النسخة العربية - الجمعة 6 مارس 2026 توقيت جرينتش: 23:26

دفاع بلس

مساحة إعلانية مخصصة للمعارض (WDS / IDEX / EDEX)

الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة: كيف غير نظام Gospel الإسرائيلي قواعد الصراع مع إيران

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تعبر عن نظام Gospel الاسرائيلي لتحديد الاهداف العسكرية.
مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت الجيوش الحديثة في إدماج هذه التقنيات داخل عملياتها القتالية، خصوصًا في مجال تحليل البيانات وتحديد الأهداف. أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو النظام الإسرائيلي المعروف باسم Gospel، والذي يعني بالعبرية “البشارة”.يعتمد هذا النظام على تحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية بشكل آلي، بهدف تسريع عملية تحديد الأهداف العسكرية وتقليص الوقت بين اكتشاف الهدف وتنفيذ الضربة.

كيف كانت عملية تحديد الأهداف تتم تقليديًا؟

قبل ظهور الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، كانت عملية تحديد الأهداف العسكرية عملية معقدة تستغرق وقتًا طويلًا. فالأمر لم يكن مجرد تحديد موقع على الخريطة، بل سلسلة طويلة من الإجراءات الاستخباراتية.

كانت أجهزة الاستخبارات تجمع المعلومات من مصادر متعددة، مثل صور الأقمار الصناعية، واعتراض الاتصالات، وتقارير الاستطلاع الجوي، بالإضافة إلى المعلومات التي توفرها المصادر البشرية.

بعد ذلك تمر هذه المعلومات بمراحل عديدة من التحليل والمراجعة، حيث يتم التأكد من صحتها عبر أكثر من مصدر مستقل، ثم تقييم الأضرار الجانبية المحتملة، قبل أن يتم إدراج الهدف ضمن بنك الأهداف العسكري.

دور نظام Gospel في تسريع العملية

جاء نظام Gospel ليختصر جزءًا كبيرًا من هذه العملية. يعتمد النظام على الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات من مصادر متعددة وربطها ببعضها بشكل شبه فوري.

تشمل هذه المصادر صور الأقمار الصناعية، وإشارات الاتصالات، وبيانات الطائرات المسيرة، إضافة إلى المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة مثل وسائل التواصل الاجتماعي والخرائط الرقمية.

يقوم النظام بتحليل هذه البيانات وربطها ببعضها لاكتشاف العلاقات بينها. فعلى سبيل المثال، إذا تم رصد شخص يدخل مبنى معين في الوقت نفسه الذي يتم فيه التقاط نشاط اتصالات أو إشارات لاسلكية من الموقع ذاته، فقد يصنف النظام المبنى كموقع عسكري محتمل مثل مقر قيادة أو مركز عمليات.

المساعدة في اختيار وسيلة الضربة

لا يقتصر دور النظام على تحديد الأهداف فقط، بل يمكنه أيضًا تقديم توصيات حول طريقة تنفيذ الضربة.

فإذا كان الهدف داخل منطقة حضرية مكتظة، قد يقترح استخدام ذخائر دقيقة صغيرة القطر لتقليل الأضرار الجانبية. أما إذا كان الهدف يقع داخل منشأة محصنة أو تحت الأرض، فقد يتم ترشيح ذخائر خارقة للتحصينات.

كما يمكن للنظام تحديد أقرب منصة إطلاق متاحة، سواء كانت طائرة مقاتلة أو طائرة مسيرة أو حتى منصة بحرية، وهو ما يساهم في تقليص الزمن بين اكتشاف الهدف وتنفيذ الضربة.

تأثير هذه الأنظمة على طبيعة العمليات العسكرية

السرعة التي توفرها مثل هذه الأنظمة تمنح الجيوش قدرة أكبر على تنفيذ عمليات دقيقة خلال فترات زمنية قصيرة. ويظهر هذا بشكل واضح في العمليات التي تستهدف مراكز القيادة أو الشخصيات القيادية داخل التنظيمات المسلحة.

فبدلًا من انتظار وقت طويل لجمع المعلومات وتحليلها، يمكن تنفيذ الضربات بشكل أسرع بكثير، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك منظومات القيادة والسيطرة لدى الخصم.

التحديات ونقاط الضعف

رغم المزايا التي تقدمها هذه الأنظمة، فإنها لا تخلو من نقاط ضعف. فاعتمادها الكبير على البيانات قد يؤدي في بعض الحالات إلى أخطاء في التصنيف، خاصة في البيئات الحضرية التي تختلط فيها الأنشطة المدنية بالعسكرية.

كما أن قدرة النظام على توليد الأهداف تعتمد إلى حد كبير على توفر البيانات. فإذا لجأ الخصم إلى تقليل استخدام الاتصالات أو العودة إلى وسائل اتصال بدائية، فقد تقل كمية المعلومات المتاحة للنظام.

إضافة إلى ذلك، تمثل الهجمات السيبرانية ومحاولات إدخال بيانات مضللة تحديًا آخر، إذ يمكن أن تؤدي إلى تشويش التحليل أو توجيه الضربات نحو أهداف غير مؤثرة.

خلاصة

توضح أنظمة مثل Gospel كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير طريقة إدارة العمليات العسكرية، خصوصًا في مجال تحليل البيانات وتحديد الأهداف.

ومع استمرار تطور هذه التقنيات، يبدو أن القدرة على جمع المعلومات وتحليلها بسرعة ودقة ستصبح أحد أهم عوامل التفوق العسكري في الحروب الحديثة.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *