أقرت الإدارة الأمريكية، في 17 ديسمبر، حزمة صفقات تسليح كبرى لتايوان بقيمة إجمالية بلغت 11.10 مليار دولار، تشمل ثماني منظومات رئيسية، في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه في مواجهة تصاعد الضغوط الصينية.
وبحسب ما نقلته صحيفة Liberty Times، تتضمن حزمة التسليح الأمريكية منظومات عسكرية متطورة تهدف إلى تعزيز قدرات تايوان في مجالات الضربات بعيدة المدى، وسرعة إعادة الانتشار بين مسارح العمليات، وزيادة القدرة على البقاء في ميدان القتال، وتشمل راجمات الصواريخ الأمريكية HIMARS، ومدافع M109A7 ذاتية الحركة، إلى جانب صواريخ TOW وJavelin المضادة للدروع.
وفي هذا السياق، قالت وزارة الدفاع التايوانية إن خمسة من أصل ثماني صفقات تمت الموافقة عليها تندرج ضمن ما يُعرف بـ“الميزانية الخاصة لتعزيز الصمود الدفاعي والقدرات غير المتماثلة”، وهي ميزانية تهدف إلى رفع كلفة أي عمل عسكري محتمل ضد الجزيرة، موضحة أن هذه الصفقات تشمل مدافع M109A7، ومشتريات لاحقة من منظومة HIMARS، واستمرار توريد صواريخ TOW، إلى جانب نظام صاروخي مضاد للدروع غير مأهول، ودفعات إضافية من صواريخ Javelin. وأكدت الوزارة أنه عقب موافقة البرلمان التايواني على الميزانية الخاصة، ستبدأ إجراءات توقيع خطابات العرض والقبول وفق الآليات المعتمدة.

توسّع نوعي في قدرات HIMARS والمدفعية الدقيقة التايوانية
تمثل منظومة HIMARS محورًا رئيسيًا في صفقة التسليح الأمريكية الجديدة لتايوان، حيث وافقت واشنطن على بيع معدات وذخائر إضافية بقيمة 4.05 مليارات دولار، تشمل 82 منصة إطلاق و420 صاروخ ATACMS يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر، إلى جانب 1,203 حزم صاروخية من الذخائر الدقيقة. ووفقًا للتقارير، قد يتجاوز العدد الإجمالي للصواريخ 7,200 صاروخ في حال تحميل كل حاوية بستة صواريخ، ما يمنح القوات التايوانية قدرة كبيرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف عالية القيمة.

وفي السياق نفسه، تتضمن الصفقة 4,080 نظام توجيه دقيق يمكن تركيبها على قذائف المدفعية عيار 155 ملم، لتحويل الذخائر التقليدية إلى ذخائر عالية الدقة، بما يعزز دقة النيران ويقلل الحاجة إلى إطلاق أعداد كبيرة من القذائف لتحقيق التأثير المطلوب. ويدعم هذا التوجه تحديث سلاح المدفعية التايواني عبر إدخال مدافع M109A7 ذاتية الحركة، وهي تتميز بقدرتها على العمل ضمن شبكات قيادة وسيطرة رقمية، والتنقل السريع بعد الإطلاق لتقليص فرص الاستهداف.
وتؤكد وزارة الدفاع التايوانية أن هذا الدمج بين منظومات الصواريخ بعيدة المدى والمدفعية الذاتية المتحركة يهدف إلى زيادة كثافة النيران، وتحسين سرعة الاستجابة عبر مسارح العمليات المختلفة، وتعزيز مفهوم الحركية والبقاء والدقة، بما يتماشى مع العقيدة الدفاعية الجديدة للجيش التايواني في مواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.
في سياق متصل: أحدث حاملة طائرات صينية تعبر مضيق تايوان
بالتزامن مع الإعلان عن صفقة التسليح الأمريكية، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن حاملة الطائرات الصينية الأحدث “فوجيان” (CV-18) عبرت مضيق تايوان، في ثاني عبور لها لهذا الممر البحري الحساس.
وقالت تايبيه إن قواتها المسلحة راقبت تحركات الحاملة الصينية وتعاملت معها وفق الإجراءات المعمول بها، مشيرة إلى أن العبور يأتي في ظل تصاعد النشاط العسكري الصيني حول الجزيرة.
فوجيان.. نقلة نوعية في برنامج حاملات الطائرات الصينية
تُعد فوجيان ثالث حاملة طائرات في الأسطول الصيني، والأولى التي يتم تصميمها وبناؤها محليًا بالكامل، كما تتميز باستخدام نظام الإقلاع بالمقلاع بدلًا من المنحدر التقليدي المستخدم في حاملتي “لياونينغ” و”شاندونغ”.
ويسمح هذا النظام بتشغيل طائرات أثقل، وزيادة معدل الطلعات الجوية، وإدخال منصات إنذار مبكر جوية، ما يمنح البحرية الصينية مرونة عملياتية أكبر.

تصاعد غير مسبوق في النشاط الجوي والبحري الصيني
تزامن عبور الحاملة مع رصد 40 طلعة جوية صينية و8 قطع بحرية حول تايوان خلال 24 ساعة، حيث اخترقت 26 طائرة ما يُعرف بالخط الأوسط لمضيق تايوان ودخلت مناطق الدفاع الجوي شمال الجزيرة ووسطها وجنوبها الغربي وشرقها.
وتعتبر تايبيه هذا النشاط جزءًا من حملة ضغط عسكري مستمرة تهدف إلى توجيه رسائل ردع سياسية وعسكرية، في حين تؤكد الصين تمسكها بمبدأ “الصين الواحدة”، بينما تصر تايوان على أن مستقبلها يجب أن يحدده شعبها.
يعكس التزامن بين صفقة التسليح الأمريكية الضخمة وعبور حاملة الطائرات الصينية فوجيان مستوى التصعيد القائم في مضيق تايوان، حيث تتجه واشنطن لتعزيز قدرات الردع التايوانية، في مقابل استعراض صيني متزايد للقوة البحرية والجوية، ما يجعل المنطقة واحدة من أخطر بؤر التوتر العسكري في شرق آسيا.


