وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” ، أكدت مصادر استخباراتية أمريكية أن الإمارات متورطة في تسليح قوات الدعم السريع في السودان، حيث قامت بتزويدها بطائرات مسيّرة صينية الصنع وأنظمة تسليح متطورة عبر شبكة إمداد سرّية شملت جسراً جوياً يمتد من تشاد وليبيا، إضافة إلى دعم مالي من عائدات الذهب وعلاقات مباشرة مع قيادات الميليشيا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم العسكري النوعي مكن قوات الدعم السريع من تعزيز سيطرته في دارفور ونجاحها مؤخرا في السيطرة على الفاشر ، وأسهم في إطالة أمد الحرب السودانية وتحويلها إلى صراع إقليمي بالوكالة يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
الجسر الجوي: خطوط الإمداد المتعددة
تشير تحقيقات استخباراتية وتحليلات أوروبية إلى أن شبكة الإمداد العسكرية التي يعتقد أن أم جرس (في شرق تشاد قرب الحدود السودانية) شكّلت إحدى أبرز محطاتها، ليست الوحيدة في دعم قوات الدعم السريع في السودان.
المحطة التشادية
-
بيانات شركات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أظهرت أن أكثر من 80 طائرة شحن إماراتية هبطت في أم جرس منذ اندلاع الصراع السوداني.
-
انطلقت معظم هذه الرحلات من مطارات داخل الإمارات مثل أبو ظبي والعين ورأس الخيمة، ووصلت إلى المهبط التشادي القريب من الحدود.
-
الموقع يستخدم كمركز عبور لوجستي، حيث تجمع الشحنات ثم تنقل عبر البر إلى داخل السودان، خصوصاً إلى مناطق دارفور وكردفان.
-
تقارير معهد العلاقات الدولية الفرنسي (IFRI) أشارت إلى أن هذه المنطقة أصبحت نقطة محورية في خط الإمداد الممتد من الخليج إلى غرب السودان”.
المحطة الليبية (الكفرة والمناطق الحدودية)
-
كشفت تقارير أن شبكة الإمداد توسعت لتشمل جنوب شرق ليبيا، خاصة مطار الكفرة، حيث هبطت طائرات يعتقد أنها إماراتية أو موجهة من الإمارات، وتم تفريغ حمولات قبل نقلها إلى السودان عبر الحدود الليبية-التشادية.
-
وثائق مسربة من مصادر ليبية أفادت بأن طائرتين إماراتيتين هبطتا في الكفرة يوم 10 يوليو، وتم نقل شحنات إلى قوات الدعم السريع عبر طرق صحراوية مشتركة.
-
كما أشارت تقارير أخرى إلى نشاط في منطقة جبل العوينات (المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر)، التي أصبحت ممراً رئيسياً للعمليات اللوجستية والدعم العسكري.
أسباب اختيار هذه المحطات
-
توفر كل من تشاد وليبيا ممرات نائية بعيدة عن الرقابة الدولية، ما يسهل نقل الأسلحة والمعدات دون تتبع مباشر.
-
في ليبيا، يعتقد أن علاقات الإمارات مع القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر ساهمت في تسهيل بعض عمليات النقل والتخزين.
-
تشاد من جانبها تمثل نقطة عبور مثالية بحكم حدودها الطويلة مع السودان ومرونتها الجغرافية في التنقل.
البعد الاقتصادي واللوجستي: ذهب وتمويل وعلاقات معقدة
تذهب بعض التقارير إلى أن العلاقة بين الإمارات وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) تمتد لسنوات وتشمل مصالح اقتصادية ضخمة.
أبرز محاور الدعم غير العسكري
-
الذهب السوداني: يتم تصدير كميات ضخمة إلى دبي، لتصبح مصدر تمويل رئيسي لقوات الدعم السريع.
-
العلاج الطبي للمقاتلين: تقارير أممية تؤكد علاج جرحى الدعم السريع في مستشفيات إماراتية.
-
تجنيد مرتزقة: نشاط إماراتي في تجنيد مقاتلين أجانب لدعم قوات حميدتي على الأرض.
التداعيات الإقليمية والدولية
يرى محللون أن هذا الدعم المزعوم ينتهك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحظر توريد الأسلحة إلى السودان، ويحول الصراع إلى حرب بالوكالة بين قوى إقليمية.
انعكاسات محتملة
-
استمرار الحرب وتهديد وحدة السودان.
-
توتر العلاقات بين الإمارات والدول الإفريقية المجاورة.
-
احتمال فرض عقوبات دولية على الأطراف المتورطة في نقل الأسلحة.
ضرورة التدخل الدولي
يكشف تقرير وول ستريت جورنال عن شبكة معقدة من التمويل والتسليح تدفع السودان نحو مزيد من الفوضى.
ورغم نفي الإمارات، تبقى الأدلة الموثقة مؤشراً على ضرورة رقابة دولية مشددة لوقف تدفق الأسلحة وضمان حل سياسي مستدام للأزمة السودانية.

