فئة ترامب: الرئيس الأمريكي يعلن عن بوارج حديثة مزودة بصواريخ فرط صوتية وأسلحة نووية
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موافقته على الشروع في بناء زوج أولي من بوارج نووية مسلحة ضمن برنامج جديد يحمل اسم “فئة ترامب (Trump-class)”، في إعلان غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة، وفي خطوة من شأنها إعادة إحياء فئة البوارج الثقيلة داخل البحرية الأمريكية بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود. ووفق التصريحات الرسمية، تهدف البحرية الأمريكية على المدى الطويل إلى تشكيل أسطول يتراوح بين 20 و 25 بارجة من هذا الطراز، ضمن مبادرة أوسع أطلق عليها اسم “الأسطول الذهبي (Golden Fleet)”، والهادفة إلى إعادة بناء القدرات الصناعية والبحرية الأمريكية على نطاق واسع.
وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية أُقيمت في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير البحرية جون فيلان، إضافة إلى عدد من كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأمن القومي. وأكد ترامب، خلال كلمته، أن السفن الجديدة ستكون الأسرع، والأضخم، والأكثر فتكًا بمراحل من أي بارجة بُنيت في التاريخ، مضيفًا أنها ستُسلّح بمنظومات تقليدية ونووية متقدمة، وستعمل كسفن قيادة وسيطرة للأسطول الأمريكي، وقلب مجموعات القتال السطحية المستقبلية.
TRUMP CLASS BATTLESHIPS ⚓️🇺🇸
President Trump announces Trump Class Battleships, manufactured in the USA, the new class ships will be the fastest, biggest and most lethal ships ever constructed. pic.twitter.com/pWj6IiQEEc
— The White House (@WhiteHouse) December 22, 2025
وبحسب ترامب، فإن البرنامج يمثل عودة رسمية لتصنيف “البارجة (Battleship)” إلى الخدمة لأول مرة منذ إخراج بوارج فئة آيوا من الخدمة بين عامي 1990 و1992، وعلى رأسها البارجتان USS Missouri وUSS Wisconsin، بعد أن خضعتا حينها لتحديثات واسعة شملت صواريخ كروز وأنظمة حرب إلكترونية. ويعكس هذا الإعلان توجهًا أمريكيًا متجددًا لإعادة الاعتبار للقطع السطحية الثقيلة في بيئة بحرية تتسم بتصاعد التهديدات الصاروخية والفرط صوتية، وتزايد المنافسة مع القوى البحرية الكبرى.
المواصفات العامة لفئة ترامب
وفق ما أوردته تقارير متخصصة، من بينها موقع Naval News و UK Defence Journal، فإن بوارج فئة ترامب يُتوقع أن تبلغ إزاحتها ما بين 30 ألفًا و40 ألف طن، أي أقل من بوارج آيوا التاريخية التي تجاوزت 57 ألف طن بحمولة كاملة، لكنها تبقى أضخم من أكبر القطع السطحية القتالية العاملة حاليًا، بما في ذلك الطرادات النووية الروسية من “فئة كيروف (Orlan-class)”. وتشير البحرية الأمريكية إلى أن هذه السفن ستكون أكبر بنحو ثلاثة أضعاف من مدمرات Arleigh Burke من الفئة Flight III.
وتُظهر الرسومات الأولية للسفينة الرائدة، التي تحمل اسم USS Defiant، هيكلًا ضخمًا بتصميم شبحـي نسبيًا، مزودًا ببنية علوية مدمجة (Integrated Superstructure)، ومصفوفات رادار SPY‑6 كبيرة الحجم، إلى جانب أنظمة استشعار متقدمة، وأنظمة ليزر موجهة عالية الطاقة، وأكثر من 100 خلية إطلاق عمودي (VLS) موزعة على ثلاث مجموعات رئيسية، اثنتان في المقدمة وواحدة في المؤخرة.
ولا يُنظر إلى هذه السفن بوصفها منصات قتال فقط، بل كقطع قيادة وسيطرة بحرية من الدرجة الأولى. فالتصميم يتضمن، وفق التقارير، مساحات مخصصة لقيادة العمليات البحرية، مع تجهيزات متكاملة لمنظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات (C4ISR)، ما يتيح للبارجة قيادة مجموعة عمل سطحية مستقلة، أو العمل كسفينة قيادة ضمن مجموعة ضاربة لحاملة طائرات، إضافة إلى الإشراف على منصات مأهولة وغير مأهولة في آن واحد.

من الناحية القتالية، يرتكز مفهوم فئة ترامب على تحقيق كثافة نارية هائلة وضربة هجومية بعيدة المدى. وتشير التصاميم إلى تزويد السفن بثلاث مجموعات رئيسية من خلايا الإطلاق العمودي من طراز Mk 41 أو النسخة المطورة Growth VLS، القادرة على إطلاق صواريخ Tomahawk المجنحة، وصواريخ Standard للدفاع الجوي، إضافة إلى صواريخ هجومية وبحرية متعددة المهام.
كما يتضمن التصميم حزمة مستقلة في مقدمة السفينة مخصصة لصواريخ الضربة التقليدية السريعة (Conventional Prompt Strike – CPS)، حيث يُتوقع أن تحمل البارجة ما لا يقل عن 12 صاروخًا فرط صوتي، وهي الصواريخ نفسها التي يجري دمجها حاليًا على مدمرات Zumwalt، ما يمنح السفينة قدرة على توجيه ضربات دقيقة عالية السرعة ضد أهداف استراتيجية على مسافات بعيدة جدًا.
الأهم في هذا السياق هو تأكيد الرئيس الأمريكي أن بوارج فئة ترامب ستُجهز بصاروخ SLCM‑N المجنح المزود برأس نووي، وهو صاروخ لا يزال قيد التطوير لصالح البحرية الأمريكية. ويمثل ذلك عودة السلاح النووي إلى السفن السطحية لأول مرة منذ عقود، بعد أن كانت الولايات المتحدة قد حصرت الردع النووي البحري في الغواصات الإستراتيجية من فئة Ohio، ما يعكس تحولًا عميقًا في العقيدة النووية البحرية الأمريكية.
وتُظهر الرسومات كذلك تجهيز السفن بمدفعين بحريين من عيار 127 ملم (Mk 45) في المقدمة، إلى جانب مدفع كهرومغناطيسي (Railgun) بقدرة تصل إلى 32 ميغا جول، وهو سلاح ظل لسنوات في الإطار التجريبي. كما ستُجهز السفن بمنظومات دفاع قريبة تشمل صواريخ RAM، وأربع منظومات حرب إلكترونية SEWIP Block III، ومدافع Mk 38 عيار 30 ملم، إلى جانب نظامي ليزر بقدرة 300 كيلوواط لكل منهما، لمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة.
رغم عدم نشر تفاصيل تقنية كاملة، فإن حجم السفن وطبيعة مهامها بعيدة المدى يشيران بقوة إلى اعتمادها علي الدفع النووي، بما يمنحها قدرة على الانتشار طويل الأمد دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، ويجعلها مناسبة للعمل في مسارح عمليات بعيدة مثل المحيط الهادئ. كما أكد ترامب أن السفن ستتضمن قدرات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، دون تحديد طبيعتها، في إشارة إلى أتمتة إدارة المعركة، وتحسين الوعي الظرفي، وربما تقليل أعداد الطاقم مستقبلًا.
البعد السياسي والاستراتيجي
في البعد السياسي، ربط وزير الدفاع بيت هيغسيث البرنامج بما وصفه بالعودة القوية للقوة الأمريكية إلى المسرح العالمي، معتبرًا أن “الأسطول الذهبي” يمثل التزامًا جيليًا بإعادة بناء القوة البحرية الأمريكية. وأضاف أن هذه البوارج ستوفر ردعًا فوريًا ومستدامًا في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
من جانبه، شدد وزير البحرية جون فيلان على أن USS Defiant ستكون سفينة تثير الرهبة أينما رست، مؤكدًا أنها ستعمل كسفينة قيادة للأسطول، وقادرة على استضافة كبار القادة وإدارة العمليات البحرية المشتركة. كما أشار ترامب إلى أن جميع السفن ستُبنى داخل الولايات المتحدة، مع إمكانية إشراك أحواض مملوكة لشركات أجنبية لكنها تعمل داخل الأراضي الأمريكية، وبالاعتماد على قاعدة صناعية تضم نحو ألف مورد في مختلف الولايات.
قراءة ختامية
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى مشروع بوارج فئة ترامب على أنه مجرد برنامج تسليح جديد، بل هو تحول مفاهيمي عميق في رؤية واشنطن للحرب البحرية. فهو يعيد الاعتبار للقطع السطحية الثقيلة كمنصات ردع وضرب بعيدة المدى، ويطرح مجددًا سؤال جدوى البوارج في عصر الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة والحرب الشبكية، في وقت تعاني فيه البحرية الأمريكية من فجوات متزايدة في عدد خلايا الإطلاق العمودي مع اقتراب تقاعد طرادات Ticonderoga وغواصات Ohio الصاروخية.