المناوشات بين تايلاند وكمبوديا.. اختبار ميداني للأسلحة التقليدية والحديثة

صواريخ GAM-102LR الصينية الموجهة المضادة للدبابات أسرتها القوات التايلاندية من القوات الكمبودية خلا المناوشات بين تايلاند وكمبوديا

تصاعدت المناوشات بين تايلاند وكمبوديا خلال عام 2025 من اشتباكات منخفضة الحدة إلى صراع شهد استخدامًا متنوعًا لأنظمة تسليح تقليدية وحديثة، شمل ضربات جوية بمقاتلات متعددة المهام، وطائرات مسيّرة انتحارية من فئة FPV، ومدفعية راجلة، وأنظمة صواريخ مركبة بعيدة المدى. لا يقتصر تحليل أداء هذه الأنظمة على توصيف الأحداث، بل يُعد ضروريًا لفهم تطور طبيعة الصراع الناشئ، تكاليفه البشرية والمادية، والدروس التقنية التي يمكن أن تستخلصها الجيوش الإقليمية، خصوصًا في سياق انتشار أسلحة قابلة للتصدير واختبارها في بيئة قتال حقيقية.

بداية المناوشات بين تايلاند وكمبوديا خلال عام 2025

شهدت الاشتباكات موجات قتالية متفرقة بدأت خلال الصيف، قبل أن تتجدد وتتصاعد في ديسمبر 2025، وسط تبادل اتهامات متبادلة بفتح النار أولًا، وادعاءات غير مؤكدة حول استخدام ذخائر محظورة. بينما تميزت هذه الجولة تحديدًا بالانتقال من الاعتماد شبه الحصري على المدفعية التقليدية إلى إدخال طائرات مسيّرة قتالية صغيرة منخفضة الكلفة، واستخدام مقاتلات مأهولة في غارات عبر الحدود، ونشر أنظمة صاروخية صينية الصنع ذات قابلية تصدير عالية. وهذا التحول جعل من مسرح العمليات بيئة اختبار حقيقية لمنظومات لم يسبق لها خوض قتال مكثف بين دولتين نظاميتين في جنوب شرق آسيا.

اغتنام صواريخ GAM-102LR الصينية

أفاد الجيش التايلاندي بأن قواته نجحت في الاستيلاء على عدد من صواريخ GAM-102LR الموجهة المضادة للدبابات من القوات الكمبودية المتمركزة في منطقة تُعرف بالتلة 500، عقب هجوم بري خاطف. وتُصنّف هذه الصواريخ ضمن فئة الصواريخ المضادة للدروع الحديثة بعيدة المدى، وتتميز بأنظمة توجيه متعددة الأنماط، ومرونة تشغيلية تتيح استخدامها ضد أهداف مدرعة وغير مدرعة، ومدى يُقدَّر – وفق مصادر مفتوحة – بين 6 و 10 كيلومترات بحسب نمط التشغيل.

تُصنّع هذه الصواريخ في الصين من قبل شركة Poly Defence، ويمكن نشرها بواسطة وحدات المشاة أو تركيبها على منصات متحركة. وتشير التقارير إلى أن القوات الكمبودية لم تمتلك الخبرة التشغيلية الكافية لاستغلال قدرات المنظومة أو تأمينها أثناء الانسحاب، ما أدى إلى التخلي عنها مع تقدم القوات التايلاندية وسيطرتها السريعة على الموقع. اغتنام المنظومة لا يعكس بالضرورة ضعفًا تقنيًا في السلاح، بل يُبرز فجوة في التدريب، والانضباط التكتيكي، وإدارة الانسحاب تحت الضغط.

حادث دبابة VT-4 وموثوقتها 

تشير التقارير إلى أن دبابة VT-4 تضررت أثناء قيامها بمهمة إطلاق نار مباشر على مواقع عسكرية كمبودية. وخلال الاشتباك، تضرر المدفع الرئيسي للدبابة، مما أدى إلى تحطم ماسورته وتعطيل الدبابة عن القتال. وإلى جانب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدفع الرئيسي، أفاد التقرير بتضرر نظام تحديد الأهداف المتعلق بالتحكم في إطلاق النار ونظام الإنذار الليزري للدبابة. وتُعد هذه الأنظمة بالغة الأهمية في القتال المدرع الحديث، لا سيما في تحديد الأهداف، ودقة الاشتباك، والإنذار من تحديد الأهداف بالليزر المعادي. أفاد المصدر نفسه بإصابة ثلاثة من أفراد طاقم الدبابة في الحادث. ولم تُقدّم تفاصيل إضافية حول مدى خطورة إصاباتهم أو ما إذا تم إجلاء الطاقم من ساحة المعركة.

تُعدّ دبابة VT-4 دبابة قتال رئيسية حديثة طُوّرت وصُنعت في الصين بواسطة شركة “نورينكو”، وصُدّرت إلى عدة دول، من بينها تايلاند. تتميز الدبابة بمدفع أملس عيار 125 ملم قادر على إطلاق ذخيرة تقليدية وقذائف موجهة تُطلق من المدفع، بالإضافة إلى نظام تحكم رقمي في النيران ووسائل دفاعية مثل أجهزة استقبال الإنذار الليزري. حصلت تايلاند على دبابة VT-4 كجزء من جهودها لتحديث قواتها المدرعة، لتحل محل منصات غربية وسوفيتية أقدم. تهدف الدبابة إلى توفير قوة نارية وقدرة على المناورة ووعي ميداني مُحسّن مقارنةً بالأنظمة القديمة التي كانت في الخدمة التايلاندية.

حتى حادث منفرد من هذا النوع، إن تأكدت ملابساته، يكفي لإثارة تساؤلات حول الموثوقية والسلامة تحت ظروف القتال الحقيقية، لا سيما بالنسبة لمنظومة تُسوّق كسلاح تصديري حديث.

المدفعية الصاروخية الصينية Type-90B و PHL-03 في ساحة فعلية

بحسب وكالة رويترز في 8 ديسمبر 2025، أكدت الحكومة التايلاندية أن القوات الكمبودية استخدمت أنظمة إطلاق صواريخ متعددة صينية الصنع، وتحديدًا نظام Type-90B عيار 122 ملم ونظام PHL-03 عيار 300 ملم، لإطلاق صواريخ مدفعية على عدة مناطق حدودية داخل تايلاند وسط تصاعد التوترات على طول الحدود المتنازع عليها. وأفاد مسؤولون تايلانديون أن التحقق المستقل جاء من خلال مقاطع فيديو متعددة نشرها سكان محليون ومحققون من مصادر مفتوحة على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر مسارات الصواريخ وآثارها في القرى الحدودية، وتحركات وحدات إطلاق الصواريخ المتعددة التابعة للجيش الكمبودي نحو مواقع إطلاق النار الأمامية.

دمجت كمبوديا أنظمة صواريخ متطورة صينية الصنع في قيادة مدفعيتها، ولا سيما 8 منصات إطلاق صواريخ من طراز Type-90B عيار 122 ملم محمولة على شاحنات، و6 أنظمة إطلاق صواريخ متعددة ثقيلة من طراز PHL-03 عيار 300 ملم. كلا النظامين من إنتاج شركة “نورينكو”، ويوفران قدرة على الضربات بعيدة المدى، وسرعة في الحركة، وأنظمة تحكم رقمية في النيران. تم تقديم هذه القاذفات خلال العروض العسكرية، ثم أُدمجت لاحقًا في ألوية المدفعية العاملة المتمركزة قرب الحدود.

يُعدّ نظام Type-90B نظامًا محمولًا على شاحنة عيار 122 ملم، مزودًا بـ 40 أنبوب إطلاق ونظام تحكم نيراني محوسب. يوفر هذا النظام قمعًا سريعًا للمنطقة على مدى يصل إلى 40 كيلومترًا. في ظروف القتال، يمكن لبطارية من أنظمة Type-90B إطلاق وابل كثيف وإعادة التمركز في غضون دقائق، مما يقلل من تعرضها لرادارات المدفعية المضادة. أما نظام PHL-03 الأثقل، والمستوحى من نظام BM-30 Smerch الروسي، فيوفر قوة نارية استراتيجية بفضل 12 أنبوب إطلاق لصواريخ عيار 300 ملم. وبحسب نوع الرأس الحربي، يمكن للنظام الوصول إلى مدى يتجاوز 70 كيلومترًا، وهو قادر على إطلاق ذخائر عنقودية، أو رؤوس حربية حرارية ضغطية، أو ذخائر فرعية مضادة للمدارج. 

الضربات الجوية التايلاندية: تفوق جوي ورسائل ردع

نفذت مقاتلات F-16 التابعة لسلاح الجو الملكي التايلاندي غارات جوية على أهداف وُصفت رسميًا بأنها “عسكرية” داخل الأراضي الكمبودية، شملت – وفق التصريحات – مواقع مدفعية بعيدة المدى.

في المقابل، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مواد بصرية تزعم استهداف منشآت غير عسكرية، مثل كازينوهات حدودية، مع ادعاءات باستخدامها لأغراض عسكرية أو إجرامية.
⚠️ يجب التعامل مع هذه المواد بحذر، إذ ثبت في حالات عدة تضخيم أو تعديل محتوى بصري رقمي.

فيما ادعت بعض الحسابات إستخدام الجيش التايلاندي الى القصف باستخدام قنابل Mark 82 الموجهة بدقة. 

يمتلك سلاح الجو التايلاندي أسطولًا من طائرات F-16، يتألف من 36 طائرة F-16A أحادية المقعد و14 طائرة F-16B ثنائية المقعد. هذه هي الطائرات المتبقية من أصل 52 طائرة F-16A/B تم تسليمها من الولايات المتحدة بموجب أربع طلبات منفصلة، ​​بالإضافة إلى سبع طائرات F-16A/B أخرى تبرعت بها سنغافورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *