في إطار مساعي الهند لتعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث ترسانتها العسكرية، أشار تقرير موقع “idrw” الهندي إلى توقيع شركة “Axiscades” الهندية، المتخصصة في مجال التقنيات الدفاعية والهندسة، مذكرة تفاهم مع شركة “Cilas” الفرنسية الرائدة في أنظمة الليزر العسكرية. تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى إدخال نظام الليزر عالي الطاقة المعروف باسم “Helma‑P” والمصمم خصيصًا لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة، إلى السوق الهندي. وأكد الطرفان في بيان مشترك أن النظام الفرنسي المتطور سيتم دمجه بشكل كامل مع بنية القيادة والسيطرة (C2) التي طورتها “Axiscades”، بالإضافة إلى منصاتها المتنقلة المضادة للطائرات المسيرة، مما يشكل حلاً دفاعيًا متكاملاً ومتماسكًا.
ونقلاً عن المصادر في الشركتين، فإن هذا المشروع المشترك لا يقتصر على مجرد الاستيراد، بل سيعزز بشكل كبير من جهود خطة الاكتفاء الذاتي التي تتبناها الحكومة الهندية. حيث سيركز على توطين تصنيع المستشعرات المتقدمة وأنظمة القيادة والسيطرة المحورية لتشغيل النظام، فضلاً عن إقامة بنية تحتية محلية لتوفير خدمات الصيانة والدعم الفني والتدريب. وهذا من شأنه أن يضمن تلبية المتطلبات التشغيلية الخاصة بالقوات المسلحة الهندية بفعالية وكفاءة، مع تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية على المدى الطويل. وأكدت شركة “Axiscades” أن الشراكة تهدف في جوهرها إلى تطوير حلول دفاعية مشتركة متقدمة، تساهم بشكل مباشر في عملية تحديث القوات المسلحة الهندية وتمنحها قدرات ردع متطورة.
ويُعد “Helma‑P” نظامًا مجرّبًا في ساحات القتال والحماية المدنية، وقد أثبت كفاءة عالية في كشف وتحديد وتتبع وتحيد الأهداف الجوية الصغيرة والمتناهية الصغر، مثل الطائرات المسيرة التجارية والحربية، بدقة بالغة. يتميز النظام بقدرته على العمل في مختلف الظروف البيئية، سواء في المناطق المفتوحة أو في البيئات المعقدة والمكتظة مثل المدن. والأهم من ذلك، أن النظام قد خضع لاختبار عملي حقيقي خلال فعاليات أولمبياد باريس 2024، حيث تم نشره لتأمين الأجواء وحماية المنشآت الحيوية، مما يعكس درجة عالية من الجاهزية والموثوقية للاستخدام في المهام الحساسة والحيوية.
من الناحية التقنية، يقدم نظام “Helma‑P” مدى اشتباك فعال يصل إلى 1.7 كيلومتر، مما يوفر مسافة أمان كافية للتعامل مع التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها. يعمل النظام على تعطيل الطائرات المسيرة المعادية بإحدى طريقتين رئيسيتين: إما عبر التشويش البصري على مستشعراتها وكاميراتها، مما يفقدها التوجيه، أو من خلال التدمير المباشر والحرارى بتركيز حزمة الليزر عالية الطاقة على جسم الطائرة. إحدى المزايا الثورية لهذا النظام هي أنه لا يحتاج إلى ذخيرة تقليدية، مما يلغي تمامًا تكاليف شراء الصواريخ أو القذائف، ويوفر قدرًا غير محدود عمليًا من “الطلقات”، كما يضمن تشغيلاً صامتًا دون انفجارات، وبصمة بصرية وسمعية منخفضة، مما يزيد من عامل التخفي ويصعب على العدو اكتشاف موقع النظام.
وعلى الرغم من أن الاسم يرتبط بمكافحة الطائرات المسيرة، فإن قدرات نظام “Helma‑P” تتجاوز ذلك بكثير. فهو قادر على التعامل مع مجموعة واسعة من التهديدات غير التقليدية، بما في ذلك الروبوتات الأرضية والجوية، وأجهزة الاستشعار والرادارات، وحتى العبوات الناسفة المرتجلة حيث يمكنه تفجيرها عن بعد بأمان. كما يمكن استخدامه لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية والهاون، مما يجعله واحدًا من أبرز الأنظمة الليزرية متعددة المهام والأكثر تنوعًا في فئته. تعكس هذه الصفقة اتجاهًا عالميًا متزايدًا نحو اعتماد تقنيات الطاقة الموجهة كركن أساسي في أنظمة الدفاع الحديثة، وتؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين الهند وفرنسا في المجال الدفاعي.

