وزارة الدفاع الأمريكية تطلق برنامج لتطوير كريات دم حمراء ذكية

أعلنت وكالة DARPA التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية عن إطلاق برنامج بحثي جديد يحمل اسم “كريات الدم الحمراء الذكية” (Smart-RBC). يهدف البرنامج إلى تعديل دور كريات الدم الحمراء باستخدام تقنيات البيولوجيا التركيبية. جاء الإعلان في إشعار خاص أصدره مكتب التقنيات البيولوجية بالوكالة بتاريخ 10 سبتمبر 2025.

البرنامج يسعى إلى إعادة هندسة كريات الدم الحمراء بقدرات استشعار واتخاذ قرارات وتنفيذ استجابات وفقًا للإشارات الفسيولوجية داخل الجسم. وهذه الخلايا المعدلة صُممت لتعزيز الأداء في البيئات القاسية وتحسين فرص البقاء في حالات الصدمات عبر دعم تنظيم وظائف الجسم وتعزيز التجلط.

وظائف الخلايا الذكية

وفقًا للوكالة ، فإن البرنامج يهدف إلى إحداث ثورة في مفهوم منتجات الدم، عبر إدماج دوائر بيولوجية صناعية داخل كريات الدم، تمنحها ثلاث وظائف رئيسية:

  • استشعار المؤشرات الحيوية (biomarkers).
  • اتخاذ القرار استنادًا إلى تلك المؤشرات.
  • إطلاق جزيئات فعّالة لتعديل الظروف الأيضية أو الفسيولوجية.

التطبيقات الأولية ستركز على “دعم الأداء الجسدي” و”تعزيز التجلط الدموي”، مع احتمالات مستقبلية تشمل “تنظيم الحرارة”، “التوافق العالمي للدم”، والتكيّف مع “الارتفاعات العالية”.

مراحل البرنامج

البرنامج يمتد لـ “36 شهرًا” على مرحلتين (18 شهرًا لكل مرحلة):

  • المرحلة الأولى: إثبات إمكانية دمج الدوائر البيولوجية الاصطناعية أثناء تمايز الخلايا الجذعية وبقائها فعّالة في كريات الدم الحمراء الناضجة.
  • المرحلة الثانية: تطوير هذه الأنظمة، اختبار أدائها، وتنفيذ عرض عملي مباشر لقدراتها.

البرنامج يقوده الدكتور “كريستوفر بيتينغر” من مكتب التقنيات البيولوجية في داربا. كما توفر منصة “DARPAConnect” موارد وإرشادات للجهات الجديدة المهتمة بالمشاركة في هذا المشروع.

صورة للدكتور كريستوفر بيتينجر

دلالة المبادرة

يمثل برنامج «Smart-RBC» جزءًا من استثمارات البنتاغون المتزايدة في مجال **البيولوجيا التركيبية** كأداة لتعزيز القدرات الدفاعية، بهدف رفع مستويات البقاء والتحمّل والتكيّف في البيئات القتالية المعقدة والمعادية.

خلفية عن داربا

تُعرف “DARPA” (وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة الدفاعية) بأنها الذراع الابتكاري للبنتاغون، وهي الجهة التي تقف وراء العديد من التقنيات الثورية التي غيّرت العالم مثل الإنترنت ونظام GPS. غالبًا ما تطلق الوكالة برامج طويلة المدى لاستكشاف أفكار غير تقليدية قد تمنح الولايات المتحدة تفوقًا تقنيًا وعسكريًا في المستقبل.

الصواريخ الباليستية الايرانية : كيف بنت طهران ترسانتها من الصفر خطوة بخطوة؟

على مدى أربعة عقود تقريبًا، نجحت إيران في بناء واحدة من أكبر وأعقد ترسانات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. بدأ هذا البرنامج بدافع الحاجة المُلِحّة إلى الردع، خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، واستمر لينمو مدفوعًا بعوامل أمنية وسياسية وتقنية، وصولًا إلى أجيال جديدة من الصواريخ بعيدة المدى ودقيقة الإصابة.

البداية: سكود بملامح إيرانية

يمكن القول إن الشرارة الأولى انطلقت مع صاروخ “شهاب-1″ في أواخر الثمانينيات (حوالي 1987–1988)، الذي كان في الأساس نسخة معدلة من الصاروخ السوفيتي “سكود-B” بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وحمولة تقارب ألف كيلوجرام. في تلك المرحلة، لم يكن لدى إيران سوى خيار الاستيراد أو التهريب من دول حليفة مثل كوريا الشمالية وليبيا.

وسرعان ما طوّرت إيران صاروخ “شهاب-2″ في أوائل التسعينيات، بمدى مُحسّن يصل إلى 500 كيلومتر. ومع أن هذين الطرازين بقيا محدودي الدقة نسبيًا، فقد وفّرا لإيران وسيلة ردع أولية تجاه جيرانها وخصومها الإقليميين.

أول صاروخ إيراني قادل على الوصول لإسرائيل

خلال فترة التسعينات وأوائل الألفين (1998–2003) شكل صاروخ “شهاب-3″ نقطة تحوّل كبيرة. بمدى تجاوز ألف كيلومتر، استطاعت إيران أن تضع أهدافًا استراتيجية مثل القواعد الأمريكية في الخليج وحتى إسرائيل في مرمى نيرانها. استمر الاعتماد على الوقود السائل في هذه المرحلة، مما تطلّب وقت تجهيز طويل نسبيًا، لكنه مكّن إيران من إثبات حضورها في معادلة الردع الإقليمي.

صاروخ “شهاب-3” الأيراني مبني على أساس صاروخ “هواسونج-7” الكوري الشمالي

خضع هذا الصاروخ لمجموعة من التطويرات والتحديثات وظهرت له عدة نسخ متطورة. كالنسخة “شهاب-3A” الذي بلغ مداه حوالي 1300 الى 1500 كيلومتر بحسب وزن الرأس الحربي. ثم تبعه صاروخ “شهاب-3B” و”شهاب-3C” و”شهاب-3D” والتي يقال أنها هي النسخ الانتاجية. وهي تضمن تحسينات في نظام التوجيه ، ورأسًا حربيًا بمدى أكبر ، وبعض التغييرات الطفيفة في هيكل الصاروخ، ومركبة إعادة دخول جديدة. لكن رغم ذلك كان لهذا الصاروخ هامش خطأ دائري كبير جدا يصل حتى 2500 متر.

التحوّل الى الوقود الصلب وزيادة الدقة

في أوائل الألفية الجديدة ، انتقلت إيران إلى تطوير صواريخ تعتمد على الوقود الصلب مثل “فاتح-110″ الذي ظهر لأول مرة عام 2002. تميّز هذا الطراز بمدى قصير نسبيًا (200–300 كم) لكنه أعطى القوات الإيرانية قدرات تكتيكية جديدة بفضل سرعة التحضير للإطلاق وصعوبة رصده. وهو أول صاروخ ايراني يعمل بالوقود الصلب.

صاروخ “فاتح-110” أول صاروخ ايراني بالستي يعمل بالوقود الصلب

لاحقًا، كشفت إيران عن “قدر-1″ في الفترة (2007–2008)، وهو تطوير لصاروخ “شهاب-3” بمدى أطول ودقة محسنة. يُعتقد أنه مزود بمرحلة أولى تعمل بالوقود السائل ومرحلة ثانية تعمل بالوقود الصلب. يُنتج هذا الصاروخ بثلاثة أنواع: “قدر S” بمدى 1350 كيلومتر ، و”قدر H” بمدى 1650 كيلومتر ، و”قدر F” بمدى 1950 كيلومتر. تحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 650 و 1000 كيلوجرام. كما يتراوح طوله بين 15.5 و 16.58 متر. ويتميز هذا الصاروخ بتوجيه بالقصور الذاتي والملاحة عبر القمر الصناعي مما سمح بدقة وصلت حتى هامش خطأ دائري بين 110 متر.

صاروخ “قدر-110”

إلا أن القفزة النوعية الحقيقية في هذه الحقبة جاءت مع الصاروخين “سجيل-1″ و “سجيل-2″ في الفترة (2008–2009)، وهي أول صواريخ متوسطة المدى ذات مرحلتين وتعمل بالكامل بالوقود الصلب، ما قلّل من اعتماد إيران على التكنولوجيا الأجنبية وأعطاها مرونة تشغيلية أكبر ضد الضربات الوقائية ، والذي بلغ مداه 2400 كيلومتر بحمولة رأس حربي تتراوح بين 650 الى 1000 كيلوجرام ودقة بهامش خطا دائري أقل من 50 متر.

صاروخ “سجيل-2” الايراني يعمل بالكامل بالوقود الصلب

التطوير المستمر والمزيد من الدقة

لم يتوقف طموح إيران عند المدى فقط، بل ركزت أيضًا على تحسين الدقة والقدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي. فعلى سبيل المثال، مثّل صاروخ “قيام-1″ الذي ظهر لأول مرة في عام (2010) جيلًا جديدًا من التصميمات الإيرانية بدون زعانف، بما يزيد من المناورة ويُقلل البصمة الرادارية. والمبني أساسا كتطوير لصاروخ “شهاب-2” والذي اضيف اليه رأس حربي بوزن 750 كيلو جرام ، مع تحسين المدى ليصل الى 800 كيلومتر ، وتحسين الدقة التي أصبحت بهامش خطأ دائري أقل من 100 متر.

keyam - NamuWiki
صاروخ “قيام-1” البالستي

ثم جاء صاروخ “فاتح-313″ الذي ظهر لأول مرة عام (2015) وهو نسخة تعتمد على تصميم صاروخ “فاتح-110” مع مدى محسن وتركيبة وقود وجسم هيكل مركب جديدين. ويصل مداه إلى 500 كم بعد خفض حمولة الرأس الحربي وتوجيه أكثر دقة باضافة باحث كهروبصري بالاضافة الى زيادة السرعة الى 5 ماخ.

The meaning of Iran's Fateh-313 cruise missile | Sabahat Khan | AW
صاروخ “فاتح-313”

هذا إلى جانب الصاروخ متوسط المدى عماد الذي ظهر لأول مرة عام (2015) الذي حمل رأسًا حربيًا قابلًا للمناورة. ومنذ 2016، بدأت إيران في استخدام هذه الصواريخ فعليًا في مسارح عمليات مثل سوريا.

صاروخ “عماد” وهو يحمل راسا حربيا قابل للمناورة وله نفس تصميم صاروخ “قدر-110” كلاهما مبني على صاروخ “شهاب-3”

نحو رؤوس أكبر ونطاق أوسع

مع كشف النقاب عن صاروخ “خرمشهر-1″ في 2017، أظهرت إيران قدرتها على ايصال رؤوس حربية كبيرة تصل إلى 2000 كجم الى مدى يقارب 2000 كم. ويُعتقد أن تصميم خرمشهر مستوحى من الصاروخ الكوري الشمالي موسودان تدعي بعض المصادر أنه قادر على عمل عدة رؤوس حربية.

صاروخ “خرمشهر-1”
صاروخ “خرمشهر-2”

ثم أضافت طهران صواريخ مثل ذو الفقار الذي ظهر لأول مرة عام (2016) وهو نسخة أكثر تطورا من صاروخ “فاتح-110” يعمل بالوقود الصلب مع حجم أكبر ومدى أكبر وصل الى 750 كم ورأس حربي أكبر وصل الى 560 كيلوجرام. ويقال أن هذا الصاروخ وصلت سرعته الى 7 ماخ.

صاروخ “ذو الفقار”

بعدها في عام 2019 كشفت ايران عن صاروخ “دزفول” المستوحى أيضا من سلسلة صواريخ “فاتح-110″، والذي قال الحرس الثوري الايراني أن مداه تخطى 1000 كيلومتر مع حمولة رأس حربي بين 600 الى 700 كيلو جرام ، وهامش خطأ دائري أقل من 5 أمتار فقط. وهذه النقطة بالتحديد كانت التحول الرئيسي في دقة الصواريخ الايراني والتي جعلتها أكثر تهديدا من قبل.

صاروخ “دزفول”

بداية 2020 مع الجيل الأخف والأدق

خلال السنوات الأخيرة، ركّزت إيران على خفة الوزن والدقة العالية. طوّرت طهران صواريخ مثل “رعد-500″ الذي تم الكشف عنه في 2020 المصنوع من مواد مركبة، وهو أيضا نسخة من سلسلة صواريخ “فاتح-110” مع مدى يصل الى 500 كيلومتر وله نصف وزنه بفضل الجسم المكون من المواد المركبة وحتى أنه أصغر أيضا ورغم ان احد عوامل الخفة كان تقليل وزن الرأس الحربي الا أنه زاد من سرعة الصاروخ الى 8 ماخ كما ان الصاروخ لديه خاصية الانفصال مما يعطيه ميزة تقليل البصمة الرادارية كما أن مركبته الانزلاقية موجهة بدقة وصلت الى هامش خطأ دائري أقل من 8 أمتار. ويمتلك هذا الصاروخ الباليستي محرك صاروخي مصنوع من مركبات ألياف الكربون ، مما يجعل غلاف المحرك قادرًا على تحمل ضغوط تصل إلى إلى 100 بار.

صاروخ “رعد-500”

في نفس السنة تم الكشف عن صاروخ “حاج قاسم” متوسط المدى ، الذي يحمل اسم قائد فيلق القدس ، مما يعكس البعد الرمزي للدعاية العسكرية. الذي بلغ طوله 11 مترا وكانت كتلة الصاروخ تصل الى 7 طن. ورأس حربي بوزن 500 كيلوجرام. وكان هذا الصاروخ بمثابة النقلة التي بدأت بعدة ايران تطوير صواريخ متوسطة المدى بدقة عالية فقد كان مداه يصل الى 1400 كم بفضل التركيبة المميزة بين خفة وزن هيكل الصاروخ المصنوع من المواد المركبة وجدار المحرك المصنوع أيضا من مواد مركبة عالية التحمل حتى أن الحرث الثوري يدعي أن هذا الصاروخ تصل سرعته الى 12 ماخ خلال مرحلة العودة الاخيرة.

undefined
صاروخ “حاج قاسم”

واستمرت الاختبارات بنماذج جديدة مثل “خيبر شکن” الذي تم الكشف عنه في عام 2022 ، متوسط ​​المدى يعمل بالوقود الصلب، وهو من الجيل الثالث لصواريخ الحرس الثوري الإسلامي ، ورأسه الحربي قابل للمناورة في مرحلته النهائية ، بهدف التهرب من الدفاعات الجوية. لديه القدرة على إصابة أهداف ضمن مدى ١٤٥٠ كيلومتر. ورغم أن وزن رأسه الحربي يزن 550 أكثر من صاروخ حاج قاسم وطوله 11.4 متر أكبر أيضا الا أن كتلته أخف منه فهو يزن 6.3 طن فقط. الشيء الأكثر لفتا للانتباه أن الأبعاد الكبيرة نسبيًا لمركبة إعادة الدخول الخاصة به تزيد من القدرة على المناورة وتسمح بمناورات أكثر تطورًا وسرعة لمحاولة هزيمة الدفاعات الصاروخية. ويقال إن سرعة الرأس الحربي في لحظة الاصطدام تقدر بحوالي 2-3 ماخ.

صاروخ “خيبر شكن”

خلال نفس السنة تم الكشف عن صاروخ “قيام-2″ ، وهو نفسه صاروخ “قيام-1” لكنه مزود بمركبة اعادة دخول قادرة على المناورة يبدو أنها مستوحاة أو هي نفسها مركبة اعادة الدخول لسلسة الصواريخ الجديدة مثل “حاج قاسم” و “خيبر شكن” مما يبدو ان ايران كانت تريد الاستفادة من مخزون الصواريخ القديمة وتحسين دقتها.

مركبة اعادة دخول صاروخ “قيام-2”

عام 2023 وبداية حقبة جديدة نحو صواريخ فرط صوتية

في عام 2023 كشف الحرس الثوري عن نسخة مطورة من صاروخ “خرمشهر” باسم “خرمشهر-4″ أفادت التقارير أن الطراز الجديد يبلغ مداه 2000 كيلومتر برأس حربي يزن 1500 كجم. ويحتوي على محرك أكثر تقدمًا يستخدم وقودًا فائق الاشتعال ، والذي يمكن تخزينه في خزانات لسنوات، مما يقلل من وقت تحضير الإطلاق إلى 12 دقيقة. يتطلب الوقود الجديد خزانات أصغر، مما يقلل من قسم المحرك إلى حوالي 13 مترًا، مع إضافة الرأس الحربي حوالي 4 أمتار إلى طول الصاروخ. يحتوي على هيكل مصنوع من مادة مركبة أقوى، ونظام ملاحة في منتصف المرحلة يمكّنه من تصحيح مساره عندما يكون خارج الغلاف الجوي، لذلك فهو لا يعتمد على التوجيه النهائي الذي يمكن تعطيله بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية ، مما يرفع الدقة الى هامش خطأ دائري اقل من 30 متر. وتقول بعض المصادر ان الصاروخ يمكنه الوصول الى سرعة 16 ماخ في مرحلته الاخيرة كما ان مداه قد يزيد الى 4000 كيلو متر.

Iran says it has successfully test-launched ballistic missile | Khaleej Times
صاروخ “خرمشهر-4”

في نفس السنة كشفت ايران عن صاروخ “فتاح-1” متوسط ​​المدى وصفته إيران بأنه “فرط صوتي” يمكنه المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي ، وهو قادر على تجاوز الدفاعات الصاروخية. ومع ذلك، شكك خبراء في كون الصاروخ فرط صوتي بالمعنى العام ، لكنه صاروخ باليستي متوسط ​​المدى (MRBM) يحتوي على مركبة اعادة دخول قابلة للمناورة ومحرك صاروخي صغير يعمل بالوقود الصلب ، مما يعني أنه لا يمكنه المناورة إلا لجزء قصير من الرحلة في المرحلة النهائية. على عكس الصواريخ الفرط صوتية الحقيقية التي يمكنها المناورة لفترات أطول. لكن لا يزال هذا الصاروخ فتاك بهذه القدرة وقادرة على التغلب على الدفاعات الصاروخية رغم ذلك. 

صاروخ “فتاح-1” الفرط صوتي كما تدعي ايران
مركبة اعادة الدخول الخاصة بالصاروخ والمزودة بأسطح تحكم ديناميكية ومحرك وقود صلب صغير

الواضح أن الانتقادات التي حظي بها صاروخ “فتاح-1” كانت لافتة بالنسبة لايران ما دفعها الى الاعلان عن صاروخ فرط صوتي بالمعنى العام  باسم “فتاح-2” خلال نفس السنة ، يتكون الصاروخ الجديد من مرحلة تعزيز تعمل بالوقود الصلب يبدو أنها أكبر من الصاروخ السابق بالاضافة الى مركبة انزلاقية فرط صوتية تعمل بمحرك وقود سائل مما يتيح مدة مناورة اكبر بكثير داخل وخارج الغلاف الجوي. كما ان الشكل الجديد للمركبة يضمن رفعا ايروديناميكيا اضافيا خلال مرحلة الطيران داخل الغلاف الجوي.

صاروخ “فتاح-2” الفرط صوتي

ماذا يعني كل هذا؟

يُظهر المسار الزمني لتطور برنامج الصواريخ الإيراني كيف تحولت إيران من استنساخ تكنولوجيا سكود إلى صناعة صواريخ متوسطة المدى بدقة إصابة عالية، تُطلَق بسرعة ويصعب اعتراضها. وبالرغم من الضغوط الدولية والعقوبات، تمكنت طهران من الحفاظ على زخم البحث والتطوير، لتجعل من ترسانتها الصاروخية حجر الزاوية في عقيدتها الدفاعية غير المتكافئة.

هذه الترسانة ليست مجرد وسيلة ردع، بل أداة نفوذ سياسي واستراتيجي يُستخدم للضغط على خصومها الإقليميين والدوليين، وتأكيد مكانتها كقوة صاروخية إقليمية يصعب تجاهلها.

المصادر:
تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، Jane’s Defence Weekly، ومصادر دفاعية مفتوحة حتى عام 2024.

إسبانيا تعلن مشروع حاملة مقاتلات جديدة بنظام CATOBAR

مدريد 25 يونيو 2025 (وكالات) – أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الأربعاء، بدء النقاش العام حول مشروع حاملة مقاتلات إسبانية جديدة بنظام CATOBAR. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ البحرية الإسبانية.

تفاصيل المشروع

وذكرت وزارة الدفاع الإسبانية أن شركة نافانتيا Navantia الحكومية ستتولى إعداد دراسة جدوى للحاملة الجديدة. وستعمل الحاملة بتقنية الدفع التقليدي.

ستكون الحاملة مهيأة لتشغيل مقاتلات متطورة مثل F-35C و Rafale M. كما ستدعم تشغيل طائرات الجيل السادس المنتظرة ضمن برنامج FCAS الأوروبي.

كما أوضحت الوزارة أن الحاملة ستشبه في التصميم والحجم حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول. لكنها لن تعتمد على الدفع النووي، وهو ما يشكّل تحديات لوجستية للبحرية الإسبانية.

الأسباب والدوافع

يأتي هذا التوجه في ظل استمرار الاعتماد على مقاتلات هارير II (AV-8B). كما لم يُتخذ حتى الآن قرار رسمي بشأن شراء طائرات F-35B القادرة على الإقلاع العمودي.

وأكدت وزارة الدفاع أن حاملة المقاتلات بنظام CATOBAR تمثل خيارًا طويل الأمد. فهي تواكب متطلبات العمليات المستقبلية وتدعم التعاون مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

القدرات المتوقعة للحاملة

  • استيعاب ما يصل إلى 30 طائرة مقاتلة.

  • تشغيل طائرات بمدى وحمولة أكبر.

  • إمكانية دمج طائرات الإنذار المبكر ضمن منظومة التشغيل.

الأهمية الاستراتيجية لإسبانيا

وأوضحت الوزارة أن المشروع، في حال اعتماده وتنفيذه، سيجعل من إسبانيا ثالث دولة أوروبية تشغّل حاملة مقاتلات بنظام CATOBAR بعد فرنسا وإيطاليا. وسيُعزز هذا التوجه حضورها العسكري في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. كما سيدعم مكانتها داخل الناتو.

اختبار قاسٍ.. تحطم المسيرة ANKA-3 الشبحية التركية المتقدمة 

في يونيو 2025، تعرض أحد النماذج التجريبية من المسيرة ANKA-3 لحادث كبير خلال تجربة طيران في مدينة قونية، ما أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر صور تُظهر الطائرة وقد فُصل جناحاها بالكامل عن جسمها. الصور أثارت شائعات عن تحطم الطائرة وفشل تقني في المنصة.

لكن وزارة الدفاع التركية نفت رسمياً هذه الادعاءات، موضحة أن ما حدث هو هبوط اضطراري تم ضمن ظروف اختبارية وتحت سيطرة الطاقم الفني. وجاء في البيان أن الطائرة اقتربت من الأرض بطريقة مسيطر عليها، دون استخدام مصطلح تحطم، كما لم يتم تسجيل إصابات أو أضرار خارجية في موقع الاختبار.

رغم ذلك، أثارت الصور المنتشرة تساؤلات وانتقادات من محللين وخبراء عسكريين، خاصة وأن فقدان الجناحين بدا كأمر يصعب تفسيره ضمن سيناريو هبوط مسيطر عليه، ما قد يشير إلى ثغرات هيكلية أو نقاط ضعف في النموذج الأولي.

مشروع المسيرة ANKA-3

في خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات القتالية الجوية، سجّلت تركيا إنجازات متتابعة ضمن برنامج تطوير الطائرة القتالية المسيرة ANKA-3، التي طورتها شركة “الصناعات الجوية التركية TAI”. منذ انطلاقتها الأولى، مرّت هذه المنصة بعدد من المحطات المهمة، قبل أن تتعرض لاختبار صعب منذ أيام قليلة بعد حادث خلال تجربة طيران أثار جدلًا واسعًا.

تم الكشف عن المسيرة ANKA-3 لأول مرة في ديسمبر 2022، وأجرت أول اختبار لها في أبريل 2023. وفي 28 ديسمبر 2023، أكملت بنجاح رحلتها الجوية الأولى فوق أجواء أنقرة، حيث استمرت الرحلة لمدة 70 دقيقة، وبلغت سرعتها 150 عقدة على ارتفاع 8000 قدم. هذه الرحلة مثّلت الانطلاقة الفعلية لطائرة تمثل الجيل الجديد من الطائرات بدون طيار، المصممة لأداء مهام الاستطلاع، والمراقبة، والضربات الدقيقة في بيئات عدائية.

تتميز المسيرة بتصميم يقلل من بصمتها الرادارية، مما يجعلها مناسبة للعمليات في الأجواء المعادية. تُشغّل بمحرك واحد من طراز AI-322، وتصل إلى سرعة قصوى تبلغ 450 عقدة، وسرعة انطلاق 250 عقدة، مع قدرة على التحليق حتى 40 ألف قدم، ومدة طيران تصل إلى 10 ساعات على ارتفاع 30 ألف قدم. ويبلغ أقصى وزن لإقلاع الطائرة 6.5 طن، ويمكنها حمل حتى 1200 كجم من الذخائر، بما يشمل صواريخ كروز طراز SOM-J، وقنابل Tolun الموجهة، والقنابل متعددة الأغراض. وتستخدم نفس نظام التحكم الأرضي بطائرات ANKA وAksungur بدون طيار، مما يوفر سهولة في التكامل اللوجستي والتشغيلي.

اختبارات التسلح والتشغيل خلال 2024

في 20 سبتمبر 2024، نفذت المسيرة ANKA-3 أول اختبار إطلاق ذخيرة حي باستخدام كاميرا AF500 ومجموعة التوجيه Teber-82، بالتعاون مع شركتي “أسيلسان” و”روكيتسان” التركيتين. وفي 13 يناير 2025 ، أعلنت شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” نجاح اختبار إطلاق ذخيرة Tolun من الحاوية الداخلية للطائرة، على ارتفاع 20 ألف قدم وسرعة 180 عقدة. شكّل هذا الاختبار إثباتًا مهمًا لقدرات التخزين الداخلي والتوجيه الدقيق.

وفي 30 أكتوبر 2024 أعلن الخبراء العسكريون الأتراك عن إنجاز فريد، حيث أصبحت المسيرة ANKA-3 أول طائرة بدون طيار في العالم تُدار من طائرة مأهولة. وهذا الإنجاز يعزز مفهوم الجناح الوفي (Loyal Wingman)، حيث تعمل الطائرات بدون طيار إلى جانب الطائرات الحربية المأهولة بشكل مباشر. هذه القدرة تفتح آفاقًا جديدة في تنفيذ العمليات المعقدة ضمن بيئات عالية التهديد، دون الاعتماد الحصري على المحطات الأرضية.

التفوق الاستراتيجي والعمليات المشتركة

رغم هذه الانتكاسة، لا تزال المسيرة ANKA-3 تمثل نقلة نوعية في التفكير التركي في تصميم الطائرات بدون طيار. إمكانية التحكم بها من طائرة مأهولة، مثل مقاتلة الجيل الخامس التركية KAAN، تمنح القوات الجوية مرونة كبيرة وقدرة على التكامل الفوري بين العنصر البشري والمنصات المستقلة. وهي ميزة تعزز الاستجابة التكتيكية وتقليل المخاطر البشرية في المهام المعقدة.

تخطط شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” لتجهيز النسخ المستقبلية من المسيرة ANKA-3 بمحركين توربينيين من طراز TEI TF10000 محلي الصنع، ما سيوفر قدرة على التحليق بسرعات فوق صوتية ويعزز التكامل مع المقاتلات التركية الحديثة. كما تستمر عمليات تحسين التصميم الشبح وتوسيع مدى التشغيل وتكامل الذخائر.

من المتوقع أن تتسلم القوات الجوية التركية أول نسخة تشغيلية في أواخر عام 2025. وقد تم تصنيع نموذجين أوليين حتى الآن. ورغم حادث التحطم، ما زال المشروع يحظى باهتمام دولي، ويُنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في دعم صادرات الصناعات الدفاعية التركية.

فنلندا تكشف عن نظام مدفعي متطور مخصص للظروف القطبية: “ARVE”

أعلنت شركة “باتريا” الفنلندية عن نجاحها في إجراء اختبارات إطلاق نار حية على نظام “ARVE” (اختصارًا لـ “المدفعية على مركبة”)، وهو نظام مدفعي متنقل ومخصص للعمل في البيئات القطبية والظروف الميدانية القاسية.

 

وجاءت هذه التجارب في يونيو 2025، عقب الكشف الرسمي عن النظام خلال فعالية “باتريا القطبية” التي أُقيمت في منطقة لابلاند بشمال فنلندا في مارس الماضي.

 

منصة هاوتزر ذاتية الحركة

يعتمد النظام الجديد على دمج المدفع الميداني الفنلندي 155K98 عيار 155 ملم مع شاحنة Sisu E13TP 8×8، لتكوين منصة هاوتزر ذاتية الحركة تتميز بسرعة الانتشار والتنقل. وقد تم تصميم وتصنيع النظام بالكامل في فنلندا، مع توافقه مع ذخائر وأنظمة تحكم بالنيران فنلندية وكذلك معايير حلف الناتو.

 

اختبارات ناجحة ومواصفات عالية

خلال الاختبارات، أطلقت المنظومة عشرات القذائف بزوايا مختلفة، مع استخدام شحنات عالية الضغط، وقد أكدت “باتريا” أن النظام حقق جميع معايير الأداء المتوقعة، مع بقاء المؤشرات الفنية مستقرة طوال مراحل التقييم.

ويتم تحميل المدفع وتوجيهه يدويًا في النسخة الحالية، فيما تصل أقصى مدى ناري له إلى 40 كلم باستخدام قذائف ذات قاعدة محسنة (Base Bleed). كما يتميز بمعدل إطلاق 8 قذائف في الدقيقة، مع قدرة على إطلاق 3 قذائف خلال 15 ثانية، ويحمل النظام 24 قذيفة على متنه.

ويعمل الطاقم المكوّن من 6 أفراد على إعداد النظام للإطلاق خلال 90 ثانية، مع القدرة على مغادرة الموقع خلال 45 ثانية بعد الإطلاق، ما يعزز قدرته على البقاء في ساحة المعركة.

 

مواصفات المدفع

الطول: 11.5 متر

العرض: 2.6 متر

الارتفاع: 3.5 متر

الوزن القتالي: 28 طن

المحرك: 500 حصان

السرعة القصوى: 100 كم/س

المدى التشغيلي: 600 كم

قدرة اجتياز المنحدرات: 30°

القدرة على اجتياز المياه: حتى 1 متر دون تجهيز

 

المرحلة القادمة من التطوير

أكدت شركة “باتريا” أن العمل على تطوير النظام مستمر، حيث تتضمن المرحلة التالية دمج أنظمة تحميل آلية، وتوجيه مدفعي آلي، إضافة إلى نظام تحكم نيراني رقمي بالكامل، ما يجعل “ARVE” من الأنظمة الواعدة في ميدان المدفعية المتنقلة، لا سيما في المناطق الباردة والوعرة.

نجاح اختبار دفاع صاروخي أمريكي في ألاسكا باستخدام رادار LRDR الجديد

أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) الأمريكية، في بيان صدر يوم 23 يونيو 2025، عن نجاحها في تنفيذ اختبار دفاع صاروخي مهم بولاية ألاسكا، بالتعاون مع وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية (MDA).

الاختبار، الذي حمل اسم (FTX-26a)، شمل إطلاق صاروخ تجريبي فوق شمال المحيط الهادئ لمسافة تجاوزت 2000 كيلومتر. وتمكن رادار التمييز بعيد المدى (LRDR) من رصد الصاروخ وتتبع مساره بدقة عالية، بينما تولّى نظام القيادة والتحكم “C2BMC” تنسيق المعلومات بين أنظمة الدفاع الأمريكية المختلفة.

وقال مدير وكالة الدفاع الصاروخي، هيث كولينز، إن الاختبار يمثل خطوة رئيسية في تطوير قدرات الرادار الجديد، مضيفًا:

“هذا اختبار مهم لتطوير نظام الرادار الجديد ودمجه مع باقي أنظمة الدفاع. سيساعدنا على تتبع الصواريخ الباليستية والأجسام الفضائية بدقة أكبر، ما يجعل دفاعنا عن الأراضي الأمريكية أقوى.”

ويُعد هذا أول اختبار حي يستخدم رادار “LRDR” لتتبع صاروخ باليستي حقيقي. كما شارك رادار الإنذار المبكر (UEWR) في جمع البيانات لدعم نظام الدفاع الأرضي (GMD)، الذي يحاكي اعتراض الصواريخ أثناء الطيران.

وأظهرت النتائج الأولية أن الأنظمة الثلاثة — “LRDR” و “C2BMC” و “GMD”أدت مهامها بنجاح، فيما تواصل الفرق الفنية تحليل البيانات لتقييم دقة الأداء قبل المراحل القادمة من البرنامج.

ويهدف نظام “LRDR” إلى التمييز بين الأهداف الحقيقية والوهمية خلال أي هجوم صاروخي بعيد المدى، بفضل دقته العالية وقدرته على المراقبة المستمرة. أما نظام “C2BMC”، فيجمع المعلومات من مختلف الرادارات والأقمار الصناعية لتكوين صورة متكاملة عن التهديدات المحتملة.

ويأتي هذا الاختبار في إطار الجهود الأمريكية الرامية إلى تعزيز شبكة الدفاع الصاروخي، حيث يمثل نظام “GMD” خط الدفاع الأول ضد الهجمات الباليستية العابرة للقارات، فيما يسهم الرادار الجديد “LRDR” في رفع كفاءة المنظومة وتحسين قدرتها على مواجهة التهديدات الحديثة.