نجاح تصنيع مدفع K9 يفتح افاق جديدة للتعاون العسكري بين مصر وكوريا الجنوبية

مدفع k9 الكوري العامل لدى الجيش المصري

علي هامش فاعليات معرض ايدكس 2025 أكد المهندس محمد صلاح، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أن نجاح مصر في تنفيذ مراحل تصنيع مدفع K9 الكوري الجنوبي داخل مصانع الإنتاج الحربي يمثل نقطة تحول وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العسكري الاستراتيجي بين القاهرة وسيول. وأشار إلى أن التقدم الملموس في برنامج التصنيع دفع الجانب الكوري إلى عرض نقل تكنولوجيا معدات جديدة وذخائر متنوعة، بالإضافة إلى تكنولوجيا تصنيع طائرات مسيّرة يمكن دمجها ضمن منظومات الصناعة الحربية المصرية مستقبلا. جاء ذلك خلال لقاء للوزير مع قناة صدى البلد.

مراحل التصنيع وتوطين التكنولوجيا: تصنيع مدفع K9

يأتي التعاون المصري–الكوري في إطار صفقة مدفع K9 ذاتي الحركة الموقّعة في فبراير 2022، والتي هدفت منذ البداية إلى تحقيق نقل تدريجي للتكنولوجيا وصولاً إلى التصنيع المحلي الكامل داخل مصر. وتشمل الصفقة توريد مدافع جاهزة في المرحلة الأولى، يليها إنشاء خطوط إنتاج مشتركة وتدريب الفنيين والمهندسين المصريين، بما يضمن بناء قاعدة صناعية حربية مستدامة.

وتوضح التصريحات الرسمية أن الدفعات التي تم تسليمها للقوات المسلحة حتى الآن هي صناعة كورية كاملة، بينما يجري تشغيل خطوط الإنتاج المصرية حاليًا، مع توقع تسليم أول كتيبة مصرية الصنع بالكامل بحلول أبريل 2026.

لقطة من فيديو أصدرته هيئة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية لمراحل أثناء انتاج مدفع k9
لقطة من فيديو أصدرته هيئة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية لمراحل أثناء انتاج مدفع k9

ويمتاز المدفع بقدرات نيرانية متقدمة ومدى يتجاوز 40 كم، إضافة إلى تقنية إطلاق متزامن، ما يرفع كفاءة قوات المدفعية المصرية بشكل كبير.

أسلحة متوقعة ضمن توسيع نطاق التعاون

بناءً على نجاح مراحل التصنيع المحلي لمدفع K9، بدأت كوريا الجنوبية في توسيع عروضها لمصر وتشمل أنظمة إضافية متقدمة مرشحة للدخول في الإنتاج الحربي المصري مستقبلًا.

وتُعد راجمة الصواريخ الكورية K239 “تشونمو” أحد أبرز الأنظمة التي يُتوقَّع انتقالها للتصنيع أو التجميع المحلي، نظرًا لقدراتها المتعددة ومرونتها التشغيلية. وتتيح المنظومة استخدام ذخائر مختلفة تشمل صواريخ بمديات 45 كم و80 كم، إضافة إلى صاروخ باليستي تكتيكي يصل مداه إلى 290 كم.

كما يمكن للمنظومة إطلاق صاروخ مضاد للسفن بمدى 160 كم، وجميع هذه الذخائر تعتمد على أنظمة توجيه هجينة عالية الدقة. وقد أبدت مصر بالفعل اهتمامًا كبيرًا بهذه المنظومة لتنوع مهامها وقدرتها على تغطية احتياجات عملياتية واسعة.

منظومة الدفاع الجوي L-SAM الاستراتيجية

وفي سياق توسيع التعاون الدفاعي، عرضت سيول على القاهرة منظومة L-SAM، وهي منظومة دفاع جوي بعيدة المدى تُعد النظير الكوري لنظام “ثاد” الأمريكي.

وتتميز المنظومة بمدى اعتراض يصل إلى 150–180 كم، وقدرة على مواجهة الصواريخ الباليستية على ارتفاعات تصل إلى 60 كم، مدعومة برادار متعدد المهام عالي التطور.

وإذا اعتمدت مصر هذه المنظومة، فقد تمثل نقلة نوعية في قدرات الدفاع الجوي الإقليمي.

توازن استراتيجي وسياسة تنويع المصادر

اختتم الجانب المصري تأكيده على أن توسيع التعاون مع كوريا الجنوبية لا يتعارض مع سياسة القاهرة التقليدية في تنويع مصادر التسليح.

فمصر تسعى دائمًا لعدم الاعتماد على طرف واحد، بل تعمل على بناء شبكة شراكات واسعة تشمل كوريا وروسيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة والصين، لضمان استقلالية القرار العسكري والحصول على أفضل التكنولوجيا العالمية دون قيود سياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *