منصة إعلامية متخصصة في الأخبار العسكرية وتقنيات الدفاع والتسليح، تقدّم تغطية شاملة وموثوقة لأحدث المستجدات في العالم العربي والدولي. يهدف الموقع إلى تزويد القرّاء بمحتوى تحليلي وعملي يجمع بين سرعة الخبر ودقة المعلومة.
وفقًا لبيانات صادرة عن شركة الصناعات الدفاعية التركية، تم رسميًا تسليم أول مدفع ذاتي الحركة من طراز “T-155 بانتر” إلى القوات البرية التركية، وذلك في الخامس من نوفمبر 2025، في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة الاختبار الطويلة إلى مرحلة الإنتاج التسلسلي والاستعداد للتشغيل العملياتي داخل وحدات الجيش.
وأعلنت الشركة أن المدفع الجديد خضع خلال السنوات الماضية لبرنامج تأهيل واختبار شامل، صُمم خصيصًا لضمان جاهزيته للعمل في مختلف البيئات العملياتية. ووفقًا للمصادر، قطع المدفع أكثر من 20 ألف كيلومتر في تضاريس متنوعة شملت المناطق الجبلية والطرق الوعرة والبيئات الرملية، إلى جانب إجراء حوالي 350 عملية إطلاق نار في سيناريوهات تحاكي ظروف القتال الحقيقية. وقد أثبت النظام خلال تلك الاختبارات قدرته على تحمّل الظروف البيئية القاسية، مع تحقيق أداء ثابت ودقيق.
ونقلًا عن الجهات المشاركة في المشروع، يعتمد النظام على مدفع عيار 155 ملم مثبت على منصة شاحنة 8×8، ما يمنحه قدرة كبيرة على الحركة والمناورة مقارنة بالمدافع التقليدية التي تعمل على جنزير. ويسمح هذا التصميم بالانتشار السريع، وتنفيذ مهام الدعم الناري ثم تغيير الموقع خلال وقت قصير لتجنب الاستهداف المضاد، وهو ما يعزز بقاء النظام وفعاليته في ساحات القتال الحديثة.
كما أشارت التقارير إلى أن المدفع يتمتع بمنظومة متطورة للتحكم في النيران، وتحسين مستوى الدقة، إضافة إلى تجهيزات إلكترونية حديثة تساعد الطاقم على تنفيذ المهام بكفاءة وفي وقت قياسي. ويُتوقع أن يلعب المدفع دورًا مهمًا في تعزيز قدرة القوات البرية التركية على تقديم الدعم الناري الدقيق للوحدات المتقدمة، مع تحسين قدرة الجيش على تحييد التهديدات المعادية بسرعة وفعالية.
وجاء تطوير هذا النظام نتيجة تعاون واسع بين عدة جهات تركية، حيث تقود “وكالة تطوير الدفاع (ASFAT)” المشروع بوصفها المقاول الرئيسي، بينما تولت “مديرية المصانع العسكرية (AFGM)” جانبًا من أعمال الإنتاج. كما شاركت شركات بارزة مثل “ASELSAN” و “BMC” و “MKE” في دمج التقنيات الإلكترونية والهندسية والصناعية، مما يجعل المشروع نموذجًا للتصنيع الدفاعي الوطني المشترك.
أعلنت شركة “BAE Systems” البريطانية و شركة “Turkish Aerospace” التركية عن توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء تحالف استراتيجي يستهدف تطوير أنظمة الطائرات بدون طيار، في خطوة من شأنها دمج الخبرات التكنولوجية بين العملاقين الدفاعيين.
وبموجب الاتفاقية، سيعمل خبراء من شركة “Turkish Aerospace” التركية جنباً إلى جنب مع خبراء الطيران القتالي في شركة “BAE Systems” البريطانية لاستكشاف الفرص المشتركة في مجال الأنظمة غير المأهولة، والاستفادة من المحافظ التقنية المتميزة لكلا الطرفين.
وصف ديف هولمز، المدير التنفيذي لقسم “فالكون ووركس” في شركة “BAE Systems” البريطانية هذه الخطوة بأنها “بداية تحالف عمقي وذو معنى بين المنظمتين”، مشيراً إلى أن كل طرف يجلب مهارات وقدرات تكاملية، بالإضافة إلى محفظة قوية من الأصول غير المأهولة التي يمكن توظيفها لتقديم حلول مقنعة وفعالة من حيث التكلفة.
بدوره، أكد الدكتور محمد دمير أوغلو، الرئيس التنفيذي في شركة “Turkish Aerospace” التركية، أن “الاتفاقية تبني على العلاقة القوية القائمة بين الشركتين، وستسمح برفع قدرات الأنظمة غير المأهولة المُثبتة بالفعل إلى آفاق جديدة”، معرباً عن تطلعه لاستكشاف سبل تسريع التقدم وفرص السوق الجديدة في هذا المجال.
وفقاً لموقع USNI، أعلنت الفلبين عن تشغيل أول بطارية صواريخ “براهموس” الأسرع من الصوت والمضادة للسفن، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في قدراتها الدفاعية وسط التوتر المتصاعد مع الصين في محيط بحر الصين الجنوبي. ويأتي هذا التطور ضمن استراتيجية Manila الرامية إلى تعزيز الردع البحري وحماية حدودها البحرية، خاصة في ظل الاحتكاكات المستمرة مع بكين حول مناطق الجرف القاري والشعاب المتنازع عليها.
وبحسب البيانات التي كشف عنها سلاح مشاة البحرية الفلبيني خلال احتفاله بالذكرى الـ 75 لتأسيسه، فقد تم نشر البطارية الهندية الصنع في منطقة غرب جزيرة لوزون، وهي أقرب المناطق الفلبينية إلى المياه التي تشهد نشاطاً مكثفاً للسفن الصينية، بما في ذلك خفر السواحل والسفن شبه العسكرية. وقد وضعت هذه البطارية تحت إدارة كتيبة الدفاع الساحلي، في خطوة تهدف إلى تحسين قدرات المراقبة والاستجابة السريعة لأي تحركات معادية محتملة.
ويمثل نظام براهموس واحداً من أسرع الصواريخ المضادة للسفن في العالم، إذ تصل سرعته إلى 2.8 ماخ مع مدى يفوق 290 كيلومتراً. وتضم البطارية الواحدة منصتي إطلاق متنقلتين، ومركبة رادار، إلى جانب نظام قيادة وسيطرة يوفر قدرة عالية على تتبع التهديدات البحرية والتعامل معها. وتعد هذه المنظومة ثمرة تعاون هندي-روسي طويل الأمد، ما يجعلها خياراً مفضلاً للدول الساعية إلى تعزيز قدرات الردع البحري بتكلفة مناسبة.
وكانت الفلبين قد وقّعت في عام 2022 أكبر صفقة دفاعية في تاريخ علاقاتها مع الهند، بقيمة 375 مليون دولار لشراء ثلاث بطاريات من النظام. وتسلمت Manila الدفعة الأولى في أبريل 2024، بينما تدرس حالياً صفقة جديدة مع نيودلهي لاقتناء منظومات الدفاع الجوي “أكاش” لتعزيز قدراتها على التصدي للتهديدات الجوية أيضاً.
ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان الصين نيتها تحويل منطقة سكاربورو شوال — وهي إحدى أكثر النقاط حساسية في بحر الصين الجنوبي — إلى “محمية طبيعية وطنية”، وهي خطوة اعتبرتها الفلبين محاولة جديدة من بكين لتثبيت نفوذها على حساب الحقوق البحرية الفلبينية. وقد حذر محللون من أن نشر منظومة “براهموس” قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، لكنه في الوقت نفسه يمنح الفلبين قدرة ردع قد تغيّر حسابات القوة في المنطقة.
كشفت صور التقطها المصور الصحفي “تبديق عبد اللهيف” عن تعزيز أذربيجان لقدراتها العسكرية عبر تزويد جيشها بصواريخ “سي بريكر” المضادة للسفن من إسرائيل، حيث ظهر الصاروخ منصوباً على شاحنة خلال بروفات الاستعداد للعرض العسكري المقرر في العاصمة باكو يوم 8 نوفمبر.
يتميز صاروخ “سي بريكر” بقدرات متقدمة، حيث يمتلك مدى عمل يتراوح بين 32 إلى 300 كيلومتر، مما يمكنه من إصابة الأهداف البحرية والبريّة بدقة عالية. ويمكن نشر هذا الصاروخ على منصات متنوعة تشمل القوارب والفرقاطات بالإضافة إلى منصات الإطلاق البرية المتحركة.
يُعد “سي بريكر” من المنتجات التكنولوجية المتقدمة، حيث يُزوّد بأنظمة ذكاء اصطناعي تتيح له الكشف والتعرف التلقائي على الأهداف، مما يزيد من فعاليته في ساحة المعركة ويقلل الاعتماد على المشغل البشري في تحديد الأهداف.
كانت شركة “رافائيل” الإسرائيلية للدفاع قد كشفت النقاب عن تصميم هذا الصاروخ لأول مرة في عام 2021، ويشكل حالياً الأساس لتطوير صاروخ جديد بالشراكة مع شركة “جنرال أتوميكس” الأمريكية، الذي يُعرض على القوات المسلحة الأمريكية تحت اسم “بولزآي”.
يأتي هذا الكشف الجديد ليعكس عمق التعاون العسكري بين باكو وتل أبيب، حيث تمتلك أذربيجان بالفعل مجموعة متنوعة من الأنظمة التسليحية الإسرائيلية في ترسانتها العسكرية. ورغم عدم إعلان أي من الجانبين رسمياً عن هذه الصفقة، فإن ظهور الصاروخ في البروفات يؤكد دخول هذا النظام المتطور إلى الخدمة ضمن القوات المسلحة الأذربيجانية.
أفادت تقارير إعلامية أوكرانية بأن السلطات الروسية تستعد لتطبيق إجراء جديد مثير للجدل يقضي بقطع خدمات الإنترنت والرسائل النصية لمدة تصل إلى 24 ساعة عن المواطنين العائدين إلى الأراضي الروسية بعد استخدامهم خدمات التجوال الدولي، أو عن المستخدمين الذين تتوقف شرائح الاتصال الخاصة بهم عن العمل لأكثر من ثلاثة أيام متواصلة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة روسية حديثة تهدف إلى تعزيز الرقابة على شرائح الاتصال وضمان تتبع المستخدمين في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.
وبحسب مصادر تقنية متخصصة نقلت عنها وسائل الإعلام، فإن الهدف الرئيسي من هذا الإجراء هو مكافحة انتشار ما يسمى بـ “الشرائح بلا مالك”، وهي شرائح اتصال تُباع أو تُستخدم دون تسجيل بيانات الهوية الحقيقية للمستخدم. وترى موسكو أن هذا النوع من الشرائح يُستغل بشكل واسع في عمليات توجيه الطائرات المسيرة، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، وتسهيل الاتصالات السرية غير القابلة للتتبع. ولهذا تعتبر السلطات الروسية أن الحد من استخدامها يشكل ضرورة أمنية في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.
ويأتي الإعلان عن هذا الإجراء في وقت تشهد فيه الحرب بين روسيا وأوكرانيا تصعيداً ملحوظاً في حرب الطائرات المسيرة، حيث يعتمد الطرفان على شبكات الاتصالات بطرق مختلفة في عمليات التحكم والتوجيه والاستطلاع. وتشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن موسكو تعرضت بالفعل لعدة هجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أنها استخدمت شرائح اتصال غير مسجلة لإخفاء مسارات السيطرة عليها. من جانبها، تتهم روسيا أوكرانيا بالاستفادة من شبكات الاتصالات الأجنبية، سواء الأوروبية أو الأوكرانية، في تنفيذ هجمات عميقة داخل الأراضي الروسية.
ويرى مراقبون أن قرار روسيا بقطع الإنترنت بشكل تلقائي قد يفتح الباب أمام تضييقات إضافية على الحريات الرقمية داخل البلاد، إذ يُتوقع أن يطال الإجراء عدداً كبيراً من المستخدمين الذين يعتمدون على التجوال أثناء السفر. كما قد ينعكس على الشركات الأجنبية والمقيمين الذين يستخدمون شرائح اتصال روسية في نشاطاتهم اليومية.
وفي الوقت نفسه، تعتبر الحكومة الروسية أن هذه الإجراءات جزء من منظومة أوسع لبناء بيئة اتصالات أكثر أمناً في مرحلة تتزايد فيها الهجمات السيبرانية وحرب المسيّرات بشكل غير مسبوق. ومن المرجح أن تستكمل موسكو سلسلة من القوانين والضوابط التقنية في الأشهر القادمة بهدف إحكام السيطرة على البنية التحتية الرقمية والاتصالات في البلاد.
نشر المدون العسكري الروسي المعروف “فايتربومبر” على تليجرام، خطاب رسمي صادر عن “الشركة السودانية للصناعات العسكرية (MASAD SD)” موجه لعائلات ضحايا اسقاط الطائرة “إيليوشن-76” أفاد بمصرع جميع أفراد الطاقم المكون من ثلاثة روسيين ومواطن بيلاروسي كانوا على متن الطائرة العسكرية التي أسقطتها قوات الدعم السريع.
خطاب موجه إلى عائلات الضحايا، يؤكد وقوع الحادث في ولاية غرب كردفان.
ورد في الخطاب أسماء الضحايا وهم:
ديمتري كوتاروف (مواطن روسي)
ديمتري دونسكيكه (مواطن روسي)
ديمتري يغوروف (مواطن روسي)
ألكسندر غريانوف (مواطن بيلاروسي)
ونص الخطاب على أن الشركة والسفارة المعنية تقومان حاليًا بإجراءات عاجلة لتسهيل نقل جثث الضحايا إلى ذويهم، وتقديم كافة أوجه الدعم الممكنة. وأضاف: “سيتم الاتفاق على المبالغ اللازمة لتغطية النفقات المرتبطة بعملية النقل وفقًا للإجراءات الرسمية المقررة”.
ووقّع الخطاب حسن محمد جاكس، ممثل مكتب الشركة السودانية للصناعات العسكرية في موسكو، وهي شركة حكومية تعمل في مجال تصنيع وتوريد وصيانة المعدات العسكرية والذخائر لقوات الجيش السوداني.
وأظهرت مقاطع فيديو بثتها قوات الدعم السريع على وسائل التواصل الاجتماعي حطام طائرة نقل كبيرة بيضاء اللون، يمكن تمييز أجزاء منها بوضوح، بما في ذلك قسم الذيل. وتُظهر الصور المرفقة بالخبر حطام الطائرة المحطمة في موقع الحادث.
من الجدير بالذكر أن القوات المسلحة السودانية كانت تستخدم طائرات “إيليوشن-76” في عملياتها، بما في ذلك عمليات القصف، حيث ظهرت في مقاطع فيديو سابقة وهي تُسقط قنابل جوية غير موجهة، يُرجح أنها من عائلة “FAB-250” أو “FAB-500”.
وفقًا لتحليل نشرته مجموعة “Mintel World” المختصة بالاستخبارات مفتوحة المصدر، تم العثور على الجزء المعزّز لصاروخ دفاع جوي يعود لمنظومة “FK-2000” الصينية، بالقرب من موقع تحطّم طائرة النقل “إيلوشن-76” التي أعلنت قوات الدعم السريع إسقاطها، زاعمة أنها تابعة للجيش السوداني.
🚨 Debris from a Chinese-made FK-2000 air defense missile was spotted near the crash site of the Sudanese army cargo plane downed in Babanusa.
وأعلنت المجموعة في تقريرها أن الصور الميدانية التي جرى تحليلها تُظهر بوضوح أجزاء تعود للمعزّز الصاروخي المستخدم في منظومة “FK-2000″ قصيرة المدى، الأمر الذي يعزّز — وفق تقديراتها — صحة الأنباء المتداولة حول امتلاك قوات الدعم السريع لهذه المنظومة واستخدامها فعليًا في إسقاط الطائرة.
ونقلًا عن الخبراء المشاركين في التحليل، يُعد وجود هذه الأجزاء دليلًا مادّيًا يصعب تجاهله، إذ تتطابق مواصفاتها مع مكونات الصاروخ المستخدم في النظام الدفاعي المذكور، كما أن موقع العثور عليها قريب جدًا من نقطة سقوط الطائرة، ما يرجّح أن عملية الإسقاط تمت بواسطة صاروخ موجّه من طراز “FK-2000″.
ويشير التقرير إلى أن حصول أي طرف غير حكومي على منظومات دفاع جوي متقدمة كهذه يشكّل تطورًا مهمًا في مسار الصراع، لما يوفره النظام من قدرة على استهداف الطائرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، إلى جانب سرعة رد الفعل ودقة التوجيه. كما يرى محللون أن استخدام هذا النوع من المنظومات يرفع مستوى التهديد الجوي ويعقّد العمليات الجوية للجيش السوداني في مناطق الاشتباك.
في احتفال رسمي أقيم قرب العاصمة أنقرة، دشّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومعه كبار قادة الجيش ووزراء الحكومة، مصنع جديد مخصص لإنتاج دبابة القتال الرئيسية الوطنية “ألتاي”، أول دبابة تركية الصنع بالكامل. شهد الحفل تسليم أول نموذجين من الدبابة الجديدة إلى القوات المسلحة التركية، إيذانًا ببدء مرحلة الإنتاج التسلسلي التي طال انتظارها.
يتمتع المصنع الذي شيّدته شركة “BMC” التركية بطاقة إنتاجية تصل إلى 8 دبابات شهريًا، ويُعد جزءًا من مشروع وطني ضخم لتطوير الصناعات الدفاعية الثقيلة. وأعلن المسؤولون الأتراك أن العام 2025 سيكون نقطة التحول الحقيقية، حيث سيبدأ تسليم الدفعات الأولى رسميًا للجيش التركي ضمن خطة إنتاج أولية تشمل 250 دبابة.
قال وزير الدفاع التركي خلال الحفل:
«اليوم لا نحتفل بإنتاج دبابة فحسب، بل بإعلان استقلالنا الصناعي والعسكري. ألتاي هي نتاج إصرارنا على أن نصنع قوتنا بأيدينا».
التعريف بالدبابة “ألتاي”؟
هي دبابة قتال رئيسية من الجيل الحديث صُممت لتكون العمود الفقري للقوات البرية التركية في العقود القادمة. تزن نحو 65 طنًا، ويعمل عليها طاقم من أربعة أفراد. وتتميز بمحرك ديزل بقوة 1500 حصان يمنحها سرعة تصل إلى 70 كيلومتر في الساعة ومدى عملياتي يبلغ 500 كيلومتر.
الدبالة مسلحة بمدفع رئيسي من عيار 120 ملم قادر على إطلاق ذخائر متنوعة بدقة عالية، إلى جانب رشاش محوري 7.62 ملم ومدفع رشاش ثقيل 12.7 ملم يتم التحكم فيه عن بُعد.
تضم الدبابة نظام الحماية النشطة “AKKOR” لاعتراض المقذوفات، ودروعًا مركّبة من تصميم شركة “روكيتسان”، ومنظومة تحذير من الليزر، وأنظمة دفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية.
أما أنظمة القيادة والتحكم بالنيران، فهي من إنتاج شركة “أسيلسان”، وتعتمد على تقنيات الرؤية الحرارية والليزرية لتأمين دقة إصابة عالية حتى أثناء الحركة، ما يجعل الدبابة “ألتاي” منافسًا حقيقيًا لدبابات مثل “أبرامز” الأمريكية و “ليوبارد 2” الألمانية.
بداية المشروع وسر التسمية
الدبابة القتالية الرئيسية ألتاي من إنتاج شركة أوتوكار في معرض IDEF 2019 في إسطنبول، تركيا. تاريخ 2 مايو 2019، 10:33:20 مصدر العمل ويكيميديا ؛ المصور CeeGee
تعود جذور المشروع إلى مطلع الألفية الجديدة، حين أدركت تركيا أن اعتمادها على دبابات “M60″ الأمريكية و “ليوبارد 1” الألمانية لم يعد كافيًا لتلبية احتياجاتها الدفاعية المتزايدة. ومع توسع مهام الجيش التركي في الداخل والخارج، برزت الحاجة إلى دبابة وطنية حديثة قادرة على تلبية المعايير القتالية المستقبلية دون قيود.
وفي عام 2005، أطلقت هيئة الصناعات الدفاعية التركية مشروعًا استراتيجيًا لتطوير أول دبابة محلية بالكامل. وأسندت مهمة التصميم إلى شركة “Otokar” التركية، التي أطلقت عليها اسم “ألتاي” تيمّنًا بالجنرال التركي فخر الدين ألتاي، أحد قادة حرب الاستقلال التركية.
ولأن تركيا لم تكن تملك حينها خبرة كافية في بناء دبابة متقدمة من الصفر، لجأت إلى كوريا الجنوبية التي كانت قد أنهت مشروع دبابة “K2 Black Panther”. ووقّعت معها اتفاقية شراكة لنقل التكنولوجيا في مجالات التصميم وأنظمة الحركة والدروع.
فيما انضمت باقي الشركات التركية الرائدة إلى المشروع لاحقًا. كشركة “أسيلسان” التي تولت تطوير أنظمة الاتصال والرؤية والتحكم بالنيران. وشركة “روكيتسان” التي تولت تطوير الدروع المركّبة. وشركة “هافيلسان” التي تولت تصميم أنظمة التدريب والمحاكاة.
وفي عام 2012، تم الكشف عن أول نموذج من دبابة «ألتاي» في عرض احتفالي كبير بمدينة إسطنبول، وسط احتفاء رسمي وشعبي واسع باعتبارها أول ثمرة حقيقية لمشروع الاستقلال الصناعي العسكري التركي.
أزمة المحرك.. والتغلب على العقبة الأصعب
محرك “BATU” التركي الذي طوّرته شركة BMC Power التركية ؛ المصدر: رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB)
رغم النجاح التقني في النماذج الأولية، واجه المشروع تحديًا خطيرًا. فقد كانت تركيا تعتمد على محركات ألمانية من شركة “MTU” وناقلات حركة من شركة “RENK”، لكن العلاقات السياسية المتوترة مع برلين بعد عام 2016 دفعت ألمانيا إلى تجميد تصدير المكوّنات الدفاعية، مما أوقف المشروع لعدة سنوات.
ورغم الصدمة، رفضت أنقرة التراجع أو التخلي عن المشروع. وفي عام 2020، تدخلت كوريا الجنوبية مجددًا لتقديم المساعدة عبر شركتَي “Doosan Infracore” و “S&T Dynamics” لتزويد المشروع بمحركات الدبابة “K2” بشكا مؤقت. وفي الوقت ذاته، أطلقت شركة “BMC” التركية برنامجًا لتطوير محرك محلي بالكامل أُطلق عليه اسم “باتو” (BATU) بقدرة 1500 حصان، ليكون فيما بعد هو المحرك الأساسي في النسخ المستقبلية.
وبعد سنوات من الاختبارات والتطوير، بحلول عام 2023، سلّمت شركة “BMC” أول نموذجين من الدبابة “ألتاي” الجديدة إلى الجيش التركي لإجراء التجارب الميدانية. وأظهرت النتائج أداءً ممتازًا في السرعة، والدقة، وأنظمة الحماية، ما مهّد الطريق لقرار بدء الإنتاج التسلسلي في 2025.
التكلفة والاستثمار في الاستقلال والبعد السياسي والاقتصادي
بلغت تكلفة المرحلة الأولى لإنتاج 250 دبابة نحو 3.5 مليار دولار أمريكي، أي حوالي 14 مليون دولار للدبابة الواحدة. ومع استمرار المشروع وتوسع خطوط الإنتاج والتطوير المحلي، يُتوقع أن تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع بالكامل 40 مليار دولار خلال العقدين المقبلين. لكن المسؤولين الأتراك يرون أن هذه الأرقام ليست “تكاليف”، بل استثمار في الاستقلال الوطني، ورسالة بأن تركيا لم تعد تنتظر التكنولوجيا من الغرب بل تصنعها بنفسها.
المشروع يحمل رمزية سياسية واضحة؛ فهو إعلان صريح عن استقلال القرار الدفاعي التركي، بعد أن كانت البلاد لعقود تعتمد على الموردين الغربيين في أهم أنظمتها التسليحية. ويمثل ركيزة في سياسة أنقرة الجديدة القائمة على تحويل الصناعات الدفاعية إلى أداة نفوذ خارجي، من خلال تصدير التكنولوجيا إلى الدول الحليفة مثل قطر وأذربيجان وباكستان، التي أبدت اهتمامًا بالحصول على نسخ من الدبابة.
أما اقتصاديًا، فقد شاركت أكثر من 100 شركة تركية في سلسلة الإنتاج، ما أسهم في خلق آلاف الوظائف ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى المصانع المحلية. كما يتوقع أن تصبح الدبابة “ألتاي” منتجًا تصديريًا إستراتيجيًا ضمن خطة الحكومة لرفع صادرات الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا بحلول 2030.
الخلاصة
من فكرة وُلدت في مكاتب هيئة الصناعات الدفاعية قبل عشرين عامًا، إلى مصنع ضخم يسلّم اليوم أولى الدبابات للجيش التركي — تمثل الدبابة “ألتاي” قصة إرادة وطنية بامتياز. أثبتت بها تركيا أن الطموح المدروس، والاعتماد على الذات، والشراكة الذكية يمكن أن تثمر مشروعًا يقف على قدم المساواة مع أقوى دبابات العالم.
كما أنها ليست مجرد دبابة فحسب؛ إنها عنوان لفصل جديد من الاستقلال التركي، حيث تصنع أنقرة أدوات قوتها بيديها، وتضع نفسها بين الدول القليلة التي تمتلك القدرة على بناء دبابة قتال رئيسية من الصفر.
أعلنت روسيا مؤخرًا عن نجاح اختبار صاروخ جديد يعمل بالطاقة النووية يسميى “بوريفيستنيك (Burevestnik)”، وقد أثار هذا الإعلان ضجة كبيرة في وسائل الإعلام، وترافق مع تصريحات رسمية لافتة. فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الصاروخ يمتلك مدى غير محدود تقريبًا، وإنه طار لمدة 15 ساعة وقطع أكثر من 14 ألف كيلومتر.
هذا الخبر أثار اهتمامًا واسعًا ومخاوف متعددة، سواء من الناحية العسكرية أو البيئية، خصوصًا وأن التفاصيل الفنية الدقيقة لم تُكشف بعد، ولا تزال البيانات المستقلة غائبة لتأكيد ما تم الإعلان عنه.
🇷🇺☢️🚀‼️”Flying Chernobyl” – Russian “Doomsday” Missile – Designed to penetrate US defenses‼️
Russia has demonstrated its military power to the world by unveiling the Burevestnik intercontinental cruise missile, Asia Times reports. 👇 pic.twitter.com/VznPYKNwuF
وجود صاروخ يستطيع الطيران لمسافات طويلة ولساعات عديدة يمنح القيادة العسكرية مرونة كبيرة في التخطيط للهجوم. حيث يمكن إطلاقه في وقت مبكر من العملية، ثم تغيير اتجاهه أو تأخير اقترابه من الهدف حتى اللحظة المناسبة. وهذه القدرة تجعل اعتراضه أكثر صعوبة، لأن الصاروخ قد يطير على ارتفاعات منخفضة أو يسلك مسارات غير متوقعة، مما يربك أنظمة الإنذار والدفاع الصاروخي.
كما أن مجرد الإعلان عن صاروخ بهذه القدرات يحمل رسالة سياسية ونفسية قوية، فهو يهدف إلى تعزيز الردع وإظهار تفوق الدولة تقنيًا واستراتيجيًا. لكنّ هذه المزايا النظرية لا تكتمل إلا إذا كان الصاروخ موثوق الأداء من حيث المحرك النووي وأنظمة التوجيه والتحكم بالانبعاثات الإشعاعية.
لفهم الفكرة، علينا العودة إلى المبدأ الأساسي للمفاعلات النووية. فعادةً، ينتج المفاعل النووي حرارة نتيجة انشطار الذرات، وتُستخدم هذه الحرارة لتسخين الماء وتحويله إلى بخار يدير التوربينات — كما يحدث في المفاعلات التي تشغل السفن والغواصات النووية. أما في الصاروخ النووي النفاث فالأمر مختلف تمامًا: حيث لا يوجد ماء، بل يتم استخدام الهواء الخارجي نفسه. والهواء يمر عبر قلب المفاعل النووي الساخن فيسخن بسرعة كبيرة، فيتمدد ويخرج بقوة من فوهة العادم، مولدًا دفعًا هائلًا يجعل الصاروخ يطير بسرعة كبيرة ولفترات طويلة جدًا.
لكن هذه الفكرة تأتي بثمن بيئي خطير، لأن الهواء الذي يمر داخل المفاعل يخرج ملوثًا إشعاعيًا مباشرة في الغلاف الجوي. وتبرز هنا المعضلة التقنية الكبرى ففي الغواصات والسفن، هناك طاقم يمكنه مراقبة المفاعل وضبط أدائه يدويًا، لكن في الصاروخ لا يوجد أحد. والتحكم يتم بالكامل عبر أنظمة إلكترونية، وأي خلل فيها يمكن أن يؤدي إلى فشل التبريد وارتفاع حرارة المفاعل إلى حد الانصهار، مما قد يؤدي إلى انفجار أو كارثة إشعاعية.
لذلك اذا حاولت روسيا تطوير صاروخ من هذا القبيل فعليها تطوير نظام أكثر أمانًا يعتمد على تسخين الهواء بطريقة غير مباشرة ، أي عبر مبادل حراري ينقل الحرارة من قلب المفاعل دون أن يمر الهواء داخله. وتطوير سبائك جديدة مقاومة لدرجات الحرارة العالية، وتحسين أنظمة التبريد والتحكم الذاتي لتقليل خطر الانصهار أو التسرب الإشعاعي.
محاولات سابقة لتطوير محركات طيران نووية
الصاروخ الروسي ليس وحدة، ففي منتصف القرن العشرين، شهد العالم موجة من المشاريع الطموحة التي سعت إلى استغلال الطاقة النووية في الطيران والفضاء. كانت الفكرة آنذاك أن المفاعل النووي يمكن أن يمنح الطائرات والصواريخ مدى لا محدود تقريبًا. وأحد أشهر هذه المشاريع كان المشروع الأمريكي “Project Pluto” في أواخر الخمسينيات، والذي هدف إلى تطوير صاروخ أسرع من الصوت يعمل بمحرك رامجت نووي. وبالفعل تم بناء وتشغيل مفاعلات تجريبية على الأرض، مثل “Tory-IIA” و “Tory-IIC”، وأثبتت نجاحًا من حيث الفكرة. لكن المشروع واجه معارضة شديدة بسبب خطر العادم المشع، إذ إن الصاروخ كان سيطير فوق القارات مطلقًا إشعاعات في الجو، ما جعله تهديدًا بيئيًا وسياسيًا كبيرًا. وفي النهاية، أُوقف المشروع عام 1964 قبل أن يجري أي اختبار طيران فعلي.
محرك “Tory-IIC” الأمريكي العامل بالوقود النووي ؛ ويكيبيديا
وفي الوقت نفسه، عملت الولايات المتحدة على مشروع آخر هو “Aircraft Nuclear Propulsion” بالتعاون بين شركتي “Convair” و “General Electric” لتطوير طائرات نووية. وتم بالفعل بناء مفاعلات صغيرة وتجريبها على الأرض، بل وتعديل طائرة حقيقية كطائرة “Convair NB-36H” لحمل محركات تعمل بمفاعل تجريبي بقوة 1 ميغاواط لاختبار التدريع اللازم للطاقم. بغرض دراسة أنظمة الحماية من الإشعاع. لكن النتيجة كانت واضحة: فالمفاعل يحتاج إلى درع واقٍ ضخم وثقيل جدًا لحماية الطاقم من الاشعاع، بلغ وزن التدريع، المصنوع من الرصاص والمطاط حول قمرة القيادة، أكثر من 11 طن، وكانت النوافذ مغطاة بزجاج رصاصي بسمك 10 إلى 12 بوصة، ما جعل الطائرة غير عملية إطلاقًا.
Since X-Planes and nuclear jet engines are in the news this week, let’s look at the X-6 an aircraft design derived from the B-36 which would have tested nuclear jet engines.
The B-36 is an oddity because it had 4 jets and 6 pusher props driven by 28 cylinder piston engines. Also… pic.twitter.com/qWty0nIAuP
أما في مجال الفضاء، فقد حققت برامج مثل “Rover” و “NERVA” تقدمًا أكبر، حيث تمكن العلماء من تشغيل محركات نووية حرارية فعليًا على الأرض، أظهرت كفاءة عالية وقدرة على توليد دفع مستمر يفوق المحركات الكيميائية التقليدية. ورغم هذه النجاحات، توقفت المشاريع في أوائل السبعينيات بسبب خفض ميزانية وكالة ناسا بعد برنامج أبولو، إلى جانب المخاوف من إطلاق مفاعلات نووية في الفضاء واحتمال سقوطها على الأرض في حال فشل الإطلاق.
مع مرور الوقت، تبين أن الطاقة النووية أكثر ملاءمة للبحر منها للجو. ففي السفن والغواصات يمكن بناء درع إشعاعي قوي وآمن داخل هيكل معدني كبير وتحت رقابة بشرية مباشرة. أما في الطائرات أو الصواريخ، فإن الوزن الكبير والتعقيد التقني وخطر التسرب الإشعاعي ما زالت تحديات ضخمة. لهذا بقيت معظم التطبيقات النووية العملية في المجال البحري فقط، بينما بقيت الفكرة في الطيران والفضاء ضمن حدود الأبحاث والتجارب المخبرية المحدودة.
خلاصة
إعلان روسيا عن اختبار صاروخ نووي جديد يفتح نقاشًا كبيرًا حول مستقبل الدفع النووي. الفكرة بلا شك مغرية من الناحية الاستراتيجية، لأنها تعد بقدرات هائلة على الردع والسيطرة الجوية، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بعقبات تقنية وبيئية معقدة. التاريخ يُظهر أن الحرارة العالية والإشعاع والحاجة إلى حماية قوية كانت الأسباب الرئيسية لتوقف أغلب المشاريع السابقة. وإذا تمكنت روسيا فعلًا من حل هذه المشكلات، فسيكون ذلك إنجازًا تقنيًا ودبلوماسيًا ضخمًا، لكنه يحتاج إلى أدلة واضحة وبيانات مستقلة حول مدى نجاح الاختبار وسلامته البيئية. إلى أن تُنشر هذه البيانات، سيبقى الصاروخ النووي بين الخيال الهندسي والواقع العسكري، وبين الطموح الكبير والمخاطر الهائلة التي ترافقه.
منذ فجر التاريخ، كانت مصر مهدَ الدولة والنظام والسلطة المركزية. ومع توحيد القطرين على يد الملك “نارمر” نحو عام 3100 قبل الميلاد، لم تولد فقط أول دولة موحدة في التاريخ، بل ولد معها أول جيش وطني منظم عرفته البشرية. لم يكن الجيش المصري مجرد قوة تسليحية، بل مؤسسة متكاملة تمثل مزيجًا من الانضباط والإيمان والعقل الهندسي والإدارة الدقيقة، فسبق بمفاهيمه وتنظيمه كل الجيوش اللاحقة في الشرق والغرب.
أول جيش نظامي في التاريخ
نموذج الجيش المصري خلال عصر الدولة الوسطى. مقبرة مسخي (CG258)، أسيوط. الأسرة الحادية عشرة. المتحف المصري. صورة alexey.berezin.
تكوّن الجيش المصري في بداياته من كتائب إقليمية حملت أسماء الآلهة والمدن الكبرى، ولكل كتيبة راية وشعار وألوان مميزة. وكان لكل وحدة قائد يحمل لقب “قائد العشرة” أو “قائد المئة” في اشارة إلى العدد الذي يقودهم، تحت إشراف “المشرف على الجيش”، وهي تسميات تمثل أولى نُظم الرتب العسكرية المعروفة.
وقد تميّز الجيش بالنظام الصارم والتدريب المنتظم؛ إذ أقيمت معسكرات تدريب دائمة قرب المدن الكبرى لتعليم الجنود فنون الرماية والسباحة والمناورة بالعربات الحربية وتنفيذ الأوامر بدقة تامة. وكانت الكفاءة والشجاعة أساسًا للترقية لا النسب أو الثراء، وهو مبدأ متقدّم للغاية بالنسبة لعصره.
ولم تكن العقيدة القتالية المصرية قائمة على العدوان، بل على فكرة “ماعت”، أي النظام والحق والعدالة الكونية. كان المصري يقاتل دفاعًا عن الوطن وحمايةً لتوازن الكون كما تصوّره فلسفته الدينية. لذا ارتبطت الروح المعنوية بالمعتقد؛ فالجندي يؤمن بأن الآلهة تبارك سلاحه، وأن الملك – بصفته ممثل الإله رع – يقود المعركة نيابة عن قوى السماء. وقد أدّى هذا الإيمان إلى تماسك الجيش وارتفاع معنوياته، حتى أصبحت الحرب لديه رسالة مقدسة لا مغامرة.
الأسلحة المعدنية الأولى وعبقرية الصناعة
صفححة من كتاب “Ancient Egypt: The Definitive Visual History” يوضح الأسلحة المصرية القديمة
لم تعرف الإنسانية صناعة السلاح بمعناها الكامل قبل المصريين القدماء. فقد كانوا أول من استخدم النحاس ثم البرونز في تسليح الجيوش على نطاق واسع، وأقاموا ورشًا ثابتة لصنع الأسلحة تحت إشراف القصر الملكي والمعابد. ومن أبرز ما أنتجته تلك الورش من أسلحة:
الخنجر (Dagger): سلاح قصير ذو نصل مزدوج، استخدم في القتال القريب، وكان يُعد رمزًا للمكانة الرفيعة. ومن أروع نماذجه خنجر الملك توت عنخ آمون المصنوع من حديد نيزكي.
الفأس الحربية (Battle Axe): ظهرت منذ الدولة القديمة بأشكال متعددة، ثم تطورت لتصبح ذات نصل عريض لزيادة الفاعلية ضد الدروع.
الرمح (Spear): عماد الجيوش المصرية في القتال الميداني، بطولٍ يتجاوز المترين ورأس معدني حادّ مصقول.
القوس المركب (Composite Bow): ابتكار عبقري يتألف من طبقات من الخشب والقرن والوتر، يوفّر مدىً أكبر ودقة عالية.
السيف المنحني “خُبيش” (Khopesh): سيف فريد على هيئة منجل حادّ، يجمع بين القطع والضرب، وكان رمز القوة والسلطة في يد الملوك.
الدرع (Shield): صُنعت من الخشب المغطى بالجلد أو البرونز، بخفة تسمح بالمناورة وسرعة الحركة.
بهذه الأدوات وضع المصريون الأساس الأول لفكرة الصناعة العسكرية النظامية، وربطوا بين المهارة الحرفية والابتكار التقني في خدمة الدولة.
العربات الحربية من التأثر إلى الإبداع
نسخة طبق الأصل من إحدى العربات الحربية التي عُثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون، معروضة في معرض “توت عنخ آمون” ؛ الصورة: روبرت ب. بارتريدج
عرف المصريون العربات الحربية أثناء فترة الهكسوس، لكنها كانت في بدايتها ثقيلة وبطيئة. وما إن استعاد المصريون استقلالهم حتى طوروا هذا السلاح لدرجة الإتقان، فاستبدلوا الخشب الصلب بهياكل خفيفة من خشب شجر الجميز والأكاسيا، وجعلوا العجلات بستة قضبان خشبية متقنة التوزيع، وأضافوا أرضية من الجلد المشدود لامتصاص الصدمات. كما أعادوا توزيع الركاب فجعلوا السائق على اليمين والرماة على اليسار لتحقيق التوازن.
قاد الملك تحتمس الثالث عرباته بنفسه في معركة مجدو الشهيرة، حيث نفّذ مناورة التفاف جريئة بجيشه عبر ممر ضيق وفاجأ العدو الكنعاني وأمّن لجيشه النصر. منذ ذلك الحين أصبحت العربة المصرية سلاحًا استراتيجيًا سريع الحركة، وأداةً لإظهار الهيبة الملكية في السلم والحرب. ومن خلال تطويرها، قدّم المصريون أول مثال لوحدة قتالية سريعة تعادل مفهوم “القوات الميكانيكية” الحديثة.
الفكر الاستراتيجي والاستخبارات والاتصال العسكري
لم يكن الجيش المصري يعتمد على الشجاعة فقط، بل على التخطيط العلمي الدقيق. فقد عرف المصريون مفهوم الاستراتيجية العسكرية منذ الدولة الحديثة، وأول من طبّقه بوضوح كان الملك تحتمس الثالث، الذي وثّق حملاته على جدران معبد الكرنك بتفاصيل دقيقة تشمل خط السير، توزيع الكتائب، الإمداد، والنتائج، وهو ما يمكن اعتباره أقدم سجلّ عسكري شامل في التاريخ.
كما برعوا في الاستخبارات وجمع المعلومات. استخدموا الكشّافين لاستطلاع مواقع العدو قبل الزحف، وأرسلوا الرسل والحمام الزاجل لنقل الأوامر، واستخدموا إشارات النار والدخان للتواصل بين الحصون البعيدة، في نظام اتصالات هو الأول من نوعه في العالم.
هذا الدمج بين المعلومات المسبقة والتخطيط والتوثيق جعل الجيش المصري أكثر تنظيمًا وفاعلية من جيوش معاصريه.
التحصينات والهندسة العسكرية
قلاع الشلال الثاني – مجلة ريترو سبكت
امتدت عبقرية المصريين إلى فنون التحصين والهندسة العسكرية، فأنشأوا سلاسل من القلاع والحصون على حدود الدولة، لحماية الطرق التجارية وتأمين الممرات الاستراتيجية.
من أشهرها حصن بوهين في النوبة، الذي تميّز بأسوار مزدوجة وخندق مائي وأبراج مراقبة عالية، وحصن سمنة الذي كان مركزًا لرقابة الحدود، إضافة إلى حصون تل حبوة وقلعة ثارو في شمال سيناء التي شكلت خط الدفاع الأول عن دلتا النيل.
امتازت هذه التحصينات بتخطيط عبقري: جدران مائلة لتقليل أثر المقذوفات، وبوابات متعرجة لإبطاء المهاجمين، وغرف للأسلحة والمؤن داخل الأسوار. كما استخدم المصريون المياه كعنصر دفاعي، فكانوا يغمرون الأراضي المحيطة بالحصون بالمياه في حالات الخطر، في فكرة تسبق “التحصين المائي” الحديث.
أما في الهجوم، فقد أقاموا منحدرات ترابية ضخمة لاقتحام المدن المحصنة، كما حدث في معركة قادش، وهي تقنية لم يعرفها الغرب إلا بعد آلاف السنين.
الأسطول المصري سادة النيل والبحرين
نموذج لأسطول السفن الحربية لرمسيس الثالث ؛ ويكيبيديا
لم يكن تفوق المصريين قاصرًا على البر، فقد أنشأوا أول أسطول حربي منظم في التاريخ، بدءًا من الدولة القديمة حين استُخدم النيل لنقل الجيوش والمؤن، وصولًا إلى الدولة الحديثة حيث بلغت السفن ذروة تطورها. بُنيت السفن من أخشاب الأرز المستورد من فينيقيا، وزُوّدت بمجاذيف طويلة وأشرعة مزدوجة وغرف تخزين داخلية. كانت بعض السفن الحربية بطول يتجاوز الأربعين مترًا، وتضم برجًا أماميًا للرماة لزيادة مدى القتال.
قاد تحتمس الثالث حملات بحرية ناجحة ضد المدن الكنعانية، فأسس بذلك تقاليد الحرب البحرية، كما أرسل بعثات عبر البحر الأحمر إلى بلاد بونت لجلب البخور والأخشاب الثمينة، في عمليات نقل استراتيجية تُعد أولى صور الجيوش البرمائية.
لقد كان الأسطول المصري بحق أول قوة بحرية استراتيجية في التاريخ، تحمي التجارة وتؤمن الحدود المائية، وتُسهم في نشر النفوذ المصري عبر السواحل الآسيوية والإفريقية.
الإرث الخالد
واليوم، مع افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر عام 2025، تعود هذه الصفحات المشرقة لتُعرض أمام العالم في أبهى صورها. فالعربات الحربية لرمسيس الثاني، والدروع الجلدية البرونزية، وخناجر “الخُبيش”، ونماذج الأسطول والحصون، كلّها شواهد حية على أن المصريين القدماء لم يكونوا مجرد بناة أهرام، بل بناة فكرٍ عسكريٍّ متكامل.
لقد وضعوا الأسس الأولى لفنون الحرب، من التنظيم والانضباط إلى التخطيط والاستخبارات، ومن صناعة السلاح إلى الهندسة والتحصين، ومن البر إلى البحر. ومن هنا يحق لنا أن نقول إن مصر لم تتعلّم الحرب من العالم، بل العالم هو من تعلّم الحرب من مصر.