البحرية الامريكية ودوها المحوري خلال حرب ال 12 يوم بين ايران واسرائيل

مدمرة البحرية الامريكية طراز ارلي بيرك

شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الـ12 الماضية واحدة من أكثر المواجهات العسكرية حساسية بين إيران وإسرائيل. بدأت شرارة الحرب عندما نفذت إسرائيل عمليات استخباراتية داخل العمق الإيراني، تلاها هجوم جوي مكثف على مواقع حساسة، ما دفع طهران إلى الرد عبر موجات من الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى.

لكن ما لم يكن واضحا للعلن هو الدور الخفي والفعال الذي لعبته البحرية الامريكية خلال هذه الحرب، سواء في العمليات الدفاعية لحماية إسرائيل أو في الهجمات الدقيقة ضد الأهداف الإيرانية.

حماية الدرع الإسرائيلي: تدخل أمريكي عالي التقنية

مع بدء تصاعد الهجمات الصاروخية الإيرانية، سارعت القوات البحرية الامريكية إلى نشر عدد من مدمراتها المتطورة من طراز Arleigh Burke شرق البحر المتوسط. هذه المدمرات مزودة بنظام الدفاع الصاروخي المتقدم Aegis Combat System، الذي يُعد أحد أعقد أنظمة اعتراض الصواريخ في العالم.

من خلال صواريخ SM-3، تمكنت هذه السفن من التعامل مع التهديدات الباليستية الإيرانية في طبقات الجو العليا – بل وحتى خارج الغلاف الجوي – حيث يصل مدى هذه الصواريخ إلى 1200 كيلومتر بارتفاع يفوق 1000 كيلومتر وسرعة تتجاوز 14 ماخ.

وقد عُثر على حطام لصواريخ SM-3 في العراق، ما يشير بوضوح إلى أن البحرية الامريكية كانت تتصدى للهجمات الإيرانية وهي لا تزال في طريقها، قبل أن تصل إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

الهجوم الأمريكي: صواريخ توماهوك من الأعماق

لم يقتصر الدور الأمريكي على الجانب الدفاعي فقط. بل كان هناك تنسيق هجومي مشترك مع القوات الجوية الامريكية التي استخدمت قاذفات الشبح B-2 لضرب مواقع نووية إيرانية محصنة.

لكن المفاجأة الأبرز كانت استخدام الغواصات النووية الامريكية مثل USS Ohio، والتي أطلقت ما يزيد عن 30 صاروخ كروز من طراز توماهوك باتجاه أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. هذه الغواصات تحمل ما يصل إلى 154 صاروخ توماهوك، يصل مداها إلى 1600 كيلومتر، وتتميز بدقة إصابة عالية، ما يجعلها سلاحاً مدمراً يصعب تتبعه أو اعتراضه.

البحرية الامريكية كلاعب استراتيجي حاسم

في ظل تصاعد المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، برزت البحرية الامريكية كعنصر حيوي في المعادلة العسكرية، إذ جمعت بين الردع الدفاعي عالي التقنية والضربات الهجومية بعيدة المدى، مما غير من توازن القوى في ساحة المعركة بشكل غير مباشر لكن فعال للغاية.

هذا الدور المركّب يؤكد أن الولايات المتحدة، وإن لم تعلن عن مشاركتها الرسمية، كانت حاضرة وبقوة عبر أسطولها البحري الذي يملك القدرة على تغيير مسار النزاعات الكبرى من أعماق البحر وحتى حدود الفضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *