النسخة العربية - الإثنين 9 مارس 2026 توقيت جرينتش: 17:00

دفاع بلس

مساحة إعلانية مخصصة للمعارض (WDS / IDEX / EDEX)

صواريخ فتاح1 وفتاح2 الايرانية تتحدى الدفاعات الإسرائيلية بقدرات فرط صوتية

صورة مولدة بالذكاء الصناعي تعبر عن مسار صواريخ فتاح الايرانية
خلال المواجهات الأخيرة بين إيران وإسرائيل برزت صواريخ فتاح الباليستية وأثارت اهتمام المتابعين العسكريين. بالاخص الفكرة التقنية التي يقوم عليها هذا النوع من الصواريخ وهي العنصر الأهم في التحليل. هذه الفئة تعتمد على تعديل المسار خلال المرحلة النهائية من الرحلة، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا بالنسبة لأنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية.

كيف تعمل صواريخ فتاح؟

من الناحية التقنية لا يختلف التصميم الأساسي كثيرًا عن الصواريخ الباليستية المعروفة. الصاروخ يتكون عادة من مرحلتين رئيسيتين.

المرحلة الأولى تسمى مرحلة التعزيز: وتكون في البداية وتحتوي على المحرك الرئيسي وتعمل على دفع الصاروخ إلى خارج الغلاف الجوي ووضعه على مسار باليستي. وبعد انتهاء هذه المرحلة تنفصل وتسقط في حين يكمل بقية الصاروخ الرحلة نحو الهدف.

المرحلة الثانية تسمى مركبة إعادة الدخول: وهي الجزء الذي يواصل الرحلة بعد الانفصال وتتحرك في الفضاء اعتمادًا على القصور الذاتي والزخم المكتسب من المعزز قبل أن تعود مرة أخرى وتدخل إلى الغلاف الجوي وتتجه نحو الهدف.

المشكلة في هذا النمط التقليدي أن المسار خارج الغلاف الجوي يكون ثابتًا إلى حد كبير، ما يسمح لأنظمة الدفاع الصاروخي باعتراضه في هذه المرحلة الحرجة.

تحسين الدقة في المرحلة النهائية

لتقليل هذه المشكلة طورت إيران مركبات إعادة الدخول وزودتها بأسطح تحكم في التوجيه تعمل بعد دخول الغلاف الجوي. هذه الأسطح تسمح للمركبة بإجراء تصحيحات محدودة في المسار خلال المرحلة الأخيرة من المسار، وهو ما يحسن دقة الإصابة مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية.

لكن رغم ذلك ظلت هذه المركبات عرضة للاعتراض أثناء وجودها خارج الغلاف الجوي بواسطة أنظمة الدفاع بعيدة المدى المصممة للتعامل مع الأهداف الباليستية.

إضافة قدرات مناورة خارج الغلاف الجوي

الخطوة التالية في التطوير كانت إضافة معزز صغير إلى مركبة إعادة الدخول نفسها. هذا المعزز يسمح بإجراء مناورة بسيطة خارج الغلاف الجوي قبل دخول المركبة مرة أخرى إلى الطبقات الكثيفة من الغلاف الجوي.

المناورة ليست كبيرة، لكنها كافية لإحداث انحراف محدود في المسار المتوقع للصاروخ. بالنسبة لأنظمة الاعتراض التي تعتمد على حساب المسار بدقة، فإن مثل هذا الانحراف قد كان كافيًا لإرباك عملية الاعتراض.

إضافة إلى ذلك يمنح المعزز المركبة سرعة إضافية في المرحلة النهائية، وهو ما دفع إيران إلى وصف هذه الصواريخ بأنها تمتلك قدرات «فرط صوتية».

كيف تعاملت أنظمة الدفاع مع ذلك؟

مع مرور الوقت وخلال المواجهة السابقة يبدوا أن  أنظمة الدفاع الصاروخي تمكنت من تحليل نمط عمل هذه الصواريخ. ومن المحتمل أن البيانات أظهرت أن المعزز المسؤول عن المناورة كان يعمل في توقيت شبه ثابت خلال رحلة الصاروخ.

هذا الاكتشاف كفيل للسماح بتعديل توقيت إطلاق صواريخ الاعتراض بحيث يتم الاشتباك مع الهدف قبل تشغيل المعزز، أي قبل أن يتمكن الصاروخ من تغيير مساره. وبهذه الطريقة تمكنت الدفاعات من اعتراض نسبة من هذه الصواريخ، ومع استمرار تحليل البيانات كان من الممكن تحسين هذه النسبة تدريجيًا.

تعديل التصميم مرة أخرى

في المقابل يبدوا أنه جرى إدخال تعديل إضافي على مركبة إعادة الدخول، حيث أضيفت حساسات قادرة على اكتشاف اقتراب صاروخ اعتراضي. عند حدوث ذلك يتم تشغيل المعزز فورًا بدلاً من تشغيله في توقيت ثابت.

هذه الاستجابة المفاجئة تغير المسار في اللحظة الأخيرة، وهو ما يجعل عملية الاعتراض أكثر تعقيدًا بالنسبة للصاروخ المدافع.

خلاصة

التطور في هذا النوع من الصواريخ يعكس بوضوح طبيعة المنافسة التقنية بين وسائل الهجوم ووسائل الدفاع. كل تعديل في تصميم الصاروخ يقابله تعديل آخر في خوارزميات التتبع والاعتراض لدى أنظمة الدفاع الصاروخي.

وبسبب ذلك أصبحت مركبات إعادة الدخول القابلة للمناورة واحدة من أكثر التحديات التقنية التي تواجه أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة.

يمكنك الحصول على تفاصيل اكثر حول برنامج الصواريخ الايرانية والفرق بين صواريخ فتاح1 وفتاح2 من هنا.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *