تقارير استخباراتية أمريكية تكشف تسليح الإمارات لقوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة صينية

صورة تُظهر حطام قنبلة GB50A صينية الصنع، ضمن الأسلحة التي زُعم أن الإمارات زودت بها قوات الدعم السريع في السودان.

وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” ، أكدت مصادر استخباراتية أمريكية أن الإمارات متورطة في تسليح قوات الدعم السريع في السودان، حيث قامت بتزويدها بطائرات مسيّرة صينية الصنع وأنظمة تسليح متطورة عبر شبكة إمداد سرّية شملت جسراً جوياً يمتد من تشاد وليبيا، إضافة إلى دعم مالي من عائدات الذهب وعلاقات مباشرة مع قيادات الميليشيا.

وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم العسكري النوعي مكن قوات الدعم السريع من تعزيز سيطرته في دارفور ونجاحها مؤخرا في السيطرة على الفاشر ، وأسهم في إطالة أمد الحرب السودانية وتحويلها إلى صراع إقليمي بالوكالة يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

الدعم العسكري المباشر: أسلحة متقدمة وطائرات مسيرة صينية

يعد الدعم العسكري المباشر من الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز العوامل التي عززت القدرات القتالية لقوات الدعم السريع . هذا الدعم، الذي تنفيه أبوظبي باستمرار، أكدته تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، إلى جانب تحقيقات أممية ودولية موسعة، أشارت جميعها إلى قيام الإمارات بتوريد أسلحة ومعدات متطورة إلى قوات الدعم السريع، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور.

1. الطائرات المسيرة الصينية المتقدمة (العنصر الحاسم)
تشير تقارير منظمة العفو الدولية وخبراء لجنة الأمم المتحدة المعنية بالسودان إلى أن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بسلسلة من الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية، التي لعبت دورا حاسما في تنفيذ ضربات دقيقة وتغيير موازين القوى على الأرض.

  • طائرات “Wing Loong II” و “FeiHong-95 (FH-95)”:
    أكدت تقارير دولية وتحقيقات ميدانية أن هذه الطائرات، وهي من أكثر المسيرات الصينية تطورا، استخدمت حصريا من قبل قوات الدعم السريع في مسارح العمليات بدارفور والخرطوم. وتشير التحليلات الاستخباراتية إلى أنها تم الحصول عليها عبر شبكة إمداد إماراتية وفرتها مخازن عسكرية وشركات وسيطة داخل الأراضي الإماراتية.

2. المدفعية والقنابل الموجهة (أسلحة ثقيلة متطورة)
وثقت منظمات دولية مستقلة، من بينها منظمة العفو الدولية ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وجود أسلحة صينية ثقيلة غير مسبوقة في حوزة قوات الدعم السريع، بعضها يظهر لأول مرة في نزاع مسلح.

  • قنابل GB50A الموجهة:
    قنابل جوية دقيقة من إنتاج شركة “Norinco” الصينية. أظهرت التحليلات التي أجرتها منظمة العفو على شظايا ومخلفات الأسلحة أن هذه القنابل صنعت عام 2024، وتعد أول استخدام موثق لها في نزاع عالمي، وأنها متوافقة تقنيا مع المسيرات الصينية التي تملكها الإمارات.

  • مدافع هاوتزر AH-4 عيار 155 ملم:
    مدافع خفيفة الوزن متقدمة من إنتاج شركة “Norinco” الصينية. أشار معهد SIPRI إلى أن الإمارات كانت الدولة الوحيدة التي استوردت هذا الطراز من الصين عام 2019، وهو ما يعزز الأدلة على أن هذه المدافع أعيد تصديرها سرا لتسليح قوات الدعم السريع.

تجمع هذه الأدلة، المستندة إلى تقارير استخباراتية أمريكية وتحقيقات أممية ومنظمات حقوقية، على أن إعادة التصدير السري للأسلحة الصينية من المخازن الإماراتية شكل عاملا رئيسيا في استمرار الحرب في السودان وتعزيز القدرات الميدانية لقوات الدعم السريع.

الجسر الجوي: خطوط الإمداد المتعددة

تشير تحقيقات استخباراتية وتحليلات أوروبية إلى أن شبكة الإمداد العسكرية التي يعتقد أن أم جرس (في شرق تشاد قرب الحدود السودانية) شكّلت إحدى أبرز محطاتها، ليست الوحيدة في دعم قوات الدعم السريع في السودان.

المحطة التشادية

  • بيانات شركات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أظهرت أن أكثر من 80 طائرة شحن إماراتية هبطت في أم جرس منذ اندلاع الصراع السوداني.

  • انطلقت معظم هذه الرحلات من مطارات داخل الإمارات مثل أبو ظبي والعين ورأس الخيمة، ووصلت إلى المهبط التشادي القريب من الحدود.

  • الموقع يستخدم كمركز عبور لوجستي، حيث تجمع الشحنات ثم تنقل عبر البر إلى داخل السودان، خصوصاً إلى مناطق دارفور وكردفان.

  • تقارير معهد العلاقات الدولية الفرنسي (IFRI) أشارت إلى أن هذه المنطقة أصبحت نقطة محورية في خط الإمداد الممتد من الخليج إلى غرب السودان”.

المحطة الليبية (الكفرة والمناطق الحدودية)

  • كشفت تقارير  أن شبكة الإمداد توسعت لتشمل جنوب شرق ليبيا، خاصة مطار الكفرة، حيث هبطت طائرات يعتقد أنها إماراتية أو موجهة من الإمارات، وتم تفريغ حمولات قبل نقلها إلى السودان عبر الحدود الليبية-التشادية.

  • وثائق مسربة من مصادر ليبية أفادت بأن طائرتين إماراتيتين هبطتا في الكفرة يوم 10 يوليو، وتم نقل شحنات إلى قوات الدعم السريع عبر طرق صحراوية مشتركة.

  • كما أشارت تقارير أخرى إلى نشاط في منطقة جبل العوينات (المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر)، التي أصبحت ممراً رئيسياً للعمليات اللوجستية والدعم العسكري.

أسباب اختيار هذه المحطات

  • توفر كل من تشاد وليبيا ممرات نائية بعيدة عن الرقابة الدولية، ما يسهل نقل الأسلحة والمعدات دون تتبع مباشر.

  • في ليبيا، يعتقد أن علاقات الإمارات مع القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر ساهمت في تسهيل بعض عمليات النقل والتخزين.

  • تشاد من جانبها تمثل نقطة عبور مثالية بحكم حدودها الطويلة مع السودان ومرونتها الجغرافية في التنقل.

 البعد الاقتصادي واللوجستي: ذهب وتمويل وعلاقات معقدة

تذهب بعض التقارير إلى أن العلاقة بين الإمارات وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) تمتد لسنوات وتشمل مصالح اقتصادية ضخمة.

أبرز محاور الدعم غير العسكري

  • الذهب السوداني: يتم تصدير كميات ضخمة إلى دبي، لتصبح مصدر تمويل رئيسي لقوات الدعم السريع.

  • العلاج الطبي للمقاتلين: تقارير أممية تؤكد علاج جرحى الدعم السريع في مستشفيات إماراتية.

  • تجنيد مرتزقة: نشاط إماراتي في تجنيد مقاتلين أجانب لدعم قوات حميدتي على الأرض.

 التداعيات الإقليمية والدولية

يرى محللون أن هذا الدعم المزعوم ينتهك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحظر توريد الأسلحة إلى السودان، ويحول الصراع إلى حرب بالوكالة بين قوى إقليمية.

انعكاسات محتملة

  • استمرار الحرب وتهديد وحدة السودان.

  • توتر العلاقات بين الإمارات والدول الإفريقية المجاورة.

  • احتمال فرض عقوبات دولية على الأطراف المتورطة في نقل الأسلحة.

 ضرورة التدخل الدولي

يكشف تقرير وول ستريت جورنال عن شبكة معقدة من التمويل والتسليح تدفع السودان نحو مزيد من الفوضى.
ورغم نفي الإمارات، تبقى الأدلة الموثقة مؤشراً على ضرورة رقابة دولية مشددة لوقف تدفق الأسلحة وضمان حل سياسي مستدام للأزمة السودانية.

اقرأ أيضًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *