اوكرانيا تنسخ صواريخ نظام S-300 الروسي وتدمجها مع رادارات غربية أكثر دقة

أوكرانيا تطور صواريخ محلية لنظام S-300 الروسي ودمجها مع رادارات غربية أكثر دقة
أعلنت الصناعة الدفاعية الأوكرانية، ممثلة في شركة “Fire Point” الأوكرانية، عن جهودها لتصنيع صواريخ محلية لنظام S-300 للدفاع الجوي الروسي الصنع، بهدف دمجها مستقبلاً مع رادارات أوروبية لتعزيز قدراتها. يأتي هذا المشروع في إطار سعي أوكرانيا لتطوير قدراتها الصاروخية المحلية وتقليل اعتمادها على الذخائر المستوردة، حيث تعمل على استنساخ مكونات الصواريخ وتطوير محركاتها، على أن تبدأ الاختبارات الديناميكية الأولى في يناير 2026.

جاء هذا الإعلان من خلال تصريح أدلى به “دينيس ستيلرمان”، المصمم الرئيسي والشريك المالك في شركة “Fire Point” الأوكرانية، خلال مقابلة خاصة مع قناة “BBC” الإخبارية البريطانية. حيث أوضح أن العمل بدأ استجابة مباشرة لطلبات من الجيش الأوكراني، الذي يحتاج إلى حلول عملية وسريعة لسد النقص المتزايد في الصواريخ الاعتراضية.

يأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تتبناها أوكرانيا منذ اندلاع الحرب، تقوم على تقليل الاعتماد على الذخائر والمكونات المستوردة، خاصة تلك المرتبطة بالمنظومات السوفيتية والروسية القديمة، والتي بات الحصول على صواريخها الأصلية صعبًا ومكلفًا. وبدلاً من استبدال المنظومات بالكامل، وهو خيار يتطلب وقتًا وموارد ضخمة، تسعى أوكرانيا إلى إطالة عمر ما تمتلكه بالفعل عبر توطين الصواريخ ورفع كفاءتها التقنية.

ما هي الفكرة بالتحديد ولماذا هذا مهم؟

تقوم شركة “Fire Point” الأوكرانية بمحاولة صنع قطع غيار وصواريخ محلية نظام S-300 للدفاع الجوي الروسي الموجود في الجيش الأوكراني. الهدف ليس استبدال النظام كله، بل صنع صواريخ جديدة تنطلق منه وتتكامل مع رادارات أوروبية أكثر تطوراً.

ويعد هذا مهم بسبب قلّة عدد الصواريخ الأصلية الروسية لهذه الأنظمة، وهي تحتاج لتعويض النقص. ولأن صناعة الصواريخ محلياً يحرر أوكرانيا من الاعتماد على مصادر خارجية قد تنضب. كما أن دمجها مع رادار أوروبي سيعطي النظام قدرات أفضل في الكشف والتتبع، مما يجعله أكثر دقة وفاعلية.

أين وصل مشروع تطوير صواريخ نظام S-300 الروسي؟

أعلن رئيس شركة “Fire Point” أنهم نجحوا في صنع نسخة طبق الأصل من قسم مهم في الصاروخ وهو الحجرة الرابطة ونظام التوجيه. ويخططون في الخطوة القادمة الى صنع محرك الصاروخ وإجراء أول تجربة طيران حقيقية له بحلول يناير 2026. وحتى يكتمل دمج الرادار الأوروبي، يمكن استخدام هذه الصواريخ المحلية كـ صواريخ أرض-أرض بسيطة وذات تكلفة منخفضة لضرب أهداف قريبة.

وكانت الشركة قد كشفت في سبتمبر الماضي عن تطوير صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى مثل FP-7 الذي يبلغ مداه 200 كم، و FP-9 الأقوى، حيث يصل مداه إلى 855 كم، ويمكنه حمل رأس حربي ثقيل، ويصيب أهدافاً في عمق أراضي الخصم بدقة عالية.

في هذا الإطار، تبرز أهمية شركة “Fire Point” باعتبارها لاعبًا محوريًا في إعادة تشكيل الصناعة الدفاعية الأوكرانية خلال زمن الحرب. فالشركة لا تكتفي بدور تقني محدود، بل تمثل نموذجًا لصناعة دفاعية مرنة وسريعة الاستجابة، قادرة على تحويل الأنظمة القديمة إلى منصات أكثر فاعلية عبر التحديث والتكييف. هذا الدور يمنح أوكرانيا هامشًا أكبر للمناورة، خاصة في ظل القيود المفروضة على توريد الأسلحة والذخائر من الخارج، ويعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية قادرة على تلبية الاحتياجات العاجلة للجبهة.

كما أن نجاح “Fire Point” في العمل على صواريخ متوافقة مع نظام S-300 الروسي، بالتوازي مع تطوير صواريخ باليستية مستقلة مثل FP-7 و FP-9، يشير إلى تحول نوعي في القدرات التقنية الأوكرانية. فالجمع بين تحديث المنظومات القائمة وتطوير أسلحة جديدة يمنح الجيش الأوكراني مرونة أكبر في الاستخدام العملياتي، سواء في الدفاع الجوي أو في توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى. وعلى المدى الطويل، قد يفتح هذا المسار الباب أمام تعاون صناعي أوسع مع دول أوروبية، ليس فقط على مستوى الرادارات، بل أيضًا في مجالات البحث والتطوير، ما يعزز مكانة أوكرانيا كلاعب صناعي عسكري قادر على الابتكار رغم ظروف الحرب والضغط المستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *