أعلنت شركة “الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE)” التركية عن إنتاج وتجربة سبطانة مدفع بحري محلية من عيار 127 ملم بعد دمجها على متن الفرقاطة TCG Fatih في 20 نوفمبر 2025. وتمثل التجارب البحرية الناجحة خطوة محورية في مساعي تركيا لتطوير مدفع بحري ثقيل وطني بالكامل، بما يقلل الاعتماد على الموردين الأجانب ويؤسس لنظام بمعايير الناتو قابل للتصدير.
وقد أكدت الشركة والبحرية التركية أن إختبارات الرماية البحرية أثبتت توافق السبطانة المحلية مع معايير الأمان وضغط الحجرة والدقة، ما يجعل تركيا أقرب إلى إدخال مدفعها البحري الثقيل المحلي إلى الخدمة التشغيلية. كما أظهرت التجارب قدرة السبطانة على العمل بكفاءة ضمن برج المدفع المدمج على الفرقاطة، وهو ما يمثل مؤشرًا قويًا على جاهزيتها للتشغيل في البيئات البحرية المختلفة.
⚓ 127 MM MİLLÎ DENİZ TOPU NAMLUSU TEST ATIŞLARINI BAŞARIYLA TAMAMLADI!
🌊 Deniz Kuvvetlerimizin ve dünya donanmalarının ateş gücünü oluşturan 127 mm deniz topunu yerli ve millî imkanlarla üretmek için başladığımız çalışmalarda kritik bir eşiği aşmanın mutluluğunu yaşıyoruz.
— Makine ve Kimya Endüstrisi (@MKEgovtr) November 20, 2025
مراحل تصنيع سبطانة مدفع بحري ومعايير القبول

تبدأ عملية تصنيع سبطانة مدفع عيار 127 ملم في مصنع الأسلحة الثقيلة التابع لشركة “MKE” التركية باستخدام كتلة فولاذية بطول 8 أمتار ووزن 5.3 طن. وتخضع الكتلة لسلسلة عمليات تشمل إزالة الأكسدة، والحفر الداخلي العميق، والمعالجة الحرارية لتعزيز القوة الميكانيكية، ثم تشكيل القطر الداخلي وصولًا إلى التخديد (rifling) وهي عملية عمل حلزونات داخل السبطانة. وبعدها تُغطى جدران السبطانة بطبقة كروم عالية الضغط لزيادة العمر التشغيلي ومقاومة التآكل. وفي مرحلتها النهائية، تتحول الكتلة الأساسية إلى سبطانة بطول 6.86 متر ووزن 1.6 طن جاهزة للتركيب على السفينة.
وتأتي إختبارات الرماية ضمن إجراءات القبول الرسمية للبحرية التركية، التي تختبر قدرة السبطانة على تحمل ضغط الحجرة، وتحقق التمركز الصحيح للطلقات، وتؤكد عدم وجود انحرافات تهدد دقة المدفع أو سلامة البرج. ويُعد اجتياز هذه المعايير مؤشرًا أساسيًا لاعتماد السلاح ضمن تسليح الفرقاطات التركية مستقبلًا. ويستند التقييم أيضًا إلى المعايير العالمية لمدافع هذا العيار التي تطلق قذائف بوزن 30 كيلوجرام إلى أكثر من 20 كيلومتر، ما يشكل مرجعًا للنظام التركي المستقبلي.
أهمية المدفع في الاستخدام العملياتي والتكامل مع منظومة الوعي البحري
يمثل مدفع 127 ملم قدرة نيرانية واسعة تمنح الفرقاطات التركية مرونة أكبر في مهام الدعم البحري والاشتباك مع السفن المعادية واستهداف البطاريات الساحلية، إضافةً إلى إطلاق قذائف دخانية أو إضائية لدعم الوحدات البرية. كما يتيح حجم السبطانة تطوير ذخائر موجهة أو بعيدة المدى مستقبلًا، على غرار الأنظمة المعتمدة في بحريات الناتو، ما يزيد من قيمة المدفع على المدى الطويل.
ويُعد المدفع عنصرًا مهمًا ضمن منظومة الوعي البحري RMP/COP التي تولدها حساسات السفينة وروابط البيانات التكتيكية. ويمكن توجيه مهام الرماية عبر بيانات تأتي من منصات أخرى، مثل الطائرات دون طيار أو طائرات الدوريات البحرية أو سفن سطحية بعيدة، من دون الحاجة إلى وضع الفرقاطة نفسها في نطاق التهديد. وحتى في ظروف تقليل الانبعاثات (EMCON)، يمكن تشغيل المدفع اعتمادًا على بيانات مشتركة ومصادر سلبية، مما يحافظ على انخفاض البصمة الكهرومغناطيسية للسفينة ويضمن بقاء القدرة النيرانية متاحة عند الحاجة.
بهذه الطريقة، يصبح المدفع تكاملًا مع الصواريخ وليس بديلًا عنها، إذ يقدم خيارًا متدرجًا بين إطلاق طلقات تحذيرية، إلى نيران دقيقة ومكثفة منخفضة التكلفة لدعم العمليات البحرية والبرمائية.
الخبرة الصناعية التركية في المدفعية البحرية والبعد الجيوسياسي
يبني برنامج المدفع عيار 127 ملم على خبرة شركة “MKE” التي اكتسبتها في تطوير المدفع البحري الوطني Denizhan-76 عيار 76 ملم، الذي تم إنتاجه خلال عام واحد فقط بسبب قيود توريد الأنظمة الأجنبية. واليوم يعمل هذا المدفع على خمس سفن من فئة MILGEM، وتم توقيع أول عقد تصدير له مع إندونيسيا، ما أسهم في تعزيز مكانة شركة “MKE” إقليميًا ودوليًا. ويأتي تطوير مدفع 127 ملم كتطور طبيعي في هذه المسيرة، مع نية إنتاج النظام كاملًا بما يشمل السبطانة وآليات الارتداد ومناولة الذخيرة وأنظمة التحكم بالنيران.
جيوسياسيًا، تعكس هذه الخطوة توسع القدرات الصناعية والدفاعية التركية في معظم القطاعات — من العربات المدرعة إلى الصواريخ والمسيّرات والمستشعرات البحرية — وصولًا إلى المدفعية الثقيلة. وتعزز قدرة تركيا على إنتاج مدفع بحري ثقيل حضورها داخل منظومة الناتو كدولة قادرة على توفير معدات متوافقة مع معايير التشغيل المشترك.
أما بالنسبة للدول التي فرضت قيودًا على صادراتها الدفاعية إلى تركيا، فإن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ ساهمت تلك القيود في تسريع برامج التصنيع المحلي وخلق قدرة إنتاجية قابلة للتصدير مرتبطة باتفاقات تعويض صناعي. وفي ظل التوسع المتسارع في برامج الفرقاطات والكورفيت في المتوسط والبحر الأسود والمحيطين الهندي والهادئ، تتقدم شركة “MKE” لتصبح خيارًا محوريًا للبحريات الباحثة عن موردين جدد مع ضمان الاستقلالية في سلاسل الدعم الفني والتشغيل.

