النسخة العربية - الأحد 22 مارس 2026 توقيت جرينتش: 20:05

دفاع بلس

مساحة إعلانية مخصصة للمعارض (WDS / IDEX / EDEX)

كيف تمكنت إيران من إصابة مقاتلة F-35 الشبحية رغم تقنيات التخفي؟

نشر الحرس الثوري الإيراني مقطع فيديو ذكر أنه يوثق عملية استهداف استثنائية، انتهت بإصابة مقاتلة F-35 ولم يحدد هل كانت امريكية أم اسرائيلية. وفي المقابل، لم يتأخر الرد الإعلامي الغربي كثيراً، حيث نقلت شبكة CNN عن مصادر عسكرية أمريكية تأكيداً بوقوع حادثة، أشارت فيها إلى أن الطائرة تعرضت فعلياً لإصابة أجبرتها على تنفيذ هبوط اضطراري، لكن دون فقدانها بشكل كامل.

هذة الحادثة تعتبر مؤشر تقني بالغ الأهمية على تطور أنظمة الدفاع الجوي في مواجهة الجيل الخامس من الطائرات الشبحية. وفي هذا التحليل، سنقوم بتفكيك السيناريو العملياتي المحتمل، وشرح الآلية التي سمحت باستهداف أكثر الطائرات تطوراً في العالم.

كيف يمكن رصد الطائرات الشبحية وإصابة مقاتلة F-35؟

يكمن التحدي الأكبر أمام أي نظام دفاع جوي في البصمة الرادارية الضئيلة لطائرة F-35. بالاضافة الى أنها تحتوي على أنظمة تحذير إلكترونية متطورة لرصد التهديدات الرادارية مبكراً، مما يمنح الطيار فرصة للمناورة أو تفعيل أنظمة التشويش. لكن الظاهر من فيديو الاعتراض المتداول أن النظام المستخدم لم يعتمد على الرادار، بل اعتمد على انظمة التصوير الحراري IIR. وهذا النوع من الرصد لا يقوم بإصدار أي إشعاعات رادارية يمكن لأنظمة التحذير في الطائرة اكتشافها، مما يجعل الطائرة عمياء تقنياً تجاه مصدر التهديد حتى لحظة الاشتباك.

هذا الغياب للرادارات يفسر جزئياً نجاح الوصول إلى الطائرة، وهو ما يختلف جذرياً عما حدث مع أغلب أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية التي تعاني من تاخر تكنلوجيا الرادار، وهو ما وضحناه بالتفصيل في مقال سابق بعنوان: أين اختفى الدفاع الجوي الإيراني.

هل تم الاستهداف بنظام صقر 358 كما تقول أغلب التحليلات؟

تتجه أغلب التحليلات العسكرية واسعة الانتشار إلى اعتبار أن نظام صواريخ صقر 358 الإيراني هو المسؤول عن إصابة مقاتلة F-35. والذي يصنف كنوع هجين وغير تقليدي، حيث يجمع بين خصائص الطائرات الانتحارية وصواريخ الاعتراض الجوي.

وتستند هذه الفرضية إلى سجل حافل لهذا النظام خاصة في اليمن، حيث نُسب إليه اعتراض العديد من المسيّرات الأمريكية المتقدمة طراز MQ-9 Reaper. كما تربط بعض التقديرات بين صقر 358 وحادث اعتراض طائرة التزود بالوقود KC-135 في العراق، رغم ان الجيش الامريكي نفى اسقاطها بواسطة انظمة معادية.

تعتمد المنظومة على فلسفة تشغيلية ذكية جداً؛ فهي تقوم بالرصد السلبي تماماً باستخدام مستشعرات تصوير حراري. الصاروخ الاعتراضي يعمل بنمط “التحليق البطيء” بانتظار الهدف، ويمتلك بصمة حرارية ورادارية منخفضة جداً. هذا النمط يمنح المنظومة ميزة تكتيكية هائلة وهي الصمت الإلكتروني، مما يحرم أنظمة F-35 من إطلاق إنذارات مبكرة قبل فوات الأوان.

ولكن، رغم شهرة هذه الفرضية، تبرز اعتبارات تقنية تدعو للشك؛ فسرعة الصاروخ في منظومة صقر 358 تعتبر محدودة مقارنة بسرعة مقاتلة F-35 من الجيل الخامس. لذا، يرى خبراء آخرون أن الاصابة قد تكون تمت عبر أنظمة أكثر تطوراً مثل منظومة “ماجد” و “قائم 118” التي تتميز بصواريخ أسرع ومستشعرات حرارية أكثر تقدماً.

تداعيات إصابة مقاتلة F-35 على مستقبل القتال الجوي

رغم الاصابة الا ان الطائرة واصلت مسارها، وهذا السيناريو يرجح أن السبب كان لان الصاروخ المستخدم مزوداً برأس حربي صغير نسبياً أو يعتمد على شظايا موجهة، وهو ما يتماشى تماماً مع مواصفات أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى. وهذه الأنظمة قد تحقق إصابة في المحرك أو الأسطح الخارجية دون أن تؤدي بالضرورة إلى تدمير الهيكل الشبحي المتين بالكامل.

وعلى عكس ما كان شائعاً حول هشاشة الطائرات الشبحية، أثبتت هذه الواقعة أن F-35 تمتلك مستوى مرتفع من الموثوقية وقدرة جيدة على تحمل الأضرار. ومع ذلك، يظل التحذير قائماً بأن استخدام صواريخ برؤوس متفجرة أكبر في المستقبل قد يرفع احتمالية تحويل الإصابة إلى إسقاط كلي.

حتى في ظل عدم إسقاط الطائرة بشكل نهائي، فإن نجاح تحقيق إصابة مقاتلة F-35 يحمل رسائل استراتيجية تتجاوز مجرد اشتباك تكتيكي عابر. هذه الواقعة تفتح الباب أمام مراجعات جذرية في العقائد العسكرية الجوية الحديثة.

ستوفر هذه الحادثة “كنزاً من البيانات” الميدانية للمهندسين والمطورين في الجانب الدفاعي، مما يساعدهم على فهم الثغرات في تكنولوجيا التخفي وكيفية تحسين رؤوس التوجيه الحراري لتصبح أكثر فتكاً. ومن غير المرجح أن يمر هذا الأمر دون مراجعة أمريكية شاملة؛ حيث سيضطر المخططون العسكريون لإعادة تقييم تكتيكات الاقتراب من المناطق التي تتوفر بها أنظمة لا يمكن خداعها.

Avatar photo

الكاتب لم يضف معلومات شخصية بعد.
عدد المقالات: 157

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *