شكّل عرض يوم النصر في 8 نوفمبر 2025 منصةً بارزةً لإعلانٍ دفاعيٍ هام، حيث كشفت أذربيجان رسميًا عن دخول خمس مقاتلات حديثة من طراز “JF‑17 Thunder Block III” القادمة من باكستان إلى الخدمة الفعلية في سلاح الجو والدفاع الجوي الأذربيجاني. لم يقتصر الحدث على الإعلان الرسمي، بل شمل استعراضاً جويّاً مثيراً حلقت خلاله المقاتلات في تشكيل متناسق فوق العاصمة باكو، بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أكّد عملية التسليم ووصفها بأنها “خطوة تاريخية تعكس عمق وتعزيز التعاون الدفاعي الاستراتيجي بين البلدين الشقيقين”. وقد ظهرت المقاتلات للمرة الأولى بالشكل النهائي الذي ستعمل به ضمن القوات الأذربيجانية، بعد إزالة العلامات والشارات الباكستانية واستبدالها بشعارات وعلامات القوات الجوية الأذربيجانية، فيما مثّل منظر تحليقها فوق ساحة العرض تجسيداً عملياً لتحول في ميزان القوى الجوية الإقليمي.
A display of Pakistan’s pride!
The JF-17 Thunder Block III and B variants are flying today in Azerbaijan’s Victory Day Parade, showcasing the military strength and expertise of our beloved homeland.They stand as symbols of the courage of our brave Pakistan Air Force, technical… pic.twitter.com/dMDHEJqsWc— Eagle Claw (@EagleClawStrike) November 8, 2025
وتفصيلاً، شملت هذه الدفعة الأولى أربع مقاتلات قتالية أحادية المقعد، إلى جانب مقاتلة واحدة ثنائية المقعد مخصصة للتدريب المتقدم، مما يضمن تدريب الطيارين الأذربيجانيين على إتقان التعامل مع المنظومة التقنية المعقدة للطائرة. ومن المثير للاهتمام أن هذه الطائرات هي نفس الهياكل التي كانت قد وصلت مسبقًا في أكتوبر الماضي تحت ذريعة المشاركة في مناورات وتمارين عسكرية مشتركة مع القوات الجوية الباكستانية، وهو ما يظهر الآن كجزء من خطة مبيتة لتسريع عملية الدمج العملياتي وتقليل الفترة بين الاستلام والجاهزية القتالية.
وتأتي عملية الإدخال السريع للخدمة ضمن إطار اتفاق دفاعي متسارع التنفيذ، تم التأسيس له بعقدٍ رئيسيٍ بقيمة 1.6 مليار دولار وُقّع في فبراير 2024. وقد مهّد هذا العقد الطريق لإعلان باكستاني لاحق في يونيو 2025 عن حزمة تصدير دفاعية موسّعة ومهمة، شملت بيع 40 مقاتلة إضافية من الطراز نفسه “JF‑17 Block III” بقيمة إجمالية بلغت 4.6 مليار دولار. وبذلك، أصبحت أذربيجان رابع مشغّل للمقاتلة على مستوى العالم بعد كل من باكستان (المشغل الأساسي والمطور المشارك)، وميانمار، ونيجيريا.
ولا تقتصر أهمية هذه الصفقة على الجانب الكمي، بل تتعداه إلى النقلة النوعية التي تمنحها المقاتلة للقدرات الدفاعية الأذربيجانية. فالطائرة من Block III تمثل أحدث وأكثر التطويرات تقدمًا في عائلة “JF‑17″، وهي مُجهزة بأحدث التقنيات، أبرزها رادار “KLJ‑7A” الذي يعمل بتقنية المسح الإلكتروني النشط (AESA)، والذي يمنحها قدرات فائقة في الكشف متعدد الأهداف وتتبعها على مسافات بعيدة، حتى في بيئات الحرب الإلكترونية المعقدة. كما تضم حزمة تسليح متطورة تشمل صواريخ “PL‑15E” جو-جو بعيدة المدى، التي تتفوق بشكل ملحوظ على معظم ما هو متوفر في ترسانات دول الجوار، مما يمنح أذربيجان تفوقاً جويّاً في مجال الاشتباك بعيد المدى. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك المقاتلة أنظمة حرب إلكترونية محسنة، تزيد من قدرتها على البقاء وتجاوز التهديدات في ساحة المعركة الحديثة.
هذه الإمكانيات المتقدمة ستمكن باكو من تعزيز دفاعها الجوي الإقليمي بشكل كبير، وتعزيز قدراتها في تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد الأهداف الأرضية، وكذلك تحديث أسطولها الجوي القديم الذي يضم طائرات مثل “MiG‑29” و “Su‑25” السوفيتية الأصل، والتي أصبحت أقل قدرة على مواكبة متطلبات الحروب الجوية المعاصرة. ومن المتوقع أن يتم نشر الدفعة الأولى من هذه المقاتلات بشكل أساسي في قاعدة ناسوسنايا الجوية، ضمن خطة أوسع وأشمل تهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية على مدار الساعة، وبناء قدرة ردع جوية متقدمة ومؤثرة في منطقة القوقاز، والتي تشهد توترات متقطعة وتنافساً بين القوى الإقليمية.

