كما فعلت إثيوبيا.. كينيا تتسلم نظام الدفاع الجوي SPYDER الإسرائيلي

كينيا تتسلم نظام الدفاع الجوي SPYDER الإسرائيلي

تسلمت دولة كينيا مؤخرًا نظام الدفاع الجوي SPYDER الإسرائيلي، في واحدة من أهم عمليات تحديث الدفاع الجوي في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وذلك وفقًا لتقرير نشره موقع “Kenyans” الكيني بتاريخ 15 ديسمبر 2025. وأوضحت بيانات وزارة الخزانة الكينية أن الصفقة تمت عبر قرض مدعوم من الحكومة الإسرائيلية بقيمة نحو 26 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية القواعد الجوية والموانئ والبنية التحتية الحيوية من الطائرات والطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية.

يأتي هذا التحديث في إطار استراتيجية كينيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومواكبة التطورات التكنولوجية في مجال الدفاع الجوي، خصوصًا مع التهديدات المتزايدة في منطقة القرن الإفريقي والمناطق المجاورة. وقد صرّح مسؤولون كينيون بأن نظام الدفاع الجوي SPYDER سيوفر قدرة عالية على الاستجابة السريعة لمختلف أنواع التهديدات الجوية، سواء كانت من الطائرات المقاتلة أو الطائرات المسيّرة، أو حتى الصواريخ الموجهة.

ما هو نظام الدفاع الجوي SPYDER الإسرائيلي

نظام الدفاع الجوي SPYDER هو منظومة دفاع جوي متقدمة إسرائيلي الصنع، طورتها شركة Rafael Advanced Defense Systems الإسرائيلية، مصمم للتعامل مع مجموعة واسعة من التهديدات الجوية تشمل الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة. يتميز النظام بسرعة الاستجابة ومرونة الانتشار، مما يسمح له بتقديم حماية فعالة في مواقع متعددة وفي ظروف جوية متباينة.

يعتمد النظام على صواريخ PYthon-5 قصيرة المدى عالية الدقة و DERby متوسطة المدى، حيث توفر الأولى اعتراضًا دقيقًا للأهداف القريبة، بينما تغطي الثانية المسافات البعيدة باستخدام التوجيه الراداري النشط. الجمع بين الصاروخين يمنح النظام قدرة متعددة الطبقات على الدفاع الجوي، ما يزيد من فرص اعتراض التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها.

يمتلك نظام الدفاع الجوي SPYDER رادارًا متطورًا قادرًا على اكتشاف وتتبع الأهداف تلقائيًا، ويمكن تشغيل الصواريخ عبر وحدة التحكم المركزي بسرعة عالية، مع زمن استجابة قصير للغاية. كما يمكن تركيبه على مركبات مدولبة أو مجنزرة لتسهيل الانتقال السريع والنشر في مواقع استراتيجية مختلفة، ما يجعل النظام خيارًا مرنًا وفعالًا لحماية القواعد العسكرية والمدن والبنى التحتية الحيوية.

التوسع الإسرائيلي في التسليح الإفريقي

تواصل إسرائيل توسيع أنشطتها الدفاعية في إفريقيا عبر تصدير أسلحة وأنظمة مراقبة متقدمة تشمل الطائرات المسيرة، والصواريخ المضادة للطائرات، والمركبات المدرعة، والأسلحة الخفيفة. تُستخدم هذه المعدات لتعزيز قدرات الدول الإفريقية على حماية أجوائها وحدودها والبنية التحتية الحيوية، وتقديم حلول دفاعية متكاملة ومرنة لمواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

المغرب مثال بارز على هذا التعاون، حيث حصل على أقمار صناعية استخباراتية وطائرات مسيرة من طراز Heron 1، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل Barak MX، ما عزز قدراته في المراقبة والدفاع متعدد الطبقات. أما إثيوبيا، فقد تسلمت أيضا نظام الدفاع الجوي SPYDER لحماية مشاريعها الحيوية مثل سد النهضة الكبير، حيث توفر المنظومة اعتراض الطائرات والطائرات المسيّرة والصواريخ على ارتفاعات قصيرة ومتوسطة باستخدام صواريخ Python‑5 و Derby، ما يمثل خطوة مهمة لتعزيز الأمن القومي وإدارة الأزمات المحتملة.

التأثير الاستراتيجي للأسلحة الإسرائيلية في إفريقيا

تسليح الدول الإفريقية بأنظمة دفاعية متقدمة مثل الطائرات المسيرة، والصواريخ، والمركبات المدرعة، لا يقتصر على الجانب العسكري المحلي فقط، بل يعكس استراتيجية إسرائيل لتعزيز مصالحها الإقليمية في القارة. من خلال هذه الصفقات، تستطيع إسرائيل ترسيخ نفوذها السياسي والأمني، وبناء شراكات استراتيجية مع حكومات أفريقية رئيسية، ما يمنحها موقعًا فاعلًا في صناعة القرار الإقليمي وفي الأمن الإقليمي.

تتيح هذه التكنولوجيا المتقدمة لإسرائيل إمكانية المراقبة الاستخباراتية والتنسيق الأمني مع الشركاء، كما تفتح أسواقًا جديدة لمنتجاتها الدفاعية، ما يعزز صناعتها العسكرية ويدعم الاقتصاد الوطني. كما تسهم هذه الصفقات في ضمان مصالح إسرائيل في حماية المشاريع الحيوية والأصول الاستراتيجية داخل القارة، فضلاً عن تمكينها من لعب دور مؤثر في نزاعات وحركات الأمن الإقليمي، سواء في مراقبة الحدود أو تقديم الدعم التقني والتدريبي للقوات المحلية.

بشكل عام، يمكن القول إن التواجد العسكري والتقني الإسرائيلي في إفريقيا عبر تسليح الشركاء ليس مجرد بيع أسلحة، بل أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ الدبلوماسي، وتوسيع المصالح الاقتصادية، وتأمين مواقع حساسة، مع تعزيز قدرة إسرائيل على التأثير في الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *