السعودية تجري محادثات لشراء 200 طائرة قتالية تعاونية مسيرة

طائرة قتالية تعاونية مسيرة

أكدت شركة General Atomics خلال معرض دبي للطيران 2025 أن المملكة العربية السعودية تجري محادثات لشراء ما يصل إلى 200 طائرة قتالية تعاونية مسيرة من عائلة Gambit، إضافة إلى 130 طائرة MQ-9B المتطورة، وفقا لموقع Breaking Defense العسكري. ويبدو أن حجم الصفقة المحتملة دفع الشركة لدراسة إمكانية نقل جزء من عمليات التصنيع إلى داخل المملكة، في خطوة تعكس جدية المشروع ومواءمته لرؤية السعودية الرامية لتعزيز صناعاتها الدفاعية.

كما عرضت الشركة نموذجًا كاملاً لطائرة YFQ-42A، وهي إحدى الطائرتين اللتين اختارتهما القوات الجوية الأمريكية ضمن المرحلة الأولى من برنامج الطائرات القتالية التعاونية. هذا النموذج جاء لإظهار كيفية عمل تلك الطائرات إلى جانب المقاتلات الشبحية، خصوصًا في ضوء التقدم الحاصل في المفاوضات الأمريكية السعودية لمبيعات F-35.

ماذا تعني كلمة طائرة قتالية تعاونية مسيرة؟

الطائرات القتالية التعاونية (Collaborative Combat Aircraft – CCA) هي فئة جديدة من الطائرات غير المأهولة التي تعتمد على قدرات ذاتية متقدمة تسمح لها بالعمل إلى جانب المقاتلات المأهولة أو بشكل مستقل ضمن تشكيلات صغيرة. تتميز هذه الطائرات بقدرتها على تنفيذ مهام متعددة تشمل الاعتراض الجوي، والضربات الدقيقة، والحرب الإلكترونية، وجمع المعلومات، والاستطلاع طويل المدى. وتستفيد هذه المنصات من الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف، والتحليق في مناطق معقدة، والتفاعل مع الطائرات المأهولة دون الحاجة إلى تدخل مستمر من الطيار.

وتزداد أهمية هذه الطائرات في ظل التوجه العالمي نحو تعزيز القدرات الجوية التكتيكية بتكلفة أقل مقارنة بالطائرات المأهولة، إلى جانب إمكانية إنتاجها بأعداد كبيرة. إضافة إلى ذلك، تعتمد العقائد الحديثة للحرب الجوية على مفهوم “السرب الذكي”، حيث تعمل الطائرات ذاتية التشغيل كأذرع إضافية للمقاتلات الشبحية، ما يزيد من قوة النيران، وعمق الاستهداف، وقدرة الانتشار السريع عبر عدة مواقع.

لماذا تهتم السعودية بهذه الطائرات؟

تسعى المملكة إلى تعزيز قدراتها الجوية بطريقة تجمع بين القوة العددية والتكنولوجيا المتقدمة، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية والتغيرات السريعة في طبيعة الحروب. وتوفر الطائرات التعاونية خيارًا مثاليًا لتعويض بعض الفجوات العددية في أسطول الطيران السعودي، خاصة مع تقادم عدد من منصات القتال التقليدية والاعتماد الكبير على F-15 وتايفون. ومن المتوقع أن تمنح الطائرات التعاونية المملكة ميزة في توفير قوة جوية كبيرة بتكلفة أقل، مع إمكانية نشر أسراب كاملة في وقت قصير.

كما تمثل هذه الطائرات حلًا عمليًا لمواجهة التهديدات الإيرانية التي تعتمد على أسراب المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى. فهذه المنصات تستطيع اعتراض تلك التهديدات، أو مهاجمة الدفاعات الجوية دون المخاطرة بالمقاتلات المأهولة. وإضافة إلى الجانب العملياتي، فإن المشروع يتماشى مع رؤية المملكة لتوطين 50% من الصناعات العسكرية، إذ إن التعاون مع General Atomics يشمل نقل تصنيع مكوّنات رئيسية إلى داخل البلاد، مما يعزز القدرات المحلية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وهندسة الطائرات، وأنظمة التحكم.

وتبرز أهمية هذا النوع من الطائرات أيضًا في دعم التوجه السعودي نحو تطوير مقاتلة مستقبلية، حيث تعتمد مقاتلات الجيل السادس على العمل المتكامل مع أسراب من الطائرات غير المأهولة. وبالتالي، فإن الاستثمار في الطائرات التعاونية يعد خطوة تأسيسية لأي برنامج سعودي لصناعة مقاتلة محلية.

ما هي الشركات السعودية الجاهزة لصناعة المكونات الخاصة بالطائرات؟

تمتلك المملكة منظومة صناعية دفاعية ناضجة تضم شركات قادرة على تصنيع مكونات لهياكل الطائرات، وإلكترونيات الطيران، والمستشعرات، والأنظمة المساعدة. تأتي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) في مقدمة هذه الشركات، كونها المظلة الرسمية للصناعات الدفاعية، وتمتلك خبرة واسعة في تصنيع وتجميع الأنظمة الإلكترونية والجوية. كما لديها شراكات ممتدة مع شركات عالمية مثل “بوينغ” و”لوكهيد مارتن” و”رايثيون”، ما يجعلها مؤهلة للمساهمة في أنظمة المهام والاتصالات الخاصة بالطائرات التعاونية.

وتبرز شركة “تقنية للطيران” بوصفها إحدى الشركات المتخصصة في الطائرات بدون طيار، ولديها خبرة في تصنيع الهياكل المركّبة، مما يضعها كمرشح طبيعي للمشاركة في تصنيع هياكل طائرات Gambit. أما شركة “السلام للطائرات”، التي تُعد من أقدم المؤسسات في تصنيع وصيانة طائرات F-15 وتايفون داخل المملكة، فهي تملك القدرة على إنتاج أجزاء من الهياكل والمحركات المساعدة.

كما تستطيع شركة “أنظمة الاتصالات المتقدمة” توفير حلول ربط واتصالات للطائرات التعاونية، خصوصًا تلك المتعلقة بتبادل البيانات بين المقاتلات المأهولة والطائرات غير المأهولة. وتلعب الشركة الوطنية لأنظمة المراقبة دورًا مهمًا في إنتاج المستشعرات والرادارات، وهي مكوّنات أساسية في أنظمة الطائرات التعاونية. ويوجد كذلك “مصنع محركات الطائرات (AEME)” الذي يمتلك خبرة في إنتاج وصيانة مكونات المحركات، ما يجعله جزءًا محتملًا من سلسلة الإمداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *