أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده نجحت في تجربة صاروخ جديد يعمل بالطاقة النووية يُسمى “بوريفيستنيك”، وهو صاروخ مجنّح قادر على التحليق لمسافات هائلة وتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والغربية.
Russia has successfully tested its nuclear-powered Burevestnik cruise missile, a weapon Moscow says can evade any defense system pic.twitter.com/faTZWp7FmR
— Reuters (@Reuters) October 26, 2025
وقال بوتين إن التجربة الأخيرة التي أُجريت في 21 أكتوبر كانت حاسمة، حيث قطع الصاروخ حوالي 14 ألف كيلومتر خلال 15 ساعة من الطيران ، ونفّذ مناورات معقدة لتجنّب الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي. وأوضح أن الصاروخ ما زال بحاجة إلى بعض الإجراءات قبل دخوله الخدمة العسكرية.
ويحمل “بوريفيستنيك” محركًا نوويًا يمنحه قدرة على الطيران لفترات طويلة جدًا دون الحاجة للتزود بالوقود، وهو ما يجعل مداه لامحدود نظريا.
يرى محللون أن روسيا من خلال هذا الصاروخ تريد إرسال رسالة قوة وردع إلى الولايات المتحدة وحلف الناتو، في ظل التوترات المستمرة بين الجانبين. فالسلاح الجديد يُظهر قدرة موسكو على تطوير أنظمة يصعب اعتراضها، ما يعزز موقعها في سباق التسلح العالمي.
لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن الصاروخ ليس سريعًا جدًا، إذ يُعتبر دون صوتي أي أنه يطير بسرعة أقل من سرعة الصوت، ما يجعله عرضة للكشف والاعتراض إذا ظل في الجو لفترات طويلة. لذلك يعتبره البعض سلاح ردع نفسي وتقني أكثر من كونه سلاحًا عمليًا يمكن استخدامه فعليًا في المعارك.
في حين تثير فكرة صاروخ يعمل بالطاقة النووية قلقًا بيئيًا كبيرًا، إذ إن أي خلل أثناء الطيران أو سقوط الصاروخ قد يؤدي إلى تسرّب إشعاعي خطير. وسبق أن وقعت حوادث في روسيا خلال تجارب مشابهة تسببت في تسربات إشعاعية محدودة، ما يثير مخاوف من استخدام مثل هذه التكنولوجيا في صواريخ متحركة.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن تطوير محرك نووي صغير للصواريخ قد يفتح الباب لتقنيات مستقبلية في مجالات الطيران والفضاء، إذا تم التحكم بها بأمان.
تجربة “بوريفيستنيك” تُظهر أن روسيا ما زالت تعمل على أسلحة غير تقليدية لتعزيز قدراتها العسكرية، لكنها أيضًا تطرح تساؤلات حول جدوى هذا السلاح، ومدى أمانه على البيئة والإنسان. فبينما تصفه موسكو بأنه إنجاز فريد، يرى آخرون أنه رمز استعراضي للتقدم التكنولوجي الروسي أكثر من كونه سلاحًا حاسمًا في ميدان القتال.

