تركيا تعيد تشكيل ميزان القوة الجوية في أوروبا بعد صفقة مقاتلات تايفون مع بريطانيا

شهدت العلاقات الدفاعية بين تركيا والمملكة المتحدة منعطفًا استراتيجيًا مهمًا في نهاية أكتوبر 2025، حين تم توقيع اتفاق ضخم بقيمة ثمانية مليارات جنيه إسترليني (نحو 10.7 مليارات دولار) لتوريد عشرين مقاتلة متعددة المهام من طراز “Typhoon Tranche 4” إلى سلاح الجو التركي، مع حزمة دعم وتكامل تسليحي وتدريب متكاملة تمتد لسنوات.

وتعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ الصادرات الدفاعية البريطانية خلال العقدين الماضيين، كما تمثل أول عملية بيع رئيسية لمقاتلات “Typhoon” منذ عام 2017، وهو ما يمنحها بعدًا سياسيًا واقتصاديًا وصناعيًا يتجاوز الطابع العسكري البحت.

البحث عن بدائل بعد استبعادها من برنامج F-35

تأتي هذه الخطوة بعد أعوام من التوتر بين أنقرة وواشنطن، إذ أُقصيت تركيا عام 2019 من برنامج المقاتلة الأمريكية “F-35” بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية S-400. ومنذ ذلك الحين، تسعى تركيا إلى تنويع مصادر تسليحها وتخفيف اعتمادها على الولايات المتحدة عبر البحث عن بدائل أوروبية أو محلية وهو.

وبالنظر إلى أن مقاتلة الجيل الخامس التركية الوطنية KAAN لا تزال في مراحل التطوير، فقد كان لا بد من إيجاد حل مؤقت يسد الفجوة في القدرات الجوية خلال السنوات المقبلة، فكانت مقاتلة “Typhoon” خيارًا مثاليًا من حيث الجاهزية والقدرة والتوافق مع منظومات حلف الناتو.

الموقف من برنامج F-35 وصفقة F-16

على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، تواصل تركيا منذ عام 2022 مفاوضاتها مع واشنطن بشأن صفقة تحديث وشراء طائرات “F-16 Block 70” ، التي تشمل 40 مقاتلة جديدة وأكثر من 70 مجموعة تحديث لأسطولها الحالي.
ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي وافقت مبدئيًا على المضي قدمًا في الصفقة عقب مصادقة البرلمان التركي على انضمام السويد إلى الناتو، فإن تنفيذها العملي لا يزال بطيئًا بفعل اعتراضات متكررة من الكونغرس الأمريكي، الذي يربط التسليم بمسائل سياسية تتعلق بسلوك أنقرة الإقليمي وحقوق الإنسان. ومع ذلك، تحافظ تركيا على خيار “F-16” كمسار موازٍ لتعزيز جاهزية قواتها الجوية على المدى القصير، دون اعتباره بديلًا عن تطوير برنامجها الوطني أو شراكاتها الأوروبية الجديدة.

أما في ما يخص برنامج “F-35″، فلا تزال تركيا تتعامل معه كملف مغلق سياسيًا رغم محاولات دبلوماسية متكررة لإعادة إدماجها فيه. فأنقرة ترى أن استبعادها كان قرارًا سياسيًا أكثر منه فنيًا، وأنها دفعت ثمنًا اقتصاديًا جسيمًا بعد إقصائها من خطوط الإنتاج التي كانت تشارك فيها بما قيمته أكثر من تسعمائة مليون دولار. ومع استبعاد فرص العودة القريبة إلى البرنامج، تركز تركيا حاليًا على مشروع “KAAN” المحلي، وتعتبر صفقة “Typhoon” جسرًا استراتيجيًا يوفر لها مظلة قتالية متقدمة خلال فترة الانتقال نحو الاستقلال الصناعي الكامل في مجال الطيران العسكري.

المكاسب البريطانية والتحفظ الألماني ودوافعه السياسية

بالنسبة للمملكة المتحدة، تشكل الصفقة إنقاذًا حقيقيًا لخط إنتاج “Typhoon” وضمانًا لمستقبل عشرات الآلاف من العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية. إذ تضمن الاتفاق توفير نحو عشرين ألف وظيفة في منشأت بريطانية مختلفة، مع حصة بريطانية تبلغ سبعة وثلاثين في المئة من مكونات الطائرة. كما تمنح هذه الصفقة لندن فرصة لتأكيد مكانتها كقوة صناعية وأمنية أوروبية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتُبرز دورها كوسيط دفاعي مرن قادر على إبرام شراكات ثنائية خارج البنية البيروقراطية الأوروبية.

ورغم أن “Typhoon” مشروع مشترك بين أربع دول أوروبية هي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، فإن المفاوضات بشأن الصفقة التركية واجهت عقبات كبيرة بسبب التحفظ الألماني. فقد كانت برلين مترددة في منح الموافقة المطلوبة على تصدير المكونات المشتركة بسبب مخاوف سياسية وأخلاقية تتعلق بدور تركيا في النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق، إضافة إلى التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين. غير أن ضغوط لندن وإيطاليا أفضت في منتصف عام 2025 إلى قرار من مجلس الأمن الفيدرالي الألماني يقضي بالسماح بإتمام الصفقة، وإن مع امتناع ألمانيا عن المشاركة المباشرة في تنفيذها أو تدريب كوادرها. كما تخشى برلين من أن يؤدي تمدد بريطانيا في تصدير المقاتلة بمفردها إلى اختلال توازن النفوذ داخل الكونسورتيوم الأوروبي، خصوصًا مع تركيز لندن على مشروع المقاتلة المستقبلية “GCAP” بالتعاون مع اليابان وإيطاليا.

الأبعاد السياسية والعسكرية داخل الناتو

تحمل الصفقة أبعادًا سياسية وعسكرية واضحة تتجاوز المصلحة الاقتصادية للطرفين، إذ تمثل عودة تدريجية لتركيا إلى دائرة الثقة الأطلسية بعد أعوام من التوتر مع الولايات المتحدة.

ومن منظور الناتو، فإن امتلاك تركيا مقاتلات حديثة من طراز تايفون يضمن استمرار قدرات الردع الجوية في جناح الحلف الجنوبي الممتد من البلقان إلى الشرق الأوسط.

كما أن الصفقة تمنح أنقرة وسيلة لتوازن القوة في شرق المتوسط، حيث تمتلك اليونان مقاتلات “رافال” فرنسية ونسخًا مطوّرة من “F-16 Viper”، في حين تحتاج تركيا إلى تحديث أسطولها القديم من مقاتلات “F-4” و “F-16” القديمة.

جدول التسليم والمفاوضات مع قطر وعُمان لتسريع التسليم

وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد ثمانية مليارات جنيه، منها 5.4 مليارات مخصصة للطائرات نفسها وأنظمة التسليح والتكامل مع المنظومات التركية، و 2.6 مليار لدعم التدريب والصيانة طويلة الأمد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم عام 2030، بينما يتوقع أن تدمج تركيا أسلحتها المحلية مثل صواريخ “SOM-J” و “Bozdoğan” و “Gökdoğan” ضمن تسليح المقاتلات الجديدة، بما يعزز استقلالية قرارها التشغيلي.

صاروخ "Bozdoğan" و "Gökdoğan" جو-جو ؛ معرض IDEF 2019 في إسطنبول ؛ الصورة من ويكيبيديا
صاروخ “Bozdoğan” و “Gökdoğan” جو-جو ؛ معرض IDEF 2019 في إسطنبول ؛ الصورة من ويكيبيديا

ونظرًا لتأخر التسليم حتى عام 2030، تسعى أنقرة إلى تسريع دخول الطائرة إلى الخدمة عبر شراء طائرات مستعملة من قطر وعُمان. وتشير التقارير إلى إمكانية حصول تركيا على 24 مقاتلة إضافية مناصفة بين الدولتين، وهو ما يتيح لها البدء في تدريب الطيارين والفنيين قبل وصول الطائرات الجديدة. الموقف القطري يبدو مرنًا سياسيًا بحكم العلاقة الوثيقة بين الدوحة وأنقرة، خصوصًا مع توجّه قطر إلى تقليص اعتمادها على هذا الطراز لمصلحة توسيع أسطولها من “رافال” و “F-15”. غير أن هذه الصفقة تظل بحاجة إلى موافقة بريطانية رسمية نظرًا لحقوق التصنيع والبرمجيات المرتبطة بالطائرات، ما يجعلها في النهاية اتفاقًا ثلاثي الأطراف بين قطر وتركيا والمملكة المتحدة.

تحول في سوق المقاتلات وإعادة تموضع استراتيجي في سماء أوروبا

في السياق الأوروبي الأوسع، تتزامن هذه الصفقة مع حراك جديد في سوق المقاتلات داخل القارة، إذ وقّعت البرتغال مذكرة تفاهم مع شركة “إيرباص” لبحث استبدال أسطولها من طائرات “F-16” بمقاتلات “Typhoon”، في حين أعلنت ألمانيا في أكتوبر 2025 عن شراء عشرين مقاتلة من الجيل الخامس من المعيار (Tranche 5) ضمن حزمة دفاعية جديدة. هذه التطورات تعكس عودة المقاتلة الأوروبية إلى الواجهة بعد سنوات من هيمنة الطرازات الأمريكية على السوق.

وتُظهر الصفقة في مجملها تلاقي مصالح متعددة: فتركيا تسعى إلى سد الفجوة في قدراتها الجوية وتخفيف اعتمادها على الولايات المتحدة، وبريطانيا تبحث عن إنعاش صناعاتها الدفاعية وتأكيد مكانتها في ما بعد البريكست، وأوروبا ترى فيها خطوة لتعزيز الجناح الجنوبي لحلف الناتو. كما أنها تمثل جسرًا مؤقتًا بين الحاضر والمستقبل بالنسبة لأنقرة، إذ تمنحها قدرة جوية متطورة حتى دخول مقاتلتها الوطنية «كاان» الخدمة التشغيلية في أواخر العقد الحالي.

وفي النهاية، لا تُختزل صفقة “Typhoon” بين تركيا والمملكة المتحدة في كونها اتفاق تسليح فقط، بل هي إعادة تموضع استراتيجي يعيد رسم خريطة التعاون الصناعي والعسكري في أوروبا، ويؤكد أن توازنات القوة الجوية في القارة مقبلة على مرحلة جديدة من التعددية والتحول.

المصادر

  1. موقع Associated Press ؛ “Turkey signs multibillion-dollar deal with Britain for 20 Eurofighter jets” ؛ الرابط [https://apnews.com/article/da7fdc869a48f0f905b08bd4287772b2]
  2. صحيفة Reuters ؛ “Turkey’s Eurofighter Typhoon jet deal includes weapons package, source says” ؛ الرابط [https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/turkeys-eurofighter-typhoon-jet-deal-includes-weapons-package-source-says-2025-10-29/]
  3. صحيفة Financial Times ؛ “UK to sell Typhoons to Turkey after Germany drops veto” ؛ الرابط [https://www.ft.com/content/a2d5db75-9dcb-4aa8-a9b4-6315de84dd68]
  4. موقع UK Parliament (Hansard) ؛ “UK‑Türkiye Typhoon Export Deal” ؛ الرابط [https://hansard.parliament.uk/Commons/2025-10-29/debates/65A33FDA-F396-48EE-BFB4-E893635CA1ED/details]
  5. موقع Aerotime ؛ “UK’s Starmer travels to Ankara to close the sale of Eurofighters to Turkish Air Force” ؛ الرابط [https://www.aerotime.aero/articles/uks-starmer-travels-to-ankara-to-close-the-sale-of-eurofighters-to-turkish-air-force]
  6. موقع Euractiv ؛ “Germany drops veto on Turkish bid to buy Eurofighter” ؛ الرابط [https://www.euractiv.com/news/britain-allows-ankara-to-buy-eurofighter-jets/]

تقارير استخباراتية أمريكية تكشف تسليح الإمارات لقوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة صينية

وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” ، أكدت مصادر استخباراتية أمريكية أن الإمارات متورطة في تسليح قوات الدعم السريع في السودان، حيث قامت بتزويدها بطائرات مسيّرة صينية الصنع وأنظمة تسليح متطورة عبر شبكة إمداد سرّية شملت جسراً جوياً يمتد من تشاد وليبيا، إضافة إلى دعم مالي من عائدات الذهب وعلاقات مباشرة مع قيادات الميليشيا.

وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم العسكري النوعي مكن قوات الدعم السريع من تعزيز سيطرته في دارفور ونجاحها مؤخرا في السيطرة على الفاشر ، وأسهم في إطالة أمد الحرب السودانية وتحويلها إلى صراع إقليمي بالوكالة يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

الدعم العسكري المباشر: أسلحة متقدمة وطائرات مسيرة صينية

يعد الدعم العسكري المباشر من الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز العوامل التي عززت القدرات القتالية لقوات الدعم السريع . هذا الدعم، الذي تنفيه أبوظبي باستمرار، أكدته تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، إلى جانب تحقيقات أممية ودولية موسعة، أشارت جميعها إلى قيام الإمارات بتوريد أسلحة ومعدات متطورة إلى قوات الدعم السريع، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور.

1. الطائرات المسيرة الصينية المتقدمة (العنصر الحاسم)
تشير تقارير منظمة العفو الدولية وخبراء لجنة الأمم المتحدة المعنية بالسودان إلى أن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بسلسلة من الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية، التي لعبت دورا حاسما في تنفيذ ضربات دقيقة وتغيير موازين القوى على الأرض.

  • طائرات “Wing Loong II” و “FeiHong-95 (FH-95)”:
    أكدت تقارير دولية وتحقيقات ميدانية أن هذه الطائرات، وهي من أكثر المسيرات الصينية تطورا، استخدمت حصريا من قبل قوات الدعم السريع في مسارح العمليات بدارفور والخرطوم. وتشير التحليلات الاستخباراتية إلى أنها تم الحصول عليها عبر شبكة إمداد إماراتية وفرتها مخازن عسكرية وشركات وسيطة داخل الأراضي الإماراتية.

2. المدفعية والقنابل الموجهة (أسلحة ثقيلة متطورة)
وثقت منظمات دولية مستقلة، من بينها منظمة العفو الدولية ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وجود أسلحة صينية ثقيلة غير مسبوقة في حوزة قوات الدعم السريع، بعضها يظهر لأول مرة في نزاع مسلح.

  • قنابل GB50A الموجهة:
    قنابل جوية دقيقة من إنتاج شركة “Norinco” الصينية. أظهرت التحليلات التي أجرتها منظمة العفو على شظايا ومخلفات الأسلحة أن هذه القنابل صنعت عام 2024، وتعد أول استخدام موثق لها في نزاع عالمي، وأنها متوافقة تقنيا مع المسيرات الصينية التي تملكها الإمارات.

  • مدافع هاوتزر AH-4 عيار 155 ملم:
    مدافع خفيفة الوزن متقدمة من إنتاج شركة “Norinco” الصينية. أشار معهد SIPRI إلى أن الإمارات كانت الدولة الوحيدة التي استوردت هذا الطراز من الصين عام 2019، وهو ما يعزز الأدلة على أن هذه المدافع أعيد تصديرها سرا لتسليح قوات الدعم السريع.

تجمع هذه الأدلة، المستندة إلى تقارير استخباراتية أمريكية وتحقيقات أممية ومنظمات حقوقية، على أن إعادة التصدير السري للأسلحة الصينية من المخازن الإماراتية شكل عاملا رئيسيا في استمرار الحرب في السودان وتعزيز القدرات الميدانية لقوات الدعم السريع.

الجسر الجوي: خطوط الإمداد المتعددة

تشير تحقيقات استخباراتية وتحليلات أوروبية إلى أن شبكة الإمداد العسكرية التي يعتقد أن أم جرس (في شرق تشاد قرب الحدود السودانية) شكّلت إحدى أبرز محطاتها، ليست الوحيدة في دعم قوات الدعم السريع في السودان.

المحطة التشادية

  • بيانات شركات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أظهرت أن أكثر من 80 طائرة شحن إماراتية هبطت في أم جرس منذ اندلاع الصراع السوداني.

  • انطلقت معظم هذه الرحلات من مطارات داخل الإمارات مثل أبو ظبي والعين ورأس الخيمة، ووصلت إلى المهبط التشادي القريب من الحدود.

  • الموقع يستخدم كمركز عبور لوجستي، حيث تجمع الشحنات ثم تنقل عبر البر إلى داخل السودان، خصوصاً إلى مناطق دارفور وكردفان.

  • تقارير معهد العلاقات الدولية الفرنسي (IFRI) أشارت إلى أن هذه المنطقة أصبحت نقطة محورية في خط الإمداد الممتد من الخليج إلى غرب السودان”.

المحطة الليبية (الكفرة والمناطق الحدودية)

  • كشفت تقارير  أن شبكة الإمداد توسعت لتشمل جنوب شرق ليبيا، خاصة مطار الكفرة، حيث هبطت طائرات يعتقد أنها إماراتية أو موجهة من الإمارات، وتم تفريغ حمولات قبل نقلها إلى السودان عبر الحدود الليبية-التشادية.

  • وثائق مسربة من مصادر ليبية أفادت بأن طائرتين إماراتيتين هبطتا في الكفرة يوم 10 يوليو، وتم نقل شحنات إلى قوات الدعم السريع عبر طرق صحراوية مشتركة.

  • كما أشارت تقارير أخرى إلى نشاط في منطقة جبل العوينات (المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر)، التي أصبحت ممراً رئيسياً للعمليات اللوجستية والدعم العسكري.

أسباب اختيار هذه المحطات

  • توفر كل من تشاد وليبيا ممرات نائية بعيدة عن الرقابة الدولية، ما يسهل نقل الأسلحة والمعدات دون تتبع مباشر.

  • في ليبيا، يعتقد أن علاقات الإمارات مع القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر ساهمت في تسهيل بعض عمليات النقل والتخزين.

  • تشاد من جانبها تمثل نقطة عبور مثالية بحكم حدودها الطويلة مع السودان ومرونتها الجغرافية في التنقل.

 البعد الاقتصادي واللوجستي: ذهب وتمويل وعلاقات معقدة

تذهب بعض التقارير إلى أن العلاقة بين الإمارات وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) تمتد لسنوات وتشمل مصالح اقتصادية ضخمة.

أبرز محاور الدعم غير العسكري

  • الذهب السوداني: يتم تصدير كميات ضخمة إلى دبي، لتصبح مصدر تمويل رئيسي لقوات الدعم السريع.

  • العلاج الطبي للمقاتلين: تقارير أممية تؤكد علاج جرحى الدعم السريع في مستشفيات إماراتية.

  • تجنيد مرتزقة: نشاط إماراتي في تجنيد مقاتلين أجانب لدعم قوات حميدتي على الأرض.

 التداعيات الإقليمية والدولية

يرى محللون أن هذا الدعم المزعوم ينتهك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحظر توريد الأسلحة إلى السودان، ويحول الصراع إلى حرب بالوكالة بين قوى إقليمية.

انعكاسات محتملة

  • استمرار الحرب وتهديد وحدة السودان.

  • توتر العلاقات بين الإمارات والدول الإفريقية المجاورة.

  • احتمال فرض عقوبات دولية على الأطراف المتورطة في نقل الأسلحة.

 ضرورة التدخل الدولي

يكشف تقرير وول ستريت جورنال عن شبكة معقدة من التمويل والتسليح تدفع السودان نحو مزيد من الفوضى.
ورغم نفي الإمارات، تبقى الأدلة الموثقة مؤشراً على ضرورة رقابة دولية مشددة لوقف تدفق الأسلحة وضمان حل سياسي مستدام للأزمة السودانية.

اقرأ أيضًا

كوريا تطلق غواصة وطنية جديدة تنافس غواصات ألمانيا الأفضل في العالم

شهدت كوريا الجنوبية حدثًا استثنائيًا في 27 أكتوبر 2025 تمثّل في إطلاق الغواصة “Jang Yeong-sil” محلية الصنع، الأحدث ضمن برنامج الغواصات الوطني “KSS-III” الذي يمثل ذروة الطموح البحري والصناعي الكوري. تأتي هذه الغواصة كأول قطعة من الدفعة الثانية (Batch II) من المشروع، الذي يهدف إلى تطوير غواصات هجومية تقليدية مصمّمة ومصنّعة بالكامل داخل كوريا الجنوبية.

تمّ الإطلاق في حوض شركة “Hanwha Ocean” الذي يعد أحد أكبر مراكز بناء الغواصات في آسيا. والتي تمتلك تاريخًا طويلًا في تنفيذ مشاريع الغواصات الكورية منذ التسعينيات، ويمتلك الحوض منشآت إنتاجية عالية الدقة، وأنفاقًا صوتية لاختبار الضوضاء وأنظمة تخفيف الاهتزاز، إضافةً إلى قدرات هندسية متكاملة تتيح بناء هياكل ضخمة بمواصفات بحرية معقدة. كما شاركت الشركة في مشاريع عالمية، أبرزها التعاون مع ألمانيا وإندونيسيا في برامج الغواصات، ما منحها خبرة تراكمية أسهمت في توطين تقنيات الغواصات المتقدمة داخل كوريا الجنوبية.

شكل المشروع الوطني وتسلسله من KSS-I إلى KSS-III

انطلقت كوريا الجنوبية في صناعة الغواصات كـمشروع وطني واضح الأهداف: بدأ بنقل التكنولوجيا، وبناء قاعدة صناعية محلية، ثم الوصول للاستقلالية في التصميم والإنتاج. والبداية كانت مع مشروع “KSS-I”، حيث تمّ بناء غواصات “Type-209″ بترخيص ألماني؛ وكان الهدف آنذاك هو تعلم الصناعة الأساسية ونقل مهارات التصنيع. تلاها مشروع “KSS-II” التي بنت خلاله غواصات “Type-214″ محليًا أيضاً ولكن مع مزيد من نقل التكنولوجيا وتعميق الخبرة المحلية في الأنظمة البحرية. وهذان المشروعان شكّلا مرحلتين تعليميتين عمليّتين: من تجميع وتكرار تصميم أجنبي إلى تحسين القدرات المحلية تدريجيًا.

وبناءً على هذه القاعدة، وضعت كوريا مشروع “KSS-III” كمشروع وطني طموح للانتقال من الاعتماد الجزئي إلى الاعتماد الكبير محليًا، وزيادة الحجم والقدرات العملياتية، لتشمل مدى أبعد، وتسليح استراتيجي، وأنظمة دفع متطوّرة، وأنظمة استشعار وقيادة وتحكم محلية. الهدف الوطني هنا لم يعد فقط بناء غواصات بل امتلاك سلسلة إنتاج تكيفية قادرة على التطوير والابتكار محليًا.

تسلسل مشروع KSS-III: من Batch-I إلى Batch-II

نُفّذ مشروع “KSS-III” على دفعات متعاقبة لتقليل المخاطر ولإدخال التطوير خطوة بخطوة:

صورة توضيحية من موقع Naval News
صورة توضيحية من موقع Naval News
  • الدفعة الأولى (Batch-I):

    أول مرحلة في مشروع “KSS-III”، لم تكن محلية بالكامل، وهي خطوة تاريخية في مسار التصنيع المحلي. جاءت الغواصة بطول 83.5 متر وعرض 9.6 متر، مع إزاحة تقارب 3,358 طن على السطح و 3,750 طن تحت الماء، لتكون بذلك أول غواصة كورية يتجاوز وزنها 3,000 طن. ويبلغ عدد طاقمها حوالي 50 فرد.

    تتمتع الغواصة بمدى إبحار يصل إلى 10,000 ميل بحري، وسرعة تقارب 12 عقدة فوق الماء و 20 عقدة تحت الماء، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود. اعتمد التصميم على منصة ثقيلة ومتينة تمثل أول تجربة وطنية خالصة بهذا الحجم، وشكّلت الأساس الذي بُنيت عليه التطويرات اللاحقة.

    من حيث التسليح، تم تجهيزها بنظام إطلاق عمودي مكوّن من 6 خلايا أطلاق عمودية خلف برج الغواصة، مخصصة لإطلاق صواريخ باليستية من طراز “Hyunmoo-4-4″ قصيرة المدى. كما تضم ستة أنابيب طوربيد أمامية عيار 533 ملم قادرة على إطلاق الطوربيدات الهجومية والصواريخ المضادة للسفن. وهي أول غواصة ديزل-كهربائية في العالم قادرة على إطلاق صواريخ باليستية من تحت الماء.

    في ما يخص التجهيز والأنظمة الإلكترونية، بلغت نسبة التوطين المحلي نحو 76%، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى أنها كانت بداية مرحلة الاستقلال الصناعي. ضمّت الغواصة أنظمة سونار وقيادة وتحكم محسّنة مقارنة بالمشاريع السابقة، وإن لم تكن جميعها محلية بالكامل. كما احتوت على تجهيزات بيئية جيدة مكّنت الطاقم من تنفيذ رحلات طويلة تحت الماء.

    أما من حيث نظام الدفع، فقد استخدمت الغواصة نظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) محلي الصنع يعتمد على خلايا وقود هيدروجينية من طراز “PH1” طورتها شركة “Bumhan Industries” الكورية. وهذا النظام أتاح للغواصة البقاء تحت الماء لمدة تصل إلى 20 يوم دون الحاجة إلى الصعود لشحن البطاريات. وقد شكّل هذا الابتكار قفزة نوعية في القدرات الكورية الذاتية على صعيد الدفع البحري.

  • الدفعة الثانية (Batch-II):

    تمثل الغواصة “Jang Yeong-sil” أول غواصة من هذه الدفعة ، وجاءت كتحديث شامل يعتمد على نفس تصميم الدفعة الأولى المحلي لكن مع تحسينات هندسية وتكنولوجية كبيرة. زاد طولها الى 89 متر، فيما ارتفعت إزاحتها إلى نحو 3,500 طن، مع الحفاظ على طاقم تشغيلي يقارب 50 فرد. وتم تعزيز الاعتمادية العامة وتحسين القدرة التشغيلية والتوازن الداخلي عبر تعديلات في تصميم الهيكل وأنظمة التبريد والتهوية.

    وعلى مستوى التسليح، توسعت قدرات الإطلاق العمودي إلى 10 خلايا اطلاق عمودية بدلاً من 6 في الدفعة الأولى، ما أتاح زيادة عدد الصواريخ وتنويع الحمولة. كما يجري العمل على تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت تشبه صواريخ “براهموس” الهندية لدمجها. أما في مجال الأسلحة التقليدية، فتضم الغواصة 6 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم، يمكنها إطلاق طوربيدات “Tiger Shark”، وصواريخ “C-Star III” المضادة للسفن، بالإضافة إلى ألغام “SLMM” البحرية المتنقلة، ما يمنحها مرونة واسعة لتنفيذ مهام متعددة تشمل الهجوم البحري والدعم الخاص وزرع الألغام.

    في جانب التجهيز والأنظمة المحلية، ارتفعت نسبة المكونات الكورية إلى أكثر من 80%، وشملت أنظمة القتال والسونار والقيادة والتحكم المطورة محليًا. وتم إدخال تحسينات متقدمة في مجال التخفي الصوتي عبر استخدام مواد امتصاص حديثة وتعديلات ميكانيكية خفّضت البصمة الصوتية بنسبة 15 الى 20%. كما طُوّر نظام تدوير الهواء والتحكم الحراري لزيادة راحة الطاقم وتمكين الغواصة من البقاء تحت الماء لفترات أطول دون الحاجة إلى الصعود للسطح.

    وفيما يخص نظام الدفع، تُعدّ “Batch-II” أول غواصة كورية مزودة بنظام دفع مزدوج يجمع بين بطاريات الليثيوم-أيون عالية الكثافة وخلايا الوقود الهيدروجينية من تطوير شركتي “Hanwha Aerospace” و”Doosan Fuel Cell” الكوريتين. ويمنح هذا المزيج الغواصة قدرة تخزين طاقة مضاعفة مقارنة بالبطاريات التقليدية، مع إمكانية البقاء تحت الماء لأكثر من 20 يوم. هذا النظام محلي بالكامل تقريبًا، باستثناء بعض وحدات التحكم الفرعية التي استخدمت في مراحل الاختبار الأولى. ويقارب الأداء العام للغواصة الجديدة أداء غواصات حديثة مثل “Type-212CD” الألمانية من حيث الكفاءة التشغيلية، ما يجعلها واحدة من أكثر الغواصات غير النووية تقدمًا في آسيا.

وتندرج الغواصة ضمن منظومة الردع الكورية، التي تتيح تنفيذ ضربات دقيقة في حال أي هجوم مفاجئ من الشمال. حيث تمثل هذه الغواصات ذراع “الرد الثاني” لكوريا الجنوبية، إذ يمكنها إطلاق ضربات انتقامية حتى في حال تضرر المنشآت البرية، ما يعزز من الردع البحري في شبه الجزيرة الكورية.

نحو استقلال دفاعي وسيادة تكنولوجية وفرص للتصدير

يمثل مشروع KSS-III انعطافًا استراتيجيًا نحو الاستقلال الدفاعي، خاصة بعد رفع القيود الأمريكية على مدى الصواريخ الكورية عام 2021. هذا التطور مكّن سيول من تطوير صواريخ بحرية بمدى يتجاوز 800 كيلومتر مستقبلًا، وربما الانتقال مستقبلاً إلى تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية إذا اقتضت الظروف الإقليمية.

كما تسعى كوريا الجنوبية إلى طرح الغواصة الديدة “KSS-III Batch II” للتصدير بعد إثبات كفاءتها التشغيلية داخليًا. وتشير تقارير الدفاع الكورية إلى أن أول تصدير محتمل سيكون بعد 2027، عقب تسليم الغواصة الأولى للبحرية الكورية وإتمام تجارب الأداء.

أما الدول المهتمة فتتضمن كندا، إضافة إلى إندونيسيا والهند والفلبين وتايلاند. فبالمقارنة مع المنافسين، تتفوق الغواصة الكورية في المدى والاستقلالية التشغيلية على نظيراتها اليابانية فئة “Sōryū” والفرنسية “Scorpène”، وتقترب من الغواصة “Type 212CD” الألمانية من حيث الأداء، مع تكلفة أقل بنسبة 25 إلى 30%.

خلاصة

إن الغواصة “Jang Yeong-sil” ليست مجرد قطعة بحرية جديدة، بل تمثل تتويجًا لمسيرة استقلال صناعي وتكنولوجي امتدت لعقود. تجمع هذه الغواصة بين الابتكار التقني، والكفاءة القتالية، والاعتماد الذاتي، ما يجعلها نقطة تحول في ميزان القوى البحرية في شرق آسيا.

فكوريا الجنوبية، التي كانت يومًا ما تعتمد على ترخيص أجنبي لبناء غواصاتها، أصبحت اليوم تنتج واحدة من أكثر الغواصات التقليدية تقدمًا في العالم — قادرة على العمل بصمت في الأعماق، والدفاع عن سيادة البلاد، وربما في المستقبل، المنافسة في سوق الغواصات العالمية كقوة صناعية بحرية مكتملة الأركان.

المصادر

  1. موقع Naval News الموضوع “تفاصيل دفعة Batch II، المواصفات، البطاريات” الرابط: https://www.navalnews.com/naval-news/2024/02/south-korea-begins-construction-of-third-kss-iii
  2. موقع Naval News موضوع “توضيح تقنية البطاريات الليثيوم-أيون في Batch II” الرابط: https://www.navalnews.com/event-news/madex-2021/2021/06/south-koreas-kss-iii-batch-2-submarine-to-feature-both-aip-and-li-ion-batteries/
  3. موقع Naval‑Technology موضوع “تحليل تصميميات Batch I وII، المواصفات والمكونات” الرابط: https://www.naval-technology.com/projects/kss-iii-jangbogo-iii-class/
  4. موقع Army Recognition موضوع “تفاصيل إزاحة الغواصة، دفعة Batch I” الرابط: https://armyrecognition.com/news/navy-news/2024/south-korea-commissions-kss-iii-batch-i-submarine-shin-chaeho
  5. موقع Continental Defence موضوع “المكونات المحلية، النسب، استخدام البطاريات” الرابط: https://continental-defence.com/south-korea-begins-construction-of-second-kss-iii-batch-ii-submarine

المقاتلة السويدية Gripen E رهان أوكرانيا على المرونة والفعالية في سماء الحرب

تعد المقاتلة السويدية متعددة المهام Saab JAS-39 Gripen E واحدة من أكثر الطائرات الأوروبية إثارة للاهتمام في الساحة العسكرية الحديثة، لما تجمعه من كفاءة تشغيلية عالية، وتكلفة منخفضة نسبيا، وقابلية استثنائية للتكيف مع بيئات القتال الصعبة.

ومع إعلان أوكرانيا عزمها على اقتناء 100 إلى 150 مقاتلة من هذا الطراز ، بدأت دوائر الخبراء تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت Gripen E قادرة على إحداث نقلة نوعية في الصراع الجوي مع روسيا، في ظل بيئة عملياتية معقدة تتخللها أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل S-400 ومقاتلات تفوق جوي متطورة من طراز Su-35.

,في هذا التقرير، نعرض تحليلا شاملا لأهمية المقاتلة، مواصفاتها، ميزاتها التشغيلية، تكلفتها، ودورها المحتمل في موازين القوة الجوية داخل أوكرانيا.

لماذا تعد Gripen E مهمة لأوكرانيا؟

تكمن أهمية الصفقة السويدية-الأوكرانية في كونها أول مشروع متكامل للتعاون الدفاعي طويل الأمد بين البلدين، يشمل ليس فقط توريد الطائرات، بل أيضا برامج التدريب والصيانة ونقل الخبرة التكنولوجية.

فوفقا للاتفاق الموقع في أكتوبر 2025، تخطط كييف لاقتناء ما بين 100 و 150 طائرة من طراز Gripen E، مع احتمال استلام دفعة أولى من النسخة الأقدم C/D في عام 2026، ريثما يبدأ تسليم النسخ الأحدث خلال ثلاث سنوات من توقيع العقد.

من منظور استراتيجي، تمثل Gripen E خيارا مثاليا لدولة تخوض حرب استنزاف طويلة، فهي طائرة صممت لتكون عملية، سريعة الانتشار، وسهلة الصيانة، ما يمنحها قدرة على الاستمرار في القتال حتى في ظل تضرر البنية التحتية أو محدودية الإمدادات.

المواصفات العامة وأحدث النسخ

تنتمي Gripen E إلى فئة المقاتلات خفيفة الوزن متعددة المهام، ويبلغ طولها نحو 15 متر، مع جناحين بطول 8.6 متر، وسرعة قصوى تصل إلى 2 ماخ، ومدى عملياتي يقارب 1500 كيلومتر دون خزانات وقود إضافية.

أحدث نسخها، Gripen E/F ، مزودة بمحرك أمريكي الصنع من طراز GE F414G يمنحها قوة دفع تقارب 22 ألف رطل، إضافة إلى رادار من نوع AESA Raven ES-05 بقدرات تتبع متقدمة، وأنظمة حرب إلكترونية دفاعية وهجومية من أكثرها تطورًا في فئتها.

تسليح طائرة "جريبن" السويدية
تسليح طائرة جريبن السويدية

أما في ما يتعلق بالتسليح، فالمقاتلة قادرة على حمل تشكيلة واسعة من الذخائر الغربية:

  • صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل Meteor و AMRAAM.
  • صواريخ قصيرة المدى مثل IRIS-T و Sidewinder.
  • قنابل موجهة مثل GBU-39/B و JDAM.
  • صواريخ مضادة للسفن مثل RBS-15.
  • صواريخ شبحية مثل JASSM و SCALP.
  • ذخائر جو-أرض مثل Brimstone البريطانية.

هذه المنظومة المتنوعة تجعل Gripen منصة قتال متعددة الأدوار بحق، قادرة على تنفيذ مهام اعتراض، دعم أرضي، وقصف بحري في آن واحد.

التكلفة التشغيلية وتحدي الحرب الطويلة

في بيئة حرب مستمرة كالتي تواجهها أوكرانيا، لا تقل تكلفة التشغيل والصيانة أهمية عن القوة القتالية نفسها.

وتشير تقديرات مراكز الأبحاث الغربية إلى أن تكلفة ساعة الطيران الواحدة لطائرة Gripen E لا تتجاوز حوالي 5 إلى 7 آلاف دولار ، أي أقل بثلاثة إلى أربعة أضعاف من تكلفة تشغيل مقاتلات مثل F-16 أو Rafale.

هذه الميزة تمنح سلاح الجو الأوكراني قدرة على الحفاظ على وتيرة طلعات عالية دون إنهاك الميزانية، وتتيح للحكومة توجيه موارد إضافية نحو مشاريع أخرى أكثر إلحاحا، مثل الدفاع الجوي أو تطوير الطائرات المسيرة.

بمعنى آخر، تمثل Gripen E خيارا اقتصاديا في حرب استنزاف، يمكنه تأمين فعالية قتالية مستدامة بدلا من الحلول الباهظة قصيرة الأمد.

شبكة دعم متعددة المصادر

إحدى أبرز نقاط قوة المقاتلة السويدية تكمن في بنيتها المفتوحة أو ما يعرف بـ Open Architecture التي تسمح بدمج مكونات وأنظمة من مصادر مختلفة.

فمحركها أمريكي، ورادارها بريطاني-إيطالي الأصل، وأنظمة الاتصالات فيها قابلة للتكامل مع تجهيزات الناتو.

هذا التنوع يسهل على أوكرانيا الحصول على الدعم وقطع الغيار من عدة دول في حال تعرضت شبكات الإمداد لأي انقطاع.

كما أن شركة Saab أعلنت استعدادها لتوسيع إنتاجها في السويد والبرازيل وربما إنشاء مركز تجميع أو صيانة في دولة أوروبية قريبة من أوكرانيا لتأمين استمرارية الصيانة خلال الحرب.

التوافق مع ترسانة الذخائر الغربية

أثبتت التجارب السابقة، ولا سيما مع طياري أوكرانيا الذين خضعوا لاختبارات قيادة Gripen منذ عام 2023، أن الطائرة قادرة على التكيّف مع طيف واسع من الأسلحة الغربية.

هذا أمر بالغ الأهمية، إذ إن أوكرانيا تتلقى ذخائر من مصادر متعددة: الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، والسويد نفسها.

وبفضل نظام إدارة تسليح مرن، تستطيع Gripen E أن تزود بصواريخ موجهة من مختلف المصانع، ما يقلل الحاجة إلى تخصيص خطوط لوجستية معقدة أو اعتماد دولة واحدة كمصدر رئيسي للتسليح.

القدرة على العمل في بيئة قتال مشتعلة

صممت Gripen E لتعمل من مدارج قصيرة أو طرق سريعة بطول لا يتجاوز 800 متر، وهو ما يمنحها ميزة نادرة في الحروب التي تتعرض فيها القواعد الجوية للقصف المستمر.

يمكن لفريق صغير من الفنيين تجهيزها للإقلاع خلال دقائق معدودة، كما يمكن نشرها وتشغيلها من مواقع متفرقة في الميدان، مما يجعل استهدافها مهمة صعبة على القوات المعادية.

هذه القدرة على العمل اللامركزي تتناسب تمامًا مع الواقع الأوكراني، حيث تُستهدف البنى التحتية الجوية بشكل متكرر.

فرصها أمام نظام S-400

من الطبيعي أن يتساءل المراقبون عن قدرة Gripen E على مواجهة منظومة روسية قوية مثل S-400 تريومف.

الحقيقة أن الطائرة ليست مصممة لاختراق الدفاعات بعيدة المدى بشكل مباشر كما تفعل طائرات شبحية مثل F-35، لكنها تمتلك حزمة قوية من أنظمة الحرب الإلكترونية تستطيع التشويش على الرادارات الروسية وتقليل احتمال الكشف.

كما أن استخدامها لصواريخ بعيدة المدى من نوع Meteor يمنحها القدرة على الاشتباك مع المقاتلات الروسية قبل دخول نطاق S-400، ما يسمح بتكتيك الضرب من الخارج دون تعريض الطيارين لمخاطر كبيرة.

ورغم أن التغلب الكامل على منظومة S-400 يبقى تحديا كبيرا لأي مقاتلة غير شبحية، فإن Gripen E يمكنها المساهمة في إضعاف تغطيتها وتحييد بعض عناصرها بالتعاون مع الطائرات المسيرة وصواريخ الكروز وأنظمة الحرب الإلكترونية الأوكرانية. واذا كنت مهتم أكثر بهذا الموضوع اقرأ المقال التالي بعنوان: نظام S-400 درع السماء الروسية بين الأسطورة والاختبار الميداني.

مواجهة مقاتلات التفوق الجوي الروسية Su-35

في ساحة القتال الجوية، تبقى Su-35 أحد أخطر التحديات أمام أي طائرة أوكرانية. فهي مقاتلة ثقيلة ثنائية المحرك، تمتلك مدى كشف طويل بفضل رادار Irbis-E القوي، وقدرة مناورة هائلة، وتسليح متقدم بصواريخ R-77-1 و R-37M بعيدة المدى.

لكن Gripen E، رغم كونها أخف وزنا، لا تعد خصما سهلا. فبفضل رادارها النشط AESA وأنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة، تستطيع تقليص ميزة الكشف التي تمتلكها Su-35، بل وتوظيف بصمتها الرادارية الصغيرة لتصعب عملية استهدافها.

كما تمنحها صواريخ Meteor البريطانية الصنع مدى اشتباك يصل إلى أكثر من 150 كيلومتر، ما يجعلها قادرة على إطلاق النار أولا في كثير من السيناريوهات.

إضافة إلى ذلك، فإن فلسفة القتال السويدية تعتمد على القتال الشبكي والتكتيكات الجماعية، بحيث تعمل المقاتلات في مجموعات صغيرة مترابطة، تشارك البيانات في الوقت الحقيقي، وتنفذ كمائن جوية ضد طائرات الخصم.

هذا الأسلوب، حين يدمج مع أنظمة الإنذار المبكر الأوكرانية، يمكن أن يمنح Gripen E فرصة حقيقية لتقليص تفوق Su-35 العددي والتكنولوجي.

وبالمقابل، في الاشتباك القريب (Dogfight)، تبقى Su-35 متفوقة في المناورة بفضل الدفع الموجه (Thrust Vectoring)، لكن Gripen E قد تعتمد على صواريخ IRIS-T قصيرة المدى عالية الدقة لتعديل كفة القتال في تلك المسافات الحرجة.

وبصورة عامة، يمكن القول إن Gripen E لا تهزم Su-35 بسهولة، لكنها تمتلك أدوات واقعية لتحقيق التكافؤ من خلال التخفي النسبي، الحرب الإلكترونية، والتنسيق الشبكي، وهي عناصر تناسب الأسلوب الأوكراني في القتال المرن القائم على الكمائن الجوية.

التكامل مع طائرات الإنذار المبكر

تعتمد فعالية المقاتلات الحديثة على مدى تكاملها مع منظومات الإنذار والسيطرة الجوية (AWACS). وفي هذا الجانب، تتميز Gripen E بقدرتها العالية على التواصل مع أنظمة الإنذار المبكر التي حصلت عليها أوكرانيا مؤخرا من الحلفاء الغربيين، عبر وصلات بيانات متوافقة مع شبكات الناتو.

هذا التكامل يتيح للمقاتلات تلقي معلومات دقيقة عن مواقع الأهداف في الوقت الحقيقي، ما يزيد من دقتها وفعاليتها القتالية، خاصة عند العمل في تشكيلات مختلطة مع مقاتلات F-16 المستقبلية.

بين الكفاءة والواقعية

رغم كل مزاياها، يجب النظر إلى مشروع Gripen E الأوكراني بعيون واقعية. فإدخال 150 طائرة جديدة في سلاح جو يتعرض للضغط المستمر يتطلب بنية تحتية ضخمة وبرامج تدريب طويلة المدى.

لكن في المقابل، فإن الصفقة تمثل استثمارا استراتيجيا سيحول سلاح الجو الأوكراني من منظومات سوفييتية قديمة إلى منصة حديثة متوافقة مع الناتو خلال عقد من الزمن.

السويد بدورها ترى في المشروع فرصة لتعزيز حضورها الصناعي والدفاعي عالميًا، إذ تخطط Saab لتوسيع إنتاجها ورفع قدرتها من 30 طائرة سنويا إلى أكثر من ذلك في غضون عامين، لتلبية الطلب الأوكراني والسوق الدولية.

في النهاية، تجسد المقاتلة السويدية Gripen E فلسفة الذكاء قبل القوة في عالم الطيران القتالي: طائرة خفيفة، متعددة المهام، منخفضة التكلفة، لكنها متطورة في أنظمتها وقدرتها على التكيف.

إنها ليست سلاحًا سحريا قادرا على قلب الموازين وحدها، لكنها لبنة رئيسية في بناء قوة جوية أوكرانية حديثة ومرنة، قادرة على الصمود في حرب طويلة الأمد، ومواصلة القتال حتى في أحلك الظروف.

وبينما تبقى منظومات مثل S-400 ومقاتلات Su-35 تهديدات صعبة، فإن Gripen E تمنح أوكرانيا ما كانت تفتقده لسنوات: المرونة، والاعتمادية، والقدرة على الاستمرار.

المصادر

  1. شركة ساب السويدية “Gripen E/F fighter system overview“.
  2. الحكومة السويدية “Sweden and Ukraine deepen air force cooperation” (22 أكتوبر 2025).
  3. موقع تكنلوجيا القوات الجوية “Gripen E Multirole Fighter Aircraft, Sweden“.
  4. وكالة رويترز “Sweden and Ukraine eye export deal for up to 150 Gripen” (22 أكتوبر 2025).
  5. موسوعة ويكيبيديا “Saab JAS 39 Gripen“.

روسيا تختبر صاروخ جديد يعمل بالطاقة النووية لديه مدى غير محدود

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده نجحت في تجربة صاروخ جديد يعمل بالطاقة النووية يُسمى “بوريفيستنيك”، وهو صاروخ مجنّح قادر على التحليق لمسافات هائلة وتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والغربية.

وقال بوتين إن التجربة الأخيرة التي أُجريت في 21 أكتوبر كانت حاسمة، حيث قطع الصاروخ حوالي 14 ألف كيلومتر خلال 15 ساعة من الطيران ، ونفّذ مناورات معقدة لتجنّب الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي. وأوضح أن الصاروخ ما زال بحاجة إلى بعض الإجراءات قبل دخوله الخدمة العسكرية.

ويحمل “بوريفيستنيك” محركًا نوويًا يمنحه قدرة على الطيران لفترات طويلة جدًا دون الحاجة للتزود بالوقود، وهو ما يجعل مداه لامحدود نظريا.

يرى محللون أن روسيا من خلال هذا الصاروخ تريد إرسال رسالة قوة وردع إلى الولايات المتحدة وحلف الناتو، في ظل التوترات المستمرة بين الجانبين. فالسلاح الجديد يُظهر قدرة موسكو على تطوير أنظمة يصعب اعتراضها، ما يعزز موقعها في سباق التسلح العالمي.

لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن الصاروخ ليس سريعًا جدًا، إذ يُعتبر دون صوتي أي أنه يطير بسرعة أقل من سرعة الصوت، ما يجعله عرضة للكشف والاعتراض إذا ظل في الجو لفترات طويلة. لذلك يعتبره البعض سلاح ردع نفسي وتقني أكثر من كونه سلاحًا عمليًا يمكن استخدامه فعليًا في المعارك.

في حين تثير فكرة صاروخ يعمل بالطاقة النووية قلقًا بيئيًا كبيرًا، إذ إن أي خلل أثناء الطيران أو سقوط الصاروخ قد يؤدي إلى تسرّب إشعاعي خطير. وسبق أن وقعت حوادث في روسيا خلال تجارب مشابهة تسببت في تسربات إشعاعية محدودة، ما يثير مخاوف من استخدام مثل هذه التكنولوجيا في صواريخ متحركة.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن تطوير محرك نووي صغير للصواريخ قد يفتح الباب لتقنيات مستقبلية في مجالات الطيران والفضاء، إذا تم التحكم بها بأمان.

تجربة “بوريفيستنيك” تُظهر أن روسيا ما زالت تعمل على أسلحة غير تقليدية لتعزيز قدراتها العسكرية، لكنها أيضًا تطرح تساؤلات حول جدوى هذا السلاح، ومدى أمانه على البيئة والإنسان. فبينما تصفه موسكو بأنه إنجاز فريد، يرى آخرون أنه رمز استعراضي للتقدم التكنولوجي الروسي أكثر من كونه سلاحًا حاسمًا في ميدان القتال.

 

 

أبعد من المخدرات: كيف يخدم الحصار الأمريكي على فنزويلا استراتيجية السيطرة على النفط وحصار روسيا والصين؟

فنزويلا.. منجم الذهب الأسود في قلب العاصفة الجيوسياسية

عندما تعلن الولايات المتحدة تحريك أساطيلها البحرية وفرض عقوبات قاسية على دولة ذات سيادة، غالباً ما تتصدر “مكافحة الإرهاب” أو “مكافحة المخدرات” قائمة التبريرات الرسمية. لكن، في حالة الحصار الأمريكي على فنزويلا، يطرح المشهد تساؤلاً جوهرياً: هل تحتاج عملية مكافحة تهريب المخدرات إلى هذا الحشد الهائل من القوات والعقوبات التي تعصف بالاقتصاد بأكمله؟

الواقع الجيوسياسي يشير إلى أن الهدف الحقيقي يكمن في استراتيجية أوسع وأعمق بكثير. فنزويلا، التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في احتياطيات النفط المؤكدة، تحولت إلى قطعة شطرنج حيوية في لعبة السيطرة على الطاقة العالمية والحد من النفوذ المتنامي للمنافسين الاستراتيجيين: روسيا والصين. إن الحصار على كاراكاس ليس عملاً منعزلاً، بل هو جزء من خطة محكمة تستهدف إعادة تشكيل خريطة إمدادات النفط العالمية.

السردية الرسمية مقابل الواقع: تحليل أهداف الحصار

لطالما استخدمت واشنطن ذريعة “مكافحة المخدرات” لتبرير التواجد العسكري في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية. ومع ذلك، فإن النفقات الهائلة والتعقيد اللوجستي لتحريك الأساطيل البحرية لا تتناسب منطقياً مع متطلبات مهمة مكافحة التهريب، والتي يمكن إدارتها بفعالية أكبر عبر وكالات إنفاذ القانون المتخصصة والتعاون الاستخباراتي.

هذا التناقض يدفعنا إلى البحث عن الدوافع الاستراتيجية الكبرى، والتي تتضح عبر تتبع تاريخ الحصار الأمريكي على فنزويلا. بدأت العقوبات تتصاعد منذ عهد الرئيس هوغو تشافيز، لكنها بلغت ذروتها القاسية في عهد إدارة دونالد ترامب، حيث استهدفت بشكل مباشر قطاع النفط الفنزويلي الحيوي وشركة النفط الحكومية (PDVSA)، مانعة كاراكاس من تصدير نفطها أو استيراد الوقود ومعدات التكرير. هذه العقوبات الاقتصادية، التي أدت إلى أزمة إنسانية، لا يمكن اعتبارها مجرد أداة لمكافحة المخدرات، بل أداة لتغيير النظام والتحكم في مصادر الثروة.

النفط الفنزويلي: السلاح الجيوسياسي الذي لا يمكن تجاهله

تكمن القوة الجيوسياسية لفنزويلا في باطن أرضها؛ فهي تمتلك ما يزيد عن 300 مليار برميل من احتياطي النفط المؤكد، متفوقة على أي دولة أخرى في العالم. بالنسبة للقوة التي تسعى للهيمنة على الطاقة، فإن هذا الاحتياطي يمثل جائزة استراتيجية كبرى.

إن أي سيطرة أمريكية (سواء كانت مباشرة أو من خلال حكومة موالية) على هذا المخزون الضخم، ستمنح واشنطن قدرة هائلة على:

التأثير في أسعار النفط العالمية والتحكم في كميات المعروض.

حرمان المنافسين من الوصول الآمن والموثوق إلى هذه الإمدادات.

هذا العامل الاقتصادي يجعل فنزويلا ضرورية لأي استراتيجية أمريكية تهدف إلى ضمان التفوق في سوق الطاقة العالمية، وهو ما يفسر الإصرار على استمرار الحصار بالرغم من كل الانتقادات الدولية.

محور التغيير السياسي: إبعاد مادورو وتلميع صورة المعارضة

لا يقتصر الحصار على العقوبات الاقتصادية والعسكرية؛ بل يركز أيضاً على الهندسة السياسية الداخلية. فجهود الولايات المتحدة واضحة في إبعاد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن المشهد، والعمل على تسويق قوى المعارضة كبديل شرعي وحيد.

في هذا السياق، يتم الترويج بقوة لشخصيات مثل زعيمة المعارضة ماريا كورينيا ماتشادو، التي حصلت علي جائزة نوبل للسلام منذ أيام. لا يمكن فصل هذه الحملة الترويجية عن الأجندة الأمريكية؛ فالعلاقات الوثيقة بين ماتشادو وواشنطن تثير تساؤلات حول طبيعة الأجندة المستقبلية.

إن إحلال نظام سياسي جديد يتسم بمزيد من الليونة والتجاوب مع المصالح الأمريكية سيسهل بشكل كبير السيطرة على الموارد والثروات الفنزويلية؛ إذ سيؤدي وصول شخصية معارضة مدعومة أمريكياً إلى السلطة إلى إلغاء العقود النفطية المبرمة مع روسيا والصين، وفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للتحكم في استغلال أكبر احتياطي نفطي في العالم. ويُعد هذا المسار السياسي هو الطريق الأقصر لضمان التحكم في منابع النفط دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.

فنزويلا كجزء من استراتيجية حصار روسيا والصين

في صميم الاستراتيجية الأمريكية، تقع فنزويلا كجزء من عملية تطويق أوسع تستهدف القوتين الصاعدتين: روسيا والصين.فنزويلا ليست مجرد جار جغرافي للولايات المتحدة؛ إنها حليف استراتيجي مهم لموسكو وبكين في مجال الطاقة والتسليح والاستثمار.

استراتيجية خنق الطاقة الروسية:

الحصار على فنزويلا يرتبط بشكل وثيق بمحاولات واشنطن لفصل أوروبا عن النفط والغاز الروسي. عندما أعلنت إدارة ترامب عزمها على ملاحقة “أسطول الظل” الذي ينقل النفط الروسي لمسافات طويلة لخرق العقوبات الغربية، كان الهدف واضحاً: خنق الموارد المالية الروسية.

فنزويلا يمكن أن تلعب دوراً مستقبلياً في هذه الخطة، حيث أن تأمين بديل نفطي محتمل (حتى لو كان صعب الإنتاج حالياً) يمنح واشنطن ورقة ضغط أقوى لإقناع الدول الأوروبية بالابتعاد كلياً عن الطاقة الروسية.

تضييق الخناق على الصين:

تعتمد الصين بشكل كبير على استيراد الطاقة لتلبية احتياجات نموها الاقتصادي الهائل. السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، والتحكم في الطرق البحرية المؤدية إليه، يضع حداً لقدرة الصين على تأمين احتياجاتها النفطية من مصادر موثوقة وغير خاضعة للنفوذ الأمريكي. وبالتالي، يصبح الحصار على كاراكاس أداة للضغط الاقتصادي غير المباشر على بكين.

الصورة الكبرى: إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية والتقارب الخليجي

إن سعي الولايات المتحدة للتحكم في إمدادات النفط العالمية لا يقتصر على أمريكا اللاتينية؛ بل يشمل محاولات متوازية لترسيخ نفوذها في الشرق الأوسط.

التقارب الأمريكي المتزايد مع دول الخليج العربي والسعي لتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك، يمكن تفسيره في هذا السياق الجيوسياسي الواسع. تهدف واشنطن من خلال هذه التحالفات إلى:

ضمان استمرار تدفق النفط الخليجي بأسعار مستقرة وبكميات تخدم المصالح الأمريكية.

منع المنافسين (وخاصة الصين وروسيا) من تعميق نفوذهم في منطقة الخليج، والتي تُعد الشريان الأهم للطاقة العالمية حالياً.

بهذه الطريقة، يتم تطبيق استراتيجية السيطرة الشاملة على مصادر الطاقة العالمية؛ حصار فنزويلا في الغرب، وإيران في الشرق لتقييد وصول المنافسين لاحتياطيات المستقبل، وتأمين التحالفات في الشرق الأوسط لضمان استقرار إمدادات الحاضر.

الخاتمة: الحصار كأداة للسيطرة العالمية

من الواضح أن الحصار الأمريكي على فنزويلا يتجاوز بكثير مجرد حملة لمكافحة المخدرات، ليتحول إلى أداة جيوسياسية متعددة الأبعاد. إنه خطوة محسوبة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى: التحكم في أكبر احتياطي نفطي في العالم عبر العقوبات والضغط على النظام السياسي، وإضعاف الاقتصاد الروسي والصيني، وتأمين المصالح الطاقية لأمريكا عالمياً.

طالما ظلت فنزويلا حليفاً لموسكو وبكين، وطالما احتوت على هذا الكنز الهائل من النفط الأسود، ستظل ساحة صراع استراتيجي، ولن تتوقف الضغوط عليها، كدليل على أن حرب النفط والجيوبوليتيكا هي القوة الدافعة الحقيقية وراء هذا الحصار المستمر.

نظام S-400 درع السماء الروسية بين الأسطورة والاختبار الميداني

يُعدّ نظام الدفاع الجوي الروسي “S-400 تريومف” واحدًا من أبرز وأحدث الأنظمة في عالم الدفاع الجوي المعاصر، لما يجمعه من مدى بعيد، وتعدد في أنواع الصواريخ، ومرونة تشغيلية عالية، وقدرة على مواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية من طائرات مقاتلة وصواريخ كروز إلى أهداف باليستية قصيرة المدى. غير أن النظام، رغم سمعته الواسعة، يواجه اليوم أسئلة متزايدة حول واقعيّة أدائه الميداني بعد ظهور مسيّرات وصواريخ نجحت في استهداف وحداته في بعض مناطق النزاع.

في هذا التقرير، نعرض تحليلاً شاملاً لأهمية النظام وآلية عمله ونسب نجاحه، ونتناول أسباب بقاء تركيا عليه وإصرار الهند على زيادته، رغم الانتقادات والاختبارات القاسية التي خضع لها.

لماذا يُعدّ نظام S-400 مهمًا؟

تكمن أهمية منظومة “S-400” في قدرتها على إنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات تمتد لمسافات شاسعة، إذ يستطيع النظام تغطية مساحة جوية هائلة تصل إلى مئات الكيلومترات بفضل صواريخه بعيدة المدى مثل “40N6″ و “48N6″.

لا تقتصر أهميته على الدفاع فحسب، بل تُعدّ أيضًا أداة ردع سياسية وعسكرية، إذ يُنظر إليه كرسالة قوية للخصوم بأنّ أجواء الدولة محمية جيدًا وأن أي هجوم جوي سيكون مكلفًا. كما أنّ قدرته على التنقّل السريع تمنحه مرونة تكتيكية، تجعله صعب الاستهداف من خلال الضربات المسبقة.

بمعنى آخر، فإن امتلاك دولة لهذا النظام لا يعني فقط تحصين أجوائها، بل تعزيز مكانتها الإقليمية واستقلال قرارها العسكري.

كيف يعمل النظام؟

يعتمد “S-400” على شبكة متكاملة من الرادارات ومنصات الإطلاق ومراكز القيادة، تعمل بتسلسل دقيق ويمر بعدة مراحل تبدأ من الكشف المبكر إلى الاعتراض النهائي ، والتي تعمل كالتالي:

وحدات نظام "S-400" الروسي
وحدات نظام “S-400” الروسي
  1. مرحلة الكشف: حيث تبدأ العملية برادار المسح بعيد المدى (91N6E) الذي يراقب المجال الجوي على مدى قد يتجاوز 600 كم، ويكتشف الأهداف القادمة، سواء كانت طائرات مأهولة أو مسيّرات أو صواريخ كروز.

  2. مرحلة التقييم والقرار: حيث ترسل البيانات إلى مركز القيادة (55K6E)، الذي يقوم بتحليل التهديد وتحديد الأولويات، ثم يقرر نوع الصاروخ الأنسب للتعامل مع الهدف.

  3. مرحلة التتبع والاشتباك: حيث يتولى رادار الاشتباك (92N6E) مهمة القفل على الهدف وتوجيه الصواريخ نحوه بتحديثات منتصف المسار، حتى لحظة الاقتراب النهائي والانفجار القريب.

  4. مرحلة الاعتراض: حيث تُطلق المنصات (TELs) الصواريخ من نوعيات مختلفة حسب المسافة ونوع التهديد، ما يتيح للنظام التعامل مع أهداف متزامنة ومتنوعة في آن واحد.

النتيجة هي نظام دفاع جوي قادر على متابعة مئات الأهداف والتعامل مع عشرات منها في الوقت نفسه، ضمن شبكة قيادة وتحكم رقمية عالية الكفاءة.

ما مدى نجاح النظام في التصدي للتهديدات؟

لا توجد نسبة علنية دقيقة لنجاح النظام في الاشتباكات القتالية، إذ تُعدّ بيانات الأداء الميداني سرية وتخضع لتضارب المصادر. إلا أنّ الاختبارات الرسمية الروسية تشير إلى معدلات إصابة مرتفعة للغاية في ظروف مثالية، بينما تؤكد التقارير الغربية أنّ الأداء الحقيقي يعتمد على طبيعة الهجوم والظروف التشغيلية.

فعلى سبيل المثال:

  • في مواجهة طائرات مأهولة تقليدية، أظهر النظام دقة عالية في الرصد والاشتباك.

  • لكن في حال الهجمات المركّبة التي تشمل أسرابًا من المسيرات وصواريخ كروز منخفضة الارتفاع، فإنّ فعاليته تنخفض بسبب إجهاد الرادارات واستهلاك الذخيرة بسرعة.

  • أما ضد الطائرات الشبحية ، فالأداء يتوقف على زاوية الدخول ومدى كشف الرادارات منخفضة التردد.

بالتالي، يمكن القول إنّ نجاح “S-400” ليس مطلقًا، بل يتأثر بتكتيك المهاجم ومدى تكامل المنظومة الدفاعية التي تحيط به.

لماذا تنجح بعض المسيرات والصواريخ في ضرب وحداته؟

تتعدد الأسباب التقنية والتكتيكية التي تجعل وحدات “S-400 عرضة للإصابة أحيانًا، من أبرزها:

  1. هجمات التشبع (Saturation Attacks): عندما تطلق جهة معادية موجة كثيفة من الطائرات المسيرة الصغيرة أو الصواريخ الانتحارية، يمكنها إنهاك قدرة النظام على المتابعة والتصدي، خصوصًا أن كل صاروخ دفاعي باهظ الثمن مقارنة بالمسيّرات الرخيصة.

  2. استهداف الرادارات ومراكز القيادة: تُعتبر الرادارات «العين» ومراكز التحكم «العقل» للمنظومة، وضربها يعني شلّ جزء كبير من قدرتها.

  3. التشويش الإلكتروني: الأنظمة الحديثة للحرب الإلكترونية تستطيع تضليل أو تشويش الرادارات الروسية، ما يقلل دقة التتبع.

  4. صغر حجم المسيرات وانخفاض توقيعها الراداري: يجعل من الصعب اكتشافها مبكرًا، خصوصًا في بيئة مزدحمة أو مشوشة.

هذه العوامل لا تعني ضعف النظام، لكنها تُظهر أن التهديدات الحديثة تغيّرت جذريًا، وأن الدفاعات الجوية التقليدية تحتاج إلى التكامل مع أنظمة مضادة للمسيّرات والتشويش الإلكتروني.

هل فشله في بعض الحالات يُلغي أهميته؟

لا يمكن انكار أن بعض وحدات “S-400” مثل الرادار أو نظام الاطلاق قد تم ضربها خلال العمليات في أوكرانيا ، إلا أن ذلك لا يُلغي فاعليته أو أهميته الاستراتيجية. فالمنظومة ليست وحدة مستقلة، بل شبكة مترابطة من منصات إطلاق ورادارات ومراكز تحكم. حتى إذا تعطّل جزء منها، تبقى الأجزاء الأخرى قادرة على العمل وتغطية المجال الجوي بالتعاون مع أنظمة دفاعية أخرى مثل “S-300″ أو “Buk” أو “Tor”.

إضافةً إلى ذلك، تُصمم المنظومة للتحرك السريع وإعادة الانتشار خلال دقائق، وهو ما يجعل استهدافها الكامل مهمة معقدة للغاية. وبعبارة أخرى، المنظومة لا تُهزم بضربة واحدة، بل تحتاج حملة معقدة ومتعددة الوسائل لتعطيلها كليًا. كما أن الأنظمة الأكثر كفائة في التصدي للمسيرات جميعها قصيرة المدى وستكون عاجزة في مواجة تهديدات أكبر تطير على ارتفاعات ومديات كبيرة.

لماذا لم تتخلَّ تركيا عن S-400؟

رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات المفروضة على أنقرة عقب صفقة شراء “S-400” ، رفضت تركيا التراجع عن قرارها. وبرجع ذلك الى سببين رئيسيين.

السبب الأول ألا وهو الاستقلالية الاستراتيجية: فتركيا أرادت التحرر من الاعتماد الكامل على الناتو والولايات المتحدة في أنظمتها الدفاعية. أما السبب الثاني فهو الضرورة الدفاعية، إذ رأت أنقرة في النظام الروسي حلًا سريعًا لتعزيز دفاعها الجوي بعد تأخر المفاوضات مع واشنطن حول منظومة «باتريوت».

كذلك، فإن التخلص من النظام بعد شرائه بمليارات الدولارات سيكون خسارة سياسية واقتصادية جسيمة، ناهيك عن أن تشغيله يمنح الجيش التركي خبرة عملية في منظومات الدفاع الروسية، ما يفتح الباب أمام تطوير صناعات محلية مشابهة مستقبلًا.

لماذا تسعى الهند إلى زيادة أعداد S-400 رغم الانتقادات؟

أما الهند، التي استلمت أولى بطاريات “S-400” في عام 2021، فهي تنوي توسيع أسطولها من هذه المنظومات، رغم تقارير إعلامية تحدّثت عن محاولات باكستان لضربها أو التشويش عليها. نفتها الهند كما أكدت أنّ النظام أثبت فعاليته في حماية أجوائها، وأن الادعاءات حول استهدافه غير مثبتة بالأدلة.

إضافةً إلى ذلك، تمتلك الهند حدودًا شاسعة مع الصين وباكستان، ما يجعل زيادة عدد البطاريات ضرورة إستراتيجية لتأمين تغطية متكاملة على طول الحدود. كما أن وجود أعداد أكبر من المنظومات يمنحها مرونة تكتيكية واحتياطًا استراتيجياً، بحيث لا تتأثر قدراتها في حال تعطّل أو تضرر جزء من الشبكة الدفاعية.

بين القوة والحدود

وأخيرا يبقى نظام “S-400” واحدًا من أقوى أنظمة الدفاع الجوي في العالم، لكن التجارب الميدانية الأخيرة كشفت أن التحدي الحقيقي لم يعد في القوة التقنية فقط، بل في القدرة على مواكبة طبيعة التهديدات الجديدة التي أصبحت تعتمد على الأسراب المسيرة والهجمات الإلكترونية وحرب الإغراق.

وفي النهاية، لا يمكن الحكم على “S-400” بأنه «لا يُقهر» أو «عاجز»، بل هو نظام فعال ضمن منظومة دفاعية متكاملة، يظلّ أداؤه رهينًا بالتكامل، والظروف، والعقل الذي يديره.

المصادر

  1. “S-400 missile system” في ويكيبيديا — تشمل تفاصيل حول الصواريخ، مدى الاشتباك، وتكوين المنظومة. 
  2. “S-400 Triumf – Missile Threat (CSIS)” — تحليل تفصيلي، مع بيانات حول مدى الصواريخ وأنواعها. 
  3. “S-400 Triumf – ArmyRecognition” — وصف احترافي يتناول القدرات التشغيلية، عدد الأهداف التي يمكن مواجهتها، الاستخدامات. 
  4. “S-400 Defence System, Features, Range…” (vajiramandravi.com) — صفحة تعليمية تحتوي على أرقام مثل سرعة الصواريخ، مدى النظام، قدرات متزامنة. 
  5. “What is S-400 Air Defence Missile System? Check Range, Speed …” (Jagran Josh) — ملخّص جيد يحتوي المواصفات تقريبًا. 
  6. “Turkey’s purchase of Russian missile-defense system will be paradigm-shifting for its relations with the US” (Brookings) — تحليل سياسي لصفقة تركيا مع روسيا وتأثيرها.
  7. “Turkey Signs Missile Deal With Russia” (Arms Control Association) — إعلان صفقة تركيا مع روسيا، بمعلومات اساسية.
  8. “Why India’s S-400 case is different from Turkey?” (Daily Sabah) — تغطية عن صفقة الهند مع روسيا والنقاط المميزة. 
  9. “How analogous is India’s Russian S-400 missile deal with Turkey’s troubled procurement?” (Forbes) — مقارنة تحليلية لعقود الهند وتركيا.
  10. “S-400 Missile System: Features, Operational Roles & Limitations” (PMF IAS) — يشير إلى بعض القيود والتحديات مثل عدد الأهداف المتزامنة، زمن الاستجابة. 
  11. “S-400 Debut in South Asia: Limits of Tech Supremacy” (Wavell Room) — تحليل يعالج حالة الهند وجنوب آسيا، ويشير إلى حدود الأداء في الظروف الواقعية. 

إغراق المدمّرة الإسرائيلية “إيلات”: لحظة فارقة في تاريخ الحروب البحرية الحديثة

في مثل هذا اليوم، تحلّ ذكرى واحدة من أبرز العمليات العسكرية البحرية في التاريخ الحديث، والتي غيّرت موازين الفكر الاستراتيجي البحري على مستوى العالم. إنها عملية إغراق المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” على يد البحرية المصرية في 21 أكتوبر عام 1967، بعد مرور أشهر قليلة على هزيمة يونيو 1967 ، في حدث حمل أبعادًا عسكرية وتكنولوجية وسياسية عميقة لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

أصل السفينة وموقعها في الأسطول

كانت المدمرة واحدة من أبرز قطع الأسطول الإسرائيلي في تلك الحقبة. في الأصل كانت مدمّرة بريطانية تُعرف باسم “HMS Zealous” من فئة “Z-Class” تم طُويرها خلال الحرب العالمية الثانية لخدمة البحرية الملكية البريطانية. دخلت السفينة الخدمة في عام 1944، وشاركت في مهام متعددة مع الأسطول البريطاني، قبل أن تُباع لاحقًا لإسرائيل في عام 1955، لتُعاد تسميتها إلى “إيلات”.

تميّزت المدمّرة بتصميمها الكلاسيكي الذي يجمع بين السرعة والتسليح القوي، حيث كانت مجهّزة بمدافع بحرية من عيار 114 ملم، ومدافع مضادة للطائرات، فضلاً عن أنظمة رادارية متطورة نسبيًا لتلك الفترة. ومع دخولها الخدمة في البحرية الإسرائيلية، أصبحت “إيلات” بمثابة العمود الفقري للعمليات السطحية، نظراً لسرعتها وقدرتها على التحرك لمسافات طويلة، واستخدمت في مهام مراقبة واستطلاع على طول السواحل المصرية.

السفينة البريطانية فئة "Z-Class"
السفينة البريطانية فئة “Z-Class”

السياق السياسي والعسكري بعد حرب 1967

جاءت عملية إغراق “إيلات” في مرحلة شديدة الحساسية من التاريخ الحديث. فبعد نكسة يونيو 1967، كانت مصر تسعى لإعادة بناء قواتها المسلحة واستعادة ثقة الجندي والشعب في قدرتهما على الرد. وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد بدأ بالفعل تنفيذ خطة إعادة تنظيم شاملة للقوات المسلحة، وجرى التركيز على رفع كفاءة الأسلحة البحرية بعد أن أدركت القيادة المصرية أن السيطرة على البحر المتوسط والبحر الأحمر تمثل عاملًا حاسمًا في أي صراع مستقبلي مع إسرائيل.

وفي خضم هذا المناخ المشحون، كانت المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” تنفّذ دوريات استفزازية متكررة قرب السواحل المصرية، وبالتحديد أمام مدينة بورسعيد المصرية. كانت تلك التحركات تُعدّ خرقًا واضحًا لحدود المياه الإقليمية المصرية، كما كانت تمثل استعراضًا للقوة من جانب إسرائيل التي أرادت تأكيد سيطرتها على شرق المتوسط بعد الحرب. غير أن القيادة المصرية قررت الرد، ليس بردّ رمزي، بل بعملية تحمل دلالات عسكرية وسياسية كبرى.

دخول الصاروخ إلى ساحة المعركة البحرية

في ذلك الوقت، كانت البحرية المصرية قد حصلت حديثًا على زوارق صواريخ من طراز“كومار Komar” السوفيتية الصنع، وهي زوارق صغيرة الحجم ولكنها سريعة وخفيفة، ومزوّدة بصواريخ موجهة من طراز “P-15 Termit”. والتي كانت تُعدّ آنذاك سلاحًا ثوريًا في الحرب البحرية، إذ تمكّنت من الجمع بين المدى الطويل نسبيًا حتى 40 كيلومتر والرأس الحربي الضخم الذي يصل وزنه إلى أكثر من 500 كيلوجرام من المواد شديدة الانفجار. وكانت الميزة الأهم هي أن الصاروخ موجه بالرادار ويمكن إطلاقه من زوارق صغيرة دون الحاجة إلى سفن ضخمة أو طائرات.

مشهد اطلاق صاروخ "P-15 Termit" المضاد للسفن من زورق "كومار" السوفياتي
مشهد اطلاق صاروخ “P-15 Termit” المضاد للسفن من زورق “كومار” السوفياتي

رأت القيادة البحرية المصرية في هذا السلاح الجديد فرصة لاختبار قدرة مصر على استخدام التكنولوجيا الحديثة لتعديل موازين القوة البحرية. وتم وضع خطة محكمة لاستخدام زورقين من طراز “كومار” يتمركزان في ميناء بورسعيد، على أن يهاجما المدمّرة الإسرائيلية فور اقترابها من مدى الصواريخ.

من لحظة الرصد إلى لحظة الغرق

في مساء 21 أكتوبر 1967 ، كانت المدمّرة “إيلات” تقوم بدورية روتينية بالقرب من الساحل المصري، على مسافة تُقدّر بنحو 14 ميلاً بحريًا شمال شرق بورسعيد. التقطت أجهزة الرادار المصرية إشارات السفينة، وأُعطيت الأوامر بالتحرك الفوري. انطلقت الزوارق المصرية بسرية تامة، واستطاعت بفضل حجمها الصغير أن تقترب من مدى الاشتباك دون أن تُكتشف. عند الساعة الخامسة مساءً تقريبًا، أطلق أحد الزوارق أحد صواريخه باتجاه الهدف. أصاب الصاروخ جسم المدمّرة إصابة مباشرة مدمّرة ، أحدثت انفجارًا هائلًا وشوّهت جزءًا كبيرًا من هيكلها.

حاولت “إيلات” الابتعاد وإرسال إشارات استغاثة، غير أن الزورق المصري أطلق صاروخًا ثانيًا أكمل الضربة، فاشتعلت النيران في السفينة، وبدأت تميل على جانبها الأيمن. بعد دقائق، تم إطلاق صاروخ ثالث من زورق آخر ليصيبها إصابة قاضية، فانفجرت المدمّرة بالكامل وغرقت في غضون دقائق. مما أسفر عن مقتل نحو 47 من طاقم السفينة تقريبا ، وإصابة العشرات، بينما تمكّنت بعض القطع الإسرائيلية من إنقاذ من تبقى من الطاقم على قيد الحياة بعد أن غرقت السفينة تمامًا.

ولادة عصر الصاروخ البحري

شكّلت عملية إغراق “إيلات” لحظة فاصلة في التاريخ العسكري العالمي، إذ كانت أول مرة في التاريخ تُغرق فيها سفينة حربية بواسطة صواريخ موجهة تُطلق من زورق صغير. مما غيّر النظرة التقليدية إلى الحروب البحرية التي كانت تعتمد على السفن الضخمة ذات المدافع الثقيلة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت جميع القوى البحرية في العالم بإعادة تقييم استراتيجياتها. أنشأت بعدها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ودول أوروبا برامج عاجلة لتطوير أنظمة دفاع صاروخية بحرية وأنظمة مضادة للصواريخ. كما بدأ سباق عالمي في تصميم زوارق صواريخ صغيرة وسريعة تُعد اليوم العمود الفقري للأساطيل الساحلية في العديد من الدول.

استعادة الكبرياء المصري

بعيدًا عن الجانب العسكري، كان للعملية وقعٌ نفسي وسياسي هائل في الداخل المصري والعالم العربي. فقد جاءت العملية بعد أشهر قليلة من هزيمة قاسية، لتعيد للمصريين الثقة في قواتهم المسلحة. ألقى الرئيس جمال عبد الناصر خطابًا بعدها أشاد فيه بشجاعة البحرية المصرية، مؤكدًا أن ما حدث ليس مجرد انتقام، بل بداية مرحلة جديدة من “حرب الاستنزاف” التي تهدف إلى استنزاف العدو ماديًا ومعنويًا.

أما على الصعيد الإسرائيلي، فقد تسبّب غرق “إيلات” في صدمة كبيرة للرأي العام، وبدأت القيادة العسكرية بإعادة التفكير في تكتيكاتها البحرية. وأُطلقت برامج عاجلة لتزويد السفن بأنظمة إنذار مبكر ودفاع مضاد للصواريخ، وهو ما غيّر شكل بناء السفن الحربية الإسرائيلية في السنوات اللاحقة.

ردود الفعل الدولية وإعادة صياغة العقيدة البحرية

لم يكن تأثير العملية محصورًا في الشرق الأوسط فقط، بل امتدّ إلى العالم بأسره. نشرت المجلات العسكرية الغربية تحليلات مطوّلة حول “الحدث الذي غيّر وجه البحر”. اعترفت تقارير حلف الناتو بأن استخدام الصاروخ الموجّه كسلاح رئيسي للسفن الصغيرة أصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها. بدأت البحرية الأمريكية في إدخال تعديلات على تكتيكاتها، فيما طوّر الاتحاد السوفيتي سلسلة من الزوارق الصاروخية بناءً على نجاح التجربة المصرية، مثل طراز “أوسا” الذي انتشر لاحقًا في العديد من الدول. وهكذا، لم تكن عملية “إيلات” مجرد انتصار تكتيكي، بل كانت ثورة في مفاهيم الحرب البحرية ، وفتحت الباب أمام جيل جديد من الأسلحة والأنظمة الدفاعية.

الدرس الذي لا يُنسى

بعد أكثر من نصف قرن على تلك العملية، لا تزال ذكرى إغراق المدمّرة الإسرائيلية إيلات تُدرَّس في الأكاديميات العسكرية كنموذج للابتكار التكتيكي والاستخدام الذكي للتكنولوجيا في مواجهة خصم متفوّق عددًا وعدّة. لقد أثبتت مصر من خلال تلك الضربة أن الإرادة والعلم يمكن أن يصنعا معجزة عسكرية تغير مجرى التاريخ. وإذا كان القرن العشرون قد شهد بداية عهد الصواريخ في الحروب البرية والجوية، فإن يوم 21 أكتوبر 1967 كان لحظة ميلاد عصر الصاروخ البحري الذي ما زال يرسم معالم القوة البحرية حتى اليوم.

المصادر

  1. “Warship Eilat Is Sunk” — Center for Israel Education: مقالة تفصيلية عن الحادثة، مع بيانات حول الغرق والخسائر.
  2. “P-15 Termit” — ويكيبيديا: وصف تفصيلي لصاروخ مضاد للسفن الذي استُخدم في الحادثة، مع المواصفات.
  3. “Aftermath of the Elath” — U.S. Naval Institute Proceedings (أكتوبر 1969): تحليل بعدي للحادثة وأثرها على العقيدة البحرية.
  4. “Israeli Navy: The Navy Throughout Israel’s Wars” — Jewish Virtual Library: ملخّص لتاريخ البحرية الإسرائيلية يتضمّن الحادثة.
  5. “Israeli destroyer Eilat is sunk by the Egyptian Navy in 1967” — Egypt Today: تقرير إخباري مصري يلخّص الحادثة ومحيطها.
  6. “SS-N-2 STYX” — GlobalSecurity.org: وصف فني للصاروخ “ستايكس” المضاد للسفن.

كيف يحافظ الكود المصدري على تفوق التكنولوجيا الأمريكية ويعزز سيطرتها البرمجية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تواصل الولايات المتحدة تصدرها لقائمة الدول الرائدة في صناعة الطائرات المقاتلة، سواء من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي. غير أن هذا التفوق لا يقوم فقط على المحركات والهيكل، بل على منظومة متكاملة من التحكم السياسي والتقني، في قلبها ما يُعرف بالكود المصدري (Source Code)، وهو المفتاح الحقيقي لقدرات المقاتلة وحدود استخدامها.

ميزات المقاتلات الأمريكية

تتميز المقاتلات الأمريكية، مثل “F-15” و “F-16” و “F/A-18” و “F-22” و “F-35” ، بمجموعة من العناصر التي تجعلها بين الأقوى عالميًا. وتشمل هذه العناصر أنظمة إلكترونية متقدمة (Avionics) تضم الرادارات متعددة المهام وأنظمة الحرب الإلكترونية والاتصال المشفر، إضافة إلى برمجيات معقدة تتحكم في كل تفاصيل أداء الطائرة، من توازنها أثناء الطيران إلى دقة إطلاق الصواريخ. كما تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في دعم اتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية، بينما يسمح مفهوم «الدمج الشبكي» (Network-Centric Warfare) بتبادل المعلومات الفوري بين المقاتلات وأنظمة الإنذار المبكر والسفن والطائرات المسيرة.

تعريف الكود المصدري ودوره

ويُعد الكود المصدري البرنامج الأساسي الذي يشغّل هذه المنظومة. يشبه نظام التشغيل في الحاسوب أو الهاتف، لكنه أكثر تعقيدًا بمئات المرات، إذ يتحكم في استجابة الطائرة للأوامر ومستوى دقة الصواريخ وأنظمة التهديف، وإدارة الوقود والمحركات، إضافة إلى أنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية، بل ويحدد – في بعض الحالات – من يمكن للطائرة ضربه ومن لا يمكنها ذلك.

سياسة حجب الكود المصدري

ورغم العلاقات العسكرية الواسعة التي تربط واشنطن بحلفائها، فإن الولايات المتحدة لا تسلّم الكود المصدري حتى لأقرب شركائها مثل إسرائيل أو تركيا أو اليابان أو كوريا الجنوبية. ويعود ذلك إلى أسباب متعددة، أبرزها الحفاظ على التفوق التقني، إذ يحتوي الكود على أسرار هندسية وبرمجية تمثل ذروة التكنولوجيا الأمريكية، ويمكن لأي دولة تحصل عليه أن تنسخه أو تطوره أو تستخدمه ضد المصالح الأمريكية.

التحكم في الاستخدام والقدرة على التعطيل

كما أن حجب الكود يمنح واشنطن القدرة على التحكم في كيفية استخدام هذه المقاتلات، ويضمن عدم توجيهها ضد مصالحها أو ضد حلفائها. ووفق خبراء، يمكن للولايات المتحدة نظريًا تعطيل أو تقييد بعض الطائرات عن بُعد عبر تحديثات أو مفاتيح تفعيل رقمية، وإن لم يُعلن عن ذلك رسميًا.

الصيانة والدمج التقني

إضافة إلى ذلك، يؤدي حجب الكود إلى إبقاء الدول المعنية تحت إشراف الشركات الأمريكية في أعمال الصيانة والتحديث، إذ لا يمكنها تعديل البرمجيات أو إصلاح الأعطال الكبرى دون الرجوع إلى المصنعين الأمريكيين. كما يمنعها من دمج أنظمة تسليح وطنية أو أجهزة استشعار محلية داخل الطائرة، لأن ذلك يستلزم تعديلًا في البرمجيات الأساسية.

خلافات ومواقف دولية بارزة

وقد برزت خلافات عدة حول هذا الملف. ففي حالة تركيا، أوقفت الولايات المتحدة تسليم مقاتلات “F-35” بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية “S-400” ، ومنعتها من الوصول إلى أي بيانات تخص الطائرة. أما إسرائيل، فرغم علاقتها الخاصة بواشنطن، لم تحصل سوى على نسخة جزئية من الكود لطائرتها “F-35I أدير”، تسمح بإجراء تعديلات محدودة بموافقة أمريكية. وفي كوريا الجنوبية، رفضت واشنطن تسليم الكود رغم طلب سيول استخدامه لتطوير نظام حرب إلكترونية محلي، فيما تعتمد السعودية والإمارات على نسخ متقدمة من طائرات “F-15” و “F-16” دون الكود الأصلي، ما يجعل الولايات المتحدة صاحبة اليد العليا في التحكم البرمجي.

أهمية الكود في تحديد القوة الحقيقية للمقاتلة

وتكمن أهمية الكود المصدري في أنه يحدد القوة الفعلية للمقاتلة، إذ لا تعتمد قدراتها على الهيكل أو المحرك فقط، بل على ذكائها البرمجي. فبدون الكود، لا يمكن للدول تطوير أنظمة تشويش محلية أو دمج صواريخ وطنية أو إجراء صيانة شاملة دون الرجوع إلى المصنع. في المقابل، يتيح امتلاك الكود حرية مطلقة في تعديل الاستجابة لأي تهديد جديد، وصيانة الطائرة وتحديثها محليًا، ما يجعلها سلاحًا سياديًا مستقلاً بالكامل.

الكود: منصة طيران أم سلاح سيادي؟

بعبارة أخرى، يمثل الكود الفارق بين أن تكون الطائرة مجرد «منصة طيران» أو «سلاحًا سياديًا كاملًا». ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول الاستثمار في تطوير مقاتلات وطنية لتقليص الاعتماد على الخارج، مثل مشروع “KAAN” التركي، و “KF-21” الكوري الجنوبي، إضافة إلى جهود موازية لبناء خبرة برمجية وطنية في أنظمة الطيران. كما تسعى بعض الحكومات إلى التعاون مع دول لا تفرض قيودًا صارمة مثل فرنسا أو روسيا أو الصين، أو إلى التفاوض للحصول على واجهات برمجة جزئية (API) تسمح بإجراء تعديلات محدودة.

تأثير الكود على النفوذ العسكري

ويرى محللون أن الكود المصدري يمثل «قلب المقاتلة وروحها الرقمية»، وامتلاكه يعادل امتلاك القرار العسكري الكامل. أما من لا يمتلكه، فيظل يعتمد على إرادة الدولة المصنعة في كل تحديث أو عملية صيانة أو مهمة قتالية. ولهذا السبب، يعتبر التحكم في الكود أداة من أدوات النفوذ الأمريكي الكبرى، التي لا تقل أهمية عن حاملات الطائرات أو القواعد العسكرية المنتشرة حول العالم.

أسئلة شائعة وملاحظات فنية

ويطرح المتابعون عدة تساؤلات حول هذا الملف، أبرزها ما إذا كان يمكن تشغيل المقاتلة بدون الكود المصدري، والإجابة نعم، لكن بقدرات محدودة لا يمكن تطويرها أو تعديلها. أما عن إمكانية تعطيل الطائرات عن بُعد، فذلك ممكن نظريًا عبر مفاتيح رقمية أو تحديثات، وإن ظل الأمر في نطاق التحليل الفني. كما يتساءل البعض عن الدول التي تمتلك أكواد طائراتها، وهي قليلة جدًا، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والسويد، في حين بدأت تركيا وكوريا الجنوبية مؤخرًا بتطوير أكواد جزئية لمقاتلاتهما المحلية. أما نسخ الأكواد أو اختراقها فيُعد جريمة تكنولوجية دولية، رغم أن بعض الدول تحاول محاكاة وظائفها عبر الهندسة العكسية.

خلاصة

في المحصلة، يظل الكود المصدري العامل الأكثر حساسية في معادلة بيع وتصدير الطائرات الأمريكية، لأنه يحدد ليس فقط من يملك الطائرة، بل من يملك السيطرة عليها فعليًا.

 

المصادر

  1. Reuters — “U.S. removing Turkey from F-35 programme after its Russian missile defence purchase” (Jul 2019)
  2. Reuters — “U.S. to withhold F-35 fighter software code” / Exclusive (Nov 2009)
  3. U.S. Department of State — DDTC / ITAR (International Traffic in Arms Regulations)
  4. Congressional Research Service (CRS) — “F-35 Lightning II: Background and Issues for Congress” (مراجعة/تقرير)
  5. Defense News — تقارير عن تحديثات برمجية (TR-3 / Block 4) وتأثيرها على تسليمات F-35 (2024–2025). 
  6. CNAS — “Rethinking Export Controls” / أبحاث حول ضوابط التصدير. 
  7. DefenseDaily / قضايا حقوق البيانات والبرمجيات في برنامج F-35 (قضايا قانونية/عقود). 
  8. تقارير وتحليلات عن التخصيص الإسرائيلي F-35I ‘Adir’ وإمكانية دمج أنظمة محلية. 
  9. مقالات وتقارير عن مَحاولات كوريا الجنوبية (KF-21) وبناء قدرات محلية.
  10. مقالات ميدانية وإعلامية إضافية حول إدارة الشيفرات والتحديثات (أخبار سحب/تأخير تسليمات بسبب برمجيات — Reuters 2024)

برنامج الأقمار الصناعية الإسرائيلية أوفيك (Ofeq): التاريخ والتطور والأهمية الاستراتيجية

يُعدّ برنامج الأقمار الصناعية الإسرائيلية «أوفيك» – وتعني بالعبرية “الأفق” – واحدًا من أكثر المشاريع الفضائية العسكرية تطورًا وتأثيرًا في الشرق الأوسط. ومنذ انطلاقه في ثمانينيات القرن الماضي، شكّل البرنامج جزءًا جوهريًا من البنية التحتية الاستراتيجية لإسرائيل في مجالات الاستطلاع والاستخبارات الفضائية، مما منحها تفوقًا تقنيًا غير مسبوق في المنطقة.

متابعة قراءة “برنامج الأقمار الصناعية الإسرائيلية أوفيك (Ofeq): التاريخ والتطور والأهمية الاستراتيجية”