اختبار قاسٍ.. تحطم المسيرة ANKA-3 الشبحية التركية المتقدمة 

تظهر الصورة المسيرة ANKA-3، وهي مركبة جوية قتالية تركية بدون طيار (UCAV) نفاثة بتصميم جناح طائر

في يونيو 2025، تعرض أحد النماذج التجريبية من المسيرة ANKA-3 لحادث كبير خلال تجربة طيران في مدينة قونية، ما أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر صور تُظهر الطائرة وقد فُصل جناحاها بالكامل عن جسمها. الصور أثارت شائعات عن تحطم الطائرة وفشل تقني في المنصة.

لكن وزارة الدفاع التركية نفت رسمياً هذه الادعاءات، موضحة أن ما حدث هو هبوط اضطراري تم ضمن ظروف اختبارية وتحت سيطرة الطاقم الفني. وجاء في البيان أن الطائرة اقتربت من الأرض بطريقة مسيطر عليها، دون استخدام مصطلح تحطم، كما لم يتم تسجيل إصابات أو أضرار خارجية في موقع الاختبار.

رغم ذلك، أثارت الصور المنتشرة تساؤلات وانتقادات من محللين وخبراء عسكريين، خاصة وأن فقدان الجناحين بدا كأمر يصعب تفسيره ضمن سيناريو هبوط مسيطر عليه، ما قد يشير إلى ثغرات هيكلية أو نقاط ضعف في النموذج الأولي.

مشروع المسيرة ANKA-3

في خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات القتالية الجوية، سجّلت تركيا إنجازات متتابعة ضمن برنامج تطوير الطائرة القتالية المسيرة ANKA-3، التي طورتها شركة “الصناعات الجوية التركية TAI”. منذ انطلاقتها الأولى، مرّت هذه المنصة بعدد من المحطات المهمة، قبل أن تتعرض لاختبار صعب منذ أيام قليلة بعد حادث خلال تجربة طيران أثار جدلًا واسعًا.

تم الكشف عن المسيرة ANKA-3 لأول مرة في ديسمبر 2022، وأجرت أول اختبار لها في أبريل 2023. وفي 28 ديسمبر 2023، أكملت بنجاح رحلتها الجوية الأولى فوق أجواء أنقرة، حيث استمرت الرحلة لمدة 70 دقيقة، وبلغت سرعتها 150 عقدة على ارتفاع 8000 قدم. هذه الرحلة مثّلت الانطلاقة الفعلية لطائرة تمثل الجيل الجديد من الطائرات بدون طيار، المصممة لأداء مهام الاستطلاع، والمراقبة، والضربات الدقيقة في بيئات عدائية.

تتميز المسيرة بتصميم يقلل من بصمتها الرادارية، مما يجعلها مناسبة للعمليات في الأجواء المعادية. تُشغّل بمحرك واحد من طراز AI-322، وتصل إلى سرعة قصوى تبلغ 450 عقدة، وسرعة انطلاق 250 عقدة، مع قدرة على التحليق حتى 40 ألف قدم، ومدة طيران تصل إلى 10 ساعات على ارتفاع 30 ألف قدم. ويبلغ أقصى وزن لإقلاع الطائرة 6.5 طن، ويمكنها حمل حتى 1200 كجم من الذخائر، بما يشمل صواريخ كروز طراز SOM-J، وقنابل Tolun الموجهة، والقنابل متعددة الأغراض. وتستخدم نفس نظام التحكم الأرضي بطائرات ANKA وAksungur بدون طيار، مما يوفر سهولة في التكامل اللوجستي والتشغيلي.

اختبارات التسلح والتشغيل خلال 2024

في 20 سبتمبر 2024، نفذت المسيرة ANKA-3 أول اختبار إطلاق ذخيرة حي باستخدام كاميرا AF500 ومجموعة التوجيه Teber-82، بالتعاون مع شركتي “أسيلسان” و”روكيتسان” التركيتين. وفي 13 يناير 2025 ، أعلنت شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” نجاح اختبار إطلاق ذخيرة Tolun من الحاوية الداخلية للطائرة، على ارتفاع 20 ألف قدم وسرعة 180 عقدة. شكّل هذا الاختبار إثباتًا مهمًا لقدرات التخزين الداخلي والتوجيه الدقيق.

وفي 30 أكتوبر 2024 أعلن الخبراء العسكريون الأتراك عن إنجاز فريد، حيث أصبحت المسيرة ANKA-3 أول طائرة بدون طيار في العالم تُدار من طائرة مأهولة. وهذا الإنجاز يعزز مفهوم الجناح الوفي (Loyal Wingman)، حيث تعمل الطائرات بدون طيار إلى جانب الطائرات الحربية المأهولة بشكل مباشر. هذه القدرة تفتح آفاقًا جديدة في تنفيذ العمليات المعقدة ضمن بيئات عالية التهديد، دون الاعتماد الحصري على المحطات الأرضية.

التفوق الاستراتيجي والعمليات المشتركة

رغم هذه الانتكاسة، لا تزال المسيرة ANKA-3 تمثل نقلة نوعية في التفكير التركي في تصميم الطائرات بدون طيار. إمكانية التحكم بها من طائرة مأهولة، مثل مقاتلة الجيل الخامس التركية KAAN، تمنح القوات الجوية مرونة كبيرة وقدرة على التكامل الفوري بين العنصر البشري والمنصات المستقلة. وهي ميزة تعزز الاستجابة التكتيكية وتقليل المخاطر البشرية في المهام المعقدة.

تخطط شركة “الصناعات الجوية التركية TAI” لتجهيز النسخ المستقبلية من المسيرة ANKA-3 بمحركين توربينيين من طراز TEI TF10000 محلي الصنع، ما سيوفر قدرة على التحليق بسرعات فوق صوتية ويعزز التكامل مع المقاتلات التركية الحديثة. كما تستمر عمليات تحسين التصميم الشبح وتوسيع مدى التشغيل وتكامل الذخائر.

من المتوقع أن تتسلم القوات الجوية التركية أول نسخة تشغيلية في أواخر عام 2025. وقد تم تصنيع نموذجين أوليين حتى الآن. ورغم حادث التحطم، ما زال المشروع يحظى باهتمام دولي، ويُنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في دعم صادرات الصناعات الدفاعية التركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *