أكدت جمهورية مصر العربية أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها، باعتبار أن أي تجاوز لها يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي السوداني. وتشمل هذه الخطوط:
-
وحدة السودان وسلامة أراضيه: عدم السماح بانفصال أي جزء من الأراضي السودانية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، حمايةً لمقدرات السودان والشعب السوداني.
-
حماية مؤسسات الدولة السودانية: منع أي مساس بمؤسسات الدولة، مع حق مصر في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط أو تجاوزها.
-
الأمن القومي المشترك: أي تهديد للسودان يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وتؤكد مصر على حقها الكامل في تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين واتخاذ كافة التدابير القانونية اللازمة لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء، مع بقاء التدخل العسكري خيارًا واردًا في حال تجاوز هذه الخطوط.

جاء هذا التحذير خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس الموافق 18 ديسمبر 2025، للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وتؤكد تصميم مصر على حماية الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.
دعم مصر لرؤية السلام الدولية
أكدت مصر دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، في إطار الجهود الدولية لتجنب التصعيد وتسوية النزاعات. وأعربت القاهرة عن قلقها العميق إزاء استمرار التوتر في السودان وما نتج عنه من انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم مروعة بحق المدنيين، خاصة في الفاشر.
كما شددت مصر على استمرار العمل ضمن الرباعية الدولية للوصول إلى هدنة إنسانية تشمل وقف إطلاق النار، وإنشاء ممرات وملاذات آمنة للمدنيين السودانيين، بالتنسيق الكامل مع السلطات السودانية. كما أكد الطرفان ضرورة تقديم الدعم للشعب السوداني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة.
التنسيق الإقليمي وحوض النيل
كما ناقش اللقاء الأوضاع الإقليمية في حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الطرفان تطابق رؤاهما بشأن حماية الأمن المائي ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الأزرق، مع التشديد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي بما يحقق مصالح جميع دول الحوض.
واختتمت الزيارة بمأدبة غداء رسمية، فيما شدد الجانبان على استمرار التنسيق والتعاون لحماية الأمن القومي المشترك، وضمان وحدة واستقرار السودان، مع تأكيد مصر أن أي مساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه سيواجه بحزم.
الأزمة السودانية
يشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، وقد تصاعد هذا الصراع ليصبح واحدًا من أخطر الأزمات الإنسانية على المستوى العالمي. أدى النزاع إلى نزوح ملايين المدنيين داخليًا وخارجيًا، حيث أجبرت العديد من الأسر على الفرار من منازلهم والعيش في ظروف صعبة في المخيمات ومراكز الإيواء المؤقتة، مع نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الأساسية.
كما أسفر النزاع عن تدمير واسع للبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه، ما زاد من معاناة السكان المدنيين وترك الأطفال والنساء وكبار السن في مواجهة تهديدات مباشرة للحياة والصحة. وأدى توقف الأنشطة الاقتصادية والزراعية إلى تفشي المجاعة وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في العديد من الولايات.

وفي خطوة خطيرة، قامت ميليشيا الدعم السريع بإنشاء حكومة موازية تسعى للسيطرة على أجزاء من الأراضي السودانية، مع محاولات واضحة للتقسيم والانفصال عن الدولة المركزية، ما يهدد وحدة السودان واستقرار المنطقة بأكملها. وتواصل الميليشيا شن هجمات عنيفة على المدن والقرى، ما يزيد الوضع تعقيدًا ويضع المدنيين في دائرة الخطر المستمر.
وفي ظل استمرار النزاع، حذرت المنظمات الإنسانية الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، مطالبة المجتمع الدولي بتكثيف جهود الإغاثة وفرض هدنة إنسانية عاجلة، مع تسهيل وصول المساعدات وإقامة ممرات آمنة لحماية المدنيين، بينما يظل التوصل إلى حل سياسي شامل بعيد المنال وسط استمرار العنف وتصاعد التوترات بين الطرفين. هذا الوضع دفع مصر إلى التحذير من أي مساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكدًة أن أي تجاوز للخطوط الحمراء سيواجه بإجراءات صارمة، بما في ذلك خيار التدخل العسكري لحماية الأمن القومي المشترك.

