وفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغ في 5 ديسمبر 2025، تستعد تركيا لإنشاء مصنع لتجميع الطائرات المسيرة القتالية في باكستان. ويأتي هذا المشروع ضمن تنسيق صناعي مباشر بين أنقرة وإسلام آباد، ويُتوقّع أن يركز على تجميع طائرات من طراز بيرقدار TB2 و أقينجي التي طورتها شركة بايكار التركية.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حول موقع المنشأة أو موعد بنائها، تشير مصادر مطّلعة إلى أن المفاوضات الأولية واختيار الموقع قد بدأت بالفعل.
الخلفية الدفاعية للعلاقات التركية–الباكستانية
شهدت العلاقات الدفاعية بين تركيا وباكستان نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ حصلت باكستان عام 2021 على طائرات بيرقدار TB2، قبل أن تتسلم طائرات أقينجي ذات الحمولة الأثقل في عام 2023. ويشمل التعاون بين البلدين أيضًا:
- مشاريع كورفيتات MILGEM للبحرية الباكستانية.
- برامج تحديث الغواصات.
- تدريبات عسكرية مشتركة.
وتشير بيانات تتبّع صادرات السلاح إلى أنّ تركيا أصبحت ثاني أكبر مورّد للأسلحة لباكستان بعد الصين.
أهمية منشأة تجميع الطائرات المسيرة الجديدة لباكستان
يمثل إنشاء منشأة التجميع تحولًا مهمًا لباكستان من مستوردٍ للدرون إلى شريك منتج، بما يتيح لها:
- تحسين قدراتها على الصيانة والدعم الفني محليًا.
- ضمان وصول أسرع للطائرات المسيّرة الجديدة.
- إمكانية إدخال تعديلات وتطويرات محلية مستقبلًا.
كما قد يساعد التجميع المحلي في تسريع إدخال الطائرات إلى الخدمة، وهو ما يحمل أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية، لا سيما على الحدود مع الهند.
تطور صناعة الطائرات المسيرة التركية
شهدت تركيا خلال العقد الأخير طفرة كبيرة في قطاع الدرون، بقيادة شركة بايكار التي أنتجت طائرة TB2 عام 2014، والتي اكتسبت شهرة واسعة عقب استخدامها في سوريا وليبيا وأوكرانيا.
وبين عامي 2018 و 2025 وقّعت تركيا عقود تصدير مع أكثر من 30 دولة، ما جعلها منافسًا رئيسيًا لقوى كبرى في سوق الطائرات بدون طيار. كما تسعى تركيا لتعزيز حضورها بمنصّات جديدة أبرزها:
- أقينجي: طائرة قتالية عالية التحليق طويلة التحمل.
- قزل إلما: طائرة مسيّرة نفّاثة بقدرات شبحية قيد التجارب.
الدلالات الاستراتيجية للمشروع
إنشاء منشأة تركية لتجميع الدرون في باكستان يحمل أبعادًا استراتيجية متقدمة، من أبرزها:
- تعزيز شبكة الإنتاج التركية خارج حدودها.
- ترسيخ “دبلوماسية الدرون” التي تتوسع من بيع السلاح إلى بناء شراكات صناعية.
- توفير قدرة إنتاجية إضافية لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الدرون التركية.
- دعم باكستان في بناء بنية تحتية دفاعية أكثر استقلالًا.
كما يعكس المشروع رهانًا تركيًا واضحًا على باكستان كشريك طويل الأمد في مجال الصناعات الدفاعية.
ختاما
يمثل مشروع إنشاء منشأة تجميع الطائرات المسيّرة التركية في باكستان نقلة نوعية في العلاقات الدفاعية بين البلدين، ويعزز موقعهما في سوق الدرون العالمي. وبينما لا تزال التفاصيل الرسمية قيد الانتظار، تشير المؤشرات إلى أن عام 2026 سيشهد الإعلان عن خطوات عملية لهذه المبادرة الاستراتيجية.

