أعلنت البحرية التابعة للجيش الإيراني رسميًا إدخال الفرقاطة سهند والقاعدة العائمة كردستان إلى الخدمة العملياتية، خلال مراسم عسكرية أُقيمت في المنطقة البحرية الأولى ببندر عباس، بحضور قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، وقائد القوات البحرية الأميرال شهرام إيراني، وعدد من كبار القادة والمسؤولين.
وبحسب ما أوردته وكالتا “مهر نيوز“ و “DefaPress“ الإيرانيتان، فإن الحدث تزامن مع إحياء يوم القوات البحرية، في رسالة واضحة تهدف إلى إبراز قدرة طهران على تجاوز الإخفاقات التقنية، وتعزيز حضورها البحري في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.
حادث الغرق المحرج وعملية الانقاذ
تعود قصة الفرقاطة سهند إلى تاريخ 6 يوليو 2024، حين تعرضت السفينة، لحادث انقلاب وغرق كامل أثناء رسوّها في ميناء بندر عباس، في واقعة غير قتالية أثارت انتقادات واسعة وتساؤلات جدية حول إجراءات السلامة والتصميم البحري في الأسطول الإيراني.
NEW: IRIS Sahand has now been completely raised and towed to the main IRIN facility in Bandar Abbas for full assessment and repairs.
Thread includes all new images from various sources pic.twitter.com/WeCalpkpzB
— Aᴍɪʀ (@AmirIGM) July 23, 2024
وعلى مدى 14 يومًا، نفذت وحدات فنية وإنقاذ عمليات متواصلة لانتشال السفينة، تخللتها محاولات فاشلة وغرق متكرر، قبل أن تتمكن البحرية في النهاية من رفعها وإخضاعها لبرنامج إصلاح وإعادة تأهيل شامل.
الرواية الرسمية الإيرانية تصف العملية بأنها سابقة تقنية غير مسبوقة، غير أن القراءة الواقعية تشير إلى أنها كانت ضرورة عملياتية وسياسية، لتفادي خسارة قطعة رئيسية في أسطول يعاني أصلًا من محدودية البدائل الحديثة.
مواصفات الفرقاطة سهند
تعتبر الفرقاطة سهند ثالث قطعة من فئة موج الإيرانية محلية الصنع، وتنتمي إلى فئة الفرقاطات الخفيفة (كورفيت)، وهي فئة صُممت محليًا لتأدية مهام الحراسة، والمرافقة البحرية، والدوريات الساحلية بعيدة المدى، وخوض اشتباكات بحرية عالية الكثافة.
من حيث المواصفات العامة، تُقدَّر إزاحتها بنحو 1400 إلى 1500 طن، ويبلغ طولها قرابة 95 متر، مع سرعة قصوى تقارب 30 عقدة، ومدى عملياتي يصل إلى 4000 و5000 ميل بحري، ويخدم على متنها طاقم يتراوح بين 120 و140 فرد.
على صعيد التجهيزات والتسليح، تعتمد الفرقاطة سهند على رادار مصفوفة طورية نشط (AESA) محلي الصنع يُشار إليه باسم چشم عقاب، بمدى مُعلن يتجاوز 350 كيلومتر. كما تحمل 8 صواريخ كروز مضادة للسفن من عائلة Ghader و Ghadir و Zolfaghar، بمديات قد تصل إلى 300 كيلومتر.
السفينة مزودة بـ 6 خلايا إطلاق لمنظومة صواريخ صياد-3 للدفاع الجوي متوسطة المدى، إضافة إلى مدفع بحري عيار 76 ملم من طراز فجر-27، وأنظمة حرب إلكترونية محلية تهدف إلى خفض البصمة الرادارية والتشويش على التهديدات المعادية. كما تشمل قدراتها التشغيلية مهبطًا لمروحية بحرية، كما تدعم تشغيل طائرات مسيّرة استطلاعية وانتحارية.
ورغم هذه المواصفات، لا تصنف الفرقاطة سهند وفق المعايير العالمية كفرقاطة ثقيلة، بل كفرقاطة متعددة المهام بقدرات متوسطة، تبقى فعاليتها العملية مرهونة بسلامة الهيكل وكفاءة الأنظمة بعد تجربة الغرق.
مشاكل مشروع موج الايرانية
لا يمكن فصل إطلاق الفرقاطة سهند وإعادتها للخدمة عن السجل الإشكالي لفئة موج المحلية، إذ فقدت إيران عدة قطع من هذه الفئة في ظروف غير قتالية، أبرزها الفرقاطة دماوند التي غرقت بالكامل في بحر قزوين بعد أسبوعين من تعرضها لأضرار خلال عاصفة ضربت ميناء أنزلي.
يشير هذا النمط إلى تحديات بنيوية متعلقة بالتصميم والجودة الصناعية وإجراءات السلامة، فضلاً عن الاعتماد على مواد محلية وتجهيزات غير مطابقة دائمًا للمعايير البحرية العالمية. هذه المشكلات توضح أن القدرات الرمزية أو الإعلامية لا يمكن أن تحل محل المتانة التشغيلية والسلامة البحرية، وهو ما يضع على عاتق إيران تحديًا مستمرًا في تعزيز موثوقية هذه الفئة قبل الانخراط في مهام بحرية بعيدة المدى.
المدينةالعائمة كردستان
الحدث الأبرز في المراسم لم يكن يخص الفرقاطة سهند وحدها، بل وأيضا تدشين السفينة كردستان، التي تصفها إيران بالمدينة العائمة أو المناء العائم بفضل قدرتها على العمل كقاعدة دعم متقدمة في عرض البحر.

وتتمتع السفينة كردستان بقدرات لوجستية طويلة الأمد، تشمل تزويد الوحدات البحرية بالوقود، والذخائر، والإمدادات الغذائية والمياه، إلى جانب مرافق صيانة قادرة على خدمة سفن يصل وزنها إلى 10000 طن. كما تقول ايران أنها قادرة على دعم وإسناد وحدات بحرية لمدة تصل إلى 90 يوم متواصل دون الحاجة للعودة إلى الموانئ.
القاعدة مجهزة بمراسي لاستقبال الفرقاطات، وزوارق صاروخية، وغواصات، إضافة إلى مهبط مروحيات ومنصات تشغيل طائرات مسيّرة، وتدعم اطلاق مركبات غير مأهولة تحت الماء (UUV). كما تضم مركز قيادة وسيطرة، ومستشفى بحري ميداني، ما يمنحها دورًا عملياتيًا يتجاوز مجرد الدعم اللوجستي.

