أوكرانيا تجري اختبارا ميدانيا لمركبة Protector الأرضية المسيرة سريعة الحركة

اختبارات الرماية الحية لمركبة Protector الأرضية المسيرة بعد دمجها مع نظام القتال بالمتحكم عن بعد Tavria-12.7.

في يوم 24 نوفمبر 2025 أعلنت شركة “Ukrainian Armor” الأوكرانية، عن نجاح اختبارات الرماية الحية لمركبة Protector الأرضية المسيرة بعد دمجها مع نظام القتال بالمتحكم عن بعد Tavria-12.7. وقد جاء الإعلان من خلال فيديو رسمي نشرته الشركة يوثق سير الاختبارات، التي جرت في ظل واقع عملياتي معقد تهيمن عليه الطائرات المسيرة بأنواعها والمدفعية الدقيقة. ويؤكد هذا التطوير أن المنصة التي ظهرت في عام 2024 كعربة لوجستية ثقيلة أصبحت الآن تتجه نحو التحول لتكون منصة قتالية مكتملة، قادرة على إطلاق النار من الخطوط الخلفية دون تعريض الأطقم البشرية لأي تهديد مباشر.

ويعكس هذا التطور السريع محاولة الصناعة الدفاعية الأوكرانية التكيف مع ساحة قتال تعتبر الأكثر كثافة من حيث استخدام الطائرات الانتحارية والمدفعية منذ عقود، حيث يمكن لأي ظهور لمركبة مأهولة أن يؤدي إلى تدميرها خلال ثواني.

تعريف بمركبة Protector الأرضية وتطورها ومواصفاتها

تعد مركبة Protector الأرضية إحدى أكثر المركبات غير المأهولة الثقيلة تطورا في أوكرانيا، والتي صممت بحجم يقارب حجم شاحنة صغيرة للعمل في المهام التي يصعب أو يستحيل تنفيذها باستخدام مركبات مأهولة نتيجة للتهديدات المستمرة. وفي نسختها الأولى كانت المنصة تستخدم أساسا للنقل والإخلاء وإعادة الإمداد، مع دمجها في منظومات الوعي الميداني الرقمية مثل ICoMWare، لتعمل كجزء من شبكة القيادة والسيطرة. إلا أن الاختبارات الجديدة أظهرت انتقالا كبيرا في فلسفة استخدامها، حيث حول تثبيت نظام Tavria-12.7 سطح المركبة الخلفي إلى منصة لإطلاق النيران المباشرة، ما منح المركبة قدرة على تقديم نيران الدعم، وحماية طرق الإمداد، ومساندة تقدم القوات الراجلة من دون الحاجة إلى وجود طاقم داخلها.

وتستند المركبة إلى شاسيه رباعي الدفع بوزن قتالي يبلغ نحو أربعة أطنان، وتعمل بمحرك احتراق داخلي سعة ثلاثة لترات بقوة تقارب 190 حصان، مع توافر إطارات (Run-Flat) ومستوى حماية باليستية وفق معيار STANAG 4569 من المستوى الأول. وتتيح هذه المواصفات قدرة على حمل ما يصل إلى 700 كيلوغرام، والوصول إلى سرعة قصوى تبلغ ستين كيلومترا في الساعة، بينما تشير التقارير الميدانية إلى استخدام سرعات أقل تتراوح بين أربعين وخمسة وأربعين كيلومترا في الساعة بحسب طبيعة الأرض. كما تستطيع المركبة قطع مسافة تتراوح بين 400 و 500 كيلومتر لكل عملية تزود بالوقود، ويعتمد مدى التحكم بها على تضاريس المنطقة ونوع منظومة الاتصالات، ويقدر بعدة كيلومترات قابلة للزيادة.

أما نظام القتال Tavria-12.7 فهو نظام قتالي مثبت ومستقر يتم التحكم به عن بعد، ومزود برشاش Browning M2 عيار 12.7 ملليمتر إلى جانب منظومة رؤية كهروبصرية متقدمة ونظام للتحكم بالنيران. وقد جرى تطوير هذه الوحدة من قبل شركة “Ukrainian Armor” واعتمادها رسميا من وزارة الدفاع الأوكرانية في عام 2024، وتتميز بإمكانية تثبيتها على مركبات مدرعة مأهولة كـ M113 و Novator أو على المنصات غير المأهولة مثل مركبة Protector الأرضية.

وتشير تصريحات المدير التنفيذي للشركة، “فلاديسلاف بيلباس”، إلى أن تجارب الرماية الأخيرة شملت إطلاق النار أثناء الثبات والحركة، وأظهرت أن الدقة وتشتت الطلقات بقيت ضمن الحدود المقبولة حتى خلال المناورة، ما يعكس نضوج منظومة التثبيت والتحكم. كما تمتلك الوحدة القدرة على استهداف عربات خفيفة التدريع والأفراد والمركبات، إضافة إلى التعامل مع التهديدات الجوية المنخفضة مثل المسيرات الصغيرة، بما يتماشى مع متطلبات الجبهة الحديثة.

الأبعاد العملياتية والاستراتيجية

يمثل تطوير مركبة Protector الأرضية خطوة نوعية في مسار تطور المركبات البرية غير المأهولة في أوكرانيا، إذ تنتقل المركبة من دورها اللوجستي التقليدي إلى دور قتالي مباشر، الأمر الذي يضعها في فئة مختلفة تماما عن الروبوتات الصغيرة المستخدمة سابقا سواء في المهام الهندسية أو كمنصات انتحارية. وبفضل حجمها ومدى سيرها وقدرتها على حمل حمولة كبيرة، باتت المنصة أشبه بمركبة قتال مدرعة غير مأهولة قادرة على العمل جنبا إلى جنب مع الوحدات الميكانيكية مع تجنب المخاطر المرتبطة بالمركبات المأهولة، خصوصا في بيئة يترصد فيها العدو أي هدف ظاهر باستخدام طائرات FPV أو المدفعية الذكية.

ويستند المشروع إلى فلسفة عملية تعتمد على الاستفادة من مخزون الذخيرة الموجود وخبرات الأطقم في تشغيل رشاش Browning M2، وهو ما يختصر فترات التدريب ويقلل تكاليف التشغيل والتطوير، فضلا عن إتاحة إمكانية الإنتاج السريع في ظل احتياجات الحرب. ويبرز الدور العملياتي للمنصة في قدرتها على تقديم دعم نيراني من دون كشف أي رامي أو سائق، وهو أمر حاسم في حماية طرق الإمداد وتأمين تقدم الوحدات، وتقليل الخسائر البشرية التي تتكبدها المركبات المأهولة عادة في البيئات المليئة بالمسيرات.

ويمتد تأثير النظام إلى البعد الاستراتيجي الأوسع، إذ يمثل دخول مركبات ثقيلة غير مأهولة إلى ساحة القتال خطوة واضحة نحو التحول إلى منظومات قتالية تعتمد على الدمج بين الإنسان والالة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه روسيا أيضا على تطوير منصات مشابهة، ما يؤشر إلى بدايات سباق تسلح روبوتي على الخطوط الأمامية. ومع قدرة أوكرانيا على تصنيع هذه الأنظمة محليا وتحسينها باستمرار تحت ضغط الحرب، تزداد فرصها في تعزيز استقلالها الصناعي وفتح الباب أمام صادرات مستقبلية للدول المهتمة بمراقبة أداء الأنظمة الروبوتية في أول حرب تقليدية كثيفة في أوروبا منذ عام 1945.

وتشير نتائج الاختبارات الأخيرة إلى انتقال مركبة Protector الأرضية من نماذج تجريبية ومنصات مرتجلة إلى نظام قتالي شبه مكتمل يمكن دمجه في العقيدة العسكرية الأوكرانية. وإذا أثبتت المنصة قدرتها على العمل بثبات في ظروف الجبهة، فقد تسهم في خفض الإصابات بين الأطقم البشرية ودعم التشكيلات المختلطة بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة، وهو اتجاه تتجه إليه أغلب الجيوش المتقدمة حاليًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *