2400 كيلومتر بحمولة رأس حربي تتراوح بين 650 الى 1000 كيلوجرام ودقة بهامش خطا دائري أقل من 50 متر.

صاروخ “سجيل-2” الايراني يعمل بالكامل بالوقود الصلب

التطوير المستمر والمزيد من الدقة

لم يتوقف طموح إيران عند المدى فقط، بل ركزت أيضًا على تحسين الدقة والقدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي. فعلى سبيل المثال، مثّل صاروخ “قيام-1″ الذي ظهر لأول مرة في عام (2010) جيلًا جديدًا من التصميمات الإيرانية بدون زعانف، بما يزيد من المناورة ويُقلل البصمة الرادارية. والمبني أساسا كتطوير لصاروخ “شهاب-2” والذي اضيف اليه رأس حربي بوزن 750 كيلو جرام ، مع تحسين المدى ليصل الى 800 كيلومتر ، وتحسين الدقة التي أصبحت بهامش خطأ دائري أقل من 100 متر.

keyam - NamuWiki
صاروخ “قيام-1” البالستي

ثم جاء صاروخ “فاتح-313″ الذي ظهر لأول مرة عام (2015) وهو نسخة تعتمد على تصميم صاروخ “فاتح-110” مع مدى محسن وتركيبة وقود وجسم هيكل مركب جديدين. ويصل مداه إلى 500 كم بعد خفض حمولة الرأس الحربي وتوجيه أكثر دقة باضافة باحث كهروبصري بالاضافة الى زيادة السرعة الى 5 ماخ.

The meaning of Iran's Fateh-313 cruise missile | Sabahat Khan | AW
صاروخ “فاتح-313”

هذا إلى جانب الصاروخ متوسط المدى عماد الذي ظهر لأول مرة عام (2015) الذي حمل رأسًا حربيًا قابلًا للمناورة. ومنذ 2016، بدأت إيران في استخدام هذه الصواريخ فعليًا في مسارح عمليات مثل سوريا.

صاروخ “عماد” وهو يحمل راسا حربيا قابل للمناورة وله نفس تصميم صاروخ “قدر-110” كلاهما مبني على صاروخ “شهاب-3”

نحو رؤوس أكبر ونطاق أوسع

مع كشف النقاب عن صاروخ “خرمشهر-1″ في 2017، أظهرت إيران قدرتها على ايصال رؤوس حربية كبيرة تصل إلى 2000 كجم الى مدى يقارب 2000 كم. ويُعتقد أن تصميم خرمشهر مستوحى من الصاروخ الكوري الشمالي موسودان تدعي بعض المصادر أنه قادر على عمل عدة رؤوس حربية.

صاروخ “خرمشهر-1”
صاروخ “خرمشهر-2”

ثم أضافت طهران صواريخ مثل ذو الفقار الذي ظهر لأول مرة عام (2016) وهو نسخة أكثر تطورا من صاروخ “فاتح-110” يعمل بالوقود الصلب مع حجم أكبر ومدى أكبر وصل الى 750 كم ورأس حربي أكبر وصل الى 560 كيلوجرام. ويقال أن هذا الصاروخ وصلت سرعته الى 7 ماخ.

صاروخ “ذو الفقار”

بعدها في عام 2019 كشفت ايران عن صاروخ “دزفول” المستوحى أيضا من سلسلة صواريخ “فاتح-110″، والذي قال الحرس الثوري الايراني أن مداه تخطى 1000 كيلومتر مع حمولة رأس حربي بين 600 الى 700 كيلو جرام ، وهامش خطأ دائري أقل من 5 أمتار فقط. وهذه النقطة بالتحديد كانت التحول الرئيسي في دقة الصواريخ الايراني والتي جعلتها أكثر تهديدا من قبل.

صاروخ “دزفول”

بداية 2020 مع الجيل الأخف والأدق

خلال السنوات الأخيرة، ركّزت إيران على خفة الوزن والدقة العالية. طوّرت طهران صواريخ مثل “رعد-500″ الذي تم الكشف عنه في 2020 المصنوع من مواد مركبة، وهو أيضا نسخة من سلسلة صواريخ “فاتح-110” مع مدى يصل الى 500 كيلومتر وله نصف وزنه بفضل الجسم المكون من المواد المركبة وحتى أنه أصغر أيضا ورغم ان احد عوامل الخفة كان تقليل وزن الرأس الحربي الا أنه زاد من سرعة الصاروخ الى 8 ماخ كما ان الصاروخ لديه خاصية الانفصال مما يعطيه ميزة تقليل البصمة الرادارية كما أن مركبته الانزلاقية موجهة بدقة وصلت الى هامش خطأ دائري أقل من 8 أمتار. ويمتلك هذا الصاروخ الباليستي محرك صاروخي مصنوع من مركبات ألياف الكربون ، مما يجعل غلاف المحرك قادرًا على تحمل ضغوط تصل إلى إلى 100 بار.

صاروخ “رعد-500”

في نفس السنة تم الكشف عن صاروخ “حاج قاسم” متوسط المدى ، الذي يحمل اسم قائد فيلق القدس ، مما يعكس البعد الرمزي للدعاية العسكرية. الذي بلغ طوله 11 مترا وكانت كتلة الصاروخ تصل الى 7 طن. ورأس حربي بوزن 500 كيلوجرام. وكان هذا الصاروخ بمثابة النقلة التي بدأت بعدة ايران تطوير صواريخ متوسطة المدى بدقة عالية فقد كان مداه يصل الى 1400 كم بفضل التركيبة المميزة بين خفة وزن هيكل الصاروخ المصنوع من المواد المركبة وجدار المحرك المصنوع أيضا من مواد مركبة عالية التحمل حتى أن الحرث الثوري يدعي أن هذا الصاروخ تصل سرعته الى 12 ماخ خلال مرحلة العودة الاخيرة.

undefined
صاروخ “حاج قاسم”

واستمرت الاختبارات بنماذج جديدة مثل “خيبر شکن” الذي تم الكشف عنه في عام 2022 ، متوسط ​​المدى يعمل بالوقود الصلب، وهو من الجيل الثالث لصواريخ الحرس الثوري الإسلامي ، ورأسه الحربي قابل للمناورة في مرحلته النهائية ، بهدف التهرب من الدفاعات الجوية. لديه القدرة على إصابة أهداف ضمن مدى ١٤٥٠ كيلومتر. ورغم أن وزن رأسه الحربي يزن 550 أكثر من صاروخ حاج قاسم وطوله 11.4 متر أكبر أيضا الا أن كتلته أخف منه فهو يزن 6.3 طن فقط. الشيء الأكثر لفتا للانتباه أن الأبعاد الكبيرة نسبيًا لمركبة إعادة الدخول الخاصة به تزيد من القدرة على المناورة وتسمح بمناورات أكثر تطورًا وسرعة لمحاولة هزيمة الدفاعات الصاروخية. ويقال إن سرعة الرأس الحربي في لحظة الاصطدام تقدر بحوالي 2-3 ماخ.

صاروخ “خيبر شكن”

خلال نفس السنة تم الكشف عن صاروخ “قيام-2″ ، وهو نفسه صاروخ “قيام-1” لكنه مزود بمركبة اعادة دخول قادرة على المناورة يبدو أنها مستوحاة أو هي نفسها مركبة اعادة الدخول لسلسة الصواريخ الجديدة مثل “حاج قاسم” و “خيبر شكن” مما يبدو ان ايران كانت تريد الاستفادة من مخزون الصواريخ القديمة وتحسين دقتها.

مركبة اعادة دخول صاروخ “قيام-2”

عام 2023 وبداية حقبة جديدة نحو صواريخ فرط صوتية

في عام 2023 كشف الحرس الثوري عن نسخة مطورة من صاروخ “خرمشهر” باسم “خرمشهر-4″ أفادت التقارير أن الطراز الجديد يبلغ مداه 2000 كيلومتر برأس حربي يزن 1500 كجم. ويحتوي على محرك أكثر تقدمًا يستخدم وقودًا فائق الاشتعال ، والذي يمكن تخزينه في خزانات لسنوات، مما يقلل من وقت تحضير الإطلاق إلى 12 دقيقة. يتطلب الوقود الجديد خزانات أصغر، مما يقلل من قسم المحرك إلى حوالي 13 مترًا، مع إضافة الرأس الحربي حوالي 4 أمتار إلى طول الصاروخ. يحتوي على هيكل مصنوع من مادة مركبة أقوى، ونظام ملاحة في منتصف المرحلة يمكّنه من تصحيح مساره عندما يكون خارج الغلاف الجوي، لذلك فهو لا يعتمد على التوجيه النهائي الذي يمكن تعطيله بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية ، مما يرفع الدقة الى هامش خطأ دائري اقل من 30 متر. وتقول بعض المصادر ان الصاروخ يمكنه الوصول الى سرعة 16 ماخ في مرحلته الاخيرة كما ان مداه قد يزيد الى 4000 كيلو متر.

Iran says it has successfully test-launched ballistic missile | Khaleej Times
صاروخ “خرمشهر-4”

في نفس السنة كشفت ايران عن صاروخ “فتاح-1” متوسط ​​المدى وصفته إيران بأنه “فرط صوتي” يمكنه المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي ، وهو قادر على تجاوز الدفاعات الصاروخية. ومع ذلك، شكك خبراء في كون الصاروخ فرط صوتي بالمعنى العام ، لكنه صاروخ باليستي متوسط ​​المدى (MRBM) يحتوي على مركبة اعادة دخول قابلة للمناورة ومحرك صاروخي صغير يعمل بالوقود الصلب ، مما يعني أنه لا يمكنه المناورة إلا لجزء قصير من الرحلة في المرحلة النهائية. على عكس الصواريخ الفرط صوتية الحقيقية التي يمكنها المناورة لفترات أطول. لكن لا يزال هذا الصاروخ فتاك بهذه القدرة وقادرة على التغلب على الدفاعات الصاروخية رغم ذلك. 

صاروخ “فتاح-1” الفرط صوتي كما تدعي ايران
مركبة اعادة الدخول الخاصة بالصاروخ والمزودة بأسطح تحكم ديناميكية ومحرك وقود صلب صغير

الواضح أن الانتقادات التي حظي بها صاروخ “فتاح-1” كانت لافتة بالنسبة لايران ما دفعها الى الاعلان عن صاروخ فرط صوتي بالمعنى العام  باسم “فتاح-2” خلال نفس السنة ، يتكون الصاروخ الجديد من مرحلة تعزيز تعمل بالوقود الصلب يبدو أنها أكبر من الصاروخ السابق بالاضافة الى مركبة انزلاقية فرط صوتية تعمل بمحرك وقود سائل مما يتيح مدة مناورة اكبر بكثير داخل وخارج الغلاف الجوي. كما ان الشكل الجديد للمركبة يضمن رفعا ايروديناميكيا اضافيا خلال مرحلة الطيران داخل الغلاف الجوي.

صاروخ “فتاح-2” الفرط صوتي

ماذا يعني كل هذا؟

يُظهر المسار الزمني لتطور برنامج الصواريخ الإيراني كيف تحولت إيران من استنساخ تكنولوجيا سكود إلى صناعة صواريخ متوسطة المدى بدقة إصابة عالية، تُطلَق بسرعة ويصعب اعتراضها. وبالرغم من الضغوط الدولية والعقوبات، تمكنت طهران من الحفاظ على زخم البحث والتطوير، لتجعل من ترسانتها الصاروخية حجر الزاوية في عقيدتها الدفاعية غير المتكافئة.

هذه الترسانة ليست مجرد وسيلة ردع، بل أداة نفوذ سياسي واستراتيجي يُستخدم للضغط على خصومها الإقليميين والدوليين، وتأكيد مكانتها كقوة صاروخية إقليمية يصعب تجاهلها.

المصادر:
تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، Jane’s Defence Weekly، ومصادر دفاعية مفتوحة حتى عام 2024.

ما الفرق بين طائرة الانذار المبكر KJ-500 و KJ-600 الصينيتين وقراءة تحليلية

تُعدّ الصين اليوم من الدول الرائدة عالميًا في تطوير منظومات الإنذار المبكر المحمولة جوا ، والتي تمثل أحد أعمدة مفهوم السيطرة الجوية والتحكم التكتيكي بعيد المدى. وفي هذا الإطار، تبرز طائرتا “KJ-500″ و “KJ-600″ بوصفهما تجسيدًا لجهود الصين في بناء قدرات دفاع جوي وبحري متكاملة تعزز استراتيجيتها ، وتمكنها في الوقت نفسه من بسط نفوذها البحري في المياه الزرقاء

أولا : الطائرة KJ-500 العاملة من المطارات 

China's Massive Fleet Of Radar Planes And The Strategy Behind It
صورة توضيحية لطائرة “KJ-500” الصينية

تمثل “KJ-500″ الجيل المطور من طائرات الإنذار المبكر الصينية العاملة على البر ، حيث اعتمدت في هيكلها الأساسي على طائرة النقل “Y-9” الصينية. زُوّدت هذه الطائرة بمنظومة رادار ثابت من نوع AESA داخل قبة دائرية ، تضم ثلاث مصفوفات نشطة تغطي مجال قدره 360 درجة ، ما يتيح لها تعقب الأهداف الجوية بكفاءة عالية حتى مدى يُقدّر بنحو 470 الى 500 كيلومتر.

يضم طاقم تشغيلها نحو 10 أفراد ، مما يمكنها من إدارة عمليات قيادة وتحكم (C2) مع طائرات مقاتلة مثل “J-10C” و “J-16” ، إضافة إلى توجيه أنظمة الدفاع الجوي الأرضية. وبفضل حمولتها الكبيرة وسعة وقودها ، يمكن لهذه الطائرة التحليق لما يقارب 12 ساعة متواصلة وبمدى يصل إلى 5,500 كيلومتر.

ثانيا : الطائرة KJ-600 العاملة على متن حاملات الطائرات

صورة توضيحية لطائرة "KJ-600" البحرية الصينية
صورة توضيحية لطائرة “KJ-600” البحرية الصينية

أما “KJ-600″ فهي بمثابة قفزة نوعية في قدرات الصين البحرية، إذ تُعد أول طائرة إنذار مبكر مصممة خصيصًا للعمل من على متن حاملات الطائرات. تم الكشف عن تطويرها عبر صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية مفتوحة المصدر. مزود بمحركين توربينيين مروحيين وخطاف ذيل Tailhook لإمكانية الهبوط على سطح الحاملة، مع قبة رادارية دوّارة تحاكي في تصميمها طائرة “E-2D Hawkeye” الأمريكية.

تُقدّر قدرتها على كشف الأهداف الجوية في حدود 400 الى 450 كيلومتر، ويضم طاقمها ما بين 5 و 6 أفراد تشغيل، بمدى طيران يصل إلى 3,000 كيلومتر تقريبًا وبزمن تحليق قد يصل إلى 5 ساعات، وهو مدى مناسب للعمليات البحرية بعيدة المدى. ومن أبرز مميزاتها أنها صُممت لتتوافق مع أنظمة الإقلاع بمنجنيق كهرومغناطيسي (EMALS) الذي زوّدت به حاملات الطائرات الصينية الأحدث من طراز “Fujian (Type 003)” الجديدة.

مقارنة مباشرة: المهام والاختلافات

رغم التشابه في جوهر المهمة — وهي توفير وعي قتالي واسع النطاق والسيطرة على المجال الجوي — إلا أن “KJ-500” و “KJ-600” تختلفان في الأدوار التشغيلية والمنصات التي تخدمانها. حيث تُعد “KJ-500” منصة برية بقدرة تحليق طويلة المدى، تدعم عمليات القوات الجوية فوق اليابسة والمناطق الساحلية ، بينما تخدم “KJ-600” البحرية الصينية وتُعد مكونًا أساسيًا لمجموعات القتال المحمولة على حاملات الطائرات، لتأمين تغطية رادارية أبعد من مدى رادارات السفن.

أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود

يعكس تطوير الطائرتين معًا إصرار الصين على بناء قوة جوية وبحرية متكاملة لا تعتمد فقط على التفوق العددي بل على مضاعِفات القوة التقنية (Force Multipliers). فتوسيع مظلة الإنذار المبكر إلى المياه الزرقاء يرفع من قدرة حاملات الطائرات الصينية على العمل بعيدًا عن السواحل مع حماية ذاتية متقدمة ومستوى من الوعي القتالي مماثل تقريبًا لما توفره طائرة “E-2D Hawkeye” الأمريكية للأسطول الأمريكي.

Analysis: what we know about the Fujian, China's new aircraft carrier - Naval Technology
صورة توضيحية لحاملة الطائرات الصينية “Fujian (Type 003)” المزودة برادار كهرومغناطيسي

تحديات قادمة ومسارات تطوير محتملة

رغم أن “KJ-500” أثبتت جاهزيتها التشغيلية على مدى السنوات الماضية، إلا أن هناك تقارير عن احتمالية تطويرها بمستشعرات أكثر قوة وقدرات أفضل في الحرب الإلكترونية. أما “KJ-600” فما تزال في مراحل الاختبارات ، ويُعد نجاح تكاملها مع حاملة “Fujian” وتجهيز طواقم مدربة عليها الا أنه يحتاج إلى استثمارات هائلة في الجوانب التقنية والبشرية.

المصادر

  1. موقع Army Recognition ؛ “China’s KJ-500 airborne early warning aircraft upgrade boosts detection of US F-22 and F-35 stealth fighters”
  2. موقع Army Recognition ؛ “ALERT: China nears operational deployment of KJ-600 carrier-based airborne early warning aircraft to rival U.S. E2D”
  3. موقع Zona Militar ؛ “China’s Navy KJ-600 AEW&C aircraft from the Fujian aircraft carrier conducts formation flight with carrier-based J-15 fighters”
  4. نشرة U.S.-China Economic & Security Review Commission (USCC) ؛ “China’s Remote Sensing & AEW&C Developments”
  5. موقع Global Defense Corp ؛  “Xi’an developed two prototype KJ-600 AEW aircraft for PLA Navy”

ايران تعثر على طائرة مسيرة شبحية بعد توقف حرب الـ 12 يوما.. هل هي درون إسرائيلي؟

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لطائرة مسيرة شبحية التصميم، قيل أن السلطات الإيرانية عثرت عليها داخل عمق الأراضي الإيرانية. وتُظهر الصور طائرة استطلاع يُرجح أنها مزودة بتقنيات حديثة تجعل رصدها صعبًا للغاية، مما أعاد الجدل حول قدرات الدفاعات الجوية الإيرانية والتطور المتسارع في مجال المسيرات الاستطلاعية في الشرق الأوسط.

مواصفات الطائرة المسيرة الشبحية المكتشفة

بحسب الصور المتداولة، يتضح أن الطائرة تعتمد على تصميم يعرف بالجناح الطائر، وهو تصميم يشتهر بقدرته العالية على التخفي وتقليل البصمة الرادارية والقدرة على التحمل والطيران لمسافات كبيرة. كما يظهر وجود حزمة استشعار واستخبارات ومراقبة واستطلاع (ISR) أسفل هيكل الطائرة، بالإضافة إلى احتمال وجود وحدات ملاحة متقدمة وأنظمة توجيه بالأقمار الصناعية.

الصورة المتداولة المقصودة لمسيرة شبحية عثر عليها في ايران بعد حرب الـ 12 يوما

هل الطائرة المسيرة إسرائيلية المنشأ؟

أثار الرقم التسلسلي (8373) المطبوع على جسم الطائرة تحليلات متباينة؛ فقد رجح بعض المحللين العسكريين أن هذه الطائرة المسيرة قد تكون هي نفسها الطائرة Orbiter الإسرائيلية ، التي تستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية ونقل بيانات الاستهداف إلى الطائرات المقاتلة الإسرائيلية.

المسيرة الاسرائيلية Orbiter المقصودة

من جهة أخرى، يرى خبراء الدفاع الجوي أن مدى هذا النوع من الطائرات المسيرة قد لا يغطي مسافة تزيد عن 1500 كيلومتر داخل العمق الإيراني إلا إذا تم إطلاقها من نقطة قريبة جدًا من الحدود الايرانية. ويقول البعض انه يمكن تفسير سقوط الطائرة شبه سليمة بسبب نفاذ الوقود.

فرضيات بديلة: حادثة نيران صديقة؟

رغم الاتهامات الموجهة لإسرائيل بتسيير هذه الطائرة بدون طيار، برزت فرضية بديلة تشير إلى احتمال أن تكون هذه المسيرة إيرانية الأصل أُسقطت نتيجة حادث نيران صديقة، خاصة وأن إيران معروفة بخبرتها في تطوير وتعديل ونسخ الطائرات المسيرة الأجنبية.
وحتى لو كانت الطائرة اسرائيلية كما يشك البعض فربما تتمكن ايران من الاستفادة من التقنيات الموجودة بها وربما تفيد البيانات التي جمعتها في كشف اسرار تكتيكية اخرى تكشف عن نهج اسرائيلي سري.

باكستان تنفي التعاقد على المقاتلة J-35 الشبحية الصينية

في ظل تصاعد الحديث حول دخول المقاتلة J-35A الشبحية الصينية إلى الخدمة الباكستانية بحلول عام 2026، خرج وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بتصريح رسمي ينفي صحة هذه التقارير، مؤكدًا أن الأمر لا يتعدى كونه “دعاية إعلامية موجهة لتعزيز مبيعات الصين الدفاعية”.

وقال آصف في مقابلة صحفية: “أعتقد أن كل ما يُقال حاليًا لا يخرج عن إطار ما تنشره وسائل الإعلام، وهو مفيد فقط لتسويق المنتجات العسكرية الصينية.”


هذا النفي يأتي بالتزامن مع تقارير منشورة في وسائل إعلام صينية تفيد بأن المقاتلة J-35A جاهزة للتصدير، وأن باكستان ومصر والجزائر من أبرز المرشحين للحصول عليها ضمن استراتيجية الصين لتوسيع نفوذها في سوق الطائرات الحربية المتقدمة عالميًا، ومنافسة الولايات المتحدة وأوروبا في مجال مقاتلات الجيل الخامس.

قدرات المقاتلة J-35A الشبحية الصينية

تمثل المقاتلة J-35A، والتي يُعتقد أنها النسخة التصديرية من المقاتلة FC-31، تطورًا كبيرًا في برامج الطيران الحربي الصيني، ومن أبرز قدراتها:

  • التصميم الشبحي بالكامل لتقليل البصمة الرادارية بشكل كبير، مشابه لمقاتلات F-35 وSu-57.
  • رادار متقدم يعمل بتقنية البحث الاليكتروني النشط (AESA) مع قدرة عالية على تعقب الأهداف متعددة في بيئات الحرب الحديثة.
  • حمولة داخلية للأسلحة تقلل من كشف الطائرة راداريًا، وتشمل صواريخ جو-جو وصواريخ كروز.
  • أنظمة ملاحة وتحكم متقدمة تُدار بواسطة واجهات إلكترونية ذكية ومتكاملة.

في حال تم التعاقد رسميًا، ستكون المقاتلة J-35A نقلة نوعية في قدرات سلاح الجو الباكستاني، خاصة في ظل سعي إسلام آباد لمواجهة التفوق الجوي الهندي، لا سيما بعد دخول مقاتلات رافال الفرنسية إلى الخدمة في القوات الجوية الهندية.

المقاتلة J-10C الصينية تثبت نفسها في سماء باكستان

بالتوازي مع الحديث عن المقاتلة J-35A، شهدت المقاتلة J-10C أيضا اهتمامًا عالميًا متزايدًا، خصوصًا بعد انضمامها إلى القوات الجوية الباكستانية. وقد عززت هذه المقاتلة مكانتها في السوق الدولية بعد الأداء اللافت لها ضمن تشكيلات “سرب التنين” الباكستاني خلال التوترات الحدودية مع الهند.

ووفقًا لمصادر متعددة، يعتقد أن إحدى مقاتلات J-10C لعبت دورًا محوريًا في إسقاط طائرة رافال هندية خلال اشتباك غير معلن، مما زاد من سمعة هذه المقاتلة كقاتلة رافال، وجعلها تحت أنظار دول تسعى لاقتناء طائرات فعالة وبتكلفة أقل من الغربية.

تصاعد هذا الاهتمام ساهم في تعزيز ثقة العالم بالتكنولوجيا الجوية الصينية، وفتح الباب أمام الصين لتقديم المقاتلة J-35A كخيار منطقي وطبيعي للدول التي أثبتت المقاتلة J-10C كفاءتها في صفوفها.

المقاتلة J-10C الباكستانية مجهزة بصواريخ جوجو طراز PL-15E و PL-10E

الشراكة الدفاعية المتينة بين باكستان والصين

العلاقات العسكرية بين إسلام آباد وبكين تُعد من الأقوى في آسيا، وتمتد لعقود طويلة من التعاون في مجالات الطيران، والصواريخ، والتقنيات الدفاعية:

  • تطوير مشترك لمقاتلة JF-17 Thunder التي أصبحت العمود الفقري لسلاح الجو الباكستاني.
  • تبادل تدريبات عسكرية ومناورات جوية مشتركة كمناورات شاهين.
  • تعاون في تطوير أنظمة الدفاع الجوي والرادارات والطائرات بدون طيار.
  • ومع ذلك، فإن دخول باكستان رسميًا في صفقة مقاتلة من الجيل الخامس لا يزال موضع تساؤل، وسط تحفظات مالية وتقنية، بالإضافة إلى التحديات الجيوسياسية الإقليمية.

وفي ظل تنافس عالمي محتدم على سوق الطيران الحربي، تسعى الصين لتقديم المقاتلة J-35A كبديل منخفض التكلفة لمقاتلات F-35 الأمريكية، وهو ما يجعل التقارير حول بيعها لباكستان محتملة استراتيجيًا، لكن منفية رسميًا حتى الآن.

ومع التجارب الإيجابية للمقاتلة J-10C في باكستان، قد يُمهّد ذلك الطريق لخطوة أكبر نحو التعاقد على مقاتلات الجيل الخامس، إذا توفرت الظروف السياسية والتقنية الملائمة.

تركيا تقترب من حسم صفقة مقاتلة تايفون الأوروبية

في تحول استراتيجي كبير، تقترب تركيا من توقيع صفقة تاريخية لشراء مقاتلة تايفون الأوروبية متعددة المهام، بعد أن رفعت ألمانيا  القيود المفروضة على تصدير هذه المقاتلات المتقدمة. الصفقة تُعد بمثابة نقطة تحوّل في تحديث سلاح الجو التركي وتعزيز قدراته الدفاعية.

في 27 يونيو 2025، أكدت وسائل إعلام ألمانية قرب إبرام الاتفاق بين أنقرة وبرلين على شراء 40 مقاتلة من طراز تايفون، مع خيار إضافة 10 مقاتلات أخرى مستقبلاً، بقيمة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي.

تركيا تعتزم تزويد هذه الطائرات بأنظمة تسليح وذخائر محلية الصنع، مما يعزز من استقلالية قرارها الدفاعي ودمج التكنولوجيا الوطنية في الصناعات الجوية التركية.

قدرات مقاتلة تايفون في التفوق الجوي والهجوم الأرضي

تُعد مقاتلة تايفون من أبرز الطائرات في فئة الجيل 4.5++، وهي مصممة لخوض معارك جوية متقدمة وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية. ومن أبرز قدراتها:

  • سرعة فائقة تتجاوز 2 ماخ، وقدرة عالية على المناورة في القتال الجوي القريب.
  • تمتلك رادار متقدم يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA) متعدد المهام يتيح كشف وتتبع الأهداف من مسافات بعيدة.
  • أنظمة حرب إلكترونية وتشويش متطورة تضمن التفوق المعلوماتي في ساحة المعركة
  • القدرة على حمل صواريخ جو-جو وجو-أرض أوروبية، بالإضافة إلى القنابل الذكية الموجهة.
  • تصميم شبحي نسبي يحد من البصمة الرادارية، مع منظومات دفاع ذاتي فعالة.

الأهمية الاستراتيجية للصفقة

تركيا، كعضو رئيسي في حلف شمال الأطلسي (NATO)، تعتمد بشكل كبير على أسطول مقاتلات F-16 الأمريكية، والذي بات يعاني من التقادم. ومع استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلة F-35، باتت الحاجة ملحّة لإدخال طائرات حديثة تواكب تحديات الأمن الإقليمي، خاصة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحيطها الجغرافي المتوتر.

تمنح صفقة تايفون تركيا فرصة ذهبية لتنويع مصادر التسليح، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، مع تعزيز التعاون الدفاعي مع القوى الأوروبية. وتُسابق تركيا الزمن لتعزيز قدراتها الجوية من خلال التفاوض على صفقة ضخمة للحصول على مقاتلة تايفون الأوروبية، في وقت تتزايد فيه التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها القدرات الجوية اليونانية المتنامية.

التفوق الجوي اليوناني والتحرك التركي المضاد

اليونان الجارة والمنافس الإقليمي التقليدي، تمضي قدمًا في تحديث سلاحها الجوي بعد استلامها طائرات رافال الفرنسية المتقدمة وحصولها على الضوء الأخضر لشراء مقاتلات F-35 الشبحية الأمريكية، مما يفرض تحديًا مباشرًا على التوازن العسكري في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

شهدت السنوات الأخيرة تحولات نوعية في العقيدة الجوية لليونان، حيث تسلّمت 24 مقاتلة رافال مزودة بصواريخ ميتيور بعيدة المدى، وتقدمت بطلب لشراء مقاتلات F-35 الأمريكية من الجيل الخامس، وهو ما يجعل سلاحها الجوي أكثر تطورًا وتنوعًا من الناحية التكنولوجية مقارنة بالأسطول التركي المعتمد على طائرات F-16 القديمة.

تُظهر الصورة طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن F-35 Lightning II وداسو رافال تحلق في تشكيل جوي
تُظهر الصورة طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن F-35 Lightning II وداسو رافال تحلق في تشكيل جوي

في المقابل، تجد تركيا نفسها أمام ضرورة عاجلة لسد الفجوة التكنولوجية وتعويض خسارة صفقة F-35 التي استُبعدت منها بسبب التوترات مع واشنطن. وهنا، تُعد صفقة مقاتلة تايفون خيارًا إستراتيجيًا مثاليًا، كونها من أقوى طائرات الجيل 4.5+، وقادرة على أداء مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي بكفاءة عالية.

التنافس بين تركيا واليونان ليس مجرد صراع تسليحي، بل يرتبط بقضايا استراتيجية حساسة مثل ترسيم الحدود البحرية وحقوق الغاز في شرق المتوسط والوضع في بحر إيجة والمجال الجوي المتنازع عليه
التحالفات الدولية داخل حلف الناتو وخارجه

في هذا السياق، يصبح امتلاك تركيا مقاتلة تايفون خطوة ضرورية لضمان توازن الردع العسكري، ومنع اختلال ميزان القوى لصالح أثينا، خاصة في حال إدخال اليونان لطائرات F-35 للخدمة الفعلية خلال السنوات القليلة القادمة.

باكستان: النصر على الهند “صنع في باكستان” .. ولا دور مباشر للصين في المعركة

في أول تعليق رسمي مفصّل على المواجهة العسكرية الأخيرة مع الهند، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن بلاده خاضت المعركة التي وقعت بين 7 و10 مايو “بإمكاناتها الذاتية”، نافياً أن تكون الصين قد لعبت دورًا مباشرًا في العمليات أو قدمت دعمًا استخباراتيًا حاسمًا عبر أقمارها الصناعية.

جاء ذلك خلال مقابلة حصرية أجراها آصف مع صحيفة عرب نيوز باكستان في العاصمة إسلام آباد، حيث شدد على أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الحليفة أمر طبيعي، خصوصًا مع وجود تهديدات ومصالح مشتركة، لكنه رفض ما وصفه بـ”التقليل من قدرات الجيش الباكستاني”.

مشاركة استخباراتية طبيعية… ولكن

وقال آصف: “من الطبيعي تمامًا أن نشارك المعلومات الاستخباراتية مع الصين، لأنها، مثلنا، لديها مشاكل مع الهند… لكن الحديث عن دور مباشر أو دعم حاسم عبر الأقمار الصناعية الصينية لا أساس له”.

وأشار إلى أن الصين تظل الشريك الدفاعي الأكبر لباكستان، حيث تزودها بمعدات عسكرية تشمل طائرات مقاتلة وصواريخ وغواصات، إلى جانب التعاون في مجالات المراقبة والاستطلاع، لكن العمليات الأخيرة كانت “باكستانية خالصة”، على حد تعبيره.

معركة قصيرة.. ونصر واضح

وكانت المواجهة بين باكستان والهند قد اندلعت عقب غارات جوية نفذها الطيران الهندي على أهداف داخل الأراضي الباكستانية، بزعم استهداف “بنية تحتية إرهابية”، ردًا على هجوم دامٍ في كشمير الهندية أودى بحياة 26 شخصًا، معظمهم من السياح.

وردت إسلام آباد بعملية عسكرية واسعة النطاق شملت استخدام طائرات مقاتلة ومسيرات وصواريخ ومدفعية، في معركة وصفت بأنها الأعنف منذ عقود، وانتهت بوقف إطلاق نار برعاية أمريكية في 10 مايو.

وأكد آصف أن سلاح الجو الباكستاني أسقط خلال هذه المعركة ست طائرات هندية، بينها ثلاث من طراز “رافال” الفرنسية، في حين أقر الجيش الهندي بخسائر جوية دون تحديد العدد.

اتهامات غربية.. ورد قاطع

وكانت تقارير دبلوماسية غربية قد أشارت إلى احتمال استفادة باكستان من شبكة الأقمار الصناعية الصينية خلال المواجهة، إذ قُدر أن 44 قمرًا صناعيًا صينيًا كانت توفر صورًا واستخبارات في الوقت الفعلي لصالح إسلام آباد.

لكن وزير الدفاع الباكستاني رفض ذلك بشكل قاطع، قائلاً:

“أنتم تقللون من قدرات قواتنا المسلحة… نعم، الدعم الصيني دائمًا مهم، لكن هذه المعركة خاضها أبناؤنا، والنصر صُنع في باكستان”.

وأضاف: لا أعتقد أن الصين كانت تتابع المعركة في الزمن الحقيقي أو كانت لديها صلاحيات للدخول إلى أنظمة القوات الجوية الباكستانية.

لا تصعيد نووي.. ولا اجتياح بري

وفي سياق متصل، نفى آصف وجود أي نية لدى باكستان للانتقال إلى وضعية تأهب نووي خلال الأزمة، مؤكدًا أن القيادة الباكستانية لم تدرس هذا الخيار إطلاقًا.

كما رفض فكرة شن هجوم بري شامل، مشيرًا إلى أن طبيعة الحروب الحديثة تغيّرت.

قلق من نوايا مودي

وحذّر الوزير من أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد يلجأ إلى خطوات “يائسة” بهدف استعادة شعبيته المتراجعة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات المحلية في ولاية بيهار، وهي ولاية حاسمة في المعادلة السياسية الهندية.

وأضاف أن قوات بلاده ما تزال في حالة تأهب، رغم مرور أسابيع على وقف إطلاق النار، مؤكداً أن “الخطر لم ينته بعد”.

ختاماً، جاءت تصريحات وزير الدفاع لتؤكد على استقلالية القرار العسكري الباكستاني، في وقت تتزايد فيه التوترات مع الهند، وسط توقعات بأن تبقى المنطقة على صفيح ساخن خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الانخراط المتزايد للقوى الإقليمية والدولية في معادلة جنوب آسيا الأمنية.

إسبانيا تعلن مشروع حاملة مقاتلات جديدة بنظام CATOBAR

مدريد 25 يونيو 2025 (وكالات) – أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الأربعاء، بدء النقاش العام حول مشروع حاملة مقاتلات إسبانية جديدة بنظام CATOBAR. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ البحرية الإسبانية.

تفاصيل المشروع

وذكرت وزارة الدفاع الإسبانية أن شركة نافانتيا Navantia الحكومية ستتولى إعداد دراسة جدوى للحاملة الجديدة. وستعمل الحاملة بتقنية الدفع التقليدي.

ستكون الحاملة مهيأة لتشغيل مقاتلات متطورة مثل F-35C و Rafale M. كما ستدعم تشغيل طائرات الجيل السادس المنتظرة ضمن برنامج FCAS الأوروبي.

كما أوضحت الوزارة أن الحاملة ستشبه في التصميم والحجم حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول. لكنها لن تعتمد على الدفع النووي، وهو ما يشكّل تحديات لوجستية للبحرية الإسبانية.

الأسباب والدوافع

يأتي هذا التوجه في ظل استمرار الاعتماد على مقاتلات هارير II (AV-8B). كما لم يُتخذ حتى الآن قرار رسمي بشأن شراء طائرات F-35B القادرة على الإقلاع العمودي.

وأكدت وزارة الدفاع أن حاملة المقاتلات بنظام CATOBAR تمثل خيارًا طويل الأمد. فهي تواكب متطلبات العمليات المستقبلية وتدعم التعاون مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

القدرات المتوقعة للحاملة

  • استيعاب ما يصل إلى 30 طائرة مقاتلة.

  • تشغيل طائرات بمدى وحمولة أكبر.

  • إمكانية دمج طائرات الإنذار المبكر ضمن منظومة التشغيل.

الأهمية الاستراتيجية لإسبانيا

وأوضحت الوزارة أن المشروع، في حال اعتماده وتنفيذه، سيجعل من إسبانيا ثالث دولة أوروبية تشغّل حاملة مقاتلات بنظام CATOBAR بعد فرنسا وإيطاليا. وسيُعزز هذا التوجه حضورها العسكري في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. كما سيدعم مكانتها داخل الناتو.

اختبار قاسٍ.. تحطم المسيرة ANKA-3 الشبحية التركية المتقدمة 

في يونيو 2025، تعرض أحد النماذج التجريبية من المسيرة ANKA-3 لحادث كبير خلال تجربة طيران في مدينة قونية، ما أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر صور تُظهر الطائرة وقد فُصل جناحاها بالكامل عن جسمها. الصور أثارت شائعات عن تحطم الطائرة وفشل تقني في المنصة.

لكن وزارة الدفاع التركية نفت رسمياً هذه الادعاءات، موضحة أن ما حدث هو هبوط اضطراري تم ضمن ظروف اختبارية وتحت سيطرة الطاقم الفني. وجاء في البيان أن الطائرة اقتربت من الأرض بطريقة مسيطر عليها، دون استخدام مصطلح تحطم، كما لم يتم تسجيل إصابات أو أضرار خارجية في موقع الاختبار.

رغم ذلك، أثارت الصور المنتشرة تساؤلات وانتقادات من محللين وخبراء عسكريين، خاصة وأن فقدان الجناحين بدا كأمر يصعب تفسيره ضمن سيناريو هبوط مسيطر عليه، ما قد يشير إلى ثغرات هيكلية أو نقاط ضعف في النموذج الأولي.

مشروع المسيرة ANKA-3

في خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات القتالية الجوية، سجّلت تركيا إنجازات متتابعة ضمن برنامج تطوير الطائرة القتالية المسيرة ANKA-3، التي طورتها شركة “الصناعات الجوية التركية TAI”. منذ انطلاقتها الأولى، مرّت هذه المنصة بعدد من المحطات المهمة، قبل أن تتعرض لاختبار صعب منذ أيام قليلة بعد حادث خلال تجربة طيران أثار جدلًا واسعًا.

تم الكشف عن المسيرة ANKA-3 لأول مرة في ديسمبر 2022، وأجرت أول اختبار لها في أبريل 2023. وفي 28 ديسمبر 2023، أكملت بنجاح رحلتها الجوية الأولى فوق أجواء أنقرة، حيث استمرت الرحلة لمدة 70 دقيقة، وبلغت سرعتها 150 عقدة على ارتفاع 8000 قدم. هذه الرحلة مثّلت الانطلاقة الفعلية لطائرة تمثل الجيل الجديد من الطائرات بدون طيار، المصممة لأداء مهام الاستطلاع، والمراقبة، والضربات الدقيقة في بيئات عدائية.

تتميز المسيرة بتصميم يقلل من بصمتها الرادارية، مما يجعلها مناسبة للعمليات في الأجواء المعادية. تُشغّل بمحرك واحد من طراز AI-322، وتصل إلى سرعة قصوى تبلغ 450 عقدة، وسرعة انطلاق 250 عقدة، مع قدرة على التحليق حتى 40 ألف قدم، ومدة طيران تصل إلى 10 ساعات على ارتفاع 30 ألف قدم. ويبلغ أقصى وزن لإقلاع الطائرة 6.5 طن، ويمكنها حمل حتى 1200 كجم من الذخائر، بما يشمل صواريخ كروز طراز SOM-J، وقنابل Tolun الموجهة، والقنابل متعددة الأغراض. وتستخدم نفس نظام التحكم الأرضي بطائرات ANKA وAksungur بدون طيار، مما يوفر سهولة في التكامل اللوجستي والتشغيلي.

اختبارات التسلح والتشغيل خلال 2024

في 20 سبتمبر 2024، نفذت المسيرة ANKA-3 أول اختبار إطلاق ذخيرة حي باستخدام كاميرا AF500 ومجموعة التوجيه Teber-82، بالتعاون مع شركتي “أسيلسان” و”روكيتسان” التركيتين. وفي 13 يناير 2025 ، أعلنت شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” نجاح اختبار إطلاق ذخيرة Tolun من الحاوية الداخلية للطائرة، على ارتفاع 20 ألف قدم وسرعة 180 عقدة. شكّل هذا الاختبار إثباتًا مهمًا لقدرات التخزين الداخلي والتوجيه الدقيق.

وفي 30 أكتوبر 2024 أعلن الخبراء العسكريون الأتراك عن إنجاز فريد، حيث أصبحت المسيرة ANKA-3 أول طائرة بدون طيار في العالم تُدار من طائرة مأهولة. وهذا الإنجاز يعزز مفهوم الجناح الوفي (Loyal Wingman)، حيث تعمل الطائرات بدون طيار إلى جانب الطائرات الحربية المأهولة بشكل مباشر. هذه القدرة تفتح آفاقًا جديدة في تنفيذ العمليات المعقدة ضمن بيئات عالية التهديد، دون الاعتماد الحصري على المحطات الأرضية.

التفوق الاستراتيجي والعمليات المشتركة

رغم هذه الانتكاسة، لا تزال المسيرة ANKA-3 تمثل نقلة نوعية في التفكير التركي في تصميم الطائرات بدون طيار. إمكانية التحكم بها من طائرة مأهولة، مثل مقاتلة الجيل الخامس التركية KAAN، تمنح القوات الجوية مرونة كبيرة وقدرة على التكامل الفوري بين العنصر البشري والمنصات المستقلة. وهي ميزة تعزز الاستجابة التكتيكية وتقليل المخاطر البشرية في المهام المعقدة.

تخطط شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” لتجهيز النسخ المستقبلية من المسيرة ANKA-3 بمحركين توربينيين من طراز TEI TF10000 محلي الصنع، ما سيوفر قدرة على التحليق بسرعات فوق صوتية ويعزز التكامل مع المقاتلات التركية الحديثة. كما تستمر عمليات تحسين التصميم الشبح وتوسيع مدى التشغيل وتكامل الذخائر.

من المتوقع أن تتسلم القوات الجوية التركية أول نسخة تشغيلية في أواخر عام 2025. وقد تم تصنيع نموذجين أوليين حتى الآن. ورغم حادث التحطم، ما زال المشروع يحظى باهتمام دولي، ويُنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في دعم صادرات الصناعات الدفاعية التركية.

المنشآت النووية الإيرانية بين التأكيد الأميركية والتكذيب الإيراني: فوردو تحت القصف والتساؤل

في أعقاب الضربات الجوية الدقيقة التي شنتها الولايات المتحدة على ثلاث منشآت نووية إيرانية، تصاعد الجدل حول فاعلية الهجوم، وحقيقة الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان، في ظل تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران، وتعدد الروايات الاستخباراتية.

فوردو: قلعة تحت الجبل

منشأة فوردو، المحصّنة تحت جبل قرب مدينة قم، تُعد من أكثر المواقع تحصينًا في العالم، وصُممت لتحمل أقسى الهجمات. استهدافها شكل تحديًا استخباراتيًا وتقنيًا كبيرًا.

ورغم استخدام واشنطن لقنابل خارقة للتحصينات،هي الاقوي في العالم فإن غياب الانهيارات السطحية أو علامات الانفجار الواضحة أثار الشكوك حول مدى وصول القصف إلى قلب المنشأة. تقرير مسرّب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) أشار إلى أن الضرر قد لا يكون بالغًا، لكنه صدر بتصنيف “ثقة منخفضة”، ما يعكس هشاشة الأدلة الاستخباراتية المتاحة.

ترامب ينفي نقل اليورانيوم

في ظل هذه الشكوك، سادت تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد أخلت منشآتها الحساسة قبل الضربة. بعض المحللين رجحوا نقل اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي، خاصة بعد رصد تحركات غير اعتيادية قبيل القصف.

صورة لشاحنات بالقرب من مدخل منشأة فوردو النووية تحت الأرض في ايران
صورة لشاحنات بالقرب من مدخل منشأة فوردو النووية تحت الأرض في ايران

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خرج لينفي ذلك، مؤكدًا أن “ما شوهد من شاحنات كان يتعلق بأعمال خرسانية، وليس بعمليات إخلاء”. وشدد على أن نقل المواد النووية يستغرق وقتًا ولا يمكن إخفاؤه بسهولة، واصفًا الشائعات بعكس ذلك بأنها “مضللة”.

البيت الأبيض يدعم رواية ترامب

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، دعمت تصريحات ترامب، مشيرة إلى أنه لا توجد مؤشرات على نقل اليورانيوم المخصب قبل الهجوم، وأن المواد بقيت في الموقع، “مدفونة تحت أنقاض هائلة”، حسب تعبيرها.

تضارب استخباراتي وغضب رئاسي

تقارير استخباراتية مسرّبة زعمت أن الهجوم لم يؤدّ إلا لتأخير البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر، ما أثار غضب ترامب، الذي وصفها بـ”الأخبار الكاذبة”، وطالب بمحاسبة من سرّبها. في المقابل، أكد مدير CIA جون راتكليف أن الضربات “ألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية النووية”، وأن إعادة بناء المنشآت “قد تستغرق سنوات”.

بتريوس: الضربات ناجحة… ولكن

الجنرال ديفيد بتريوس، المدير الأسبق لوكالة CIA، صرّح في مقابلة مع CNN أن “تحليل أضرار القصف يحتاج وقتًا”، مؤكدًا أن العمليات الأميركية والإسرائيلية نُفذت “ببراعة استثنائية”. ورغم ذلك، أقر بأن الغموض لا يزال يكتنف وضع المواد النووية داخل فوردو، قائلًا: “لا أحد يعرف تمامًا ما الذي كان داخلها لحظة القصف”، معتبرًا أن الأضرار قد تؤخر البرنامج لسنوات، لكنه لم يستبعد وجود منشآت أو مواد في أماكن أخرى.

اعتراف إيراني متأخر

بعد أيام من التقليل من حجم الخسائر، أقرّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن المنشآت “تضررت بشدة” بفعل “هجمات متكررة” نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة. وجاء هذا الاعتراف بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الصراع الأخير ألحق “أضرارًا بالغة” بعدة مواقع نووية.

تصعيد دبلوماسي: تعليق التعاون مع الوكالة الدولية

في رد دبلوماسي، صوت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون تعليق عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي. القرار يُظهر رغبة إيران في الحفاظ على مظهر من الشرعية الدولية، مع توجيه رسالة سياسية مفادها أن الضربات لن تمر دون رد مؤسسي.

غموض استراتيجي

رغم التأكيدات الأميركية بنجاح الضربات، يظل الغموض سيد الموقف. بعض المحللين يرون أن إيران قد تنقل برنامجها النووي إلى مواقع سرية أكثر عمقًا وتحصينًا. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: “في اللحظة التي تقرر فيها إيران إحياء مشروعها النووي، سنكون على علم بذلك”.

الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية يمثل نجاحًا تكتيكيًا وعسكريًا لافتًا، لكنه لا يحسم معركة البرنامج النووي. فالمعرفة لا تُقصف، وإمكانية استئناف الأنشطة تحت الأرض أو في مواقع جديدة تظل قائمة، ما يطرح سؤالًا مفتوحًا: هل كانت الضربات بداية النهاية، أم مجرد فصل جديد في معركة طويلة؟

تركيا تطالب العودة إلى برنامج مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية F-35

في أعقاب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح ملف مقاتلات الجيل الخامس F-35، مؤكدًا أن بلاده استأنفت المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة لاستعادة موقعها داخل البرنامج أو استرداد الأموال التي دفعتها مسبقًا.

وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي إن تركيا لم تتراجع عن طموحاتها في امتلاك مقاتلات F-35 الشبحية، مشيرًا إلى أن أنقرة دفعت ما يتراوح بين 1.3 إلى 1.4 مليار دولار ضمن مشاركتها في البرنامج قبل أن يتم تعليقها بسبب الخلاف على صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

الأسباب الحقيقية وراء تجميد مشاركة تركيا في برنامج F-35

في عام 2019، قررت الولايات المتحدة إقصاء تركيا من برنامج F-35 بعد أن تسلّمت أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، معتبرة أن وجود هذه المنظومة في دولة تشارك في برنامج حساس تقنيًا مثل F-35 يشكل خطرًا على أمن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وحلف الناتو.

هذا التوتر العسكري بين البلدين أدى إلى جمود في العلاقات الدفاعية، رغم كون تركيا أحد الأعضاء المؤسسين في برنامج F-35 وكانت من المفترض أن تتسلّم عشرات الطائرات خلال السنوات الأخيرة.

تطورات الصفقة التركية الأمريكية: هل هناك بوادر تسوية؟

الرئيس التركي أشار إلى أن الاجتماعات الأخيرة مع الجانب الأمريكي، والتي شملت لقاءات على هامش قمة الناتو، ركزت بشكل خاص على ملف F-35. وبينما شدد على أن بلاده لا ترغب في التخلي عن الطائرات، أوضح أيضًا أن استرداد الأموال يبقى خيارًا قائمًا في حال رفضت واشنطن إعادة أنقرة للبرنامج.

كما رفض أردوغان مناقشة أي تفاوض جديد بخصوص S-400، مؤكدًا أن منظومة الدفاع الروسية أصبحت أمرًا واقعًا في تركيا، ما يشير إلى تمسك أنقرة بموقفها الاستراتيجي المستقل رغم التبعات الغربية.

التداعيات المحتملة: هل تعود تركيا إلى حضن الناتو الكامل؟

عودة الحوار بين تركيا والولايات المتحدة حول F-35 قد تمهد لمرحلة جديدة من تحسين العلاقات العسكرية بين أنقرة وواشنطن، وربما تسهم في تقليص التوترات داخل حلف الناتو. ومع ذلك، فإن تمسك تركيا بمنظومة S-400 يظل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق شامل.

من جهة أخرى، تشير مصادر عسكرية إلى أن تركيا تعمل في الوقت ذاته على تطوير مقاتلتها الوطنية من الجيل الخامس “كاان”، ما يمنحها ورقة ضغط إضافية في مفاوضاتها مع الغرب.

الرئيس التركي خلال القمة المشتركة لدول حلف شمال الأطلسي الناتو

هل تُحل الأزمة عبر صفقة سياسية؟

يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن التوصل إلى تسوية مالية أو عسكرية تعيد تركيا جزئيًا إلى برنامج F-35 دون المساس بعلاقاتها الدفاعية مع روسيا؟ يبدو أن أنقرة تلعب بورقة مزدوجة: الاستفادة من تحالفاتها مع الناتو، مع الحفاظ على استقلال قرارها الدفاعي.

اقرأ أيضاً

الدور المحوري للبحرية الأمريكية في الحرب الإسرائيلية الإيرانية

المراقبون يرون أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات أكثر دقة وحساسية، وقد تحمل مفاجآت في ملف F-35، خاصة في ظل تحولات التوازنات الإقليمية.