كشف مقطع فيديو نشرته القيادة الإقليمية الفنزويلية “ZODI 34 Cojedes” عبر منصة فيسبوك، عن تصنيع ونشر نماذج محاكاة بالحجم الطبيعي لأنظمة دفاعية متعددة، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تضليل الاستخبارات الأمريكية وإرباك قدراتها على تقييم القدرات العسكرية الحقيقية لفنزويلا، ورفع التكلفة التشغيلية لأي هجوم محتمل.
وأظهر الفيديو نماذج مزيفة لمدافع “ZU‑23″ ثنائية السبطانة، ومدافع هاون عيار 120 ملم، إضافة إلى مركبات مدرعة وهمية من طراز “VN‑4″، إلى جانب تجهيزات تحاكي أنظمة دفاع جوي معقدة مثل “بوك” و “S‑300VM”، وهي من أبرز الأنظمة التي تعتمد عليها فنزويلا لحماية مجالها الجوي.
تهدف هذه النماذج إلى إغراق أنظمة الاستطلاع والمراقبة الجوية – سواء الأمريكية أو الإقليمية – بأعداد كبيرة من الأهداف الوهمية المقنعة، ما يجعل عملية التمييز بين الأهداف الحقيقية والهيكلية أكثر صعوبة، ويُطيل دورة الاستهداف، ويقلل من الجدوى التكتيكية لأي ضربة دقيقة. كما يُتيح هذا الأسلوب الحفاظ على الأنظمة الأصلية وتقليل خطر خسارتها أمام أي عمليات محتملة.
وتأتي هذه المبادرة في توقيت حساس، مع تشديد العقوبات الأمريكية على كاراكاس خلال عام 2025، الأمر الذي يدفع الحكومة الفنزويلية إلى توسيع الاعتماد على الابتكار المحلي والتكتيكات غير التقليدية لتعويض القيود التقنية المفروضة عليها.
وتستند فنزويلا في هذه الخطوة إلى خبرات تاريخية معروفة؛ إذ لعبت النماذج المضللة دورًا كبيرًا خلال حرب كوسوفو عام 1999، عندما تمكنت صربيا من إجبار حلف الناتو على إهدار طلعات جوية وذخائر باهظة الثمن على أهداف غير حقيقية. كما تستفيد كاراكاس من التجارب الحديثة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أثبتت النماذج القابلة للنفخ فعاليتها في تشتيت جهود الاستطلاع والاستهداف.
تمتلك الشركة الفنزويلية للصناعات الدفاعية “CAVIM” بنية صناعية مرنة تمكّنها من إنتاج هذه النماذج باستخدام مواد خفيفة ومنخفضة التكلفة، مع إمكانية الاعتماد على ورش محلية موزعة لضمان سرعة الإنتاج وزيادة الأعداد عند الحاجة، بما يعزز القدرة على تنفيذ استراتيجية “الإشباع التضليلي” على نطاق واسع.

