أسيلسان: كيف حولت تركيا الحظر العسكري إلى سيادة تكنولوجية؟

لم تولد شركة “أسيلسان” من رحم المنافسة التجارية أو الطموح الصناعي التقليدي، بل من صدمة سيادية عميقة. ففي صيف عام 1974، وخلال العملية العسكرية التركية في قبرص، اكتشف الجيش حقيقة مريرة: أجهزة الاتصال الأمريكية مكشوفة، وضعيفة التشفير، مما تسبب في حوادث نيران صديقة مأساوية. لم تكن المشكلة في السلاح، بل في “اللسان” الذي يتحدث به الجيش.

ثم جاءت الضربة الأقسى بفرض حظر عسكري شامل، وجد الجيش نفسه معه يمتلك طائرات F-4 “فانتوم” ودبابات M-60 بلا قطع غيار أو أنظمة اتصال تعمل. في تلك اللحظة الحرجة، أدركت أنقرة درساً لن تنساه: الاستقلال السياسي لا يُمنح.. بل يُصنع في المصانع.

من التبرعات الشعبية إلى قرار الدولة

في 14 نوفمبر 1975، تأسست “شركة الصناعات الإلكترونية العسكرية (ASELSAN)” بإرادة صلبة، ولكن بموارد شحيحة. وهنا تجلت الروح القومية؛ حيث أطلقت “مؤسسة تعزيز القوات البرية” حملة تبرعات وطنية ساهم فيها الفلاح بمحصوله، والطفل بمدخراته. لم تكن مجرد جمع للأموال، بل كانت استفتاءً شعبياً على كرامة الأمة.

الهندسة العكسية وتفكيك التبعية قطعةً قطعة

واجهت أسيلسان في بدايتها تحدي “الخلايا الرمادية”؛ أي العقول القادرة على فك شفرات التكنولوجيا. عاد “الفدائيون التقنيون” من وادي السيليكون ومختبرات أوروبا، تاركين حياة الرفاهية ليعملوا في ظروف تقشفية بأنقرة.

كانت البداية مع جهاز اللاسلكي الأمريكي PRC-77. لم تكتفِ أسيلسان بتقليده، بل فككت آلاف القطع الإلكترونية، وأعادت تصميم “قلب” الجهاز بخوارزميات تشفير وطنية لا تتبع معايير المصنع الأجنبي. وبحلول عام 1985، لم يعد الجندي التركي “أخرس” في الميدان، وأدرك العالم أن سلاح الحظر بدأ يفقد مفعوله.

مقاتلة F-16 والتعلم

مع مطلع التسعينيات، اشترطت تركيا في صفقات التسليح الكبرى “المشاركة لا الشراء”. كانت مقاتلات F-16 هي المدرسة الكبرى؛ حيث انتقل مهندسو شركة أسيلسان من تصنيع أجهزة اللاسلكي إلى تصنيع إلكترونيات الطيران (Avionics) المعقدة، وبناء الحواسب المحمولة جواً وشاشات قمرة القيادة وفق معايير الجودة العالمية (MIL-SPEC). وهذا الانفتاح المدروس جعل شركة أسيلسان لاحقاً قادرة على تحديث أي طائرة بأنظمة تركية بالكامل.

نظام “كورال” ودروس الميدان

انتقلت شركة أسيلسان إلى مرحلة الرؤية ومنع العدو من الرؤية حين برز نظام KORAL للحرب الإلكترونية كأحد أكثر الأسلحة غموضاً وفعالية؛ حيث استطاع في عمليات حقيقية عزل بطاريات الصواريخ المعادية عن راداراتها، وخلق ثقوب سوداء في سماء المعركة سمحت للمسيرات بالتحليق دون رصد.

وعندما فُرض حظر كندي على نظام الاستشعار والتهديف الخاص بالمسيرات عام 2020، استدعت الشركة نظامها المحلي (CATS) وسرعت تطويره ليتفوق على البديل الغربي في دقة التتبع والتعدد الطيفي، مؤكدة أن الحصار لا يزيدها إلا استقلالاً.

رؤية 2030: ثورة تكنلوجيا الكم والذكاء الاصطناعي

اليوم، تدخل شركة أسيلسان نادي النخبة العالمي بتكنولوجيا “نتريد الغاليوم” (GaN)، التي تمنح الرادارات قوة أكبر بـ 10 أضعاف بحجم أصغر. وتوجت هذه الجهود بمشروع “القبة الفولاذية” (Steel Dome)، وهي “شبكة عصبية اصطناعية” تربط طبقات الدفاع الجوي بخوارزميات ذكاء اصطناعي تتخذ قرارات التصدي للتهديدات في أجزاء من الثانية.

الفرع المدني لشركة أسيلسان

لم يعد الأمن القومي محصوراً في الحدود؛ بل امتد للصحة والطاقة. نقلت أسيلسان خبراتها لإنتاج أول جهاز رنين مغناطيسي (MRI) تركي، وأنظمة إشارات السكك الحديدية، وحلول الطاقة الخضراء، ليوفر ذلك مليارات الدولارات من العملة الصعبة ويخدم المواطن في حياته اليومية.

الأرقام التي تتكلم 

  • جيش العقول: أكثر من 11,500 موظف، بينهم 6,500 مهندس متخصص.
  • الانتشار العالمي: صادرات إلى 92 دولة في 5 قارات.
  • الملاءة المالية: محفظة طلبات تتجاوز 16.5 مليار دولار.
  • المكانة: ضمن أفضل 45 شركة دفاعية في العالم.

السيادة ليست شعاراً

في الأخير قصة شركة أسيلسان هي حكاية تحول أمة من مستهلك مسلوب القرار إلى صانع يفرض شروطه. لقد أثبتت أن السيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الدبابات فحسب، بل بامتلاك العقل الذي يشغلها؛ فكل شيفرة، وكل رقاقة، وكل قرار تشغيل اليوم هو صناعة تركية. فالذي يصنع تقنيته بيده، لا يمكن لأحد أن يطفئها عنه.

شركة EIFDS المصرية تكشف عن نظام دروع شبكية مضادة للمسيرات

في اليوم الثاني من معرض ايديكس 2025 في القاهرة عرضت شركة EIFDS المصرية، نظام دروع شبكية مضادة للمسيرات على ناقلة الجنود المدرعة Rhino Guard GXR-BR7، في تجسيد عملي لأحد أهم الدروس المستفادة من ساحات القتال الحديثة.

يمثل هذا التطوير استجابة مباشرة للتحولات الجذرية في طبيعة التهديدات، حيث أظهرت الصراعات الأخيرة، لا سيما في أوكرانيا، قدرة الطائرات المسيرة الصغيرة والانتحارية (FPV) على إحداث تأثير استراتيجي بتكلفة هزيلة، ما فرض إعادة نظر شاملة في مفاهيم حماية المدرعات. ولمواجهة هذا الخطر، اعتمدت الحلول الهندسية الذكية على مبدأ “المسافة الفاصلة” (Standoff) عبر هياكل شبكية تحيط بالمركبة، لتفجير الرؤوس الحربية أو تعطيل مسار الطائرات قبل اصطدامها المباشر بالهيكل الأساسي.

شركة EIFDS المصرية تكشف عن نظام دروع شبكية مضادة للمسيرات خلال معرض ايديكس 2025
شركة EIFDS المصرية تكشف عن نظام دروع شبكية مضادة للمسيرات خلال معرض ايديكس 2025

الأهمية العسكرية ودروس الحروب الحديثة

أثبتت التجارب القتالية، خصوصاً في أوكرانيا، أن الطائرات المسيرة الصغيرة باتت قادرة على إحداث تأثير استراتيجي في ميدان المعركة بتكلفة بسيطة نسبياً، حيث يمكن لطائرة FPV مزودة برأس حربي صغير أن تدمر دبابة أو تعطل مركبة مدرعة رغم تدريعها العالي. وقد أدى هذا الواقع إلى إعادة التفكير في طبيعة الحماية المطلوبة للمدرعات، فالحرب الحالية أصبحت تعتمد على استهداف المناطق العليا المكشوفة مثل سقف المركبات، ومهاجمة المواقع الحساسة بدقة عالية.

ومن هنا ظهرت الحاجة إلى حلول عملية مثل الهياكل المعدنية الشبكية التي تمنح المركبة مسافة فصل مناسبة يمكن أن تفجر الرأس الحربي قبل وصوله إلى الدرع الأساسي، أو تعطل مسار الطائرة وتمنعها من الدخول في زاوية الهجوم المناسبة. وانتشر هذا النوع من الحماية على نطاق واسع لدى العديد من الدول، ليس فقط على الدبابات والمركبات، بل أيضا فوق المعسكرات ومواقع الطاقة وحتى الأهداف البحرية، ما يعكس مدى اعتماد العالم الآن على وسائل الحماية من التهديد الجوي القريب منخفض التكلفة.

مواصفات نظام دروع شبكية مضادة للمسيرات

تعد الشبكة التي ظهرت على مركبة Rhino Guard GXR-BR7 مثالا كاملا للهياكل التي تعمل وفق مبدأ Standoff، حيث يتم تركيب هيكل شبكي معدني على مسافة محسوبة من هيكل المركبة بهدف منع الذخائر الصغيرة والطائرات الانتحارية من الوصول المباشر إلى السطح المدرع. وقد تم تصميم الشبكة بحيث تغطي جميع النقاط الحساسة مثل السقف والجوانب والزجاج المدرع وفتحة البرج وحجرة الردياتير والمحرك، الأمر الذي يخلق حاجزا فعالا في مواجهة الطائرات التي تهاجم من الأعلى أو من زاوية مائلة. كما أن هذا الهيكل الشبكي لا يعيق مرور الهواء نحو المحرك، إذ تضمن فتحاته الواسعة تهوية كافية تسمح للنظام الحراري بالعمل دون ارتفاع في درجة الحرارة، خصوصا مع إضافة مراوح تبريد محسنة داخل المركبة.

ويمتاز هذا النوع من الحماية بقدرته على إرباك الطائرات FPV التي تعتمد بشكل كبير على الرؤية المباشرة والانقضاض بدقة على الهدف، إذ يؤدي وجود الشبكة إلى منع الكاميرا من رؤية النقاط الحيوية للمركبة، وإلى دفع الطائرة نحو الاصطدام في موقع غير فعال، أو الانفجار خارج نقطة التأثير المباشر. وعلى الرغم من أن وجود الشبكة قد يقلل قليلا من زاوية الرؤية أو يزيد من حجم المركبة، إلا أن هذه التضحيات لا تُقارن بالأثر الكبير في زيادة فرص النجاة وتقليل الخسائر.

مواصفات المركبة Rhino Guard GXR-BR7

تستند مركبة Rhino Guard GXR-BR7 إلى منصة تويوتا لاند كروزر 300 الشهيرة بقوتها واعتماديتها، إلا أن الشركة تقوم بإزالة الهيكل الأصلي بالكامل واستبداله بهيكل مدرع متكامل يوفر حماية شاملة للطاقم ويشكل خلية صلبة ذاتية الدعم تعمل على تحمل وزن التدريع. ويتم تدعيم الأعمدة والمفصلات وتثبيت أبواب مدرعة عالية التحمل تربط الدرع بالدرع مباشرة، مع لحامات مُحكمة مصممة لتقليل انتقال الحرارة والحفاظ على سلامة الصفائح الباليستية.

وتتوافق مستويات الحماية في هذه الناقلة مع المعايير الأوروبية، حيث توفر حماية FB7 للأجزاء غير الشفافة و BR7 للأجزاء الشفافة، مما يجعلها قادرة على التصدي لذخائر عيار 7.62 ملليمتر وطلقات خارقة للدروع من عدة زوايا. كما أن الزجاج المدرع قادر على مقاومة ذخائر بندقية AK-47 وذخائر SS109 و M855. ويشمل مستوى الحماية قدرة المركبة على تحمل انفجار قنابل DM51 و HG85 وكذلك ألغام DM31 تحت مناطق الجلوس. وتم تزويد أرضية المركبة بصفائح فولاذية بسماكة 4.5 ملليمتر ملحومة بشكل مستمر لتقديم مقاومة مضادة للانفجار.

وتضم المركبة تجهيزات داخلية حديثة تشمل شاشة LCD مقاس 10 بوصات موصولة بكاميرات أمامية وخلفية وداخلية، إلى جانب لوحة تحكم عسكرية، ونظام إنارة متكامل يشمل أضواء LED وكشافات بحث وأضواء تحذيرية. وتأتي المركبة مزودة بونش كهربائي بقوة 12,000 رطل وصدامات أمامية وخلفية معززة وحماية لخزان الوقود وبطارية مطورة لتحمل ضغط الأنظمة الكهربائية.

الهيئة العربية للتصنيع وداسو الفرنسية توقعان اتفاق لتعميق تصنيع مكونات الطائرات

وقعت شركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية مذكرة تفاهم مع شركة Dassault الفرنسية، للتعاون في تصنيع مكونات الطائرات، في خطوة تعكس حرص مصر على تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والجوية، بما يسهم في رفع قدرات الإنتاج الوطني وتوطين التقنيات المتقدمة. جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني لمعرض ايديكس 2025 في القاهرة.

الهيئة تستعرض تصنيع مكونات الطائرات

جاء توقيع المذكرة بعد يوم واحد فقط من العرض اللافت الذي قدمته مصر خلال افتتاح المعرض، حيث كشفت الهيئة العربية للتصنيع لأول مرة عن أجزاء حقيقية من جناح مقاتلة رافال، تم تصنيعها محليا داخل مصانع الهيئة وفق المعايير الأوروبية المتبعة لدى شركة Dassault Aviation الفرنسية. ويعد جناح طائرة رافال من أكثر أجزاء الطائرة تعقيدا، نظرا لدوره الحيوي في دعم الرفع الهوائي للطائرة وتحمل الأحمال العالية أثناء المناورة، وهو ما يتطلب مستوى عال من الدقة والمواد المتطورة وتقنيات التصنيع المتقدمة.

أجزاء من جناح طائرة رافال الفرنسية التي تنتجها شركة الهيئة العربية للتصنيع
أجزاء من جناح طائرة رافال الفرنسية التي تنتجها شركة الهيئة العربية للتصنيع

ويمثل إنتاج جناح طائرة رافال مؤشرا واضحا على تطور نوعي في قدرات الصناعة المصرية، إذ يوضح الانتقال من مرحلة الصيانة والإصلاح إلى تصنيع أجزاء حساسة للغاية، لطائرة تصنف ضمن الأكثر تقدما على مستوى العالم. كما يعكس ذلك قدرة مصر على الالتزام بالمعايير الدولية الصارمة في تصميم وإنتاج المكونات الحرجة للطائرات العسكرية.

منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع ضمن سلاسل توريد شركة داسو الفرنسية
منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع ضمن سلاسل توريد شركة داسو الفرنسية

كما عرضت الشركة المصرية مجموعة من شفرات التوربين والديسكات الداخلية وفانات الضغط الخاصة بمحرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية، وجميعها مكونات تم إنتاجها داخل مركز التصنيع الرقمي (DMC) الذي تم الكشف عنه مؤخرا. ويظهر هذا الإنجاز قدرة مصر على تصنيع مكونات محورية للطائرات وفق أعلى المواصفات الأوروبية، وهو ما يعكس التوسع المستمر في قطاع الصناعات الدفاعية الجوية المحلية.

مكونات محرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية أحد منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع
مكونات محرك Larzac النفاث المستخدم في طائرات ألفاجيت الفرنسية أحد منتجات شركة الهيئة العربية للتصنيع

ويأتي توقيع مذكرة التفاهم الجديدة تأكيدا على رغبة شركة Dassault Aviation الفرنسية في توسيع نطاق اعتمادها على القدرات الصناعية المصرية، بعد أن حصلت الهيئة العربية للتصنيع خلال الأشهر الماضية على اعتماد رسمي للانضمام إلى سلاسل التوريد العالمية للشركة، مما يعكس ثقة الشركات الدولية في مستوى المهارات والإمكانات الإنتاجية لمصر.

خبرات مصر التصنيعية في مجال الطائرات

تمتلك شركة الهيئة العربية للتصنيع خبرات طويلة في مجال تصنيع وصيانة الطائرات العسكرية والمدنية، حيث نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير خطوط إنتاج وصيانة لمكونات وقطع غيار الطائرات المقاتلة متعددة المهام مثل ميغ-29 و F-16، إلى جانب تصنيع أجزاء دقيقة وفق أعلى المعايير الدولية. كما شملت خبراتها تصنيع وصيانة هياكل الطائرات بدون طيار ومحركاتها، إضافة إلى المكونات الهيكلية والأنظمة الهيدروليكية والإلكترونية الدقيقة، وهو ما يؤهلها لدعم برامج تطوير الطائرات الحديثة وتنفيذ مشاريع الشراكة مع الشركات العالمية الكبرى.

ويشكل التعاون مع شركة Dassault Aviation الفرنسية مرحلة جديدة في تاريخ الصناعة الجوية المصرية، إذ باتت مصر قادرة على إنتاج أجزاء متقدمة وحساسة من الطائرات المقاتلة الأوروبية، وهو ما يعزز مكانتها على خريطة الصناعات الدفاعية العالمية، ويفتح فرصا أوسع في برامج التصنيع المشترك والتصدير، إضافة إلى بناء قاعدة صناعية محلية متكاملة تساهم في دعم خطط التحديث والتطوير للطيران العسكري والمدني في المنطقة.

ويعتبر مركز التصنيع الرقمي (DMC) حجر الزاوية في هذا التحول، إذ يوفر بيئة متقدمة لتصنيع وتجميع المكونات وفق أحدث التقنيات الرقمية وأنظمة الجودة الأوروبية، ويعمل على تقليل الأخطاء البشرية وزيادة سرعة الإنتاج، بما يتيح تصنيع مكونات دقيقة ومعقدة تتوافق مع المتطلبات العالمية للطائرات الحديثة.

بعض منتجات مركز التصنيع الرقمي (DMC) التابع لشركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية
بعض منتجات مركز التصنيع الرقمي (DMC) التابع لشركة الهيئة العربية للتصنيع المصرية

آفاق الاتفاق الجديد ومستقبل الصناعة الجوية المصرية

تعكس هذه الخطوة استراتيجية مصرية واضحة لتعزيز الاعتماد على القدرات المحلية وتقليل الواردات، مع تطوير الكفاءات الفنية واليد العاملة المدربة لضمان استمرار تطور الصناعة الجوية الوطنية على المدى الطويل. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل مذكرة التفاهم الجديدة، يتوقع خبراء الصناعات الدفاعية أن تشمل توطين مكونات إضافية من مقاتلة رافال خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم هدف مصر في إنشاء قاعدة صناعية متقدمة قادرة على إنتاج أجزاء معقدة للطائرات العسكرية والمدنية، ويعزز موقعها كمركز صناعي إقليمي داخل واحدة من أدق الصناعات عالميا.

ويمثل هذا التعاون أيضا خطوة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، ويتيح لمصر القدرة على الانخراط بشكل أكبر في برامج التصنيع الدولي، مما يعزز مكانتها على صعيد التبادل التكنولوجي والشراكات مع كبريات شركات الطيران الأوروبية، ويضمن انتقال الخبرات الفنية المتقدمة إلى الأجيال القادمة من المهندسين والفنيين المصريين.

كوريا الشمالية تكشف عن صاروخ كروز شبحي جديد يشبه صاروخ SCALP الاوروبي

في يوم 28 نوفمبر 2025، كشفت كوريا الشمالية عن صاروخ كروز شبحي بعيد المدى يشبه صواريخ Taurus و Storm Shadow الأوروبية، وذلك خلال احتفالات الذكرى الثمانين لتأسيس سلاح الجو في الجيش الشعبي الكوري، في قاعدة كالما الجوية. حيث ظهرت مقاتلات Su-25 الهجومية وهي محملة بذخائر انزلاقية موجهة بدقة وصاروخ جو–جو قصير المدى إلى جانب الصاروخ الجديد. واعتُبر هذا الظهور أول دليل علني على نجاح بيونغيانغ في دمج صاروخ جو–أرض بعيد المدى على طائرة مقاتلة، وهو تحول استراتيجي يتماشى مع تصريحات كيم جونغ أون حول امتلاك “قدرات عسكرية استراتيجية جديدة” ومهام موسّعة لسلاح الجو الكوري الشمالي.

من أين حصلت كوريا على صاروخ كروز شبحي بعيد المدى

يشير الشكل الخارجي للصاروخ الكوري الشمالي إلى تشابه واضح مع صاروخي Taurus KEPD 350 و Storm Shadow، وهما من أكثر الصواريخ الغربية تطوراً في الهجوم بعيد المدى. فالتصميم المستطيل، والأجنحة الوسطية، والباحث الأمامي المكشوف يوحي بأن بيونغيانغ اعتمدت نفس مبدأ التخفي والطيران المنخفض والاختراق العميق التي تميز هذه الصواريخ. وفي الوقت نفسه، تبدو أنظمة التوجيه مشابهة لتلك المستخدمة في النسخ الأوروبية، والتي تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديثات GPS والتوجيه البصري النهائي.

أما كيف وصلت كوريا الشمالية إلى هذا المستوى من التشابه، فهناك عدة مصادر محتملة. أولها الهجمات السيبرانية التي استهدفت شركات دفاع أوروبية خلال السنوات الماضية، والتي أشارت تقارير كورية جنوبية إلى أنها طالت معلومات حساسة تتعلق بصواريخ جو–جو وغالباً بصواريخ كروز أيضاً. أما المصدر الثاني فهو الحرب في أوكرانيا، إذ حصلت روسيا بحكم العمليات العسكرية على عدد من صواريخ Storm Shadow و SCALP الغربية التي لم تنفجر أو سقطت سليمة نسبياً، وهو ما أتاح فرصة لتحليل تصميمها. ولا يُستبعد أن تكون موسكو قد نقلت بعض هذه المعلومات إلى بيونغيانغ في إطار التعاون العسكري المتنامي بين البلدين.

أما المصدر الثالث المحتمل فهو وصول حطام صواريخ غربية إلى مناطق يمكن الوصول إليها، وهو ما يمنح خبراء كوريا الشمالية فرصة لدراسة البنية الداخلية والتقنيات المستخدمة في النسخ الأصلية. ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة، أصبح من الممكن لكوريا الشمالية تطوير نسخة محلية من صاروخ كروز شبحي بعيد المدى يشبه إلى حد كبير ما تمتلكه الدول الأوروبية.

لماذا على طائرة Su-25 بالتحديد؟ 

اختيار طائرة Su-25 لإطلاق صاروخ كروز شبحي بعيد المدى قد يبدو غير مألوف، لأنها هذه الطائرة صُممت أساساً للإسناد الأرضي المنخفض وليست للهجمات الاستراتيجية. لكن كوريا الشمالية تمتلك عدداً محدوداً من الطائرات الحديثة، مما دفعها إلى تحديث منصات قديمة وقوية مثل Su-25 بدلاً من الاعتماد حصرياً على مقاتلات أقل عدداً وأكثر حساسية. كما أن Su-25 تتمتع ببنية صلبة وقدرة على تحمل أوزان إضافية، ما يجعلها مناسبة لحمل صاروخ ثقيل وطويل من فئة الكروز شريطة تحديث أنظمتها الإلكترونية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومن خلفه تظهر طائرة Su-25 محملة بصاروخ كروز شبحي جديد يشبه صاروخ SCALP الاوروبي
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومن خلفه تظهر طائرة Su-25 محملة بصاروخ كروز شبحي جديد يشبه صاروخ SCALP الاوروبي

تكتيكياً، يعني هذا التحديث أن الطائرة لم تعد مضطرة للتحليق على ارتفاع منخفض وتنفيذ هجمات مباشرة داخل نطاق الدفاعات الجوية المعادية، وهو ما أصبح شبه انتحاري ضد دفاعات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. بل بات بإمكانها الآن إطلاق صاروخ بعيد المدى من خارج نطاق الدفاعات، مستهدفة منشآت حساسة مثل القواعد الجوية ومراكز القيادة والبنى التحتية الحيوية. ويمنح هذا التحول سلاح الجو الكوري الشمالي قدرة هجومية جديدة لم تكن متوفرة سابقاً. كما يعزز هذا التطور قدرة كوريا الشمالية على تنفيذ ضربات متعددة الاتجاهات، ما يزيد تعقيد الحسابات الدفاعية في سيول وواشنطن.

استراتيجياً، يعيد هذا الدمج توزيع أدوار القوة الجوية الكورية، بحيث تصبح الطائرات جزءاً من شبكة إيصال الأسلحة الاستراتيجية إلى جانب الصواريخ الباليستية والكروز الأرضية. هذا التنويع في وسائل الإطلاق يزيد من صعوبة التنبؤ بالتهديدات، ويطرح تحديات جديدة على أنظمة الدفاع الجوي المتحالفة، إذ لم يعد الخطر محصوراً في منصات الإطلاق الأرضية بل امتد ليشمل منصات جوية قديمة أصبحت الآن أكثر قدرة ومرونة.

الأسلحة الأخرى التي ظهرت ودلالاتها العسكرية

لم يكن صاروخ الكروز هو العنصر الوحيد اللافت في هذا الظهور، فقد حملت Su-25 أيضاً ذخائر انزلاقية دقيقة تشبه ذخائر SDB الأمريكية و Brimstone البريطانية صغيرة القطر. وقد ظهرت هذه الذخائر على قواذف ثلاثية، ما يعني قدرة الطائرة على حمل ما يصل إلى تسع ذخائر على كل جناح، وهي حمولة كبيرة تمنح الطائرة القدرة على ضرب أهداف متعددة في طلعة واحدة. وتشير هذه القدرة إلى أن كوريا الشمالية تعمل على توسيع منظومة أسلحتها الدقيقة، وهو تطور مهم نظراً لاعتمادها التاريخي على الذخائر غير الموجهة.

كما ظهر صاروخ جو–جو قصير المدى على طرف الجناح، يشبه في تصميمه صاروخ IRIS-T الأوروبي. ويمثل وجود هذا الصاروخ بعداً دفاعياً مهماً، إذ يوفر للطائرة قدرة على حماية نفسها من الاعتراض، ما يزيد من فرص بقائها خلال العمليات.

وتكشف هذه المنظومة المتنوعة من الأسلحة عن توجه واضح نحو بناء منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى، وضرب أهداف تكتيكية دقيقة، والدفاع عن نفسها في آن واحد. وهذا يشير إلى أن كوريا الشمالية لا تقوم بمجرد تحديث طائراتها القديمة، بل تعيد هندستها بالكامل لتتوافق مع متطلبات الحرب الحديثة، وبما يضمن بقاءها قوة فعالة ومؤثرة في معادلة الردع في شبه الجزيرة الكورية.

ظهور أول للطائرة المُسيَّرة الشبحية المصرية “جبار 250” في معرض EDEX 2025

شهد جناح شركة تورنكس المصرية خلال معرض مصر للصناعات الدفاعية EDEX 2025 عرضًا لافتًا للطائرة المُسيَّرة الشبحية “جبار 250”، التي تُعد من أحدث المنصات بعيدة المدى المطوَّرة محليًا.

وجاءت اللقطة الأولى للطائرة لتكشف عن تصميم منخفض البصمة الرادارية، مع قدرات تشغيلية تؤهلها لتكون مُسيّرة انتحارية شبحية أو مُسيّرة هدفية تُستخدم في تدريب الدفاعات الجوية ضد الأهداف منخفضة البصمة، ما يمنحها مرونة كبيرة في توظيفها داخل بيئات قتالية أو تدريبيّة مختلفة.

وبحسب البيانات الفنية التي عُرضت داخل الجناح، تتميز “جبار 250” بالمواصفات التالية:

  • السرعة القصوى: 576 كم/س

  • المدى الأقصى: 1,500 كم

  • زمن التحليق: نحو 2.5 ساعة

  • الحمولة القتالية (الرأس الحربي): 50 كجم

يمثل ظهور “جبار 250” خطوة جديدة ضمن جهود مصر لتعزيز قدراتها في مجال الطائرات بدون طيار، ورفع مستوى الصناعات الدفاعية المحلية في فئة الدرونات الشبحية المتقدمة.

طائرة قزل إلما المسيرة تحقق أول إسقاط جوي حقيقي في تاريخ المقاتلات المسيرة في إنجاز جديد لتركيا

شهدت تركيا في 30 نوفمبر 2025 حدثا غير مسبوق في عالم الطيران العسكري، بعدما أعلنت شركة “بايكار” التركية عن نجاح طائرة قزل إلما المسيرة المقاتلة في تنفيذ أول إسقاط لهدف جوي باستخدام صاروخ جو–جو خارج مدى الرؤية (BVR) محلي الصنع. وجاء الإعلان في فيديو توثيقي، يؤكد أن الطائرة تمكنت من إتمام سلسلة قتل جوية كاملة. هذا الإنجاز لا يضيف فقط صفحة جديدة لتاريخ الصناعات الدفاعية التركية، بل يعيد رسم مستقبل القتال الجوي عالميا، إذ يمثل خطوة عملية نحو الانتقال من نموذج الطائرات المأهولة التقليدية إلى منظومات الجيل السادس القائمة على تكامل الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة.

وقد جرى الاختبار فوق البحر الأسود بالقرب من مدينة سينوب، في بيئة عملياتية تحاكي سيناريوهات القتال الفعلية، ليؤكد أن تركيا لم تعد تعتمد على التجارب النظرية أو المحاكاة الإلكترونية، بل باتت تمتلك قدرة مثبتة على تنفيذ اشتباك جو–جو حقيقي عبر منصة غير مأهولة، وفي نطاق قتالي شديد التعقيد. وجاء وصف “سلجوق بيرقدار”، رئيس شركة “بايكار” ومديرها التقني، معبرا عن هذه النقلة، حين أكد أن هذا الإطلاق “يفتح باب حقبة جديدة في تاريخ الطيران القتالي غير المأهول”.

تفاصيل الاختبار

تم تنفيذ الاختبار ضمن إطار عملياتي معقد جمع بين مقاتلات مأهولة من طراز F-16 وطائرة قزل إلما المسيرة في تشكيل واحد، في خطوة تهدف لتجريب أسلوب القتال المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، وهو أحد أعمدة عقيدة الجيل السادس. خمسة مقاتلات من القاعدة الجوية الخامسة في مرزيفون شاركت في المناورة، ورافقت المسيرة في تشكيل دقيق فوق سينوب، بينما جلس “سلجوق بيرقدار” في المقعد الخلفي لإحدى مقاتلات F-16 لمتابعة مجريات السيناريو من الجو.

خلال المرحلة الحرجة من الاختبار، تم إطلاق هدف جوي نفاث عالي السرعة، لتبدأ طائرة قزل إلما المسيرة في تشغيل رادارها، وتتعقب الهدف بشكل مستقل قبل إطلاق صاروخ Gökdoğan بعيد المدى. وبحسب بيانات الاختبار، نجح الصاروخ في إصابة الهدف مباشرة، مثبتا قدرة الطائرة المسيرة على إنجاز سلسلة قتل كاملة دون تدخل بشري مباشر، بدءا من الكشف والتتبع، وحتى الإطلاق والاشتباك القاتل.

وقد وثقت طائرة بيرقدار أقينجي العملية من الجو، ما يوفر أدلة بصرية وتقنية ذات قيمة عالية لتقييم الأداء. ويعتبر هذا الاختبار حلقة متقدمة بعد سلسلة من الاختبارات السابقة، من بينها اختبار 20 نوفمبر 2025 الذي شهد إسقاطا إلكترونيا لطائرة F-16 عبر المحاكاة الرقمية، قبل أن يتم الانتقال الآن إلى إسقاط فعلي بصاروخ حقيقي.

مواصفات طائرة قزل إلما المسيرة والصاروخ المستخدم

تُعد طائرة قزل إلما المسيرة واحدة من أكثر المنصات غير المأهولة تقدما عالميا، حيث تتمتع بتصميم شبحي ذو بصمة رادارية منخفضة، ومحرك نفاث يمنحها قدرة شبه قتالية شبيهة بالمقاتلات الخفيفة. يصل وزن إقلاعها الأقصى إلى نحو 8.5 طن، بينما تبلغ حمولة الأسلحة نحو 1.5 طن، ولديها نصف قطر قتالي يقارب 500 ميل بحري. تم تصميمها للعمل بسرعات تقترب من 0.9 ماخ، مع القدرة على الإقلاع من حاملات الطائرات والسفن الهجومية مثل TCG Anadolu، ما يفتح الباب أمام تكامل بحري–جوي واسع.

المسيرة مزودة أيضا برادار طراز “MURAD” الذي يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA)، طورته شركة “Aselsan” التركية والذي يعتبر قلب المنظومة، والذي يوفر وضعيات جو–جو وجو–أرض متزامنة، مع قدرة على التتبع عدة أهداف بشكل متزامن. ويعتمد على هوائيات (GaN) المتقدمة، وهو مصمم لدعم توجيه الصواريخ خارج مدى الرؤية بدقة عالية. كما تكمل المنظومة الكهروبصرية Toygun قدرات الرادار، من خلال تصوير (MWIR) عالي الوضوح والتتبع السلبي بعيد المدى، والتعرف التلقائي على الأهداف.

أما صاروخ Gökdoğan، فهو أحد أبرز منتجات معهد “TÜBİTAK SAGE” التركي. وهو صاروخ جو–جو موجه بالرادار النشط، بمدى يتجاوز 65 كيلومتر، ويتميز بقدرة “الاشتباك بعد الإطلاق” مع تحديثات مسار عبر رابط بيانات. الصاروخ ينتمي إلى فئة مشابهة لصواريخ AIM-120 أمرام الأميركية، ما يعزز مكانته ضمن منظومات القتال الجوي الحديثة. ومن الجدير بالذكر أن طائرة قزل إلما المسيرة قادرة على حمل الصاروخ داخل حجرة داخلية لخفض البصمة الرادارية، أو على نقاط تعليق خارجية حسب طبيعة المهمة.

وظيفة المسيرة ودلالات وأهمية الاختبار

لا يمثل نجاح الاختبار مجرد خطوة تقنية، بل يحمل دلالات عملياتية واستراتيجية عميقة. فعلى المستوى التكتيكي، يعيد هذا التطور تعريف دور الطائرات غير المأهولة في المعركة الجوية. إذ بات بإمكان قزل إلما العمل كجناح وفي للمقاتلات المأهولة مثل F-16 و TF Kaan المستقبلية، بحيث تتقدم المسيرة إلى مناطق الخطر، بينما تبقى الطائرات المأهولة في الخلف خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية. وتتيح هذه القدرة توزيع مهام الاستطلاع والاشتباك والمطاردة والتمويه بين منصات متعددة، ما يمنح القوة الجوية مرونة لم تكن ممكنة سابقا.

كما أن طائرة قزل إلما المسيرة قادرة على اعتماد تكتيكات هجومية جديدة، أبرزها الاقتراب الشبحي من الهدف باستخدام الحجرة الداخلية، ثم فتح الحجرة وإطلاق الصاروخ والعودة إلى وضع منخفض البصمة. وتسمح أنظمة الملاحة والاتصال الوطنية بأن تعمل الطائرة ضمن شبكة تضم طائرات أخرى مأهولة وغير مأهولة، ما يمهد لعمليات هجومية متعددة المحاور تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتوزيع المهام عبر خوارزميات مشتركة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يعكس الاختبار قدرة تركيا على امتلاك سلسلة قتل جوية كاملة وسيادية تشمل المنصة والرادار والصاروخ ورابط البيانات، ما يقلل من الاعتماد على موافقات التصدير من الدول الأخرى. هذا التطور يرسخ موقع تركيا كمورد لمنظومات قتالية متكاملة، وليس مجرد مزود لطائرات بدون طيار. كما أن مساهمة إيطاليا في إنتاج قزل إلما عبر مشروع LBA Systems يشير إلى أفق أوروبي–تركي مشترك، وربما دمج نسخ مخصصة من الطائرة ضمن منظومات الناتو المستقبلية.

أما على مستوى تطور مفهوم القتال الجوي عالميا، فيعد هذا الإنجاز رسالة واضحة بأن عصر احتكار الطائرات المأهولة للقتال بعيد المدى قد انتهى. إذ باتت الطائرات غير المأهولة قادرة على تنفيذ الاشتباكات عالية الخطورة دون تعريض أي طيار للخطر، مع القدرة على التوسع في العدد بسبب التكلفة الأقل مقارنة بالمقاتلات التقليدية. كما يمهد ذلك لعمليات قتالية تعتمد على أسراب متعاونة من المسيرات، تهاجم وتنسق وتشارك البيانات آليًا، وهو أحد أهم أعمدة الجيل السادس من القتال الجوي.

شركة TORNEX المصرية: اسم جديد يعلن عن نفسه في عالم الدرونات

تظهر شركة TORNEX المصرية كمحاولة واعدة في صناعة الطائرات بدون طيار، حيث تستعد لظهورها الرسمي الأول خلال معرض إيديكس 2025، الذي سيشهد الكشف عن خط إنتاج متكامل من الدرونات الهجومية والهدفية ومنصات الاستطلاع. وخلال الفترة الأخيرة بدأت الشركة في تسريب تفاصيل أولية عن عدد من منظوماتها، مما لفت الأنظار إلى صانع جديد يدخل سباق التطوير في المنطقة. وفيما يلي أبرز ما أعلنت عنه الشركة من منظومات.

أهداف شركة TORNEX وتوجهها في تطوير الدرونات المصرية

تسعى شركة TORNEX المصرية إلى تقديم منظومات محلية خالصة في مجال الطائرات بدون طيار، من خلال ثلاث فئات رئيسية من الدرونات. الفئة الأولى هي الدرونات الهدفية، التي تُستخدم لمحاكاة الطائرات المعادية والصواريخ الجوالة بهدف تدريب الدفاعات الجوية ورفع كفاءتها عبر أهداف منخفضة التكلفة قابلة لإعادة الاستخدام.

أما الفئة الثانية فهي الدرونات الانتحارية بعيدة و قصيرة المدى، المخصصة لتنفيذ ضربات دقيقة أو هجمات إغراق وتشتيت على مواقع العدو، مع الحفاظ على تكلفة تشغيل منخفضة وإمكانية الإطلاق من منصات متعددة. والفئة الثالثة فهي درونات الاستطلاع والمراقبة، المصممة لعمليات جمع المعلومات وتأمين الوعي المستمر، سواء على ارتفاعات منخفضة أو عالية، مع ساعات طيران طويلة وقدرات تتبع متقدمة. وتسعى الشركة من خلال هذه الفئات إلى خلق منظومة مصرية متكاملة تواكب التطور العالمي في تكنولوجيا الدرونات العسكرية.

أبرز منتجات شركة TORNEX

الدرون الانتحاري جبار 150 : وهو أصغر أفراد عائلة جبار، بوزن إجمالي يبلغ 150 كيلوغرام ورأس حربي يزن 50 كيلوغرام. يحلق بسرعة تتراوح بين 150 و 180 كيلومتر في الساعة، كما يمتلك قدرة بقاء في الجو تصل إلى عشر ساعات وارتفاع عملياتي يصل إلى ثلاثة كيلومترات. ورغم عدم الإعلان الرسمي عن مداه، إلا أن تقديراته تتراوح بين 1500 و 1800 كيلومتر وفقاً لسرعته وزمن التحليق. ويُنظر إليه كدرون بعيد المدى منخفض التكلفة، قادر على تنفيذ هجمات إغراق وتشتيت كثيفة شبيهة بدرونات شاهد الإيرانية وجيران الروسية.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 150
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 150

الدرون الانتحاري جبار‑200 : وهو درون انتحاري بعيد المدى يتميز بقدرة عالية على التحليق المستمر والتحكم الدقيق، حيث يستطيع البقاء في الجو لمدة تصل إلى 14 ساعة متواصلة. يهدف هذا الطراز إلى تنفيذ مهام هجومية عميقة تعتمد على التحليق الطويل قبل الانقضاض، مع القدرة على تغيير المسار والتكيف مع الأهداف المتحركة أو المتخفية. وبفضل بنائه الخفيف ووزنه الأقصى عند الإقلاع البالغ 200 كيلوغرام. يتمتع جبار‑200 بمناورة ممتازة وكفاءة عالية في الوصول إلى أهدافه عبر مهام متكررة أو عمليات إغراق وهجمات كثيفة منخفضة التكلفة.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 200
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 200

الدرون الانتحاري الشبحي جبار 250: وهو أكبر أفراد العائلة بوزن 250 كيلوغرام ورأس حربي بوزن 50 كيلوغرام. يعتمد على محرك نفاث يمنحه سرعة تصل إلى 576 كيلومتر في الساعة، مع قدرة بقاء جوي لمدة ساعتين ونصف ومدى يصل إلى 1500 كيلومتر. يتميز بتصميم شبحي أفضل من جبار 150، ويقدم سرعة مضاعفة تقريبا، إضافة إلى إمكانية استخدامه كهدف تدريبي للدفاع الجوي لمحاكاة صواريخ منخفضة التحليق أو أهداف منخفضة البصمة الرادارية.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 250
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون الانتحاري جبار 250

الذخيرة المتسكعة Voltex-5 : وهو درون انتحاري صغير صمم لتنفيذ المهام التكتيكية قصيرة المدى، حيث يمكن إطلاقه بواسطة الأفراد أو من المركبات. يبلغ مداه 180 كيلومتر، وسرعته 180 كيلومتر في الساعة، مع قدرة بقاء لمدة ستين دقيقة للبحث والتتبع، ويأتي برأس حربي يزن خمسة كيلوغرامات.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الذخيرة المتسكعة Voltex-5
من منتجات شركة TORNEX المصرية الذخيرة المتسكعة Voltex-5

الدرون TX-13 : وهو درون FPV (من منظور الشخص الأول) صغير الحجم مخصص للمهام الهجومية والاستطلاعية السريعة، ويدعم أنظمة تسليح خفيفة. ويتميز بصغر حجمه وسرعة استجابته وقدرته على العمل في الخطوط الأمامية، ليمنح الوحدات القتالية دقة عالية ومرونة كبيرة في العمليات المتحركة.

من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون TX-13
من منتجات شركة TORNEX المصرية الدرون TX-13

مركبة الاستطلاع CRONOS : وهي مسيرة خفيفة تتميز بالقدرة على الطيران والهبوط العمودي، وتتمتع بقدرة بقاء تصل إلى 12 ساعة بفضل تصميمها الهجين الذي يجمع بين الإقلاع العمودي والطيران التقليدي. صممت لمهام الاستخبارات والمراقبة على الارتفاعات العالية، وتقدم مرونة كبيرة في التشغيل مع مستوى متقدم من الاستقلالية والجاهزية.

من منتجات شركة TORNEX المصرية مركبة الاستطلاع CRONOS
من منتجات شركة TORNEX المصرية مركبة الاستطلاع CRONOS

في الختام يبرز دخول شركة TORNEX إلى معرض إيديكس 2025 كمؤشر واضح على سعي مصر لترسيخ موقعها في مجال الطائرات بدون طيار، عبر تقديم منظومات محلية تشمل الدرونات الانتحارية والهدفية ومنصات الاستطلاع. هذا الظهور يعكس نضجًا متزايدًا في قدرات الصناعة الدفاعية الوطنية، ورغبة في مواكبة التطور العالمي في تكنولوجيا الدرونات، مع التركيز على حلول فعّالة تجمع بين الأداء العالي والتكلفة المنخفضة، ما يمهّد لموقع مصري أكثر حضورًا في سوق الدرونات الإقليمي والدولي.

أوكرانيا تجري اختبارا ميدانيا لمركبة Protector الأرضية المسيرة سريعة الحركة

في يوم 24 نوفمبر 2025 أعلنت شركة “Ukrainian Armor” الأوكرانية، عن نجاح اختبارات الرماية الحية لمركبة Protector الأرضية المسيرة بعد دمجها مع نظام القتال بالمتحكم عن بعد Tavria-12.7. وقد جاء الإعلان من خلال فيديو رسمي نشرته الشركة يوثق سير الاختبارات، التي جرت في ظل واقع عملياتي معقد تهيمن عليه الطائرات المسيرة بأنواعها والمدفعية الدقيقة. ويؤكد هذا التطوير أن المنصة التي ظهرت في عام 2024 كعربة لوجستية ثقيلة أصبحت الآن تتجه نحو التحول لتكون منصة قتالية مكتملة، قادرة على إطلاق النار من الخطوط الخلفية دون تعريض الأطقم البشرية لأي تهديد مباشر.

ويعكس هذا التطور السريع محاولة الصناعة الدفاعية الأوكرانية التكيف مع ساحة قتال تعتبر الأكثر كثافة من حيث استخدام الطائرات الانتحارية والمدفعية منذ عقود، حيث يمكن لأي ظهور لمركبة مأهولة أن يؤدي إلى تدميرها خلال ثواني.

تعريف بمركبة Protector الأرضية وتطورها ومواصفاتها

تعد مركبة Protector الأرضية إحدى أكثر المركبات غير المأهولة الثقيلة تطورا في أوكرانيا، والتي صممت بحجم يقارب حجم شاحنة صغيرة للعمل في المهام التي يصعب أو يستحيل تنفيذها باستخدام مركبات مأهولة نتيجة للتهديدات المستمرة. وفي نسختها الأولى كانت المنصة تستخدم أساسا للنقل والإخلاء وإعادة الإمداد، مع دمجها في منظومات الوعي الميداني الرقمية مثل ICoMWare، لتعمل كجزء من شبكة القيادة والسيطرة. إلا أن الاختبارات الجديدة أظهرت انتقالا كبيرا في فلسفة استخدامها، حيث حول تثبيت نظام Tavria-12.7 سطح المركبة الخلفي إلى منصة لإطلاق النيران المباشرة، ما منح المركبة قدرة على تقديم نيران الدعم، وحماية طرق الإمداد، ومساندة تقدم القوات الراجلة من دون الحاجة إلى وجود طاقم داخلها.

وتستند المركبة إلى شاسيه رباعي الدفع بوزن قتالي يبلغ نحو أربعة أطنان، وتعمل بمحرك احتراق داخلي سعة ثلاثة لترات بقوة تقارب 190 حصان، مع توافر إطارات (Run-Flat) ومستوى حماية باليستية وفق معيار STANAG 4569 من المستوى الأول. وتتيح هذه المواصفات قدرة على حمل ما يصل إلى 700 كيلوغرام، والوصول إلى سرعة قصوى تبلغ ستين كيلومترا في الساعة، بينما تشير التقارير الميدانية إلى استخدام سرعات أقل تتراوح بين أربعين وخمسة وأربعين كيلومترا في الساعة بحسب طبيعة الأرض. كما تستطيع المركبة قطع مسافة تتراوح بين 400 و 500 كيلومتر لكل عملية تزود بالوقود، ويعتمد مدى التحكم بها على تضاريس المنطقة ونوع منظومة الاتصالات، ويقدر بعدة كيلومترات قابلة للزيادة.

أما نظام القتال Tavria-12.7 فهو نظام قتالي مثبت ومستقر يتم التحكم به عن بعد، ومزود برشاش Browning M2 عيار 12.7 ملليمتر إلى جانب منظومة رؤية كهروبصرية متقدمة ونظام للتحكم بالنيران. وقد جرى تطوير هذه الوحدة من قبل شركة “Ukrainian Armor” واعتمادها رسميا من وزارة الدفاع الأوكرانية في عام 2024، وتتميز بإمكانية تثبيتها على مركبات مدرعة مأهولة كـ M113 و Novator أو على المنصات غير المأهولة مثل مركبة Protector الأرضية.

وتشير تصريحات المدير التنفيذي للشركة، “فلاديسلاف بيلباس”، إلى أن تجارب الرماية الأخيرة شملت إطلاق النار أثناء الثبات والحركة، وأظهرت أن الدقة وتشتت الطلقات بقيت ضمن الحدود المقبولة حتى خلال المناورة، ما يعكس نضوج منظومة التثبيت والتحكم. كما تمتلك الوحدة القدرة على استهداف عربات خفيفة التدريع والأفراد والمركبات، إضافة إلى التعامل مع التهديدات الجوية المنخفضة مثل المسيرات الصغيرة، بما يتماشى مع متطلبات الجبهة الحديثة.

الأبعاد العملياتية والاستراتيجية

يمثل تطوير مركبة Protector الأرضية خطوة نوعية في مسار تطور المركبات البرية غير المأهولة في أوكرانيا، إذ تنتقل المركبة من دورها اللوجستي التقليدي إلى دور قتالي مباشر، الأمر الذي يضعها في فئة مختلفة تماما عن الروبوتات الصغيرة المستخدمة سابقا سواء في المهام الهندسية أو كمنصات انتحارية. وبفضل حجمها ومدى سيرها وقدرتها على حمل حمولة كبيرة، باتت المنصة أشبه بمركبة قتال مدرعة غير مأهولة قادرة على العمل جنبا إلى جنب مع الوحدات الميكانيكية مع تجنب المخاطر المرتبطة بالمركبات المأهولة، خصوصا في بيئة يترصد فيها العدو أي هدف ظاهر باستخدام طائرات FPV أو المدفعية الذكية.

ويستند المشروع إلى فلسفة عملية تعتمد على الاستفادة من مخزون الذخيرة الموجود وخبرات الأطقم في تشغيل رشاش Browning M2، وهو ما يختصر فترات التدريب ويقلل تكاليف التشغيل والتطوير، فضلا عن إتاحة إمكانية الإنتاج السريع في ظل احتياجات الحرب. ويبرز الدور العملياتي للمنصة في قدرتها على تقديم دعم نيراني من دون كشف أي رامي أو سائق، وهو أمر حاسم في حماية طرق الإمداد وتأمين تقدم الوحدات، وتقليل الخسائر البشرية التي تتكبدها المركبات المأهولة عادة في البيئات المليئة بالمسيرات.

ويمتد تأثير النظام إلى البعد الاستراتيجي الأوسع، إذ يمثل دخول مركبات ثقيلة غير مأهولة إلى ساحة القتال خطوة واضحة نحو التحول إلى منظومات قتالية تعتمد على الدمج بين الإنسان والالة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه روسيا أيضا على تطوير منصات مشابهة، ما يؤشر إلى بدايات سباق تسلح روبوتي على الخطوط الأمامية. ومع قدرة أوكرانيا على تصنيع هذه الأنظمة محليا وتحسينها باستمرار تحت ضغط الحرب، تزداد فرصها في تعزيز استقلالها الصناعي وفتح الباب أمام صادرات مستقبلية للدول المهتمة بمراقبة أداء الأنظمة الروبوتية في أول حرب تقليدية كثيفة في أوروبا منذ عام 1945.

وتشير نتائج الاختبارات الأخيرة إلى انتقال مركبة Protector الأرضية من نماذج تجريبية ومنصات مرتجلة إلى نظام قتالي شبه مكتمل يمكن دمجه في العقيدة العسكرية الأوكرانية. وإذا أثبتت المنصة قدرتها على العمل بثبات في ظروف الجبهة، فقد تسهم في خفض الإصابات بين الأطقم البشرية ودعم التشكيلات المختلطة بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة، وهو اتجاه تتجه إليه أغلب الجيوش المتقدمة حاليًا.

الإمارات تكشف عن منظومة DAMITA لمواجهة الطائرات المسيرة بـ 3 وسائل اعتراض

في خطوة تعكس تسارع الابتكار العسكري في المنطقة، كشفت شركة كاليدوس الإماراتية خلال معرض دبي للطيران 2025 عن منظومة DAMITA، وهي نظام دفاع جوي متكامل صُمم خصيصًا للتعامل مع الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع. وتقدم DAMITA نموذجًا متطورًا للدفاع الجوي القريب، بفضل قدرتها على دمج أنظمة الكشف والتشويش والاعتراض بالنيران والمدفعية والليزر في منصة واحدة، ما يجعلها من أقوى الأنظمة المتخصصة في مكافحة الدرونز.

وتأتي منظومة DAMITA لتوفير حماية شاملة للمواقع الحيوية، والقوافل العسكرية، والبنية التحتية الاستراتيجية، عبر هندسة منظومية تعتمد على التدرج في الدفاع والاستجابة السريعة للتهديدات الجوية الحديثة.

قدرات منظومة DAMITA متعددة الطبقات

وطبقا للتقارير تقدم منظومة DAMITA أربع طبقات دفاعية متكاملة تشمل:

  • طبقة الكشف والاستشعار
  • طبقة التشويش الإلكتروني
  • طبقة الاعتراض بالمدفعية
  • طبقة الاعتراض بالليزر عالي الطاقة

هذه الهيكلية تمنح المنظومة قدرة استثنائية على التعامل مع أسراب الدرونز، والطائرات الصغيرة، والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، سواء كانت تجارية معدلة أو منصات عسكرية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطيران شبه المستقل.

وتعتمد منظومة DAMITA على رادار IRIS 3D القادر على التمييز بين الطيور والطائرات المسيّرة بمدى يصل إلى 5 كيلومترات، ويتكامل مع نظام بصري حراري من OpenWorks يوفر تحديدًا دقيقًا لهوية الأهداف لمسافة تصل إلى 8 كيلومترات نهارًا و3 كيلومترات ليلًا.

كما تستخدم DAMITA ماسح ترددات من شركة Aaronia يغطي نطاقًا واسعًا من 20 كيلوهرتز إلى 8 غيغاهرتز، بمدى يصل إلى 80 كيلومترًا عند استخدام الهوائيات البعيدة.

أنظمة التشويش والاعتراض داخل منظومة DAMITA

تضم منظومة DAMITA نظام تشويش إلكتروني من Aaronia قادر على تعطيل الاتصال بين الطائرة المسيّرة والمشغل لمسافة 5 كيلومترات باستخدام الهوائي الموجّه، و3 كيلومترات باستخدام الهوائي متعدد الاتجاهات، وهو ما يشكل خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى النيران المباشرة.

أما طبقات الاعتراض النيراني فتشمل برج Skyranger 35 المزوّد بذخائر AHEAD/KETF المصممة للانفجار الجوي حول الهدف، إضافة إلى برج R800 من EOS المزوّد بمدفع Mk44S عيار 30 ملم كطبقة ثانية للدفاع.
وتتميز DAMITA كذلك بقدرتها على استخدام سلاح ليزر عالي الطاقة بقدرة تصل إلى 150 كيلوواط، قادر على تدمير مكونات الطائرة خلال ثوانٍ قليلة مع مدى فعّال يصل إلى 3 كيلومترات وزمن تصويب لا يتجاوز 0.8 ثانية.

وتتولى شركة MARSS توفير نظام القيادة والسيطرة الذي يدير مكونات DAMITA، وهو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف التهديدات، وتحليلها، وتحديد أفضل وسيلة لاعتراضها، مع الحفاظ على وجود العنصر البشري داخل دائرة القرار.

الجيش المصري يتسلم 3 طائرات رافال متعددة المهام جديدة

أكدت صور نشرها حساب “International Defence Analysis” على موقع X في 26 نوفمبر 2025 للمصور “Raphaël Savry” وصول ثلاث طائرات رافال متعددة المهام جديدة إلى مصر، ضمن صفقة كبيرة أبرمتها القاهرة مع فرنسا عام 2021. هذه الطائرات هي جزء من طلبيّة مصرية تضم 30 طائرة، وقد لوحظت وهي تهبط في قاعدة جوية مصرية بلمسات مصنع جديدة وعلامات وطنية تؤكد تسليمها حديثًا.

لم يصدر عن المسؤولين المصريين أي تعليق رسمي، لكن المحللين يشيرون إلى أن التدفق المستمر لطائرات الرافال يعكس استراتيجية مصر طويلة المدى لتعزيز قدراتها الجوية والحفاظ على تنويع مصادر التسليح، بما يضمن استقلالية أكبر في المجال الدفاعي ويعزز جاهزيتها لمواجهة أي تهديدات إقليمية.

تفاصيل صفقة طائرات رافال متعددة المهام

تأتي هذه التسليمات ضمن اتفاقية أسلحة كبرى وُقعت بين مصر وفرنسا في مايو 2021، حيث طلبت القاهرة 30 طائرة رافال إضافية بقيمة حوالي 3.75 مليار يورو. شمل العقد حزمة شاملة من الدعم الفني، التدريب على الطيران، ودمج الأسلحة، وتم تمويله عبر قرض لمدة عشر سنوات بدعم من تحالف من البنوك الفرنسية. يعكس هذا الترتيب التزام فرنسا بتعزيز العلاقات الاستراتيجية والدفاعية مع القاهرة وتأمين شراكة طويلة الأمد في المجال العسكري.

بهذا التعاقد، يرتفع إجمالي طلبيات مصر من طائرات الرافال إلى 54 طائرة، بعد الصفقة الأولى التي أُبرمت عام 2015 لشراء 24 طائرة، تم تسليمها بالكامل بحلول 2019. هذه الزيادة تجعل مصر من الدول العربية الرائدة في امتلاك مقاتلات فرنسية متقدمة، وتعكس رغبة القاهرة في تعزيز قدراتها الجوية بشكل مستقل وفعال.

مواصفات الرافال الجديدة مقارنة بالصفقة الأولى

الدفعة الجديدة من طائرات رافال التي حصلت عليها مصر تأتي وفق معيار F3R، وهو أحدث نسخة تصديرية من طائرات رافال وأكثرها تطورًا، تم اعتمادها رسميًا عام 2018 ودخلت الخدمة في التصدير منذ نهاية 2019. بالمقارنة، كانت الطائرات التي تم تسليمها ضمن الصفقة الأولى بين 2015 و 2019 من النسخة F3، والتي توفر قدرات متقدمة لكنها أقل تطورًا في العديد من الأنظمة الأساسية.

من أبرز التطورات في النسخة F3R هو رادار Thales RBE2-AA الذي يعمل بتقنية المسح الاليكتروني النشط (AESA)، الذي يوفر كشفًا ومتابعة دقيقة لأهداف جوية وبحرية متعددة، بقدرة أعلى على التمييز ضد التشويش، بينما كانت النسخ القديمة تستخدم رادارات أقل تطورًا بتقنية المسح الاليكتروني السلبي (PESA). كما تضم النسخة الجديدة حاضن الهدف TALIOS المطور، الذي يتيح توجيه الصواريخ والقنابل الذكية بدقة عالية حتى في الظروف الليلية أو تحت التشويش الإلكتروني، وهي ميزة غير متوفرة بنفس المستوى في النسخ القديمة.

أما من ناحية التسليح، فالنسخة F3R تدعم صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل صاروخ Meteor، التي تمنح قدرة الاشتباك من مسافات بعيدة جدًا، بالإضافة إلى صواريخ كروز SCALP-EG والقنابل الذكية، بينما كانت النسخة القديمة محدودة بأسلحة أقل تطورًا وبدون دعم كامل للصواريخ بعيدة المدى.

النسخة الجديدة تشمل أيضًا تحسينات في الحرب الإلكترونية ونظم الحماية الذاتية (SPECTRA)، ما يزيد من قدرة الطائرة على مقاومة التشويش والكشف من قبل العدو، بالإضافة إلى تعزيز في نظام Auto-GCAS لمنع الاصطدام بالأرض، ما يعزز أمان الطيارين أثناء المهام المعقدة.

باختصار، تمنح طائرات رافال F3R لمصر تفوقًا تقنيًا كبيرًا على النسخ القديمة، سواء في السيطرة الجوية، الضربات الدقيقة بعيدة المدى، الاستطلاع والمراقبة، أو في القدرة على تنفيذ مهام متعددة ومتزامنة، ما يعزز جاهزية القوات الجوية بشكل واضح في جميع أنواع العمليات.

هل حصلت مصر على Meteor أو AMRAAM؟

مع وصول الرافال الجديدة، يزداد الاهتمام بقدرتها على استخدام صواريخ قتال خلف مدى الرؤية (BVR) مثل Meteor BVRAAM وAIM-120 AMRAAM. النسخة F3R التي حصلت عليها مصر جاهزة تقنيًا لدعم هذه الصواريخ، مما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام تفوق جوي بعيد المدى والسيطرة على المجال الجوي في المنطقة.

حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي أو صور موثوقة تؤكد استلام مصر لصواريخ Meteor أو AMRAAM مع دفعات الرافال الجديدة. بعض المصادر تشير إلى احتمالية حصول مصر عليها مستقبلًا، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنها لم تُسلم بعد بسبب اعتبارات سياسية وإقليمية.

بالتالي، تظل الطائرات الجديدة قادرة على تنفيذ مهامها بكفاءة، حتى لو كانت مزودة حاليًا فقط بصواريخ متوسطة المدى مثل MICA، فيما تعزز القدرة القتالية لمصر في السيطرة الجوية، الضربات الدقيقة، والاستطلاع، مع إمكانيات تطوير مستقبلية لدمج صواريخ BVR عند توافرها.

سبب اتجاه مصر إلى اقتناء الرافال

جاءت صفقات الرافال ضمن استراتيجية مصرية لتعزيز التفوق الجوي المستقل وتنويع مصادر التسليح، خاصة في ظل القيود المحتملة على توريد بعض الأسلحة الغربية.

اعتماد مصر على طائرات F-16 و Mirage وحدها كان يضعها أمام قيود واضحة في الضربات بعيدة المدى، تجهيزات الاستطلاع، والقدرات الإلكترونية. توفر الرافال مزيجًا متقدمًا من قدرات جو-جو وجو-أرض، الاستطلاع والمراقبة، ونظم الحرب الإلكترونية المتطورة، ما يمنح القوات الجوية المصرية مرونة أكبر وأفضلية في تنفيذ العمليات في بيئات معادية.

سبب اتجاه مصر إلى اقتناء الرافال وأثرها على القوة الجوية

اتجهت مصر إلى صفقات الرافال ضمن استراتيجية واضحة لتعزيز التفوق الجوي المستقل وتنويع مصادر التسليح، خاصة في ظل القيود المحتملة على توريد بعض الأسلحة الغربية. الاعتماد على طائرات F-16 و Mirage وحدها كان يفرض قيودًا على قدرة القوات الجوية في تنفيذ الضربات بعيدة المدى، عمليات الاستطلاع، واستخدام نظم الحرب الإلكترونية المتقدمة.

توفر الرافال مزيجًا متطورًا من القدرات، يشمل مهام جو-جو وجو-أرض، الاستطلاع والمراقبة، ونظم الحرب الإلكترونية المتقدمة، ما يمنح القوات الجوية المصرية مرونة كبيرة وأفضلية في تنفيذ العمليات في بيئات معادية، ويعزز من قدرة مصر على مواجهة التهديدات الإقليمية بشكل مستقل وفعال.

يمتلك الجيش المصري أسطولًا جويًا متنوعًا وكبيرًا يضم F-16A/B/C/D للمهام القتالية والتدريبية، و Mirage 2000B/C للضربات الأرضية والسيطرة الجوية، إضافة إلى MiG-29M/M2 الروسية التي توفر تنوعًا في مصادر التسليح وقدرات إضافية للتفوق الجوي. وفي قلب هذا الأسطول تأتي رافال DM/EM الجديدة، التي يتمركز معظمها في قاعدة جبل البسور.

مع اكتمال الصفقة الجديدة، سيرتفع عدد طائرات الرافال المصرية إلى 54 طائرة، ما يجعل مصر أكبر مشغّل للرافال خارج حلف الناتو، والثاني عالميًا بعد فرنسا. تساهم هذه الطائرات في تعزيز القدرات العملياتية عبر عدة محاور: التفوق الجوي من خلال كشف وتتبع أهداف بعيدة بدقة عالية، الضربات بعيدة المدى لتنفيذ ضربات دقيقة خارج مدى الدفاعات التقليدية، الاستطلاع والمراقبة بقدرات ISR متقدمة لتنسيق العمليات البرية والبحرية، والمرونة التكتيكية التي تسمح بتنفيذ مهام متعددة ومتزامنة من التفوق الجوي إلى دعم القوات الأرضية والبحرية.

الخلاصة

توفر طائرات الرافال الجديدة لمصر تفوقًا تقنيًا واستراتيجيًا واضحًا، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث القدرات متعددة الأدوار والمرونة العملياتية. تساهم هذه المنصة في تعزيز الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، ما يعكس استراتيجية مصرية مدروسة لتعزيز التفوق الجوي طويل المدى وإدارة العمليات المعقدة بكفاءة عالية.